ترمب يسعى لعقد لقاء مع كيم جونج أون خلال أشهر | الشرق للأخبار

ترمب يسعى لعقد لقاء مع كيم جونج أون لـ"إقناعه بالتخلي عن السلاح النووي"

تقليص المناورات المشتركة مع كوريا الجنوبية يخفض التوتر مع بيونج يانج تمهيداً للقمة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون خلال لقائهما في هانوي، فيتنام، 1 مارس 2026 - Reuters
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون خلال لقائهما في هانوي، فيتنام، 1 مارس 2026 - Reuters

قال مسؤولون أميركيون إن الرئيس دونالد ترمب يدفع مساعديه لترتيب لقاء مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون في أقرب وقت ممكن هذا الخريف، في مسعى لإحياء الجهود الدبلوماسية التي بدأها خلال ولايته الأولى لإقناع كيم بالتخلي عن برنامج بلاده للأسلحة النووية، وفق ما نقلت "وول ستريت جورنال".

وذكر المسؤولون أن ترمب ناقش بشكل خاص إمكانية ترتيب لقاء مباشر مع كيم خلال رحلته المقبلة إلى آسيا، والتي قد تجري في نوفمبر، عندما يجتمع قادة العالم في قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ "أبيك"، في شينزين بالصين.

وقالت "وول ستريت جورنال"، إنه رغم عدم بدء أي ترتيبات رسمية حتى الآن، فإن رغبة الرئيس في عقد لقاء رفيع المستوى مع كيم تشير إلى أن ترمب "يبحث بشدة عن إنجاز بارز في السياسة الخارجية"، في وقت لا يزال تحقيق انتصار في إيران بعيد المنال.

وأحجم معظم الرؤساء الأميركيين عن لقاء كيم، الذي تمتلك بلاده عشرات الرؤوس النووية، من دون شروط مسبقة لعقد اللقاء.

ترسانة نووية أكثر تطوراً في كوريا الشمالية

وفي حين يرى ترمب أن عقد لقاء ثنائي جديد يمثل فرصة لإعادة فتح الحوار مع كوريا الشمالية، قال محللون وبعض المسؤولين الأميركيين إنهم لا يتوقعون إحراز تقدم كبير، إذ أصبحت الترسانة النووية التي يمتلكها كيم أكبر وأكثر تطوراً، وأكثر قدرة على استهداف الولايات المتحدة، منذ القمم الثلاث السابقة التي عقدها ترمب وكيم.

وتؤيد سول انخراط واشنطن مع بيونج يانج، على أمل تعزيز الاستقرار في المنطقة، لكن المحللين والمسؤولين الأميركيين قالوا إن التوصل إلى "اتفاق سيئ" قد يضر في نهاية المطاف بالعلاقات مع حلفاء إقليميين مثل كوريا الجنوبية.

وقال بروس كلينجنر، المسؤول السابق الرفيع في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية لشؤون كوريا: إن ترمب يسعى لإرضاء كيم "استناداً إلى تصور خاطئ مفاده أن العلاقة الشخصية ستنجح فعلياً في تحقيق أهداف السياسة الخارجية الأميركية".

وقال مسؤول في البيت الأبيض إن ترمب وكيم سيلتقيان "في الوقت المناسب". 

وحاول ترمب لقاء كيم خلال جولة آسيوية أجراها العام الماضي، إذ طلب من الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية أن "ينقلوا رسالة" بشأن رغبته في إجراء محادثة معه.

وقال مسؤولون أميركيون إن بيونج يانج أبدت بهدوء استعدادها للقاء، لكن صعوبة الترتيبات اللوجستية حالت دون تنظيمه في وقت قصير. وقال ترمب لاحقاً إن مثل هذه القمة ربما كانت ستطغى على اجتماعه مع الرئيس الصيني شي جين بينج في كوريا الجنوبية.

وقال ترمب للصحافيين بعد الاجتماع الذي استمر 100 دقيقة مع شي: "سأعود، فيما يتعلق بكيم جونج أون".

تقليص مناورات مع كوريا الجنوبية

والأحد، أعلن ترمب على منصة "تروث سوشيال"، خفض حجم المناورات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، جزئياً "استناداً إلى علاقتي الجيدة جداً مع كيم جونج أون".

وجاء القرار مشابهاً لتخفيضات مماثلة أجراها ترمب خلال ولايته الأولى بهدف خفض التوتر بين واشنطن وبيونج يانج، تمهيداً للقمم الثلاث التي عقدها ترمب وكيم لبحث الملف النووي.

وفي اليوم التالي، قال ترمب للصحافيين إن قراره جاء بسبب عدم مساعدة كوريا الجنوبية للولايات المتحدة في إعادة فتح مضيق هرمز. كما أقر الرئيس بأن كيم "استجاب لمبادراته"، لكنه لم يقدم مزيداً من التفاصيل.

وقال فيكتور تشا، الخبير في شؤون كوريا الشمالية لدى مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: "لقد أوضح أنه يريد مقابلة كيم مجدداً". وأضاف: "أتاحت له هذه المناورات فرصة للقيام بشيء ملموس يظهر لكيم أنه جاد بشأن عقد لقاء معه".

دعوات في سول لاستقلال عسكري عن أميركا

وقالت السفارة الكورية الجنوبية في الولايات المتحدة إنها تأمل في أن تؤدي "العلاقة الودية" بين ترمب وكيم إلى "حوار هادف" وتعزيز الاستقرار في شبه الجزيرة الكورية.

