حضور روسي يثير خلافات في اجتماع وزراء مالية G20 بأميركا | الشرق للأخبار

حضور روسي يثير خلافات في اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين بأميركا

ألمانيا: لا عودة إلى العلاقات الطبيعية مع روسيا

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ورئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش خلال اجتماع لوزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية في مجموعة العشرين بآشفيل. 31 أغسطس 2026 - REUTERS
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ورئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش خلال اجتماع لوزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية في مجموعة العشرين بآشفيل. 31 أغسطس 2026 - REUTERS

شهد اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين ومحافظي البنوك المركزية في الولايات المتحدة، الاثنين، خلافات دبلوماسية، بعد مشاركة وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف شخصياً للمرة الأولى منذ بدء الحرب على أوكرانيا، ولقائه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، وسط اعتراضات أوروبية.

ويأتي الاجتماع الذي يستمر يومين، في وقت يتعرض فيه الاقتصاد العالمي لضغوط بسبب صدمة أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب مع إيران، وتصاعد التوترات بشأن الفائض التجاري الضخم للصين، إلى جانب حالة الترقب بشأن تداعيات طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

وقال وزير المالية الألماني لارس كلينجبايل، إن الوضع مع روسيا ليس طبيعياً، حتى لو كانت موسكو تشارك في اجتماعات وزراء مالية مجموعة العشرين التي تستضيفها الولايات المتحدة في آشفيل بولاية نورث كارولاينا.

وأضاف: "الناس يموتون كل يوم، وشهدنا للتو تصعيداً آخر في الهجمات. لا يمكن العودة ببساطة إلى العلاقات الطبيعية".

ويحضر وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف وممثلون عن البنك المركزي الروسي اجتماعات وزراء مالية مجموعة العشرين ومحافظي البنوك المركزية.

وتُعد هذه أول مشاركة حضورية لسيلوانوف في اجتماع لوزراء مالية مجموعة العشرين منذ بدء الحرب على أوكرانيا

وكانت آخر مشاركة له في اجتماعات المجموعة في أبريل 2022، عبر تقنية الاتصال المرئي، وغادر حينها عدد من الوزراء الغربيين القاعة احتجاجاً على كلمته.

ويشارك وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف بانتظام في اجتماعات مجموعة العشرين، ومن بين مشاركاته الأخيرة اجتماع فبراير 2025 في جنوب إفريقيا، واجتماع 2024 في البرازيل.

وقال كلينجبايل للصحافيين في آشفيل: "أجد الرسالة التي يبعث بها استقبال وزير المالية الروسي هنا مقلقة للغاية، وكنت أود أن يكون هناك توضيح أكبر من الجانب الأميركي بأنه ينبغي ألا يُستقبل هنا ضيفاً عادياً".

بيسنت يلتقي وزير المالية الروسي

والتقى وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت على هامش اجتماع مجموعة العشرين في آشفيل بولاية نورث كارولاينا، وفقاً لبيان صادر عن الحكومة الروسية.

وذكر البيان، وفق ما نقلت وكالة "بلومبرغ"، أن المسؤولين بحثا التعاون المالي بين البلدين، إلى جانب التعاون ضمن مجموعة العشرين.

وتمثل المحادثات تواصلاً نادراً رفيع المستوى بين الفريقين الاقتصاديين الأميركي والروسي، في وقت لا تزال العلاقات متوترة بسبب الحرب في أوكرانيا والعقوبات الغربية الواسعة المفروضة على روسيا.

وأشرف سيلوانوف على السياسة المالية لروسيا طوال فترة الحرب، بما في ذلك الزيادة الحادة في الإنفاق الدفاعي والجهود الرامية إلى تخفيف تأثير العقوبات على الاقتصاد. ومن المرجح أن يشمل أي تحسن أوسع في العلاقات الاقتصادية بين موسكو وواشنطن قضايا من بينها العقوبات والقيود المالية والوصول إلى الأصول الروسية المجمدة.

