
اكتسبت الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في ولاية ميشيجان أهمية تتجاوز مجرد اختيار مرشحي الانتخابات المقررة في نوفمبر، في ظل موقع الولاية كإحدى الولايات المتأرجحة التي قد تؤدي دوراً مهماً في معركة السيطرة على مجلس الشيوخ، إلى جانب تنامي النقاش داخل الحزب بشأن توجهاته السياسية ومستقبله الانتخابي.
وأثار فوز المرشح اليساري الديمقراطي عبد الرحمن السيد في الانتخابات التمهيدية لمقعد مجلس الشيوخ، إلى جانب تقدم عدد من المرشحين اليساريين في سباقات مجلس النواب، تساؤلات بشأن طبيعة القاعدة الانتخابية الديمقراطية في الولاية، وحجم الحضور الذي تتمتع به التيارات المختلفة داخل الحزب، فضلاً عن الخيارات التي سيقدمها الديمقراطيون للناخبين في انتخابات نوفمبر.
انتصارات اليساريين في ميشيجان
في عام 2018، خسر عبد الرحمن السيد الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لمنصب حاكم ولاية ميشيجان أمام الحاكمة الحالية جريتشن ويتمر. إلا أن استقالة السيناتور الديمقراطي جاري بيترز فتحت أمامه فرصة جديدة.
وفي 4 أغسطس الجاري، فاز عبد الرحمن السيد، المعروف بـ"عبدول"، وهو طبيب وعالم أوبئة ومسؤول سابق في قطاع الصحة العامة، بالانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي على حساب النائبة الديمقراطية المعتدلة هالي ستيفنز، ليحصد ترشيح الحزب لمقعد الولاية في مجلس الشيوخ.
وكانت هالي ستيفنز قد أمضت 4 دورات في مجلس النواب.
ويواجه عبد الرحمن السيد، المنحدر من أصول مصرية، في الانتخابات المقررة في نوفمبر المقبل، النائب الجمهوري السابق مايك روجرز، المدعوم من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وإذا فاز، فسيصبح أول سيناتور مسلم يُنتخب عضواً في مجلس الشيوخ الأميركي.
وبالتزامن مع فوز السيد، حقق التيار اليساري انتصارين بارزين آخرين في ولاية ميشيجان خلال الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لمجلس النواب.
ففي الدائرة السابعة بالكونجرس، فاز ويليام لورانس، المؤسس المشارك لحركة "صن رايز موفمنت" (Sunrise Movement) المعنية بقضايا المناخ، بترشيح الحزب الديمقراطي، متغلباً على مرشحين أكثر اعتدالاً، هما بريدجيت برينك، السفيرة الأميركية السابقة لدى أوكرانيا، والجندي السابق في القوات البحرية الخاصة مات ماسدام.
وفي الانتخابات المقررة في نوفمبر، يواجه لورانس، (الذي حظي بدعم السيناتور الاشتراكي بيرني ساندرز)، النائب الجمهوري الحالي توم باريت، سعياً للفوز بمقعد الدائرة.
أما في الدائرة الثالثة عشرة، ففاز النائب اليساري دونافان ماكيني، المدعوم من منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين، على النائب شري ثانيدار، الذي حظي بتأييد قيادات الحزب الديمقراطي في مجلس النواب. وسيواجه ماكيني في الانتخابات العامة المرشح الجمهوري تاراس نيكورياك في سباق للفوز بمقعد الدائرة في ولاية ميشيجان.
وكشفت الانتخابات في ميشيجان عن انقسامات داخل الحزب الديمقراطي بين تياراته المختلفة، سواء بشأن طريقة التعامل مع إسرائيل أو أولويات اختيار المرشحين.
ويرى المرشح الديمقراطي السابق للكونجرس، روبرت باتيلو، أن نتائج الانتخابات في ميشيجان تمثّل مؤشراً واضحاً على أن قيادة الحزب الديمقراطي تشهد تغيراً.
وقال باتيلو، في حديث لـ"الشرق"، إن الشخصيات المرتبطة بعائلتَي كلينتون (بيل وهيلاري)، والرئيسة السابقة لمجلس النواب (نانسي بيلوسي)، وقيادات الحزب التقليدية، بحاجة إلى إدراك أن مستقبل الحزب يكمن في مرشحين شباب من الجيل اليساري، قادرين على التعامل مع الواقع السياسي الراهن، وليس واقع تسعينيات القرن الماضي.
غير أن المحامي الديمقراطي، آلان أوور، ورغم اعتقاده أن نتائج الانتخابات تشير إلى أن المرشحين اليساريين ورسالتهم لا تزال تلقى صدى لدى العديد من الناخبين الديمقراطيين، لا سيما في الانتخابات التمهيدية التنافسية، فإنه يشكك في الوقت نفسه في إمكانية ترجمة هذا الزخم إلى نجاح في انتخابات نوفمبر.
