الخارجية البريطانية: لن نقف متفرجين أمام تقويض حل الدولتين | الشرق للأخبار

الخارجية البريطانية لـ"الشرق": لن نقف متفرجين أمام تقويض حل الدولتين

والر: إجراءاتنا تستهدف سياسات الحكومة الإسرائيلية.. ونريد تغييراً ملموساً لا مجرد عناوين إخبارية

تصاعد التوتر بين بريطانيا وإسرائيل، على خلفية حزمة إجراءات أعلنتها لندن ضد النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية، شملت حظر استيراد السلع المنتجة في المستوطنات، ومنع الترويج لبيع الأراضي والعقارات فيها، وفرض قيود على تقديم الشركات البريطانية خدمات لأفراد وكيانات مرتبطة بالتوسع الاستيطاني، فيما ردت الحكومة الإسرائيلية بإجراءات دبلوماسية ضد دبلوماسيين بريطانيين.

وقالت المتحدثة باسم الحكومة البريطانية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، جوسلين والر، لـ"الشرق"، إن الإجراءات تستهدف حماية فرص تطبيق حل الدولتين، الذي تعتبره لندن "السبيل الوحيد" لتحقيق سلام دائم وعادل للفلسطينيين والإسرائيليين.

وأوضحت والر أن الحزمة البريطانية جاءت رداً على التوسع الاستيطاني وتصاعد أعمال العنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، فضلاً عن استمرار الأوضاع الإنسانية "الكارثية" في قطاع غزة.

رسالة واضحة لإسرائيل

وقالت والر إن الإجراءات تحمل "رسالة واضحة" من بريطانيا إلى إسرائيل، مفادها: "لن نقف متفرجين بينما نرى محاولة جدية لتقويض إمكانية تحقيق حل الدولتين".

وأضافت: "هذا ما نراه حالياً على الأرض، مع التوسع الاستيطاني غير المسبوق، وأعمال العنف والإرهاب ضد الفلسطينيين في الضفة، وكذلك مع استمرار الأوضاع الكارثية في غزة، وهذا هو السبب الرئيسي وراء الحزمة والإجراءات البريطانية الجديدة".

وأكدت أن الإجراءات "ستساهم في حماية إمكانية حل الدولتين"، الذي وصفته بأنه "السبيل والضمان الوحيد لتحقيق سلام دائم وعادل للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي".

وعن الأثر العملي للإجراءات البريطانية في مواجهة ما تعتبره لندن انتهاكات على الأرض، قالت والر إن التدابير "مدروسة وملموسة"، وتستهدف المستوطنات غير القانونية، إلى جانب اعتماد نهج جديد في فرض العقوبات.

وأوضحت أن الحزمة تشمل حظر منتجات المستوطنات غير القانونية، ومنع الترويج لبيع الأراضي والعقارات فيها، فضلاً عن حظر تقديم الشركات البريطانية خدمات إلى أفراد أو كيانات تساهم في التوسع الاستيطاني.

وأضافت: "الأمر المهم هو أن ما نريده ليس جذب العناوين الإخبارية، بل إحداث تغيير ملموس. نريد أن نكون أكثر قوة في الدفاع عما هو حق، وأكثر جرأة في الإجراءات التي نتخذها".

إجراءات تستهدف سياسات الحكومة الإسرائيلية

وبشأن رد إسرائيل، التي اعتبرت الإجراءات البريطانية تدخلاً غير مبرر واتخذت تدابير دبلوماسية رداً عليها، شددت والر على أن لندن لا تسعى إلى الإضرار بعلاقاتها مع إسرائيل.

وقالت: "بريطانيا تقدر علاقتها مع دولة إسرائيل. إنها علاقة مثمرة وطويلة الأمد، ونريد الحفاظ عليها".

وأضافت: "هذا أمر مؤسف بالنسبة لنا، وسنحاول الحفاظ على هذه العلاقة. وفي نهاية المطاف، تستهدف هذه الإجراءات سياسات الحكومة الإسرائيلية، ولا تستهدف الشعب الإسرائيلي".

العنف في الضفة

وعن تأثير تصاعد العنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية على صياغة السياسة البريطانية تجاه إسرائيل والمستوطنات، قالت والر إن التطورات الميدانية كانت "جزءاً لا يتجزأ" من الاعتبارات التي استند إليها وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند عند إعلان الإجراءات الجديدة.

وأضافت أن بريطانيا ترى على الأرض تحركات من شأنها تغيير الواقع بما يجعل تطبيق حل الدولتين أكثر صعوبة.

وقالت: "من الضروري ألا نقف متفرجين، وأن نتخذ إجراءات ملموسة لحماية حل الدولتين، باعتباره السبيل الوحيد لتحقيق سلام عادل في المنطقة".

تحول في السياسة البريطانية

وعما إذا كانت الإجراءات تمثل تحولاً في موقف بريطانيا تجاه الحكومة الإسرائيلية الحالية، أم أنها تقتصر على ملف المستوطنات من دون أن تمس طبيعة العلاقة بين البلدين، قالت والر إن وصفها بـ"التحول" مناسب.

وأضافت: "نعم، التحول كلمة جيدة بالنسبة لنا. هذه الإجراءات واسعة النطاق، وتعكس بالفعل رغبتنا في أن نكون أكثر قوة، كما قال رئيس الوزراء".

وأقرت بأن الحكومة البريطانية لم تتخذ، حتى الآن، ما يكفي من الإجراءات لمواجهة ما تعتبره تهديدات متزايدة لفرص تطبيق حل الدولتين.

وقالت: "حتى الآن، لم تتخذ الحكومة البريطانية الإجراءات الكافية للتصدي لهذه التهديدات الشديدة التي نراها لإمكانية تحقيق حل الدولتين".

لكنها أكدت في الوقت نفسه رغبة لندن في الحفاظ على علاقتها مع إسرائيل، مضيفة: "نريد علاقة مثمرة مع دولة إسرائيل تصب في مصلحة الشعبين الإسرائيلي والبريطاني".

هل تتجه لندن إلى مزيد من الإجراءات؟

وبشأن احتمال اتخاذ إجراءات إضافية في حال استمرار التوسع الاستيطاني أو تدهور الأوضاع في الضفة الغربية، امتنعت والر عن الكشف عن الخطوات التي قد تتخذها الحكومة البريطانية مستقبلاً، مشيرة إلى أن التركيز ينصب حالياً على تنفيذ الحزمة المعلنة.

وأضافت أن التحرك البريطاني يأتي ضمن جهد دولي أوسع، قائلة: "الأمر المهم أننا لسنا وحدنا. تحركنا إلى جانب 11 دولة أخرى، بما في ذلك فرنسا وكندا".

وتابعت: "من خلال هذه الإجراءات المشتركة، نرسل رسالة واضحة: لن نقف متفرجين بينما نرى محاولة لتقويض حل الدولتين".

تصنيفات

قصص قد تهمك