
قالت مصادر رئاسية لبنانية لـ"الشرق"، الجمعة، إنه من المبكر تحديد موعد الجولة المقبلة من المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية في روما؛ وذلك في الوقت الذي تواصل فيه القوات الإسرائيلية تصعيدها في جنوب لبنان، وسط تحركات أميركية للتواصل مع الطرفين بهدف تثبيت وقف إطلاق النار ودفع المسار التفاوضي.
وأوضحت المصادر، أن الجهود الأميركية تركز على "وقف إطلاق النار والتقدّم خطوة جديدة في المفاوضات، والانتقال إلى مناطق تجريبية جديدة تمهيداً لعقد الجولة المقبلة من المفاوضات، والمتوقعة خلال سبتمبر، من دون تحديد موعد نهائي لها".
وفي إطار هذه التحرّكات، التقى رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، ورئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L، الجنرال جوزيف كليرفيلد، والوفد العسكري المرافق، وفق المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني.
كما عقد رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام، اجتماعاً مع عيسى وكليرفيلد والوفد المرافق، تناول الجانب العسكري من الإطار التفاوضي مع إسرائيل والتطورات الميدانية في جنوب لبنان.
وطالب سلام بوقف عمليات التدمير الإسرائيلية، وتوسيع نطاق "المناطق التجريبية"، إلى جانب وضع جدول زمني واضح لانسحاب القوات الإسرائيلية، في وقت تتواصل فيه المساعي الأميركية لمعالجة الملفات الأمنية والميدانية العالقة تمهيداً للجولة المقبلة من المفاوضات.
سلام: إسرائيل تنتهك قوانين الحرب
وفيما يتعلق بالتطورات الميدانية، قال سلام، خلال جلسة لمجلس الوزراء، إن عمليات "التدمير الممنهج"، التي تنفذها القوات الإسرائيلية في قرى جنوب لبنان تشكل "انتهاكاً لقوانين الحرب"، واتفاقيات جنيف.
وتطرّق سلام إلى تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، بشأن بقاء القوات الإسرائيلية في لبنان وغزة وسوريا، معتبراً ذلك "مرفوضاً جملة وتفصيلاً".
وأضاف: "حسناً فعلت الإدارة الأميركية عندما ردت على هذا التصريح، معتبرة أنه يتنافى مع الإطار الثلاثي بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة".
جاء موقف كاتس بعد يوم من إعلانه أن القوات الإسرائيلية ستبقى في "المنطقة الأمنية" بجنوب لبنان، ما أثار اعتراضاً أميركياً، إذ أكدت واشنطن أن الوجود العسكري الإسرائيلي الدائم لا يتوافق مع الاتفاق المبرم بين لبنان وإسرائيل بوساطة أميركية.
واشنطن ترفض وجوداً إسرائيلياً دائماً
وكان مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، قال إن الولايات المتحدة تتوقع من إسرائيل التصرف بما يتماشى مع الإطار الذي تم الاتفاق عليه مع لبنان، وذلك في إطار رده على تصريحات لوزير الدفاع الإسرائيلي.
وأشار المسؤول الأميركي لـ"الشرق"، إلى أن إسرائيل "أوضحت بشكل واضح أنها لا تطمح إلى أي مكاسب أو أهداف إقليمية في لبنان"، معتبراً أن "وجوداً عسكرياً دائماً في جنوب لبنان لا يتماشى مع الالتزامات التي تم التعهد بها بموجب الإطار، ولا مع متطلبات السلام والأمن على المدى الطويل لكلا الدولتين".
وأكد أن الولايات المتحدة تدعم بشكل كامل سيادة لبنان وسلامة أراضيه، وأضاف: "يتضمن الإطار بوضوح مساراً مشروطاً يقوم على إعادة انتشار تدريجية للقوات، مرتبطة بنزع سلاح حزب الله والتحقق منه، وتفكيك بنيته التحتية. وتقوم القوات المسلحة اللبنانية حالياً بتنفيذ مناطق الاختبار الأولى، وستواصل الولايات المتحدة دعم التنفيذ الكامل لهذه العملية".
ومنذ أكتوبر 2023، انتهجت إسرائيل عقيدة عسكرية توسعية وأكثر عدوانية، تبناها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، حيث استولت على نحو ألف كيلو متر مربع من أراضي غزة ولبنان وسوريا.
وأقامت القوات الإسرائيلية مواقع لها في غزة ولبنان وسوريا، وسيطرت على أراضٍ تعادل نحو 5% من مساحة حدود إسرائيل المعترف بها في عام 1949، وفق حسابات "فاينانشيال تايمز".
وينص "الاتفاق الإطاري"، الذي توسطت فيه الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل على انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية بالتوازي مع نزع سلاح "حزب الله" وتولي الجيش اللبناني السيطرة، ضمن عملية تشمل إقامة "مناطق تجريبية".
تصعيد إسرائيلي في الجنوب
ميدانياً، واصلت القوات الإسرائيلية عملياتها في جنوب لبنان، واستهدفت مرتفعات علي الطاهر، التي تقول إسرائيل إنها تضم مركزاً لقيادة "حزب الله".
كما استهدف الطيران الحربي الإسرائيلي منطقة "مشاع بلدة المنصوري" في قضاء صور (جنوب)، فيما رُصدت تحركات لآليات إسرائيلية في بلدة "حداثا" في قضاء بنت جبيل (جنوب)، تزامناً مع عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة وسقوط قذيفة مدفعية.
وسُجلت تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية في مشاع المنصوري، وبيت ياحون، وحداثا وكونين، إلى جانب عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة عند أطراف مجدل زون والمنصوري.
وفي البقاع الغربي، اندلع حريق كبير، مساء الخميس، في الأحراج الواقعة بين بلدتي مشغرة وعين التينة، من دون معرفة أسبابه، وسط حديث عن تسبب طائرة مسيّرة إسرائيلية في إشعاله، وفق الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام.
كما ألقت مسيّرة إسرائيلية قنبلة صوتية على منزل مأهول في بلدة كفرا بقضاء بنت جبيل، من دون وقوع إصابات، فيما نفذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً كبيراً في بلدة الطيبة بقضاء مرجعيون.
وأفادت الوكالة اللبنانية بأن قوة مشاة إسرائيلية تحركت، الخميس، في المنطقة الواقعة بين بلدتي عيتا الجبل وبيت ياحون في قضاء بنت جبيل.









