زيلينسكي: واشنطن تبحث تهدئة حرب أوكرانيا وبوتين يحتاج ترامب | الشرق للأخبار

زيلينسكي: واشنطن تبحث تهدئة حرب أوكرانيا خلال الشتاء.. وبوتين يحتاج ترمب

الرئيس الأوكراني: كييف وموسكو قد تخفضان التصعيد لاستئناف مفاوضات السلام

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقي المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في كييف. 6 سبتمبر 2026 - Reuters
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقي المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في كييف. 6 سبتمبر 2026 - Reuters

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الاثنين، إن الولايات المتحدة تبحث إمكان اتخاذ أوكرانيا وروسيا خطوات لخفض التصعيد في الحرب خلال فصل الشتاء، بالتزامن مع استئناف المفاوضات الرامية إلى التوصل لاتفاق سلام أوسع.

واعتبر زيلينسكي، في مقابلة مع موقع "أكسيوس"، أن الأسابيع التي تسبق الشتاء تمثل "نافذة للدبلوماسية"، مشيراً إلى أن واشنطن تعمل على استكشاف فرص يمكن أن تمهد لاستئناف المفاوضات بين الجانبين.

ورغم اقتناعه بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعوّل على شتاء جديد قاسٍ لإضعاف أوكرانيا، قال زيلينسكي إن بوتين لا يرغب في إغضاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر.

وأضاف: "شعوري هو أن بوتين يحتاج إلى ترمب، فهو لا يريد إغضابه".

وأشار زيلينسكي إلى أنه حتى إذا لم يكن الرئيس الروسي راغباً في خفض التصعيد، فإن إدارة ترمب قد تمارس ضغوطاً لدفعه إلى ذلك.

وعندما سُئل عما إذا كان بوتين قد يسعى إلى منح ترمب إنجازاً دبلوماسياً قبل الانتخابات الأميركية، أجاب: "نعم".

محادثات في كييف وموسكو

وجاءت تصريحات زيلينسكي بعد يوم من استقباله في كييف مبعوثي ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، في أول زيارة لهما إلى أوكرانيا منذ بدء الولاية الثانية للرئيس الأميركي.

وسبقت الزيارة إلى كييف محادثات استمرت 3 ساعات في الكرملين بين المبعوثين الأميركيين والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، السبت.

وقال زيلينسكي إن الرسالة، التي تلقاها من المبعوثين الأميركيين، تفيد بأن "الروس مستعدون للتفاوض"، لكنه أبدى تشككاً في هذا التقدير، معتبراً أن التطورات الميدانية وتصاعد الهجمات الروسية لا يعكسان استعداداً حقيقياً لتقديم تنازلات.

ومع ذلك، أشار إلى أن الانطباع، الذي خرج به من المحادثات، هو أن بوتين "مستعد لمناقشة" أفكار يمكن أن تدفع العملية التفاوضية إلى الأمام.

وأوضح أن مهمة المبعوثين الأميركيين تمثلت أساساً في "فتح الطريق" أمام المسار الدبلوماسي، إلى جانب طرح أفكار جديدة تتعلق بإدارة المرحلة المقبلة.

ورفض زيلينسكي الخوض في جميع التفاصيل، لكنه كشف أن بعض النقاشات تناولت إجراءات محتملة لخفض التصعيد قبل الشتاء وخلاله.

وقال: "هناك أفكار تتعلق بمنشآت الطاقة وشحنات الحبوب ومنشآت الكهرباء وصادرات النفط والغاز، إذ إن لدينا مصالح مختلفة".

وعندما سُئل عما إذا كانت المقاربة الأميركية الناشئة تقوم على استئناف المفاوضات، بالتوازي مع محاولة التوصل إلى تفاهمات تساعد الطرفين على تجاوز الشتاء من دون تصعيد واسع، قال إن هذا الوصف "قريب جداً من حقيقة هذه المحادثات".

وأضاف أن الهدف الأول يتمثل في إعادة إطلاق المفاوضات، فيما يتركز الهدف الثاني على تجنب تكرار سيناريوهات الشتاءات السابقة التي شهدت هجمات روسية مكثفة على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا.

وأوضح أن الخطوات التي يجري بحثها قد تسهم في "تقريب الجانبين من السلام" قبل حلول الشتاء أو خلاله.