ويشرف بيسنت على سياسة العقوبات الأميركية ضد روسيا. وبحث مع سيلوانوف خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام في أوكرانيا، وفقاً لما أوردته شبكة "NBC News"، نقلاً عن وزارة الخزانة.

وتواصل إدارة ترمب محاولاتها لدفع إطارها لإنهاء الصراع، حتى مع تعثر المفاوضات في تحقيق انفراجة، وبقاء موسكو وكييف على خلاف كبير بشأن شروط أي تسوية.

"محاولة تطبيع أميركي-روسي"

ووصف كلينجبايل مشاركة سيلوانوف بأنها "محاولة للتطبيع" من جانب الولايات المتحدة، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن روسيا جزء من مجموعة العشرين، وأن وجودها يتيح فرصة للحوار وتوجيه رسائل واضحة.

وقال إنه وجّه إلى سيلوانوف رسالة مباشرة بضرورة أن تنهي الحكومة الروسية الحرب، موضحاً أنه تحدث معه عن "عواقب هذه الحرب"، وأن ألمانيا تقف بوضوح إلى جانب أوكرانيا، وفق ما نقلت صحيفة "فيلت" الألمانية.

أزمة "الصورة الجماعية"

ورفض كلينجبايل المشاركة في "الصورة الجماعية" التقليدية لاجتماع مجموعة العشرين حال ظهور سيلوانوف فيها، قائلاً إن توجيه انتقادات واضحة داخل القاعة والتحدث عن الحرب أمر، لكن المشاركة في صورة تضم الوزير الروسي "خطوة بعيدة للغاية".

كما سعى كلينجبايل إلى إقناع الدول الأوروبية الأخرى الأعضاء في مجموعة العشرين بمقاطعة الصورة، وقال إن ممثلي الدول الأوروبية لن يشاركوا فيها إذا ظهر وزير المالية الروسي. وأسفرت الضغوط عن التقاط صورة للأوروبيين من دون ممثلين روس.

واشنطن تضغط لعزل إيران

وتسعى الولايات المتحدة خلال الاجتماع إلى إقناع دول أخرى، ولا سيما من خلال التلويح بفرض عقوبات ثانوية، بعزل إيران وإنهاء مواجهة مستمرة منذ أشهر بشأن مضيق هرمز أدّت إلى اضطراب إمدادات الطاقة العالمية، وفق وكالة "رويترز".

كما ستدعو واشنطن أعضاء مجموعة العشرين إلى إعادة النظر في شروط تجارتهم مع الصين بهدف تقليص الاختلالات العالمية، والضغط على بكين لإعادة التوازن إلى اقتصادها، من الاعتماد على الصادرات إلى تعزيز الاستهلاك المحلي.

وقال بيسنت لـ"رويترز": "لا يمكن للعالم التعامل مع الصين بفائض تجاري يبلغ 1.2 تريليون دولار". 

وأضاف: "الاقتصاد الصيني ضعيف إلى حد كبير، وهم يحاولون الخروج من أزمتهم عبر زيادة الصادرات، وعليهم إعادة التوازن إلى اقتصادهم".

اقرأ أيضاً

ضمن خطة "النبذ الاقتصادي" لإيران.. واشنطن تستعد لمعاقبة بنك جديد

تعتزم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض عقوبات على بنك جديد لتشديد الضغط الاقتصادي على إيران.

وقال بيسنت لشبكة "CNBC" إنه عقد الأحد "اجتماعاً قوياً للغاية" مع محافظ بنك الشعب الصيني بان جونج شنج، لكنه رفض تقديم مزيد من التفاصيل.

وأكد أيضاً أنه سيلتقي نظيره الكندي على هامش الاجتماع.

وكانت كندا قد أعلنت رسوماً جمركية مضادة من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ خلال الأيام المقبلة، بعدما انهارت الأسبوع الماضي مفاوضات لتجنب رسوم أميركية عقابية جديدة.

تصنيفات

قصص قد تهمك