بعد هولندا.. إسرائيل تدرس استبعاد بريطانيا من مركز تنسيق غزة | الشرق للأخبار

بعد هولندا وإسبانيا.. إسرائيل تدرس استبعاد بريطانيا من مركز تنسيق غزة

جانب من مركز التنسيق المدني العسكري بشأن غزة في بلدة كريات جات جنوبي إسرائيل. 17 نوفمبر 2025 - REUTERS
جانب من مركز التنسيق المدني العسكري بشأن غزة في بلدة كريات جات جنوبي إسرائيل. 17 نوفمبر 2025 - REUTERS

تدرس إسرائيل استبعاد مسؤولين بريطانيين، وربما ممثلين عن دول أوروبية أخرى، من مركز تنسيق تقوده الولايات المتحدة لمرحلة ما بعد حرب غزة، رداً على انتقادات أوروبية لسياسات حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الأراضي الفلسطينية، وفق صحيفة "فاينانشيال تايمز".

وذكرت الصحيفة البريطانية، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن الحكومة الإسرائيلية ناقشت خلال الأسابيع الماضية إخراج بريطانيا من "مركز الدعم الدولي لغزة" IGSC، وهو المقر المتعدد الجنسيات الذي أُنشئ لمراقبة وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة بين إسرائيل وحركة "حماس"، كما تدرس أيضاً إجراءات مماثلة ضد إيطاليا وألمانيا.

وكان المركز يُعرف سابقاً باسم "مركز التنسيق المدني العسكري"، ومقره في جنوب إسرائيل، ويقوده ضباط أميركيون يعملون إلى جانب الجيش الإسرائيلي، وعشرات المسؤولين العسكريين والدبلوماسيين من نحو 50 دولة ومنظمة دولية.

هولندا وإسبانيا سبقتا بريطانيا

وهذا الأسبوع، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، طرد ممثلي هولندا من المركز، رداً على قرار أمستردام مقاطعة المنتجات الإسرائيلية القادمة من المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية وهضبة الجولان.

كما استبعدت إسرائيل ممثلين إسبان من المركز في وقت سابق من العام الجاري، متهمة مدريد بـ"التحيز المهووس ضد إسرائيل".

وقال ساعر لدى إعلانه الخطوة ضد هولندا: "لن تسمح إسرائيل باتخاذ إجراءات ضدها دون رد".

وتعكس احتمالات استبعاد مزيد من المسؤولين الأوروبيين التدهور الحاد في علاقات إسرائيل مع حلفائها التقليديين في أوروبا، على خلفية حرب غزة، وعنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، والتوسع الكبير في بناء المستوطنات الذي تمضي فيه حكومة نتنياهو.

وقال شخصان مطلعان إن أي خطوة لطرد ممثلين دوليين إضافيين من المركز قد تتطلب موافقة "مجلس السلام"، الذي تقوده الولايات المتحدة، وهو الهيئة الدولية التي أنشأها الرئيس دونالد ترمب هذا العام للإشراف على مرحلة ما بعد الحرب وإعادة إعمار غزة، بما في ذلك عمل المركز.

لكن شخصاً ثالثاً خالف هذا الرأي، قائلاً إن "إسرائيل تملك حقاً سيادياً كاملاً في تحديد من يسمح له بدخول أراضيها والبقاء فيها".

وقال متحدث باسم "مجلس السلام" للصحيفة: "نواصل التواصل مع نظرائنا الإسرائيليين بشأن سبل الحفاظ على التنسيق متعدد الأطراف وتعزيزه وتسريع التقدم في تنفيذ خطة الرئيس الشاملة للسلام في غزة".

وامتنع مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي ومسؤولون ألمان عن التعليق، فيما استبعد مسؤول في الحكومة الإيطالية احتمال طرد ممثلي إيطاليا وألمانيا من المركز.