جهود أميركية لخفض التصعيد

في المقابل، أقر مسؤولون أميركيون بأن فرص التوصل إلى تفاهمات بين موسكو وكييف قبل الشتاء لا تزال غير واضحة، خصوصاً بعد فشل محاولات سابقة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار أو تعليق الهجمات على منشآت الطاقة.

وقال زيلينسكي إن الفريق الأميركي سيطلع ترمب على نتائج اتصالاته الأخيرة، قبل مواصلة المشاورات مع المسؤولين الأوكرانيين والأوروبيين.

وأضاف أن الولايات المتحدة تدعم أيضاً "حزمة شتوية" منفصلة لأوكرانيا تشمل مساعدات في مجالي الدفاع الجوي والطاقة، وقال: "الأمر لا يتعلق بالصواريخ فحسب، بل يتعلق أيضاً بالغاز الطبيعي المسال... وكذلك بخطوات خفض التصعيد".

ويرى الرئيس الأوكراني أن الكرملين لا يزال يراهن على الشتاء لتعزيز موقعه التفاوضي، من خلال إلحاق أضرار إضافية بأوكرانيا ودفعها إلى تقديم تنازلات أكبر.

وقال: "روسيا تعتقد فعلاً أن هذا الشتاء يمكن أن يساعدها في كسرنا".

وأضاف أن موسكو تأمل في أن تؤدي حملة عسكرية شتوية واسعة النطاق وهجمات متواصلة على البنية التحتية إلى توجيه "ضربة قوية" تجعل كييف أكثر استعداداً لتقديم تنازلات.

لكن زيلينسكي شدد على أن أوكرانيا قدمت بالفعل كل ما تستطيع تقديمه من تنازلات، مؤكداً أن أي تقدم دبلوماسي سيتطلب أيضاً ضمانات أمنية ومساندة اقتصادية.

مخاطر اقتصادية وضغوط متبادلة

ولفت الرئيس الأوكراني إلى أن روسيا تواجه بدورها تحديات مع اقتراب فصل الشتاء، مشيراً إلى أن كييف تمتلك أدوات يمكن أن تؤثر في الاقتصاد الروسي.

وقال: "عندما هاجموا بنيتنا التحتية للكهرباء، أغلقنا أمامهم إمكانية بيع النفط والغاز".

كما حذر من أن أي اضطرابات في الصادرات الزراعية قد تنعكس على أسعار الغذاء العالمية وتفاقم مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

وفي هذا السياق، دعا زيلينسكي إلى استغلال شهري سبتمبر وأكتوبر لإحياء المسار الدبلوماسي، مشيراً إلى أن اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك قد توفر فرصة لمزيد من المحادثات بين الجانبين الأميركي والأوكراني.

كما أشار إلى احتمال عقد جولة جديدة من المفاوضات الثلاثية بين الولايات المتحدة وأوكرانيا وروسيا، لكنه أوضح أنه لم يُتخذ أي قرار بهذا الشأن حتى الآن.

وقال: "أمامنا سبتمبر وأكتوبر لإيجاد سبيل للحوار. فبدون حوار لن نصل إلى نتيجة".

وأضاف: "أعتقد أن الرئيس ترمب يستطيع إيجاد طريقة لبدء فعلي لعملية التفاوض قبل حلول فصل الشتاء".

وأكد زيلينسكي أن أوكرانيا ستحتاج إلى الحفاظ على قوتها العسكرية خلال أي مسار دبلوماسي، معتبراً أن وضع القوات الأوكرانية على الأرض أفضل مما كان عليه في السابق، رغم النقص في قدرات الدفاع الجوي واستمرار الهجمات الروسية بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

كما دعا إلى فرض عقوبات أميركية إضافية على موسكو، معتبراً أنها تمثل أحد أهم عناصر الضغط خلال أي مفاوضات مقبلة.

وقال: "بوتين يحتاج إلى المال لمواصلة الحرب".

بريطانيا تدعم المسار الدبلوماسي

وفي مؤشر على استمرار الدعم الغربي للمساعي الدبلوماسية، اتفق رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنام والرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، على أهمية مواصلة العمل من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أوكرانيا يحد من سقوط مزيد من الضحايا.

وجدد بيرنام، خلال اتصال هاتفي مع ترمب، دعم بريطانيا لأوكرانيا ولمساعي السلام التي تقودها الولايات المتحدة في الفترة الأخيرة.

تصنيفات

قصص قد تهمك