وأوضح أوور، في حديث مع "الشرق"، أن الانتخابات العامة تُحسم من قِبَل شريحة أوسع من الناخبين، وإن الحملات ستُقيّم في نهاية المطاف بناءً على قوة رسالتها، وقدرتها على التواصل مع الناخبين، ومدى ارتباطها بالقضايا الأكثر أهمية.
وتابع: "لا يزال من السابق لأوانه استخلاص استنتاجات عامة تتجاوز تحديد الفائزين وأبرز المنافسات داخل الحزب الديمقراطي".
اليساريون في مواجهة MAGA
وكانت المؤسسة الديمقراطية قد حذّرت، على مدى أشهر، من أن عبد الرحمن السيد، ببرنامجه اليساري الذي يتبنى نظام الرعاية الصحية الشاملة، والحد من نفوذ أموال الشركات في السياسة، ويدعم إلغاء إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE)، سيواجه صعوبة في الفوز بمقعد مجلس الشيوخ في ولاية متأرجحة لا يستطيع الحزب تحمل خسارتها.
ودفع ذلك القيادات الديمقراطية، من حاكم الولاية والمدعي العام وأعضاء الكونجرس إلى زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، إلى الاصطفاف خلف منافسته المعتدلة هالي ستيفنز.
في المقابل، حصل السيد على تأييد السيناتور الاشتراكي بيرني ساندرز، والنائبة اليسارية ألكساندريا أوكاسيو كورتيز، اللذين سافرا إلى ميشيجان لدعم حملته الانتخابية.
وكان لظهور ساندرز بقوة في المشهد السياسي عام 2016، عندما ترشح للرئاسة، تأثير كبير في هذا المسار، إذ رأى اليساريون أن مستقبل الحزب الديمقراطي وقدرته على الفوز يمران عبر برنامج اقتصادي شعبوي قادر على استقطاب تحالف واسع من ناخبي الطبقة العاملة.
في المقابل، حذّر الوسطيون من أن مثل هذه الرسائل قد تنفّر الناخبين المعتدلين والمستقلين الذين يسعى الحزب إلى استمالتهم.
ورغم أن عبد الرحمن السيد يصف نفسه بالرأسمالي، يرى الوسطيون في الحزب الديمقراطي أنه يساري للغاية بالنسبة لولاية متأرجحة، وهو ما قد يعرّض مسار الحزب لاستعادة السيطرة على مجلس الشيوخ للخطر.
ويحتفظ الجمهوريون حالياً بـ53 مقعداً في المجلس، فيما يتعين على الديمقراطيين انتزاع أربعة مقاعد يشغلها الجمهوريون، إلى جانب الحفاظ على جميع مقاعدهم الحالية، للفوز بالأغلبية في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر 2026.
وحذّر مات بينيت، نائب رئيس مركز أبحاث "Third Way" ذي التوجهات اليسارية الوسطية، من اعتبار نتائج ميشيجان مؤشراً على قدرة الحزب أو مرشحيه اليساريين على الفوز في الدوائر المتأرجحة التي ستحدد الأغلبية في الكونجرس.
وقال بينيت لـ"الشرق" إن الوضع يختلف في الانتخابات العامة، التي تشهد مشاركة شريحة أوسع من الناخبين المستقلين الذين ينفرون من الرسائل الاشتراكية، مضيفاً أن "النتائج لا تعني بالضرورة شيئاً بشأن قدرة الديمقراطيين على المنافسة في نوفمبر في الولايات المتأرجحة أو الولايات الحمراء ( أي ذات الأغلبية الجمهورية) التي يحتاجون إلى الفوز بها لاستعادة الأغلبية".
لكن المرشح الديمقراطي السابق للكونجرس، روبرت باتيلو، خالف بينيت في الرأي، قائلاً إن نقاشاً مشابهاً دار في الولايات المتحدة عندما سيطرت "حركة حزب الشاي" على الحزب الجمهوري عامي 2010 و2012.
وأضاف باتيلو: "تساءلوا حينها: حسناً، هؤلاء قادرون على الفوز في الانتخابات التمهيدية، لكن هل يمكنهم الفوز في الانتخابات العامة؟"، مشيراً إلى أن ما حدث لاحقاً هو أن هؤلاء المرشحين لم يفوزوا في الانتخابات العامة فحسب، بل تمكنوا من السيطرة على الحزب الجمهوري خلال نحو 6 سنوات.
