باكستان الاجتماع المقبل للجنة اتفاقية مكة يبحث توسيع العضوية | الشرق للأخبار

وزير الدفاع الباكستاني: الاجتماع المقبل للجنة اتفاقية مكة يبحث إجراءات توسيع العضوية

جانب من اجتماعات اللجنة السياسية الدفاعية الاستراتيجية لـ"اتفاقية مكة" في إسطنبول. 31 أغسطس 2026 - x/TC_Disisleri
جانب من اجتماعات اللجنة السياسية الدفاعية الاستراتيجية لـ"اتفاقية مكة" في إسطنبول. 31 أغسطس 2026 - x/TC_Disisleri
إسلام آباد/ الرياض -

قال وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف إن الاجتماع المقبل لـ"اتفاقية مكة للدفاع المشترك" سيعقد في أكتوبر، لبحث إجراءات العضوية والتوسع المستقبلي، مشيراً إلى أن "دولاً صديقة" أبدت اهتمامها بالانضمام إلى الاتفاقية.

وأضاف آصف، في تصريحات للصحافيين في البرلمان الباكستاني، أن الاجتماع المقبل سيناقش الهيكل التنظيمي للتحالف وقيادته، وإجراءات انضمام أعضاء جدد إلى الدول المؤسسة: السعودية وباكستان وتركيا.

وذكر أن الاجتماع الأول للجنة السياسية والدفاعية الاستراتيجية للاتفاقية، والذي عُقد في إسطنبول، شهد مشاورات تفصيلية بشأن هيكل الاتفاقية الدفاعية، ومقر الأمانة العامة والمسؤولين الذين سيكونون جزءاً من المنظمة.

وأضاف أن الاجتماع ناقش إنشاء أمانة عامة، وهيكل المكاتب التابعة للأمين العام، مشيراً إلى أن اختيار الأمين العام والهيكل التنظيمي الأوسع لا يزالان قيد البحث.

وذكر أن الاجتماع المقبل قد يعقد في باكستان، لكنه أشار إلى أن مكان الانعقاد لم يحسم بعد، وأن القرار النهائي سيتخذ بالتشاور بين دول الاتفاقية.

وأوضح وزير الدفاع الباكستاني أن القرارات النهائية بشأن الهيكل والقضايا الرئيسية الأخرى ستتخذها قيادة الدول الثلاث.

ووقّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف "اتفاقية مكة للدفاع المشترك" في 7 أغسطس.

وتهدف الاتفاقية إلى تعزيز الردع والدفاع الجماعيين، وتنص على اعتبار أي هجوم مُسلّح على إحدى الدول الثلاث هجوماً عليها جميعاً.

دول صديقة تبدي اهتماماً بالانضمام

وقال آصف إن بعض الدول الصديقة أبدت اهتماماً بالانضمام إلى "اتفاقية مكة". وأشار إلى أن اللجنة السياسية للاتفاقية ناقشت الإجراءات الخاصة بالدول الراغبة في الانضمام، بما في ذلك موعد فتح الباب أمام أعضاء جدد وآليات تنفيذ عملية التوسع.

وأوضح وزير الدفاع الباكستاني أن الاجتماع المقبل سيمضي قدماً في بحث إجراءات العضوية.

ولفت إلى أن اجتماع إسطنبول شمل مشاورات بشأن توسيع نطاق "اتفاقية مكة"، مضيفاً أن المناقشات تناولت موعد توسيع العضوية، إلى جانب أمور أخرى مرتبطة بتوسيع نطاق الاتفاقية.

وشدد على أن الدول الثلاث ستجري مشاورات بشأن توسيع الاتفاقية وموعد وآليات ذلك، بينما تعمل على وضع اللمسات النهائية على الإطار المؤسسي للاتفاقية.

وقال خواجة آصف إنه يمكن عقد قمة للاتفاقية الدفاعية كلما دعت الحاجة، مضيفاً أن هذه القمم "ستتيح لقيادة التحالف اتخاذ قرارات رئيسية تتعلق بالاتفاقية، بما في ذلك هيكلها وتوسعها والعضوية المستقبلية".

ورداً على سؤال بشأن من يمكن أن يتولى منصب الأمين العام من باكستان، قال إنه لا يعلم من سيُعين في المنصب.

وأضاف أن المشاورات بشأن الأمين العام والمسؤولين والأمانة العامة لا تزال جزءاً من العملية، وأن القرارات النهائية ستتخذها قيادة الدول الثلاث.

واتفقت السعودية وتركيا وباكستان، 31 أغسطس، على إنشاء أمانة الاتفاقية في المملكة، على أن يتولى رئاسة الأمانة في مرحلتها الأولى أمين عام من باكستان لمدة 3 سنوات، وفق بيان مشترك.

وصدر البيان عقب اجتماع وزراء الخارجية والدفاع، وقادة قوات الدفاع ورؤساء هيئات الأركان العامة بالدول الثلاث في إسطنبول، ضمن "اللجنة السياسية والدفاعية الاستراتيجية المنشأة بموجب اتفاق مكة للدفاع المشترك".

وقالت الدول الثلاث إنها اتفقت على اتخاذ المزيد من الخطوات لإضفاء الطابع المؤسسي على تعاونها في إطار "اتفاق مكة" لما يعزز تضامنها ويضمن "مصداقية وفاعلية الردع والدفاع الجماعيين"، ويسهم في الجهود الإقليمية والأمن التعاوني الرامية إلى تحقيق سلام عادل وشامل ودائم.

