الهجوم الإسرائيلي على سوريا يفتح جبهة خلاف جديدة مع واشنطن | الشرق للأخبار

تقرير: هجوم إسرائيل على مطار عسكري سوري يفتح جبهة خلاف جديدة مع واشنطن

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض. 7 أبريل 2025 - @whitehouse
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض. 7 أبريل 2025 - @whitehouse

قال مسؤولون أميركيون لموقع "أكسيوس" إن الضربة الإسرائيلية الأخيرة على قاعدة أبو الظهور الجوية في شمال سوريا، أثارت غضب البيت الأبيض، ومسؤولين كبار في واشنطن.

ونقل الموقع عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين قولهم إن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أبلغت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أن ضربتها، استهدفت "منع تعزيز الوجود العسكري التركي في الموقع"، على حد قولها.

وأدى الهجوم الإسرائيلي إلى تصعيد التوترات في المنطقة بين ثلاثة شركاء مقربين من الولايات المتحدة، في وقت تحاول فيه إدارة ترمب منع مزيد من التصعيد.

ويرى ترمب أن سياسته تجاه حكومة الرئيس أحمد الشرع في سوريا تمثل "إنجازاً مهماً في سياسته الخارجية"، كما تربطه علاقة وثيقة بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وقال "أكسيوس"، إنه فيما تبقى إسرائيل حليفاً وثيقاً لواشنطن، إلا أن العلاقات بين ترمب ونتنياهو أصبحت أكثر توتراً خلال الأشهر الأخيرة.

وأثار التحرك الإسرائيلي غضب مسؤولين كبار في البيت الأبيض، لكنه كشف مجدداً أن إدارة ترمب نادراً ما تكون مستعدة لرسم خطوط حمراء واضحة أمام نتنياهو، وفق "أكسيوس".

ووقع الهجوم في وقت مبكر من صباح الثلاثاء، حين أصابت 8 قنابل على الأقل مدارج المطار، وعدداً من حظائر الطائرات في قاعدة أبو الظهور الجوية شمالي سوريا، على بعد نحو 45 ميلاً (72 كيلومتراً) من الحدود التركية.

وألحق الهجوم أضراراً بالمدارج التي أعيد تأهيلها مؤخراً، من دون وقوع ضحايا.

ولم تعلن إسرائيل مسؤوليتها عن الهجوم في البداية، كما فرضت الرقابة العسكرية الإسرائيلية حظراً على نشر أي تقارير تؤكد تنفيذ الجيش الإسرائيلي للضربة.

لكن السفير الأميركي لدى تركيا، توم باراك، الذي يشغل أيضاً منصب المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، كشف لاحقاً عبر "إكس" أن إسرائيل هي التي نفذت الهجوم.

وقال باراك إن إدارة ترمب "تشعر بقلق بالغ"، ووصف الضربة بأنها "تصعيد غير ضروري لا يخدم الاستقرار الإقليمي". كما أدانت الحكومتان السورية والتركية الضربة الإسرائيلية.

الرواية الإسرائيلية

وبعد نحو 20 ساعة من الهجوم، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي مسؤوليته عن الضربة، وزعم أن سوريا كانت "على وشك خرق اتفاق مع إسرائيل يقضي بالحفاظ على الوضع الأمني القائم، وذلك من خلال السماح للقوات التركية بالانتشار في قاعدة جوية قرب حلب".

وأضاف البيان أن إسرائيل "حذرت سوريا مراراً" من أن مثل هذا الانتشار سيشكل تهديداً لأمنها، زاعماً أن دمشق "تجاهلت تلك التحذيرات". وقالت إسرائيل إنها "لن تتسامح" مع ما وصفته بـ"تهديد لأمنها"، وإنها ترحب بالعودة إلى الوضع القائم.

وقال مصدر مطلع على الملف، إن الحكومة السورية كانت على علم منذ فترة بمخاوف إسرائيل بشأن القاعدة، وأرسلت رسائل إلى الجانب الإسرائيلي شرحت فيها أسباب إعادة تأهيل المدرج، وشددت على أن ذلك لا يحمل أي نوايا عدائية، وفق "أكسيوس".

كما أبلغت الحكومة الإسرائيلية مسؤولين في البيت الأبيض مسبقاً بالضربة، وفق مسؤولين أميركيين وإسرائيليين. وقبل نحو ثلاث ساعات من الهجوم، تحدث ترمب هاتفياً مع أردوغان، لكن ليس واضحاً ما إذا كان موضوع الضربة قد أثير خلال الاتصال.

تركيا تنفي الرواية الإسرائيلية

وقال المسؤولون إن إسرائيل أبلغت البيت الأبيض بأن الهدف من الضربة كان "ردع تركيا عن إرسال شحنة من أنظمة الأسلحة المتطورة إلى القاعدة الجوية، ومنع إقامة تعزيز عسكري أوسع في الموقع".

لكن مسؤولاً تركياً رفض الرواية الإسرائيلية، قائلاً إنه "لم يكن هناك أي وجود تركي في القاعدة الجوية. إسرائيل تختلق ذرائع لقصف الدول المجاورة وزعزعة استقرار المنطقة".

ويرى بعض كبار المسؤولين الأميركيين أن الضربة الإسرائيلية كانت مدفوعة جزئياً بالانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر.

ويقول مسؤولون أميركيون إن الحكومة السورية لم تتخذ أي خطوات عدائية تجاه إسرائيل، وإنها حاولت على مدى أشهر التوصل إلى اتفاق أمني جديد لخفض التوترات على الحدود بين البلدين.

وأضاف أحد المسؤولين الأميركيين أن الحكومة السورية سعت لأسابيع إلى تنفيذ اتفاق مع الولايات المتحدة وإسرائيل لإنشاء مركز تنسيق مشترك في الأردن، بهدف إدارة مثل هذه الحوادث ومنع التصعيد.

وقال المسؤول إن هذا المركز كان جزءاً من الاتفاق نفسه الذي يلتزم بموجبه الطرفان بـ"تجميد الأنشطة العسكرية". لكن إسرائيل رفضت تفعيل مركز التنسيق، وبدلاً من ذلك كثفت توغلات الجيش الإسرائيلي في جنوب سوريا، وفق المسؤول الأميركي.

وقال مسؤول أميركي ثانٍ: "في مرحلة ما، بدأت الحكومة السورية تغير موقفها، وتفكر في أنها بحاجة إلى الدفاع عن نفسها في مواجهة العدوان الإسرائيلي".

وبحسب المسؤولين الأميركيين، طلبت إدارة ترمب من الحكومة السورية ضبط النفس، مؤكدة أن معالجة هذه القضية ستكون أسهل بعد الانتخابات الإسرائيلية.

تصنيفات

قصص قد تهمك