وأشار إلى أن حركة "لنجعل أميركا عظيمة مجدداً" (MAGA) أصبحت لاحقاً أكثر تطرفاً من حركة "حزب الشاي"، وتمكنت من فرض نفوذها على الحزب بوتيرة أسرع.
وتوقَّع باتيلو أن يؤمن عدد أكبر من الأميركيين بأفكار مثل الرعاية الصحية الشاملة، ورعاية الأطفال الشاملة، والمساواة في فرص التعليم، والحفاظ على المياه النظيفة والهواء النقي.
"انقسامات ديمقراطية"
وامتد انقسام الديمقراطيين إلى سباقات مجلس النواب في الولاية أيضاً، إذ دعمت قيادات الحزب مرشحي التيار المعتدل، فيما انشق عدد من أعضاء "كتلة النواب السود بالكونجرس" (Congressional Black Caucus)، عن زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز، لدعم نائب ولاية ميشيجان، اليساري دونافان ماكيني.
ونجح ماكيني في تحقيق مفاجأة سياسية بعد فوزه بالانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في الدائرة الثالثة عشرة، متغلباً على النائب شري ثانيدار، الذي شغل المقعد سابقاً.
وتأتي انتصارات التيار اليساري في الانتخابات التمهيدية على خلفية الخسارة الكبيرة التي مُني بها الحزب الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية لعام 2024، إذ دفعت الهزيمة جيلاً جديداً من السياسيين الشباب إلى إطلاق حركة تمرد متصاعدة ضد القيادات التقليدية للحزب، ومواجهتها في السباقات التمهيدية.
ورغم أن هؤلاء المرشحين لا ينتمون بالضرورة إلى الطيف اليساري داخل الحزب، يعتقد باتيلو أن هناك انقساماً حاداً وواضحاً بشأن هوية الحزب وما يجب أن يكون عليه مستقبلاً، قائلاً إن "الحرس القديم يفقد سلطته ولم يعد يمتلك النفوذ الكبير نفسه".
ومضى باتيلو قائلاً: "حتى شخص مثل حكيم جيفريز، رغم أنه ليس كبيراً في السن، فإنه يمثّل أفكاراً قديمة. أعتقد أن نسبة تأييده منخفضة، إذ تتراوح بين 10 و20%. لذلك، أُقدّر حقاً هؤلاء الأشخاص الذين يقفون في وجه المؤسسة ويجبرون الحزب على التغيير رغم إرادتها".
ونبّه إلى أن الحزب يشهد تحولاً في أجياله، قائلاً: "نشهد جيلاً من الشباب نشأ خلال رئاسة دونالد ترمب، وهم لا يؤمنون بالنهج الوسطي أو المعتدل أو ما يُعرف بالنهج التقليدي للمؤسسة السياسية".
وأردف قائلاً:"إنهم (جيل الشباب) يؤمنون بسياسة النضال من أجل ما نحتاج إليه، ويسعون إلى طرح أجندة جريئة وقوية. وأي مرشح لا يتحدث عن ذلك سيتخلف عن الركب".
في المقابل، يشكك رئيس الحزب الديمقراطي في واشنطن العاصمة، تشارلز ويسلون، في أن يكون الحزب يشهد حالياً إعادة تنظيم سياسي على المستوى الوطني.
وقال ويسلون، في حديث مع "الشرق"، إن ما يحدث الآن هو سلسلة من الانتخابات على مستوى الولايات والمحليات، يختار فيها الناخبون توجهاتهم المختلفة، مضيفاً أن "هذه عملية ديمقراطية بحتة، ولا أعتقد أن هذه النتائج تمثّل دليلاً على وجود انقسام جوهري داخل الحزب".
ويتفق المحامي الديمقراطي، آلان أوور مع ويلسون في أن نتائج ميشيجان تعكس نقاشاً مستمراً بشأن التوجه المستقبلي للحزب، قائلاً إن "الحزب الديمقراطي يواجه الآن تساؤلاته الخاصة حول ما إذا كان قد تكيف لتلبية توقعات ناخبيه، أو حقق النتائج التي كانوا يسعون إليها".
ورغم اعتقاد أوور بأن هذه النتائج قد تؤثر في تشكيل المشهد السياسي الوطني مستقبلاً، فإنه يرى أن من السابق لأوانه استنتاج أنها تمثّل تحولاً دائماً على مستوى البلاد.
وأوضح أن تأييدات القيادات للمرشحين لا تُعد مؤشرات تلقائية على النجاح الانتخابي، قائلاً: "لا تزال التأييدات ذات قيمة، لكن تأثيرها يعتمد على هوية صاحب التأييد، ومدى مصداقيته لدى ناخبي اليوم، وما إذا كانت تعكس مزاج الناخبين. فالناخبون يزدادون استعداداً لاتخاذ قرارات مستقلة بدلاً من الاكتفاء باتباع القادة السياسيين".
