محسن رضائي.. عودة "الحرس القديم" إلى قمة الأمن الإيراني | الشرق للأخبار

محسن رضائي.. قائد الحرس الثوري السابق يتولى أعلى منصب أمني في إيران

time reading iconدقائق القراءة - 6
محسن رضائي، عندما كان مستشاراً للمرشد الإيراني، يشارك في جنازة المرشد السابق علي خامنئي بالعاصمة طهران، الذي لقي حتفه خلال هجوم أميركي إسرائيلي في فبراير- 3 يوليو 2026 - Reuters
محسن رضائي، عندما كان مستشاراً للمرشد الإيراني، يشارك في جنازة المرشد السابق علي خامنئي بالعاصمة طهران، الذي لقي حتفه خلال هجوم أميركي إسرائيلي في فبراير- 3 يوليو 2026 - Reuters

بعد ساعات قليلة من إعلان المرشد الإيراني مجتبى خامنئي تعيين محسن رضائي ممثلاً له في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، أعلنت الرئاسة بدورها تنصيب رضائي أميناً عاماً للمجلس، وهو أرفع جهاز أمني في البلاد يتولى تنسيق شؤون الأمن والسياسة الخارجية، ويضم كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين والاستخباراتيين.

وبحسب ما نقلت وسائل إعلام إيرانية، قال خامنئي في مرسوم التعيين: "نظراً إلى خبرتكم القيّمة، أعيّنكم ممثلاً لي في المجلس الأعلى للأمن القومي"، واصفاً رضائي بأنه من قدامى المحاربين في الحرب الإيرانية العراقية (1980–1988).

وتولى رضائي قيادة الحرس الثوري الإيراني بين عامي 1981 و1997، بما في ذلك معظم سنوات الحرب. كما يشغل منصب مستشار عسكري رفيع للمرشد الأعلى، وهو عضو في مجمع تشخيص مصلحة النظام.

قائد سابق للحرس الثوري

وبحسب موقع "جماران" الإيراني، وُلد محسن رضائي عام 1954، في مدينة مسجد سليمان بمحافظة خوزستان جنوب غربي إيران. وهو متزوج ولديه 5 أبناء.

وبعد إتمام المرحلة الابتدائية وجزء من دراسته الثانوية، اجتاز امتحان القبول في المدرسة الصناعية التابعة للشركة الوطنية الإيرانية للنفط، وانتقل إلى مدينة الأهواز.

وفي تلك الفترة، بدأ نشاطه المناهض لنظام الشاه. وأثناء استعداده للمشاركة في امتحان القبول الجامعي، اعتقلته منظمة الاستخبارات والأمن الوطني "السافاك"، حيث أمضى 5 أشهر في السجن وتعرض للتعذيب، قبل أن يُفرج عنه. وبعد ذلك، وسّع نشاطه السياسي.

في عام 1974، قُبل رضائي في قسم الهندسة الميكانيكية بجامعة "علم وصنعت"، وانتقل إلى طهران، لكنه ترك الجامعة وانخرط خلال السنوات اللاحقة في العمل المسلح ضد نظام الشاه، ثم غيّر تخصصه إلى الاقتصاد، وأكمل دراسته لنيل درجة البكالوريوس في جامعة طهران.

وكان أحد أعضاء اللجنة المؤلفة من 12 شخصاً التي تولت إعداد النظام الأساسي للحرس الثوري الإيراني في شتاء عام 1979. وبدعم من المرشد الأسبق روح الله الخميني، أسّس عام 1979، وحدة المعلومات والتحقيقات السياسية في الحرس الثوري، وتولى قيادتها حتى عام 1984.

وفي عام 1990، عيّنه الخميني قائداً عاماً للحرس الثوري الإيراني، وظل في المنصب حتى 1997، حين استقال منه، ليتولى منصب أمين مجمع تشخيص مصلحة النظام.

وخلال فترة قيادته للحرس الثوري، أسس رضائي مقر "خاتم الأنبياء" للإعمار، كذلك وضع الأسس لتشكيل القوات البرية والجوية والبحرية التابعة للحرس الثوري.