وجدد الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونج، الثلاثاء، دعوته إلى تحقيق استقلال عسكري كامل عن الولايات المتحدة، التي تستضيف قيادة مشتركة للدفاع، في مواجهة كوريا الشمالية، ودفع باتجاه تسريع اقتناء غواصات تعمل بالطاقة النووية.

ومن المقرر أن يزور وزير الخارجية الصيني وانج يي سول هذا الأسبوع، في أول زيارة رسمية له إلى كوريا الجنوبية منذ خمس سنوات.

ويأمل ترمب في أن تحقق دبلوماسيته النووية نتائج أفضل من محاولته الأولى.

3 لقاءات بين ترمب وكيم

وفي عام 2018، وقع ترمب مع كيم "إعلان سنغافورة"، الذي وضع خارطة طريق للمحادثات النووية، وقال محللون إنه كان "أضعف من الاتفاقات السابقة"، بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية.

والتقى الزعيمان مجدداً في هانوي في العام التالي، لكن ترمب انسحب من المفاوضات بعدما رفض كيم الموافقة على تفكيك كامل أنشطته النووية، ما أدى إلى عرقلة الجهود الدبلوماسية.

وبعد ذلك، نظم الرئيس الكوري الجنوبي آنذاك مون جاي إن اجتماعاً أخيراً جمع القادة الثلاثة في المنطقة منزوعة السلاح بين الكوريتين عام 2019، لكنه فشل في كسر الجمود.

بايدن يتجنب الانخراط مع كيم

وتجنبت إدارة الرئيس جو بايدن الانخراط المباشر مع كوريا الشمالية، وعززت في المقابل العلاقات الثلاثية مع اليابان وكوريا الجنوبية. لكن هذا النهج، ترك مجالاً أمام كيم لتوسيع برنامج بلاده النووي والصاروخي الباليستي في ظل قدر كبير من السرية.

ويقدر خبراء مستقلون في الحد من التسلح أن كوريا الشمالية ربما طورت 60 رأساً نووياً، وأن لديها ما يكفي من المواد الانشطارية لإنتاج ما يصل إلى 90 رأساً.

وقال جيفري لويس، الخبير في البرنامج النووي لبيونج يانج لدى مركز الأمن والتعاون الدولي في جامعة ستانفورد، إن هذه الأرقام ذُكرت للمرة الأولى قبل نحو عقد من الزمن، ومن المرجح الآن أن تكون هذه التقديرات أقل بكثير من الواقع.

وقال لويس إنه من المرجح أن نقدر ترسانة كوريا الشمالية من القنابل النووية بالمئات في هذه المرحلة، استناداً إلى مئات منصات إطلاق الصواريخ التي عرضتها، وإلى الكميات المتزايدة من البلوتونيوم واليورانيوم عالي التخصيب التي تنتجها كل عام".

صواريخ قادرة على الوصول للولايات المتحدة

وفي مارس، خلص مجتمع الاستخبارات الأميركي في تقريره السنوي لتقييم التهديدات إلى أن "كوريا الشمالية لا تزال تسعى لتوسيع برامج أسلحتها الاستراتيجية، بما في ذلك الصواريخ والرؤوس النووية، وترسيخ قدرتها على الردع".

وبعد شهر، أدلى مسؤول رفيع في وزارة الحرب الأميركية بشهادته أمام الكونجرس، قال فيها إن البرنامج النووي لكوريا الشمالية لا يزال يمثل تهديداً نشطاً للولايات المتحدة.

وقال روبرت كادليك، مساعد وزير الدفاع المشرف على قضايا الردع النووي إن القوات النووية لكوريا الشمالية أصبحت قادرة بشكل متزايد على استهداف الأراضي الأميركية، كما أن قواتها الصاروخية قادرة على ضرب كوريا الجنوبية واليابان برؤوس نووية أو تقليدية.

ولا تعترف الولايات المتحدة رسمياً بكوريا الشمالية كدولة نووية، رغم أن كيم حاول دفع واشنطن إلى الاعتراف بها على هذا النحو.

وقال فيكتور تشا، إنه من الناحية الفكرية، "هذا مهم جداً لكوريا الشمالية. لقد أرادوا دائماً أن تتخلى الولايات المتحدة عن هدف نزع السلاح النووي، وأن تقبلهم ببساطة كدولة تمتلك أسلحة نووية".

"موقف أقوى لكوريا الشمالية"

وهناك مخاوف واسعة بين المحللين من أن يكون موقف كيم أقوى في أي لقاءات جديدة، إذ حسنت كوريا الشمالية علاقاتها مع الصين، وعمقت تعاونها الصاروخي مع إيران، وأرسلت آلاف الجنود للمساعدة في الغزو الروسي لأوكرانيا، ما منح جيشها خبرة قتالية أكبر.

وجدد كيم مؤخراً تأكيد العلاقة المتنامية بين بيونج يانج وموسكو، قائلاً إن البلدين "واصلا معاً تاريخ النضال المشترك من أجل العدالة وتقاليد الصداقة الثمينة".

والتقى كيم بشي في يونيو، فيما يعتزم الزعيم الصيني حضور قمة مع ترمب في واشنطن في سبتمبر.

ويتوقع مسؤولون أميركيون وأجانب أن يزور كيم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل نهاية العام، وعلى الأرجح بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية في نوفمبر.

تصنيفات

قصص قد تهمك