سوريا: نتوقع استئناف المفاوضات مع إسرائيل بشأن اتفاق أمني | الشرق للأخبار

الشيباني: لا نثق بإسرائيل حالياً ونتوقع استئناف مفاوضات الاتفاق الأمني قريباً

دمشق: إسرائيل جربت حفظ أمنها بالقوة ولم تنجح.. ونسعى لاتفاق يكلل بالانسحاب الكامل

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يتحدث خلال مقابلة مع وكالة رويترز في دمشق بسوريا. 22 أغسطس 2026 - Reuters
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يتحدث خلال مقابلة مع وكالة رويترز في دمشق بسوريا. 22 أغسطس 2026 - Reuters
دمشق -

قال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إن دمشق تتوقع استئناف المفاوضات قريباً مع إسرائيل بشأن اتفاق أمني تأمل في أن يؤدي إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي السورية، وحث إسرائيل على اغتنام "فرصة تاريخية" مؤكداً أن الباب مفتوح أمام الدبلوماسية.

وفي مقابلة في دمشق مع "رويترز"، السبت، بعد أيام من قصف إسرائيل لقاعدة أبو الظهور الجوية السورية، أكد الشيباني أيضاً أن أولوية دمشق هي وقف الهجمات الإسرائيلية قائلاً إنه من الضروري اتخاذ خطوات لبناء الثقة في هذا الاتجاه.

وتسعى واشنطن منذ أكثر من عام إلى إبرام اتفاق أمني بين إسرائيل وحكومة الرئيس السوري أحمد الشرع، إلا أن هذا الاتفاق لا يزال بعيد المنال، إذ أرسلت إسرائيل قوات إلى الأراضي السورية، وهاجمت مواقع حكومية زاعمة وجود "تهديدات لأمنها".

وقال الشيباني: "بعد حرب إيران جمدت المفاوضات... ونتمنى أن تعود هذه المفاوضات في الفترة القريبة حتى نستكمل هذا الأمر".

وأضاف: "نحن لا نثق بإسرائيل حالياً، من خلال التعاملات نتعامل معها، لا توجد ثقة حالياً"، مشيراً إلى أن الاتصالات انقطعت بعد الضربة الجوية التي استهدفت القاعدة الجوية.

وقال الشيباني: "لا بد أن يكون هناك تواصل... خاصة مع جهة دائماً تهدد أمن سوريا، لكن هذا التواصل إذا لم يأت بنتيجة، فلا نريد هذا التواصل على الإطلاق".

ولم يرد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على طلب للتعليق.

"إسرائيل جربت القوة ولم تنجح"

وشددت الإدارة السورية الجديدة على أن سوريا لا تشكل تهديداً للدول الأخرى، وأن دمشق تركز على إعادة البناء بعد حرب أهلية استمرت 14 سنة.

وفي الأيام التي أعقبت سقوط الأسد عام 2024، استولت إسرائيل على أراض في جنوب غرب سوريا، وقصفت عشرات المواقع العسكرية السورية.

وقال الشيباني إن إسرائيل "جربت كثيراً أن تحفظ أمنها من خلال القوة الخشنة، ولم تنجح". وأضاف: "الباب مفتوح، ستأتي إلى هذا الأمر، وأعتقد أنه قريباً ستستأنف المفاوضات".

أما بخصوص الولايات المتحدة، قال الشيباني إن واشنطن تحاول "بشكل متواصل الضغط على إسرائيل أو دفع إسرائيل باتجاه العودة لطاولة الحوار والوصول لاتفاق مع سوريا".

ورداً على سؤال عن مدى تفاؤله، قال الشيباني إنه "من الصعب كثيراً أن تراهن على إسرائيل"، لكن "لدينا طموح كبير جداً في أن تكون علاقة سوريا مع المحيط علاقة مستقرة". وأضاف: "سوريا اليوم تمد يدها للتفاهمات، للسلام، للدبلوماسية، تريد أن تكون منطقة مستقرة".

اتفاق أمني

وبرز التوتر بشأن سوريا إلى الواجهة، الثلاثاء، عندما قصفت إسرائيل قاعدة أبو الظهور الجوية زاعمة أن دمشق كانت على وشك السماح بنشر قوات تركية هناك، وهو ما نفته سوريا وتركيا.

وقال الشيباني: "إسرائيل تطلب أن يتم مراعاة مخاوفها الأمنية. ليس لدينا مشكلة، نعي هذه المخاوف، لكن أيضاً يجب على إسرائيل أن تحترم المخاوف الأمنية لدى سوريا وأن تحترم سيادتها"، مشيراً إلى استخدام إسرائيل للمجال الجوي السوري والغارات وعمليات الاعتقال التي تنفذها إسرائيل في الجنوب.

وبخصوص الاتفاق الأمني، أوضح أنه في مطلع العام تقريباً "اتفقنا على كل شيء تقريباً، على الورق... كان فيها العديد من النقاط، أول شيء. عدم اعتداء إسرائيل على سوريا، عدم تدخل إسرائيل في الشؤون الداخلية لسوريا". ومن شأن الاتفاق إلزام إسرائيل بوقف مهاجمة سوريا ويرتبط بانسحابها من الأراضي التي سيطرت عليها بعد سقوط الأسد.

كما أن الاتفاق من شأنه أن يحدد عدة مناطق أمنية في الأراضي السورية بالقرب من الحدود الإسرائيلية، بما في ذلك منطقة عازلة لا تتواجد فيها سوى الأمم المتحدة، ومناطق أخرى ستنشر فيها سوريا قوات قوامها متفاوت.

لكنه قال إن إسرائيل سعت إلى التهرب من إتمام الاتفاق، مضيفاً: "لم نجد لديهم الدافع أو الإرادة الحقيقية للوصول إلى اتفاق".

"نركز على عدم الاعتداء"

ولا تزال سوريا وإسرائيل من الناحية الرسمية في حالة حرب منذ عام 1948، واستولت إسرائيل على هضبة الجولان من سوريا في حرب عام 1967.

وقال الشيباني: "تركيزنا حالياً هو إيقاف الاعتداء قبل أي شيء، حتى قبل الاتفاق الأمني... من الممكن لاحقاً فتح موضوع السلام، موضوع الجولان، الآن رجعنا خطوة للوراء".

وقال المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك يوم الثلاثاء إن واشنطن تعمل على إنشاء آلية لتجنب الصدام بين إسرائيل وتركيا وسوريا.

وقال الشيباني إنه لم يتم الاتفاق بعد على الآلية، مضيفاً: "لا نريد أن تكون أيضاً آلية لتثبيت واقع الاحتلال الإسرائيلي في سوريا الجديدة، نريد أن تكون آلية لإيقاف الاعتداءات وتمهيد الأجواء حتى نصل لاتفاق أمني يكلل بانسحاب إسرائيل من سوريا".

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية بعد على طلب للتعليق.

وقال الشيباني إن إسرائيل قصفت قاعدة أبو الظهور حتى بعد أن أوصلت سوريا إليها رسالة مفادها أنها لن تكون قاعدة تركية.

وذكر أن سوريا تعتمد على الدعم التركي في التدريب العسكري والتعاون، وقال: "تركيا مستعدة ومبادرة ولديها الاستعداد لدعم الشعب السوري في هذا المجال، وبالتأكيد نحن. أول شيء نشكرهم على هذا الأمر، ولن نستغني عن هذا الدعم".

تصنيفات

قصص قد تهمك