ركاب طائرة "فلاي دبي" يروون ملابسات السيطرة على قمرة القيادة | الشرق للأخبار

من العراك إلى السيطرة على قمرة القيادة.. ركاب رحلة "فلاي دبي" يروون التفاصيل

ركاب طائرة فلاي دبي بعد هبوطها في تبوك بالمملكة العربية السعودية، 30 سبتمبر 2026.
ركاب طائرة فلاي دبي بعد هبوطها في تبوك بالمملكة العربية السعودية، 30 سبتمبر 2026.

كشف عدد من ركاب الرحلة 1073 التابعة لشركة "فلاي دبي"، التي كانت متجهة من دبي إلى تل أبيب وهبطت اضطرارياً في مطار تبوك بالسعودية، تفاصيل ما جرى داخل الطائرة بعد وقوع اشتباك بين الطيار ومساعده في قمرة القيادة، حسبما نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية.

وذكرت الصحيفة أنها استندت إلى مقابلات مع أكثر من 10 ركاب كانوا على متن الرحلة، وإلى روايات أدلى بها ركاب آخرون لمحطات التلفزيون الإسرائيلية، فضلاً عن رواية قدّمها الكابتن سميت ماتشهار إلى رئيس وزراء بلاده ناريندرا مودي، الجمعة.

ولفتت الصحيفة إلى أن أول من سمع صوت العراك في قمرة القيادة هي "تالي" التي كانت تنتظر خروج ابنتها "نينا مانيس"، البالغة من العمر 5 سنوات، من الحمام، حيث سمعت فجأة صيحات مخيفة وأصوات ضرب عالية تأتي من خلف الباب المغلق لقمرة القيادة.

وقالت تالي مانيس (46 عاماً) إنها سمعت "صوتاً لا يُسمع عادة" قادماً من داخل قمرة القيادة، وهو "شيء يطرق الباب" من الداخل. والتفتت إلى طيار احتياطي يجلس على بُعد خطوات قليلة، وأخبرته أن ثمة خطباً ما. وقالت: "كان منشغلاً بجهاز الآيباد ولم يفهم ما أريد. قلت له: اذهب وتحقق. سحبته من يده".

"مدّ الرجل يده إلى باب قمرة القيادة الذي لم يكن مقفلاً. كان ذلك حظنا الكبير"، حسب مانيس التي أضافت: "ما رأيناه هناك كان مرعباً".

وأوضحت أنها رأت أحد الطيارين يطعن الآخر بسكين، وسقط الضحية بينما واصل المهاجم "طعنه وطعنه"، على حد قولها. وقالت إنها بدأت تصرخ: "إنه يطعن الطيار".

داخل قمرة القيادة، كان الكابتن ماتشهار، صاحب الخبرة التي تمتد 17 عاماً في الطيران، ممدداً على الأرض مصاباً بجروح بالغة وما زال يتعرض للهجوم، وكان يشعر بالطائرة وهي تهوي نحو الأرض.

وقال ماتشهار لرئيس وزراء الهند في مقطع مصوّر نشره مكتب مودي: "كنت مصاباً بشدة إلى حد أنني سقطت على الأرض. لكنني كنت أعلم أن عليّ أن أتحرك"، وأضاف: "كنت أشعر أن الطائرة تهوي".

مدّ يده إلى الباب. وقال: "كنت أفعل ذلك لإنقاذ نفسي، لكنني كنت أعلم أيضاً أنني لا أستطيع أن أدعهم جميعاً يموتون".

وتابع: "قلت لنفسي: هذه آخر دفعة يا سميت، افعلها. الباب هناك. ثم فتحته بطريقة ما".

تدخل الركاب

وبين صفوف الركاب، سمع يانيف هايون، السبّاك البالغ من العمر 50 عاماً، صراخ "تالي مانيس". وقال إن أول ما خطر بباله أن راكباً يهاجم راكباً آخر.

وأضاف لهيئة البث العام الإسرائيلية: "وفي اللحظة نفسها التي نهضت فيها وخرجت من مقعدي، مالت الطائرة، مالت بحدة شديدة إلى اليسار، ثم استقامت من جديد".