وبعد تعيينه أميناً لمجمع تشخيص مصلحة النظام، بدأ محسن رضائي الدراسات الأولية لإعداد وثيقة الرؤية الاستراتيجية للبلاد لمدة 20 عاماً، وفي تلك الفترة، واصل دراسته في جامعة طهران لنيل الدكتوراه في الاقتصاد. وأُعدت أطروحته عام 2000، ثم نُشرت لاحقاً في كتاب.

كما تولى مسؤولية إدارة لجنة الاقتصاد في مجمع تشخيص مصلحة النظام.

مرشح رئاسي

شارك رضائي عام 1999 في انتخابات مجلس الشورى الإيراني، لكنه لم يحصل على الأصوات اللازمة للفوز، كما سجّل ترشحه في الانتخابات الرئاسية عام 2005، لكنه انسحب قبل يومين من موعد الاقتراع.

وفي عام 2009، خاض الانتخابات الرئاسية مجدداً، وحلّ ثالثاً بين المرشحين الأربعة، كما شارك في الانتخابات الرئاسية عام 2013، لكنه لم يحصل على عدد الأصوات الكافي للفوز.

وفي الدورة الـ13 للانتخابات الرئاسية الإيرانية عام 2021، سجّل محسن رضائي ترشحه مجدداً، لكنه لم يحصل على الأصوات الكافية.

وشغل في حكومة الرئيس الأسبق إبراهيم رئيسي منصب نائب الرئيس للشؤون الاقتصادية وكان منافساً له في الانتخابات، كما يعمل أستاذاً في جامعة الإمام الحسين.

ونُشرت لرضائي مؤلفات وأعمال عديدة، من بينها: "إيران المستقبل في أفق الرؤية"، و"إيران الإقليمية"، و"آفاق إيران الغد"، و"الإجابة عن عدة أسئلة حول الحرب الإيرانية العراقية"، و"نظرية القيمة والسعر"، و"المواجهة الثالثة والعالم الاقتصادي"، و"الفيدرالية الاقتصادية".

الحرس القديم يُعزز سلطته

واعتبرت صحيفة "نيويورك تايمز" في تقرير، أن تعيين القائد العسكري السابق محسن رضائي في أعلى منصب أمني داخل إيران، يعكس تعزيز الحرس القديم لسلطته في البلاد.

ونقلت الصحيفة عن حميد رضا عزيزي، الخبير المقيم في برلين والمتخصص في الشؤون الأمنية الإيرانية، قوله إن تعيين رضائي يُشير إلى أن قادة الأمن المخضرمين في البلاد يُرسّخون سلطتهم بدلاً من إفساح المجال أمام جيل أصغر من النخب السياسية، مشيراً إلى أن رضائي ظلَّ شخصيةً بارزةً في أعلى مستويات الجيش والسياسة الإيرانية لأكثر من 4 عقود. وإلى جانب دوره العسكري، ترشّح للرئاسة عدّة مرات من دون جدوى.

ورأى عزيزي أن هذا التعيين يُشير أيضاً إلى محاولة لموازنة نفوذ محمد باقر قاليباف، الذي يقود المفاوضات الإيرانية مع الولايات المتحدة. وقاليباف، وهو قائدٌ مخضرمٌ آخر في الحرس الثوري، يشغل منصب رئيس البرلمان، ومعروفٌ بقربه من محمد باقر ذو القدر الذي عيّنه مجتبى خامنئي مستشاراً سياسياً له.

وأضاف أن هذا التغيير في قيادة مجلس الأمن القومي ربما يُمثّل محاولةً من المرشد الإيراني "لمنع النفوذ المُفرط لقاليباف".

من جانبه، قال سعيد جولكار، الأستاذ بجامعة تينيسي الأميركية والمتخصص في دراسة قوات الأمن الإيرانية، إن ترقية رضائي تُعدّ مؤشراً إضافياً على أن الحرس الثوري هو من يتخذ القرارات الرئيسية داخل إيران.

ورجّح جولكار أن يصطدم رضائي وقاليباف في نهاية المطاف بسبب طموحاتهما الكبيرة، لافتاً إلى أن القياديين ترشحا سابقاً لانتخابات الرئاسة. وتابع: "هذا الوضع لن ينجح. الجميع يريد أن يكون ملكاً".

تصنيفات

قصص قد تهمك