إقليم تيجراي.. من معقل حكم إثيوبيا إلى ساحة حرب مفتوحة | الشرق للأخبار

إقليم تيجراي.. من معقل الحكم في إثيوبيا إلى ساحة حرب مفتوحة

time reading iconدقائق القراءة - 10
عناصر من مقاتلي إقليم أمهرة الإثيوبي على الحدود مع إقليم تيجراي خلال المعارك ضد جبهة تحرير شعب تيجراي. 9 نوفمبر 2020 - REUTERS
عناصر من مقاتلي إقليم أمهرة الإثيوبي على الحدود مع إقليم تيجراي خلال المعارك ضد جبهة تحرير شعب تيجراي. 9 نوفمبر 2020 - REUTERS

أعاد تجدد الاشتباكات بين الجيش الإثيوبي وقوات من إقليم تيجراي، قرب الحدود السودانية، إلى الواجهة المخاوف من انهيار اتفاق بريتوريا للسلام الموقّع في عام 2022، والذي وضع حداً لحرب استمرت عامين وأودت بحياة الآلاف وتشريد ملايين المدنيين.

ويأتي تجدد القتال تتويجاً لمسار  طويل من التوترات السياسية والعسكرية، بدأ بتراجع نفوذ جبهة تحرير شعب تيجراي عقب صعود رئيس الوزراء آبي أحمد إلى السلطة في عام 2018، وتفاقم مع حل الائتلاف الحاكم، قبل أن يتحول إلى حرب شاملة في أواخر عام 2020. 

ورغم توقيع اتفاق السلام، ظلت ملفات نزع السلاح وعودة النازحين واستعادة مؤسسات الإقليم عالقة، فيما عمّقت الانقسامات داخل جبهة تيجراي منذ عام 2023 حالة الهشاشة، وصولاً إلى المواجهات الأخيرة التي تنذر بإعادة الإقليم إلى دائرة الصراع.

تسلسل زمني للأزمة

1998 | اندلاع الحرب الإثيوبية – الإريترية

تأسست جبهة تحرير تيجراي في عام 1975، ولعبت دوراً محورياً في الإطاحة بنظام منجيستو هايلي ماريام العسكري في عام 1991 على يد ميليس زيناوي، ثم هيمنت لاحقاً على الساحة السياسة الإثيوبية من خلال تشكيل نظام فيدرالي إثني للبلاد استمر لأكثر من 3 عقود، حتى مجيء حكومة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد.

وشهدت إثيوبيا، خلال حكم زيناوي، معدلات نمو اقتصادي سريعة، وتعزز حضورها على الساحة الدولية، إلا أن حكومته همّشت جماعات عرقية عدة، بينها الأورومو والأمهرة، في إطار سعيها لترسيخ سيطرتها على السلطة، وفق منصة البيانات العالمية "إبسكو" EBSCO.

وفي الوقت نفسه، خاضت إثيوبيا حرباً مع إريتريا بين عامي 1998 و2000، أعقبها نزاع مجمد استمر قرابة عقدين، ما أدى إلى شلل سياسي واقتصادي في البلدين.

وقد لعبت جبهة تحرير شعب تيجراي، التي كانت تهيمن على السلطة في أديس أبابا، دوراً محورياً في إدارة الحرب. ويشكل سكان تيجراي، في أقصى شمال إثيوبيا، نحو 6% من مواطني البلاد (139 ملايين نسمة).

أغسطس 2012 | وفاة زيناوي

بعد وفاة رئيس الوزراء الإثيوبي ميليس زيناوي، المنحدر من إقليم تيجراي، إذ قضى أكثر من عقدين في السلطة، بدأت مرحلة تراجع نفوذ النخبة التيجرانية داخل مؤسسات الدولة.

وقد برز زيناوي في جبهة تحرير شعب تيجراي، التي ساعد على تأسيسها عندما كان عمره 20 عاماً، والتي تحالفت مع جماعات أخرى لتشكيل الجبهة الديمقراطية الثورية الشعبية الإثيوبية.

أبريل 2018 | صعود آبي أحمد إلى السلطة

تولي آبي أحمد، المنحدر من قومية الأورومو، التي جرى تهميشها طوال فترة حكم زيناوي، رئاسة الوزراء، وأطلق إصلاحات سياسية أنهت هيمنة جبهة تيجراي على المشهد السياسي.

وكان وصول آبي أحمد إلى رئاسة الوزراء قد اُستقبل بترحيب واسع داخل إثيوبيا وخارجها، باعتباره فرصة لإحلال السلام وتعزيز الانسجام بين المكونات العرقية. وتعهد في بداية ولايته بإعادة بناء الثقة بين الجماعات الإثنية، وشرع في تخفيف القيود المفروضة على بعض الحريات السياسية. 

يوليو 2018 | اتفاق تاريخي مع إريتريا

وقعت إثيوبيا وإريتريا في يوليو 2018، اتفاقاً تاريخياً، أنهى رسمياً عقدين من العداء، في خطوة اعتبرتها جبهة تيجراي تقارباً مع خصمها التقليدي.

ديسمبر 2019 | حل الائتلاف الحاكم

حل آبي أحمد الائتلاف الحاكم الذي كانت جبهة تيجراي أحد أبرز مكوناته، في ديسمبر 2019، وأسس حزب "الازدهار"، بينما ترفض الجبهة الانضمام إليه، ما عمّق الخلاف مع الحكومة الفيدرالية.