وقال إن اهتزاز الطائرة جعله يربط بين سلوكها وصراخ "تالي مانيس". فطلب من زوجته وابنتيه أن يشدّوا أحزمة مقاعدهم بإحكام، وركض نحو قمرة القيادة.

وقبل أن يصل إليها، ذكر أن الطائرة دخلت في انحدار حاد ألقاه جانباً على المقاعد وعلى جدار المقصورة. وقال: "كانت هناك قوة تسارع جنونية. لم أستطع أن أرفع نفسي".

وفي مقدمة المقصورة، شعر هايون بالطائرة تستقيم قليلاً. واستعاد توازنه، وشقّ طريقه إلى باب قمرة القيادة.

وقال إن الطيار الاحتياطي كان واقفاً هناك ممسكاً بمقبض الباب دون أن يفعل شيئاً. وأكد ركاب آخرون ذلك، قائلين إن الطيار الاحتياطي بدا مذهولاً أكثر من أن يتحرك.

وأضاف هايون أنه دفع الطيار الاحتياطي جانباً، ورأى القائد على الأرض داخل الباب مباشرة، ومساعد الطيار متكئاً بركبتيه على لوحة العدّادات. وتابع: "أمسكت المساعد من عنقه، وطوّقته، وسحبته إلى الخلف".

وذكرت الصحيفة أن الركاب تغلبوا على مساعد الطيار وسحبوه خارج قمرة القيادة، وقال تسفيكا مانيس: "قفزنا عليه. ثلاثة رجال".

وقالت "ميريام أوشايون (24 عاماً) إنه عندما بدأت الطائرة بالانحدار، لم تكن زاوية الهبوط هي التي لا تُحتمل بقدر ما كان تسارع الطائرة. وقالت: "كان الأمر أشبه بعشرة أضعاف الأفعوانية (قطار الملاهي السريع)". وفي لحظة ما، سمعت صوت طقطقة عالية قادماً من مؤخرة الطائرة.

كما ركض آساف راجوان (44 عاماً)، وهو مخطط مالي، إلى الأمام أيضاً. وقال: "تصرفنا بدافع الغريزة المحضة. أنت لا تفكر".

أما طبيب الأسنان شوتا موساييف (47 عاماً) فقد بدأ يصوّر بهاتفه، ظنّاً منه أن الطائرة تمر بمطبات جوية شديدة، لكنه أدرك سريعاً أنه هجوم من نوع ما، فركض إلى مقدمة الطائرة.

إصابات قائد الطائرة

وقال مانيس إن أحدهم أحضر سماعات رأس سلكية لتقييد معصمي المهاجم وكاحليه، وأحضر أحد أفراد الطاقم أربطة بلاستيكية متينة.

وذكر موساييف، طبيب الأسنان، إنه وضع قناع أكسجين على وجه الكابتن ماتشهار وحاول إيقاف نزيفه، ضاغطاً على جروحه بقميص. وقال: "كان في رأسه جرح عميق، ويداه كلها مقطّعة، وبه إصابات طفيفة في جسده. لقد فقد دماً كثيراً".

كان القائد واعياً لكن نبضه كان يضعف. وقال موساييف إنه قال لأحد أفراد الطاقم: "علينا أن نهبط بأسرع وقت ممكن، لأنه لن ينجو".

وبقي هايون داخل قمرة القيادة مع الطيار الاحتياطي. وقال لمحاورين إسرائيليين إنه سحب أدوات التحكم في الطائرة إلى الخلف لبضع ثوانٍ، قبل أن يتولى الطيار الاحتياطي القيادة، وكان هو أيضاً ينزف من جرح في يده أُصيب به أثناء العراك في قمرة القيادة الضيقة.

وبحسب الصحيفة، وقف ركاب آخرون يحرسون باب قمرة القيادة، ويرفضون السماح لأي أحد بالمرور، إلى أن أقنعهم طيار احتياطي ثانٍ بالسماح له بالدخول.

نجح الطيار الجديد في توجيه الطائرة للهبوط بسلام في تبوك بالمملكة العربية السعودية في حوالي الساعة 9:45 صباحاً، وذلك رغم أن جزءاً كبيراً من دفة الطائرة كان قد انفصل عنها، على ما يبدو، أثناء التحليق.

تصنيفات

قصص قد تهمك