
قال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الاثنين، نقلاً عن بحث أجراه جهاز العمل الخارجي التابع للاتحاد الأوروبي، إن روسيا وإسرائيل قامتا بنشر وتضخيم المعلومات المضللة المتعلقة بالدخول الجماعي للمهاجرين إلى جيب سبتة الإسباني في شمال إفريقيا الشهر الماضي.
وأضاف سانتشيز أنه من "الواضح" أن البلدين استغلا الأزمة لانتقاد الحكومة الإسبانية، لأنهما على خلاف مع مدريد بشأن موقفها من الحربين الدائرتين في أوكرانيا والشرق الأوسط. وفي المقابل، استبعد رئيس الوزراء الإسباني أي مسؤولية للسلطات المغربية في الأحداث.
وأوضح خلال تصريحات لإذاعة كادينا سير: "لا يوجد أي جهاز استخباراتي تتعاون معه الحكومة الإسبانية عادةً يُثير أي شكوك، أو بالأحرى، يُلمّح إلى أي شكوك، حول تورط السلطات المغربية بشكل أو بآخر".
واندلعت الأزمة يومي 29 و30 يوليو الماضي، بعد أن تمكن أكثر من 70 ألف مهاجراً من دخول إلى جيب سبتة الذي تديره إسبانيا شمال المغرب، وأسفرت محاولة العبور عن مصرع 96 شخصاً على الأقل، بحسب السلطات الإسبانية.
ورغم أن الغالبية العظمى منهم عادت طواعية إلى المغرب بعد ذلك بوقت قصير، إلا أن الأزمة أثارت انقساماً داخل الاتحاد الأوروبي وأججت الخطاب المعادي للهجرة بين أحزاب اليمين المتطرف في جميع أنحاء العالم.
وألقت الحكومة الإسبانية باللوم في تدفق المهاجرين إلى جيب سبتة على معلومات مضللة نشرتها شبكات إجرامية، لكن تحذيرات علنية وأخرى داخلية أصدرتها نقابتان تمثل العاملين على الحدود، واطلعت عليها "رويترز"، تبرز أن السلطات الإسبانية تلقت قبل أسابيع تحذيرات من احتمال تصاعد أعداد الوافدين إلى الجيب الواقع في شمال إفريقيا، وجرى حثها على التحرك بسرعة.
منطقة شنجن
ووجد رئيس الوزراء الإسباني نفسه في موقف سياسي بالغ الصعوبة بعد أحداث سبتة، التي كشفت حجم العزلة التي بات يواجهها داخل أوروبا بسبب مواقفه المؤيدة للهجرة، وفق تقرير نشرته "بلومبرغ" في مطلع أغسطس الجاري.
وكان سانشيز يعد أكثر القادة الأوروبيين تبنياً لسياسات تقدمية في ملف الهجرة، مخالفاً التحول الواسع نحو تشديد القيود الذي انتهجه معظم نظرائه الأوروبيين، لكن هذه السياسة جعلته عرضة لانتقادات واسعة عقب وصول عشرات الآلاف من المهاجرين غير النظاميين إلى سبتة.
وخلال تعامل الحكومة الإسبانية مع الأزمة، تعرض سانشيز لسيل من الإدانات والتحذيرات من قادة أوروبيين، تعهد بعضهم بفرض رقابة على الحدود إذا اقتضى الأمر، بل ولوّح آخرون بتعليق مشاركة إسبانيا في منطقة شنجن التي تتيح حرية التنقل داخل الاتحاد الأوروبي.
وربط بعض القادة الأوروبيين موجة الهجرة بالقوانين الإسبانية الأكثر انفتاحاً، بما في ذلك توفير مسارات للحصول على الإقامة لا تتوافر في دول أوروبية أخرى.
وقال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، إن بولندا شددت قوانين اللجوء وإجراءات الحدود، وأقامت حواجز فعالة على حدودها مع بيلاروس، مضيفاً: "يتعين على إسبانيا أن تحذو حذونا إذا كان لمنطقة شنجن أن تستمر".
ويرى التقرير أن هذه الانتقادات تعكس مدى ابتعاد سانشيز عن التوجه السائد في أوروبا بشأن أكثر القضايا إثارة للجدل، في وقت يتسابق فيه قادة أوروبيون، بمن فيهم قادة من اليسار، إلى تبني سياسات أكثر صرامة تجاه الهجرة، بالتوازي مع زيادة الإنفاق الدفاعي بمليارات اليوروهات، بينما حافظ سانشيز على نهجه التقليدي.








