
أكد رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنام، أن بلاده غيرت رسمياً موقفها لتعتبر، للمرة الأولى، الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية "غير قانوني"، مشدداً على أن إجراءات حكومته، تستهدف المستوطنات في الضفة الغربية فقط وليس الشعب الإسرائيلي، في إطار مساعي الحفاظ على "حل الدولتين".
وأوضح بيرنام، في منشور على منصة "إكس"، عقب إعلان حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة، أن حكومته تعتزم فرض إجراءات "أكثر صرامة" للضغط على الحكومة الإسرائيلية.
وبشأن غزة، أعلن رئيس الوزراء البريطاني، أن حكومته تعتزم تقديم مساعدات إنسانية إلى القطاع الفلسطيني، معرباً عن إدانة هجمات 7 أكتوبر 2023، لكنه أكد أن الهجمات "لا تبرر" الإجراءات الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية المحتلة.
بيرنام أشار في منشوره على منصة "إكس"، إلى أن الحكومة البريطانية ستتخذ في الوقت نفسه إجراءات تستهدف المستوطنات الإسرائيلية "غير القانونية"، من بينها حظر التجارة، وفرض عقوبات على أفراد وشركات تدعم تلك المستوطنات أو تسهّلها أو تحقق أرباحاً منها.
وأوضح بيرنام، أن حكومته تسعى للحفاظ على إمكانية تحقيق "حل الدولتين"، في ظل ما وصفه بـ"تدهور الوضع" في الأراضي الفلسطينية، لافتاً إلى أنه "يؤمن بحل الدولتين"، وأن هناك خطراً يتمثل في "فقدان بريطانيا الثقة في قدرتها على القيادة والدفاع عن قيمها"، بعد عقد من خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي.
وأضاف أن الوضع "يزداد سوءاً بسرعة"، إذ وافقت الحكومة الإسرائيلية على 104 مستوطنات جديدة منذ توليها السلطة في ديسمبر 2022، وسمحت بالمضي قدماً في مناقصات لبناء مشروع مستوطنة E1 الضخم، الذي قال إنه "سيقطع جزءاً من وسط الضفة الغربية، ويقضي على الأمل في تحقيق حل الدولتين".
وتابع: "لا يمكن السماح بحدوث ذلك".
حدد رئيس الوزراء البريطاني، 3 إجراءات رئيسية تعتزم حكومة بلاده فرضها للضغط على حكومة تل أبيب، تشمل حظر التجارة في السلع مع المستوطنات غير القانونية في الأراضي الفلسطينية، وتغيير الموقف الرسمي للحكومة البريطانية، للمرة الأولى، إذ تعتبر الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية "غير قانوني"، بما يتوافق مع استنتاج محكمة العدل الدولية، مع التأكيد على أنه اتُخذ بشكل مستقل عنه.
أما الإجراء الثالث، فيتمثل، وفق بيرنام، في أن بريطانيا ستفرض عقوبات على أفراد وشركات تدعم المستوطنات غير القانونية، أو تسهل إقامتها أو تحقق أرباحاً منها، موضحاً أن ذلك يشمل الشركات أو المستثمرين الذين يشاركون في بناء مستوطنة E1.
أبرز الإجراءات البريطانية تجاه إسرائيل
- حظر التجارة في السلع مع المستوطنات "غير القانونية" في الأراضي الفلسطينية.
- تغيير موقف الحكومة البريطانية الرسمي إذ تعتبر الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية "غير قانوني"، بما يتوافق مع استنتاج محكمة العدل الدولية.
- فرض عقوبات على أفراد وشركات تدعم المستوطنات غير القانونية، أو تسهل إقامتها أو تحقق أرباحاً منها، بما يشمل الشركات أو المستثمرين في مستوطنة E1.
