
في جولة جديدة من التصعيد بين البلدين، أعلنت روسيا، الاثنين، إغلاق القنصلية الألمانية في سان بطرسبرج، ومنح موظفيها مهلة 10 أيام للمغادرة.
وقالت وزارة الخارجية الروسية، في بيان، إن على المراكز الثقافية الألمانية التي تحمل اسم "جوته" في روسيا التوقف عن أنشطتها، ومغادرة موظفيها البلاد في موعد أقصاه 13 سبتمبر.
واتهمت الخارجية الروسية السلطات الألمانية بإثارة جولة جديدة من التصعيد في العلاقات الثنائية، وحملتها المسؤولية الكاملة عن عواقب هذا التصعيد.
واعتبرت أن هذه الخطوة تأتي "رداً على الإجراءات غير الودية التي اتخذتها ألمانيا بإغلاق القنصلية العامة الروسية في بون والبيت الروسي للعلوم والثقافة في برلين".
وكانت ألمانيا أغلقت القنصلية الروسية في بون، والبيت الروسي في برلين، بعد توجيه اتهامات لروسيا بالوقوف وراء هجوم بطائرة مسيرة استهدف مطار لايبزيج الشهر الماضي.
ورفضت روسيا الاتهامات الألمانية ووصفتها بأنها لا أساس لها، متهمة برلين بـ"تلفيق أدلة لتوريط روسيا" في الواقعة.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد العلاقات بين برلين وموسكو توتراً متزايداً على خلفية الحرب في أوكرانيا، وسط تبادل الاتهامات بشأن ما تصفه ألمانيا بـ"الهجمات الهجينة"، والعمليات التي تستهدف البنية التحتية والمصالح الأوروبية.
كما شهدت بعض دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) سلسلة حوادث أمنية وُجّهت أصابع الاتهام فيها نحو روسيا، ففي رومانيا، عُثر على مسيّرة بحرية محملة بمتفجرات قرب مشروع الغاز "نيبتون ديب" في البحر الأسود، قبل أن تتمكن القوات المسلحة من تعطيلها، كما حمل الرئيس نيكوشور دان روسيا المسؤولية.
وأحبطت الشرطة السلوفاكية مخططاً لإحراق مصنع للمسيّرات، فيما تحقق إستونيا في احتمال تورط روسي في حريق استهدف شركة دفاعية. ويجري أيضاً التحقيق في انفجارات بمنشآت ذخيرة في إيطاليا وبلغاريا، من دون أدلة واضحة حتى الآن على تورط روسي.
لافروف: الاتهامات الأوروبية "بداية حرب"
في المقابل، قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، الأحد، إن الاتهامات الغربية لموسكو بالضلوع في واقعة الطائرة المسيرة في مطار لايبزيج الألماني تمثل، في مجملها، "بداية حرب حقيقية"، حسبما نقلت وكالة "تاس" للأنباء الروسية.
وأضاف لافروف، في إشارة إلى المستشار الألماني فريدريش ميرتس: "كل هذه التعليقات التي يدلي بها ميرتس بشأن جعل ألمانيا القوة العسكرية الرائدة في أوروبا مجدداً، يجري تطبيقها على أرض الواقع. وهو، عملياً، يعلن الحرب علينا".
وفي مطلع أغسطس الماضي، عثرت السلطات في ألمانيا على مسيّرة محملة بالمتفجرات بالقرب من إحدى الطائرات الأوكرانية في مطار لايبزيج/هاله، قبل أن تتمكن من تعطيلها، وإزالة المتفجرات منها.
وخلصت الحكومة الألمانية في مطلع سبتمبر إلى أن روسيا مسؤولة عن محاولة شن هجوم بطائرة مسيرة، واتخذت سلسلة من الإجراءات رداً على ذلك، من بينها إغلاق قنصلية ومركز ثقافي روسيين في برلين.
وأفادت صحيفة "زود دويتشه تسايتونج" بأن الشرطة الألمانية حددت مشتبهاً بهما في محاولة الهجوم على مطار لايبزيج، لكنها لا تتوقع توقيفهما، مشيرة إلى أن أحد المشتبه بهما مولود في روسيا ويحمل الجنسية اللاتفية، بينما يحمل الآخر الجنسية الروسية وينحدر من بيلاروس.
وأضافت الصحيفة أن التحقيقات بشأن الرجلين "تدعم الاتهامات" التي وجهتها الحكومة الألمانية إلى روسيا بالوقوف وراء محاولة الهجوم.
وقال ميرتس في تصريحات نهاية أغسطس إن بلاده تنسق مع شركائها الأوروبيين في حلف "الناتو"، للرد على هجوم المطار.