نجاح "اتفاقية مكة"

ويرى مراقبون وخبراء سياسيون وعسكريون سعوديون أن حديث وزير الدفاع الباكستاني عن توسيع عضوية "اتفاقية مكة" وعن دول صديقة أبدت اهتمامها بالانضمام إليها يعكس حجم الثقة بالاتفاقية وثقل أطرافها الثلاثة، وأن دولاً ترى في الاتفاقية، رغم قصر عمرها، مظلة حماية إضافية.

وقال رئيس منتدى الخبرة السعودي للبحوث والدراسات أحمد حسن الشهري إن التوجه لتوسيع "اتفاقية مكة" يعكس نجاحها في التحول من تفاهم ثلاثي إلى إطار أمني ودفاعي جاذب، وأضاف أن إعلان وجود دول صديقة مهتمة بالانضمام يؤكد تنامي الثقة بالاتفاقية وأهدافها.

ومن المنظور السعودي، يعتقد الشهري أن "المطلوب ليس التوسع العددي بقدر ما هو توسع نوعي يضيف قدرات سياسية وعسكرية وأمنية، ويعزز الردع والاستقرار الإقليمي الذي تنتهجه الرياض كاستراتيجية ثابتة، وهي حل الأزمات من بوابة الحوار والتفاوض".

ويتفق الخبير الاستراتيجي العسكري العميد طيار متقاعد فيصل الحمد مع الشهري في ما ذهب إليه من أن التوسع النوعي هو الأهم للاتفاقية.

وقال الحمد لـ"الشرق" إن "الرغبة التي تحدث عنها وزير الدفاع الباكستاني بشأن اهتمام دول بالانضمام لاتفاقية مكة تكشف أن الاتفاقية تنتقل سريعاً من مرحلة اتفاقية ثلاثية إلى مرحلة مؤسسة دفاعية قابلة للاستمرار والتوسع، وهو ما يتفق مع البيان الرسمي الصادر عن اجتماع إسطنبول مؤخراً".

قدرات عسكرية

وأضاف الحمد أن "التوسع بحد ذاته ليس الهدف بل إن نوعية التوسع هي الأهم، فالقيمة الأساسية لاتفاقية مكة تكمن في أنها تجمع 3 دول حتى الآن تمتلك ثقلاً سياسياً وعسكرياً واقتصادياً وجغرافياً وتكاملاً يخلق ثقلاً استراتيجياً كبيراً".

وأشار الحمد إلى "معايير عسكرية مهمة للتوسع في مثل هذه الاتفاقية بما حققته من جاذبية استراتيجية في المنطقة تنطلق من ثقل أطرافها"، وقال إن "أي دولة تنضم يجب أن تكون قادرة على تقديم قدرات عسكرية، أو قوات دفاع جوي وصاروخي، وقدرات لوجستية أو بحرية أو قدرات معلوماتية واستخباراتية، أو أن تكون جزءاً من مشاريع صناعات عسكرية".

ولفت في السياق العسكري إلى أهمية أن "يكون قبول عضوية دولة مرتبطاً بقدرتها على العمل مع قوات المثلث الاستراتيجي من القوات السعودية والتركية والباكستانية في مجموعة من المجالات العسكرية، وقد يكون أهمها القيادة والسيطرة والتدريب والاتصالات وتبادل المعلومات الإجراءات العملياتية المشتركة التي سيتم إنشاؤها قريباً من خلال اللجنة العسكرية".

شروط سياسية

وعلى الصعيد السياسي يرى الحمد أن "نجاح الاتفاقية، عند تحولها إلى مؤسسة دفاعية، يقتضي اتخاذ نهج حلف شمال الأطلسي (الناتو) من حيث عدم قبول انضمام عضو جديد بأغلبية بسيطة، وإنما بالإجماع".

وأضاف أن "أي دولة ترغب بالانضمام عليها أن تقبل مبدأ الدفاع المشترك الذي تقوم عليه الاتفاقية، وأن تكون مستعدة لتحمل أي التزامات يقضيها ذلك".

وفي هذا السياق، يقول الشهري إن "التوسع  ينبغي أن يخضع لاشتراطات دقيقة، أهمها الاستقرار السياسي، والقدرة العسكرية والأمنية، والالتزام بالدفاع المشترك واحترام سيادة الدول".

مأسسة

واتفق الخبيران السعوديان السياسي والعسكري على أن "سرعة العمل على بناء الهيكل السياسي للاتفاقية من خلال إنشاء أمانة عامة يؤكد على أن هذه الاتفاقية في طريقها للمأسسة".

وقال الحمد إن "هذه الخطوات ليست بروتوكولية، بل هي خطوات حقيقية بوجود قيادة عليا ومقر وأمين عام كما تم إعلانه في اجتماع إسطنبول".

بدوره، يرى الشهري أن "الاتفاقية بهذه الإجراءات تتجه بوضوح نحو المأسسة والتحول إلى منظمة دفاعية ذات عمل دائم، ما يمنحها استمرارية أكبر بآليات واضحة لاتخاذ القرار والتخطيط والتنسيق العسكري والأمني، ويرفع من مصداقية مبدأ الدفاع المشترك".

ويقول الشهري "سيكون اجتماع أكتوبر مهماً في تحديد شكل هذه المؤسسة وصلاحياتها وآليات عملها ومستقبل توسعها وانضمامها للمجتمع الدولي كمنظمة إقليمية معترف بها يمكنها المشاركة وحضور الفعاليات الدولية كمنصة أمن وسلام تتوافق أهدافها مع أهداف الأمم المتحدة في حفظ الأمن والسلم الدوليين".

تصنيفات

قصص قد تهمك