سبتمبر 2020 | بداية المواجهة

عادت التوترات العرقية إلى الواجهة في سبتمبر 2020. فقد أثارت تأجيلات متكررة للانتخابات العامة وتمديد ولاية آبي أحمد في يونيو 2020 غضب جبهة تحرير شعب تيجراي، فيما زاد قرار مجلس إقليم تيجراي، إجراء انتخابات محلية، خلافاً لتعليمات الحكومة الفيدرالية، من حدة الأزمة، ورسخ سيطرة الجبهة على الإقليم.

نوفمبر 2020 | اندلاع الحرب في تيجراي

في 4 نوفمبر 2020، اتهم آبي أحمد قوات تيجراي بمهاجمة قاعدة عسكرية اتحادية في عاصمة الإقليم، ميكيلي، وأمر الجيش الإثيوبي بشن عملية عسكرية شمال البلاد، لتبدأ بذلك حرب تيجراي التي تصاعدت سريعاً مع تقدم القوات الفيدرالية وتكثيف قوات دفاع تيجراي عملياتها، وفق معهد العلاقات الخارجية الأميركي.

وفي بداية الحرب، وصف آبي أحمد العملية بأنها تستهدف قيادة جبهة تيجراي فقط، لكن انقطاع الاتصالات حال دون معرفة ما يجري على الأرض. وبحلول ديسمبر 2020، بدأت وسائل الإعلام ومسؤولو الأمم المتحدة التحذير من انتهاكات واسعة بحق المدنيين، معظمهم من أبناء تيجراي. كما تدخلت إريتريا عسكرياً إلى جانب الحكومة الإثيوبية، قبل أن يقر أبي أحمد في ربيع 2021 بمشاركة القوات الإريترية في القتال، بعد أشهر من نفي وجودها.

وفي عام 2021، وصفت الولايات المتحدة الحرب، بأنها ترقى إلى مستوى التطهير العرقي ضد أبناء تيجراي، بينما حذرت منظمات غير حكومية من احتمال وقوع إبادة جماعية. وفي مارس من العام نفسه، أعلن مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فتح تحقيق مشترك مع لجنة حقوق الإنسان الإثيوبية في الانتهاكات، رغم تعرض نتائج التحقيق لاحقاً لانتقادات بشأن حياديتها.

وفي يونيو 2021، استعادت قوات تيجراي السيطرة على مدينة ميكيلي، قبل أن يحقق حزب آبي أحمد فوزاً كاسحاً في الانتخابات البرلمانية التي قاطعتها جبهة تيجراي، وسط اتهامات للحكومة بمنع مراقبي الانتخابات في بعض الأقاليم.

ومع اتساع رقعة المعارك إلى إقليمي عفر وأمهرة، دعا آبي أحمد جميع المواطنين القادرين على حمل السلاح إلى الانضمام للقتال، فيما وصلت قوات تيجراي وحلفاؤها من مقاتلي الأورومو إلى مسافة نحو 85 ميلاً من أديس أبابا في نوفمبر 2021، قبل أن تتراجع أمام هجوم مضاد للجيش الإثيوبي.

وأدى الصراع إلى تعميق الانقسام الإثني في البلاد، إذ تحالف جيش تحرير أورومو مع جبهة تيجراي، بينما وقفت قوات ومليشيات من إقليمي أمهرة وعفر إلى جانب الحكومة الفيدرالية. كما شهدت البلاد موجات متصاعدة من أعمال العنف الإثني، أسفرت عن سقوط مئات المدنيين ونزوح آلاف الأشخاص، خاصة في إقليمي أوروميا وأمهرة.

2 نوفمبر 2022 | اتفاق بريتوريا للسلام

بعد محاولات عدة لإنهاء الحرب، وقعت الحكومة الإثيوبية وجبهة تحرير شعب تيجراي في 2 نوفمبر 2022 اتفاق بريتوريا لوقف الأعمال العدائية، أعقبته مفاوضات تنفيذية في نيروبي.

ونص الاتفاق على نزع سلاح قوات تيجراي، وعودة الإقليم إلى سلطة الحكومة الفيدرالية، وإنهاء العمليات العسكرية، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية.

مارس 2023 | انقسام داخل جبهة تيجراي

رغم توقيع الاتفاق، استمرت الاضطرابات خلال عام 2023، بعدما أعلنت الحكومة دمج جميع القوات الأمنية الإقليمية ضمن الأجهزة الأمنية الوطنية، في خطوة اعتبرتها الأقاليم تقويضاً لسلطاتها، ما أشعل احتجاجات ومواجهات مسلحة، خصوصاً في إقليم أمهرة، حيث خاض الجيش الإثيوبي معارك ضد مليشيا فانو والقوات الخاصة للإقليم، فيما تواصلت أيضاً العمليات العسكرية ضد جيش تحرير أورومو.

مارس 2023 | تعيين دبرصيون جبرمياكائيل

في مارس 2023 عُين دبرصيون جبرمياكائيل رئيساً للإدارة المؤقتة في تيجراي، في إطار ترتيبات ما بعد اتفاق بريتوريا.

أبريل – يوليو 2026 | تصاعد الخلافات

تفاقم التوترات بسبب تعثر تنفيذ بنود اتفاق بريتوريا، في الفترة من أبريل إلى يوليو 2026، ولا سيما ملفات عودة النازحين، ونزع السلاح، واستعادة المؤسسات الحكومية في الإقليم، وسط تبادل الاتهامات بين الحكومة الفيدرالية وقوى تيجراي.

3 أغسطس 2026 | تجدد الاشتباكات

في 3 أغسطس الجاري، اندلعت مواجهات جديدة بين الجيش الإثيوبي وقوات من تيجراي في المحور الغربي للإقليم قرب الحدود السودانية، ما أثار مخاوف من انهيار اتفاق بريتوريا وعودة الصراع المسلح إلى الإقليم.

تصنيفات

قصص قد تهمك