أدانت سوريا في رسالتين متطابقتين إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، ورئيسة مجلس الأمن الدولي كريستينا لاسن، بأشد العبارات الاعتداء الإسرائيلي على مطار أبو الظهور العسكري في محافظة إدلب، فجر الثلاثاء، مؤكدة أنه "عدوان غير مبرر وانتهاك صارخ لسيادة سوريا ووحدة أراضيها، وتصعيد خطير يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة".
وقالت سوريا في الرسالتين، اللتين قدمهما مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي، إن الاعتداءات الإسرائيلية جاءت “في الوقت الذي يشيد فيه العالم بسوريا التي وصفها الأمين العام للأمم المتحدة خلال زيارته الأخيرة بركيزة الاستقرار في الشرق الأوسط، بسبب الجهود التي تبذلها، وفي الوقت الذي يطلب فيه العالم من سوريا الاستمرار بضبط الحدود والاستقرار وبناء القدرات لمكافحة الإرهاب وداعش وشبكات تجارة المخدرات العابرة للحدود، وخلق بيئة آمنة لعودة اللاجئين”.
وأضافت أنه "في نفس اليوم الذي نعلن فيه مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية حماية سوريا والعالم من البرنامج النووي لحقبة الأسد، وعملنا على إغلاق ملف أسلحة الأسد الكيميائية الذي أرق المجتمع الدولي لسنوات، وفي أعقاب زيارة المفوض السامي لشؤون اللاجئين لسوريا الأسبوع الماضي وحثه على التضامن العالمي مع سوريا في ظل وصولها إلى مرحلة مفصلية بشأن العودة والتعافي، يحاول كيان الاحتلال الإسرائيلي تقويض هذه الجهود وإعادة الساعة إلى الوراء من خلال الاعتداءات المستمرة على سيادة سوريا والضرب بعرض الحائط القوانين والأعراف الدولية بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن".
وتابعت: “إذ شنّ كيان الاحتلال الإسرائيلي يوم الثلاثاء 18 أغسطس الجاري 8 غارات جوية استهدفت مطار أبو الظهور العسكري في محافظة إدلب، في عدوان غير مبرر وانتهاك صارخ لسيادة سوريا ووحدة أراضيها، وتصعيد خطير يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة”.
وأكدت سوريا في الرسالتين أنها "تدين بأشد العبارات هذا الاعتداء السافر، وتؤكد على أن استمرار هذه الاعتداءات الإسرائيلية منذ الثامن من ديسمبر 2024 ولغاية اليوم، من قصف وتوغلات وخطف، في الوقت الذي تلتزم فيه الدولة السورية بضبط النفس وتعمل على ترسيخ الاستقرار وتجنب التصعيد، إنما يُعد عرقلة متعمدة لمسار التفاهمات وإرساء الأمن في المنطقة، بل ويهدد بجرها نحو المزيد من التوتر وعدم الاستقرار".
سوريا تطالب بالعودة إلى اتفاق فض الاشتباك
كما "أكدت سوريا على سياستها وموقفها الثابت الداعي للوقف الفوري للانتهاكات والاعتداءات وإلزام إسرائيل بالتنفيذ التام لاتفاق فض الاشتباك لعام 1974 وانسحابها الكامل وغير المشروط من الأراضي التي توغلت فيها بعد 8 ديسمبر عام 2024 ومن كامل الجولان السوري المحتل وفقاً لقرارات مجلس الأمن رقم 242 و 338 و 497، وقرار الجمعية العامة الأخير 73/80، وسعيها الحقيقي لتكون ركيزة للأمان والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي لن تتعارض مع حقها في الدفاع عن حقوقها ومصالحها الوطنية بجميع الوسائل المشروعة التي تكفلها القوانين والأعراف الدولية".
وأشارت سوريا في الرسالتين إلى أن "هذه الاعتداءات اليائسة لن تحيد السوريين عن المسار الذي اختاروه بثقة لبناء دولتهم وتوطيد شراكاتها، مؤكدة أنها تحمل الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية هذا التصعيد وتدعو المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى إدانة هذا العدوان السافر بشكل لا لبس فيه واتخاذ موقف حازم تجاه الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة للسيادة السورية وإجبار الاحتلال الإسرائيلي على وقفها، وإخضاعه لأحكام القوانين والمواثيق الدولية".
