
اشتد التنافس على مقعد ولاية ميشيجان في مجلس الشيوخ الأميركي، بعدما أظهر استطلاع جديد تقدم الجمهوري مايك روجرز بفارق ضئيل على منافسه الديمقراطي عبد الرحمن السيد، في نتيجة تقع ضمن هامش الخطأ وتؤكد أن السباق في إحدى أبرز الولايات المتأرجحة لا يزال مفتوحاً قبل الانتخابات النصفية المرتقبة في نوفمبر.
وأظهر الاستطلاع، الذي أجرته مجموعة (Glengariff Group) ونشرته صحيفة "ديترويت نيوز"، حصول روجرز على 45.8% من أصوات الناخبين المرجح مشاركتهم، مقابل 44.4% للسيد، فيما لم يحسم 9% موقفهم بعد، وفقاً لمجلة "نيوزويك".
ويكتسب التقارب أهمية خاصة لأن المقعد أصبح شاغراً بعد إعلان السيناتور الديمقراطي جاري بيترز اعتزاله، في ولاية استعادها الرئيس دونالد ترمب لصالح الجمهوريين في انتخابات 2024 بفارق نحو 1.4 نقطة مئوية.
ويأتي الاستطلاع الجديد بعد أسابيع أظهرت خلالها استطلاعات أخرى تقدماً متفاوتاً للسيد، ما يشير إلى سباق متقلب قد يتحدد بدرجة كبيرة بحجم المشاركة وقدرة المرشحين على استقطاب المستقلين والمترددين.
المستقلون يمنحون السيد أفضلية
ورغم تقدم روجرز في النتيجة الإجمالية، حمل الاستطلاع مؤشرات إيجابية للسيد، أبرزها تقدمه بـ14 نقطة بين الناخبين المستقلين، وهم كتلة قد تلعب دوراً حاسماً في حسم السباق.
كما تقدم المرشح الديمقراطي بين الناخبين الذين قالوا إنهم سيشاركون "بالتأكيد" في الانتخابات، بحصوله على 46.7% مقابل 44.4% لروجرز.
لكن كلا المرشحين يواجه تحدياً يتعلق بصورته لدى الناخبين.
وبلغت نسبة من ينظرون إلى السيد بصورة سلبية 42% مقابل 34% بصورة إيجابية، فيما سجل روجرز تقييماً سلبياً أيضاً، إذ بلغت نسبة الآراء الإيجابية تجاهه 28% مقابل 37% للآراء السلبية.
وتبدو المشكلة أكثر وضوحاً بالنسبة إلى السيد بين المستقلين، إذ قال 43.5% منهم إنهم ينظرون إليه بصورة سلبية، مقابل 29% فقط بالنسبة إلى روجرز.
وشمل الاستطلاع 600 ناخب يُرجح مشاركتهم في الانتخابات العامة، وأُجري بين 31 أغسطس و3 سبتمبر.
استطلاعات أخرى تمنح السيد تقدماً
ولا تتطابق نتيجة الاستطلاع الجديد مع الاتجاه الذي أظهرته عدة استطلاعات أُجريت منذ انتهاء الانتخابات التمهيدية للحزبين.
فقد أظهر استطلاع أجرته (EPIC-MRA) تقدم السيد بـ4 نقاط، بحصوله على 47% مقابل 43% لروجرز، فيما منحه استطلاع لجامعة ولاية ميشيجان تقدماً بـ5 نقاط، بواقع 50% مقابل 45%.
ومنح استطلاع أجرته مؤسسة (Susquehanna Polling & Research) المرشح الديمقراطي أفضلية أكبر بلغت 7 نقاط، إذ حصل على 46% مقابل 39% لمنافسه الجمهوري.
أما استطلاع أجرته شركتا (Fabrizio Ward) و(Impact Research) بتكليف من منظمة (AARP)، فأظهر سباقاً أكثر تقارباً، مع تقدم السيد بنقطة واحدة، بواقع 48% مقابل 47%.
وبذلك، لا يقدم الاستطلاع الأخير دليلاً واضحاً على تحول اتجاه السباق لصالح روجرز، لكنه يضيف مؤشراً جديداً إلى أن الفارق بين المرشحين ضيق، وأن النتيجة قد تتغير مع تحركات الناخبين خلال الأسابيع المتبقية.
وقالت مارجوري ساربوه-تومسون، أستاذة العلوم السياسية في جامعة "واين ستيت"، إن النتيجة قد تتوقف في نهاية المطاف على قدرة كل طرف على حشد قاعدته ودفعها إلى صناديق الاقتراع.
اختبار للتيار التقدمي
ولا يقتصر سباق ميشيجان على التنافس بين الديمقراطيين والجمهوريين، إذ يمثل أيضاً اختباراً للتيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي بعد فوز السيد في انتخابات تمهيدية محتدمة على النائبة هايلي ستيفنز.
ويحظى السيد بدعم شخصيات بارزة في الجناح التقدمي، بينها السيناتور بيرني ساندرز والنائبة ألكسندريا أوكاسيو-كورتيز، فيما يرى جمهوريون أن مواقفه اليسارية قد تمنحهم فرصة لاستقطاب الناخبين المعتدلين وقلب المقعد.
ويتبنى السيد برنامج "ميديكير للجميع"، كما اتخذ مواقف منتقدة لإسرائيل وعارض تقديم مزيد من المساعدات الأميركية إليها على خلفية حرب غزة.
لكن فوزه في الانتخابات التمهيدية لم ينهِ الخلافات داخل الحزب، إذ امتنع بعض الديمقراطيين المعتدلين عن دعمه، ما يجعل توحيد القاعدة الديمقراطية أحد أبرز التحديات التي تواجه حملته قبل نوفمبر.
ميشيجان في قلب معركة مجلس الشيوخ
وتحولت ميشيجان خلال العقد الأخير إلى واحدة من أكثر الولايات الأميركية تنافساً، فبعد فوز باراك أوباما بها في انتخابات 2008 و2012، انتزعها ترمب بفارق أقل من نصف نقطة مئوية في 2016، قبل أن يعيدها جو بايدن إلى الديمقراطيين في 2020. ثم استعادها ترمب في 2024 بفارق نحو 1.4 نقطة، مسجلاً أفضل أداء لمرشح رئاسي جمهوري في الولاية منذ عام 1988.
وتتجاوز أهمية السباق حدود الولاية، إذ يسعى الديمقراطيون إلى استعادة السيطرة على مجلس الشيوخ، حيث يمتلك الجمهوريون حالياً أغلبية 53 مقعداً مقابل 47.
ويحتاج الديمقراطيون إلى قلب 4 مقاعد، مع الاحتفاظ بجميع مقاعدهم الحالية، للحصول على الأغلبية. وإلى جانب الدفاع عن مقعد ميشيجان، يخوض الحزب سباقاً مهماً في جورجيا، بينما ينظر إلى مين ونورث كارولاينا باعتبارهما من أبرز فرص انتزاع مقاعد يسيطر عليها الجمهوريون.
ومع بقاء أسابيع على انتخابات نوفمبر، تشير استطلاعات ميشيجان حتى الآن إلى سباق لا يملك فيه أي من المرشحين أفضلية حاسمة، ما يجعل أصوات المستقلين والمترددين، إلى جانب قدرة الحزبين على حشد قواعدهما، عوامل مرجحة في تحديد هوية الفائز بالمقعد.