توتر متصاعد مع لندن

ويسعى رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنام إلى تشديد موقف لندن تجاه إسرائيل، وقال الشهر الماضي، إنه سيدفع باتجاه ممارسة ضغوط على الحكومة الإسرائيلية، من بينها احتمال حظر تجارة السلع القادمة من المستوطنات، رداً على خطط إسرائيل للتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية.

ويستعد بيرنام للإعلان عن "عقوبات صارمة" على المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، رغم تحذيرات من أن مثل هذه الإجراءات قد تتطور إلى "مقاطعة فعلية" لإسرائيل.

كما أصدرت بريطانيا وألمانيا وإيطاليا، إلى جانب نحو 20 دولة أخرى والمفوضية الأوروبية، رسالة مشتركة الأسبوع الماضي انتقدت خطط إسرائيل للمضي في طرح عطاءات لبناء 1200 وحدة سكنية ضمن مشروع مستوطنة E1 قرب القدس، الذي يحذر محللون من أنه قد يقسم الضفة الغربية، ويقوّض فرص إقامة دولة فلسطينية. وقال وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند، إن "بريطانيا لن تقف مكتوفة الأيدي وتقبل بتدمير حل الدولتين".

ورد وزير الخارجية الإسرائيلي بأنه على بريطانيا ألا "تلقن الشعب اليهودي دروساً بشأن الأماكن التي يحق له العيش فيها في وطنه التاريخي"، على حد تعبيره.

مع ذلك، لا يبدو أن المسؤولين البريطانيين يشعرون بقلق كبير إزاء احتمال استبعادهم من المركز، إذ قال شخص مطلع على الوضع، إن إسرائيل سبق أن اتخذت خطوات مماثلة بحق إسبانيا وهولندا، ولذلك فمن المنطقي توقع نوع من "الرد" على تشدد موقف لندن.

وكان أكثر من 140 نائباً بريطانياً قد وقعوا مؤخراً رسالة تطالب رئيس الوزراء بالمضي في حظر السلع القادمة من المستوطنات.

وعندما طُلب من مسؤول إسرائيلي التعليق على احتمال استبعاد دول أوروبية أخرى، اكتفى بالقول: "إسرائيل ترتبط بعلاقات جيدة مع ألمانيا وإيطاليا".

تعثر ترتيبات ما بعد الحرب

ويقع المركز في مستودع ضخم من ثلاثة طوابق بمدينة كريات جات الصناعية، ويضم فرق تنسيق وغرف اجتماعات ومعدات حديثة، تُستخدم لمتابعة تدفقات المساعدات والتطورات داخل غزة.

لكن جهود تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه بوساطة أميركية في أكتوبر 2025 تعثرت.

ولا تزال القوات الإسرائيلية تسيطر على أكثر من نصف قطاع غزة الذي دمرته الحرب، وتشن ضربات بصورة منتظمة على المناطق المتبقية التي لا تزال تحت سيطرة "حماس". وفي المقابل، لم تنزع الحركة سلاحها، كما لم تبدأ عملية إعادة الإعمار.

اقرأ أيضاً

كوشنر بين القاهرة وتل أبيب.. مساعٍ أميركية لتجاوز عقبات اتفاق غزة

جاريد كوشنر يتحرك بين القاهرة وتل أبيب لتجاوز عقبات المرحلة الثانية من اتفاق غزة، وسط خلافات بشأن نزع السلاح والانسحاب الإسرائيلي ووقف الخروقات.

وتعثرت أيضاً محاولة جديدة أطلقها مسؤولو "مجلس السلام" هذا الصيف للتوصل إلى نزع سلاح "حماس"، وانسحاب الجيش الإسرائيلي.

ولم تنجح زيارة المبعوث الأميركي جاريد كوشنر إلى المنطقة الأسبوع الماضي، التي شملت اجتماعات مع نتنياهو وحركة "حماس" في كسر الجمود. وقالت عدة مصادر إن اجتماعه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي استمر أربع ساعات، لم يحقق تقدماً.

تصنيفات

قصص قد تهمك