
قضت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق الاثنين، بالسجن المؤبد على بدر الدين حسون مفتي نظام الرئيس السابق بشار الأسد، بعد إدانته بجرائم "التحريض على العنف وتبرير القتل"، كما قضت بالحجز على أمواله، ومصادرتها لصالح الخزانة العامة.
وأدانت المحكمة حسون بجناية "الاعتداء الذي يستهدف الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي"، وحكمت عليه بالسجن المؤبد مدى الحياة، كما قضت بتجريمه بجناية القتل العمد، وحكمت عليه بالسجن المؤقت 20 عاماً، وجناية التدخل الأصلي بالقتل عمداً، وحكمت عليه فيها بالسجن 10 سنوات، وأدانته بجريمة "إساءة استعمال الوظيفة"، وحكمت عليه فيها بالسجن المؤقت ثلاث سنوات، وغرامة مالية قدرها 195 ألف دولار أميركي، أي 3 أضعاف ما تقاضى.
كما قررت المحكمة عدم منح المتهم الأسباب المخففة التقديرية، بالنظر إلى "جسامة الأفعال الثابتة بحقه، والتي توصف بأنها جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب".
وقضت بتثبيت الحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة لحسون، ومصادرتها لصالح الخزانة العامة، إلى جانب الاحتفاظ بحق النيابة العامة في تعقب سائر المسؤولين والشركاء الذين لم تشملهم هذه الملاحقة، وفتح ملفات مستقلة بحقهم كلما توفرت أدلة بذلك
"توظيف المؤسسة الدينية لتغطية العمليات العسكرية"
وقال القاضي فخر الدين العريان الذي ترأس جلسة الحكم إن المعطيات "أشارت إلى أن المؤسسة الدينية الرسمية وعلى رأسها دار الإفتاء وُظفت في عهد النظام السابق لإعطاء غطاء ديني للعمليات العسكرية والأمنية وتبريرها أمام الرأي العام".
وذكر أن "المؤسسة الدينية الرسمية في عهد النظام البائد بررت استخدام البراميل المتفجرة التي استهدفت المناطق المدنية وألحقت دماراً واسعاً بما يشكل انتهاكاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، وهي ذخائر غير موجهة يؤدي إطلاقها لإحداث دمار عشوائي دون التمييز بين المناطق العسكرية والمدنية"
وأشار إلى أن المتهم "ظهر في فيديو مصور يتوعد أهالي إدلب، وتم توثيق مجزرة بحق المدنيين بالتزامن مع الفيديو عام 2019".
وتابع: "كما ظهر المفتي في عهد الأسد ضمن مقطع فيديو مصور مع عصام زهر الدين، وهو ضابط في النظام السابق، ومنسوب له جرائم حرب وانتهاكات ضد السوريين، وهو يدعو له بالتوفيق والحماية والنصر".
وقال إنه ثبت تسلم بدر الدين حسون "هدايا عينية ومبالغ مالية، مقابل إخلاء سبيل مواطنين من الأفرع الأمنية، وتقديمه الدعم لعناصر لواء القدس وهو تشكيل مسلح وشارك بالعمليات العسكرية التي شهدت ارتكاب جرائم جسيمة بحق المدنيين خلال فترة النزاع في سوريا".
وقالت المحكمة إن هذا الدعم "لم يكن عملاً خيرياً، وإنما شكل مورداً ساعد على استمراره في نشاطه العسكري". وأضافت أن مفتي النظام السابق "ظهر في فيديوهات دعا فيها لدعم تدخل الجانب الروسي والإيراني في سوريا".
وانطلقت المحاكمة في 25 يونيو 2026، بعدما ألقت قوى الأمن الداخلي القبض على حسون في مارس عام 2025، وجاءت عملية الاعتقال في سياق ملاحقة الحكومة السورية لـ"مرتكبي الانتهاكات من منتسبي النظام السابق".
وأصدرت محكمة الجنايات الرابعة بدمشق الثلاثاء الماضي، أحكاماً بإعدام المتهم وسيم الأسد ابن عم الرئيس السابق بشار الأسد، ومصادرة أمواله المنقولة وغير المنقولة، لإدانته بـ"جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب بحق الشعب السوري".
كما أصدرت في 11 أغسطس، حكماً حضورياً بالإعدام بحق المتهم عاطف نجيب، المتهم الرئيسي في أحداث درعا.
وحكماً غيابياً بحق الرئيس السابق بشار الأسد، وشقيقه ماهر الأسد وخمسة هاربين آخرين، لإدانتهم بارتكاب "جرائم قتل وتعذيب وحرمان من الحرية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب".








