
تصاعدت الخلافات بشكل لافت بين مارين لوبان وجوردان بارديلا، القياديين في حزب "التجمع الوطني" اليميني المتطرف في فرنسا، قبل أشهر من الانتخابات الرئاسية المقررة في 2027، في توتر داخلي قد يلقي بظلاله على حملة مرشحة الحزب في السباق إلى الإليزيه.
وبرزت الخلافات الاثنين الماضي، خلال اجتماع للمكتب التنفيذي لـ"التجمع الوطني"، بسبب مسألتين أثارت غضب بارديلا، بحسب ما أوردت صحيفة "ليبيراسيون" الفرنسية.
فأمام نحو 10 قيادات في "التجمع الوطني"، كشفت مارين لوبان عن عنوان الكتاب المقبل لبارديلا، الرجل الثاني للحزب، والمقرر صدوره في نوفمبر المقبل تحت عنوان "الحُكم".
واعترض بارديلا مشيراً إلى أن هذه المعلومة سرية وقد تتسرب إلى الصحافة.
لكن بعد دقائق، تحوّل انزعاجه إلى غضب، بعدما أعلنت لوبان، مرشحة الحزب للانتخابات الرئاسية، عزمها منح ابنة شقيقتها ماريون ماريشال حضوراً أكبر، بدءاً بدعوتها لإلقاء كلمة خلال الأيام البرلمانية للحزب في 12 سبتمبر.
ورفض بارديلا الأمر بشدة، وغادر الغرفة، بحسب معلومات الصحيفة، قائلاً: "إما هي أو أنا".
منعطف الرئاسة
كان بارديلا يُحضّر نفسه للترشح إلى الرئاسيات بعد حكم قضائي سابق منع لوبان من المضي قدماً في ذلك.
ولكن قرار محكمة الاستئناف بباريس في 7 يوليو الماضي قلب مشروع بارديلا رأساً على عقب، بعدما خفّفت المحكمة عقوبة لوبان، وأتاحت لها خوض سباق الانتخابات الرئاسية لعام 2027.
وخلال الصيف، اختفى بارديلا تماماً عن المشهد، فيما برزت تباينات في المواقف مع لوبان، بشأن عدد من القضايا الحساسة، من بينها نظام التقاعد، ورحيل مستشار اقتصادي بارز، فضلاً عن مقترح قديم تتبناه لوبان لحظر ارتداء الحجاب.
وكان آخر ظهور للوبان وبارديلا معاً في تجمع للحزب في 8 يوليو الماضي بمدينة لا فليش في إقليم سارت.
وتتصدر لوبان استطلاعات الرأي في سباق يضم عدداً كبيراً من المرشحين، ما يجعل من المرجح أن تفوز بالجولة الأولى من الانتخابات الفرنسية وتتأهل إلى الجولة الثانية التي يتنافس فيها مرشحان فقط، وهو إنجاز حققته مرتين من قبل، لكنها خسرت في المرتين أمام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
صراع على القمة
الثنائي الذي عمل طويلاً وفق توزيع للأدوار بين لوبان بخطها الشعبوي، وبارديلا المكلف بتوسيع قاعدة الحزب باتجاه اليمين، يبدو الآن أنهما يخوضان صراعاً على القمة.
فقد حسمت لوبان موقفها بشأن إصلاح نظام التقاعد رغم محاولات بارديلا تعديل توجهها، بينما غاب عن الفعالية التي نظمها اتحاد الرؤساء التنفيذيين للشركات الفرنسية "ميديف".
كما وعدت لوبان بإجراء استفتاء لحظر الحجاب في الأماكن العامة، بينما قلّل بارديلا من أهمية الأمر وفضّل التركيز على الاستفتاء الذي يعتزم "التجمع الوطني" تنظيمه بشأن الهجرة.
وأبعدت لوبان فرانسوا دورفي، المستشار الاقتصادي لبارديلا، بعدما اتُهمته بتشجيع التمرد ضدها داخل الحزب.
وغادر المصرفي السابق بعد أن أفادت تقارير بأنه حث بارديلا على التمرد وخوض الانتخابات بدلاً من لوبان. كما أوضح، سراً وعلناً، أنه لا يشعر بأنه قادر على الدفاع عن مواقف الحزب بشأن الاقتصاد.
وقال مسؤول سابق في الحزب لـ"ليبيراسيون"، إن بارديلا "يحاول العثور على مكانه، في الانتخابات الرئاسية هناك ثلاث فئات: المرشحون للرئاسة، والصف الثاني، والمتحدثون الرسميون"، متسائلاً "أي فئة ينتمي إليها بارديلا؟".
ويرى كثيرون داخل الحزب أن بارديلا، النائب في البرلمان الأوروبي، سينتهي به الأمر إلى التزام الهدوء وانتظار فرصة الوصول إلى رئاسة الحكومة.
وسخر مستشار سابق في الحزب قائلاً: "سيعود إلى دوره كواجهة، كما حدث في عام 2022. وعلى أي حال، فهو ليس معتاداً على طرح الكثير من الأفكار".
محاولات لرأب الخلاف
وسعى مسؤولون في "التجمع الوطني" إلى التقليل من شأن الخلافات بين لوبان وبارديلا.
وقال لوران جاكوبيلي، النائب والمتحدث باسم "التجمع الوطني": "كان هناك نقاش داخلي، وكانت الخلاصة هي مقترح حظر الحجاب. وقد حُسم الأمر بموافقة الجميع، بمن فيهم جوردان".
وأضاف جاكوبيلي لمجلة "بوليتيكو": "كان هناك اتفاق على الحظر نفسه. وما خضع للنقاش هو كيفية تطبيقه... لم تكن هناك توترات".
وأقر ألكسندر لوبيه، النائب عن "التجمع الوطني"، بأن الحزب لا يزال يناقش تفاصيل بعض عناصر برنامجه الانتخابي.
وقال لوبيه لـ"بوليتيكو": "لا تزال هناك أمور كثيرة يتعين اتخاذ قرار بشأنها".
وأشار لوبيه إلى أن الحزب لا يزال يعمل على تحديد الأرقام اللازمة لتمويل تكلفة التراجع عن إصلاحات ماكرون.
وتعهدت لوبان بتقديم خطة في الخريف لخفض بعض بنود الإنفاق بقيمة نحو 125 مليار يورو.
وتابع لوبيه قائلاً إن بارديلا سيكون "داعمها الأول.. في وسائل الإعلام وعلى الأرض".