جدد بيرنام في منشوره، التأكيد على أن إجراءات الحكومة البريطانية "لا تستهدف الشعب الإسرائيلي"، وإنما "السياسات غير المقبولة للحكومة الإسرائيلية الحالية"، مشيراً إلى معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة، بما في ذلك ارتفاع أعداد الضحايا والنازحين وأزمة المساعدات الإنسانية، كما انتقد التوسع الاستيطاني وأعمال العنف التي ينفذها المستوطنون في الضفة الغربية.
وذكر أن بيانات الأمم المتحدة سجلت أكثر من 1500 حادثة عنف من جانب المستوطنين، مضيفاً أن الحكومة البريطانية ستقدم أيضاً مساعدات إنسانية جديدة إلى غزة.
وفي الوقت نفسه، أكد بيرنام إدانة بريطانيا لهجوم حركة "حماس" على بلدات جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، لكنه أكد أن "الهجوم لا يبرر"، من وجهة نظره، الإجراءات التي تتخذها الحكومة الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية.
معاداة السامية
وأكد بيرنام أن "اليهود البريطانيين ليسوا مسؤولين عن سياسات حكومة إسرائيل"، محذراً من تحميلهم مسؤولية تلك السياسات، وقال إن ذلك يمثل "معاداة للسامية"، مشيراً إلى أن حكومته ستعمل على ضمان سلامة الجالية اليهودية في بريطانيا ومكافحة "معاداة السامية".
وقال بيرنام إن الهدف من الإجراءات هو "الضغط من أجل حماية إمكانية إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، والحفاظ على حل الدولتين بوصفه المسار الذي ترى الحكومة البريطانية أنه يمكن أن يقود إلى سلام دائم في المنطقة".
كان وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند، أعلن، الثلاثاء، في كلمة أمام مجلس العموم البريطاني (البرلمان)، أن حكومة بلاده تعتبر الاحتلال الإسرائيلي لمناطق الضفة الغربية "غير قانوني"، مندداً بمشروع E1 الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية، مشدداً على أنه "يجعل حل الدولتين غير قابل للتطبيق".
وأشار وزير الخارجية البريطاني إلى أن خلاف بلاده "ليس مع شعب إسرائيل بل مع سلوك حكومتها".
ولفت وزير الخارجية البريطاني، إلى أن هذه الخطوات، تعد مؤشراً على تجدد الدعم لـ"حل الدولتين"، مضيفاً: "اليوم يمثل بداية نهج جديد للتعامل مع الظلم"، وشدد على أن "ضمان حل الدولتين بصيغته الكاملة هو البوصلة التي توجه سياسة الحكومة" البريطانية.
وكشف ميليباند، عن نظام جديد وشامل للعقوبات يراعي "الاستثناءات الدينية المناسبة"، وأنه بموجب هذا النظام، سيتم فرض عقوبات على "شركات وأفراد محددين يقدمون خدمات مثل البناء والبنية التحتية والتمويل أو العقارات، بما يساهم في توسيع المستوطنات"، مشيراً إلى أن بريطانيا "ستحظر الإعلان عن المستوطنات غير القانونية".
تقويض "حل الدولتين"
وجاء إعلان ميليباند بالتزامن مع بيان مشترك لوزراء خارجية كندا، والدنمارك، وفنلندا، وفرنسا، وآيسلندا، وإيرلندا، والنرويج، وبولندا، والبرتغال، وإسبانيا، والسويد، وبريطانيا، بشأن "حل الدولتين".
وأعلن البيان أن الدول الموقعة تعتزم فرض "قيود على التجارة في السلع القادمة من المستوطنات التي تعد غير قانونية بموجب القانون الدولي"، واعتبر أن إجراءات إسرائيل في الضفة الغربية "تقوض إمكانية التوصل إلى حل الدولتين".
وحذرت الدول الغربية الـ 12، من أن "الوضع في الضفة الغربية يتدهور بسرعة وسط مستويات لم يسبق لها مثيل من عنف المستوطنين وتوسع المستوطنات".