إسرائيل تقر بمسؤوليتها
وكانت إسرائيل أقرت، مساء الثلاثاء، بمسؤوليتها عن قصف مطار عسكري في سوريا، بدعوى الحيلولة دون انتشار قوات تركية فيه، فيما قالت واشنطن إنها تعمل على وضع آلية لمنع الصدام بين أنقرة وتل أبيب ودمشق.
وذكر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في بيان، أن إسرائيل وسوريا اتفقتا على الحفاظ على الوضع الراهن فيما يتعلق بالمسائل الأمنية، معتبرا أن سوريا كانت على وشك انتهاك الاتفاق بسماحها لقوات تركية بالانتشار في قاعدة جوية قرب حلب.
وذكرت القناة 12 بالتليفزيون الإسرائيلي أن إسرائيل وجهت، من خلال هذه الضربة، رسالة إلى تركيا بأنها لن تتمكن من نشر وسائل قتالية في سوريا، من الطائرات المسيّرة إلى أنظمة الدفاع الجوي، كما حاولت أنقرة القيام بذلك في السابق.
وقال المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم باراك، لوكالة رويترز: "تعكس الضربات الإسرائيلية على قاعدة سلاح الجو في سوريا تقديرات تفيد بأن تركيا قد تعزز وجودها هناك خلال المستقبل القريب".
وأضاف براك، الذي يشغل أيضاً منصب سفير الولايات المتحدة لدى تركيا، أن أنقرة لم تتلق إخطاراً مسبقاً بالضربة الإسرائيلية، "وبالتالي رصدت الطائرات وهي تتجه شمالاً نحو أراضيها، وكان من الممكن أن تستعد بشكل منطقي لاتخاذ ردها الخاص"، في إشارة إلى احتمال رد عسكري تركي.
رد تركيا
في أنقرة، قالت الرئاسة التركية إن الادعاءات التي تروج لها الحكومة الإسرائيلية "غير جادة"، وتهدف إلى تبرير الاعتداءات الجوية التي تشنها إسرائيل على سوريا، والتي تستهدف سيادتها ووحدة أراضيها.
وأضافت الرئاسة التركية، في بيان، أن "هذه الاتهامات تعكس رغبة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مواصلة سياساته التوسعية والمزعزعة للاستقرار في المنطقة قبيل الانتخابات الإسرائيلية".
وأكدت أن تركيا تدعم، كما غالبية المجتمع الدولي، ترسيخ السلام الدائم في المنطقة، مشددة على أن ذلك "لن يتحقق إلا من خلال تخلي نتنياهو عن سياساته العدوانية واحترامه للقانون الدولي".
كما أكدت أن أنقرة ستواصل التعاون مع الحكومة السورية على أسس شرعية لتحقيق الأمن والاستقرار والازدهار في سوريا، ولن تسمح بأي محاولات لزعزعة استقرارها.
وتأتي هذه الغارات في خضم تصاعد التوتر الأمني بين إسرائيل وتركيا وخطاب متزايد الحدة بين البلدين بشأن سوريا.
واتهمت أنقرة إسرائيل بالسعي إلى زعزعة استقرار سوريا وتقويض إدارتها الجديدة. وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بكلمة في السادس من أغسطس إن إسرائيل تواصل تهديد أمن سوريا من خلال هجماتها المتكررة، داعياً إلى ممارسة ضغط دولي على إسرائيل لاحترام وحدة أراضي سوريا.
وأصبحت تركيا، التي تمتلك ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي، أحد أهم حلفاء الشرع، وتدرب الجيش السوري، وتساعد في إعادة بناء مؤسسات الدولة والبنية التحتية، وتقدم لسوريا دعماً عسكرياً ودبلوماسياً.
وفي العام الماضي، أسست تركيا وإسرائيل خط اتصال لتفادي حدوث أي وقائع في سوريا، حيث تنتشر قوات من جيشي البلدين.