إسرائيل والسباقات التمهيدية
ورغم أن الفارق في الفوز بين عبد الرحمن السيد وهالي ستيفنز لم يتجاوز نقطة مئوية واحدة، اعتبر خبراء تحدثوا مع "الشرق" أن موقف المرشحين من إسرائيل وحرب غزة كان عاملاً مشتركاً في انتصارات اليساريين.
ومثل المرشحين اليساريين الذين حققوا انتصارات في نيويورك الشهر الماضي، وصف عبد الرحمن السيد ما حدث في غزة بأنه "إبادة جماعية"، منتقداً الأموال الضخمة التي ضختها لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية "أيباك" (AIPAC) لدعم منافسته ستيفنز، المؤيدة بشدة لإسرائيل.
وبلغ إنفاق المجموعات الداعمة لستيفنز 64.7 مليون دولار، من بينها أكثر من 30 مليون دولار أنفقتها "أيباك" وحدها في محاولة لهزيمة السيد، مقابل نحو 7.4 ملايين دولار أنفقتها المجموعات المؤيدة له.
وقال نائب رئيس مركز أبحاث "Third Way"، مات بينيت، إن دعم إسرائيل أصبح يمثّل مأزقاً للمرشحين الديمقراطيين في الدوائر ذات التوجهات اليسارية القوية.
وأضاف بينيت أن بعض المرشحين في الدوائر المتأرجحة قد يدفعون أيضاً ثمن مواقفهم الداعمة لإسرائيل، قائلاً: "هناك إحباط متزايد لدى قطاع واسع من الحزب تجاه الحكومة الإسرائيلية ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي لا يحظى بأي شعبية تُذكر بين الديمقراطيين".
ويتفق رئيس الحزب الديمقراطي في العاصمة واشنطن، تشارلز ويلسون، مع بينيت في أن إسرائيل أصبحت عاملاً أساسياً في حسم بعض السباقات الانتخابية، قائلاً: "بعد رؤية ما قامت به الحكومة الإسرائيلية في غزة، أصبح هناك رفض لدى قطاع كبير من الناخبين لسياسات إسرائيل، وللسياسة الأميركية التي لم تتخذ موقفاً واضحاً حيال ذلك".
ومن جانبه، اعتبر روبرت باتيلو، أن قبول المرشحين تبرعات من منظمة "أيباك" أو غيرها من المجموعات أصبح يمثّل عبئاً على أي ديمقراطي يخوض الانتخابات، قائلاً إن "دعم معظم المرشحين الديمقراطيين لإسرائيل أصبح أمراً ساماً سياسياً منذ سنوات".
لكن المحامي ألين أوور يرى أن دعم إسرائيل لن يكون بالقدر نفسه من الأهمية في الانتخابات العامة، مستشهداً بفوز مرشح آخر هو ويسلي بيل في ولاية ميزوري، بدعم من "أيباك"، على كوري بوش النائبة السابقة وعضوة "الإسكواد" (The Squad)، وهو تكتل يضم نواباً يساريين في مجلس النواب الأميركي.
فرص اليساريين في انتخابات نوفمبر
ومع اقترابه من خوض الانتخابات العامة، يمثّل فوز عبد الرحمن السيد اختباراً كبيراً للجناح اليساري الصاعد داخل الحزب الديمقراطي، إذ يدخل المواجهة مع منافسه الجمهوري مايك روجرز وسط حشد قوي مضاد من الجمهوريين، وانقسام في أوساط الديمقراطيين قد يهدد فرصه في انتخابات نوفمبر.
وهاجم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عبد الرحمن السيد عقب فوزه بالانتخابات التمهيدية، قائلاً إنه "يكره اليهود وإسرائيل"، معتبراً أن المرشح الجمهوري مايك روجرز، الذي وصفه بـ"مرشحنا العظيم"، سيتغلب عليه في الانتخابات العامة.
وشكّك مات بينيت في قدرة اليساريين، بشكل عام، على تحقيق انتصارات في الانتخابات العامة، معتبراً أن الفوز في الانتخابات التمهيدية لا يعني بالضرورة النجاح في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر.
ويرى بينيت أن مواقف اليساريين تميل أبعد عن الوسط مقارنة بكثير من الناخبين المستقلين أو المعتدلين، محذّراً من أن تبنّي الحزب لهذه الأجندة بالكامل قد يؤدي إلى خسارته أمام الجمهوريين في السباقات الأكثر تنافسية، سواء على مستوى الولايات أو المستوى الوطني.
وأضاف: "إذا اتجه الحزب نحو اليسار كما يسعى هؤلاء الناشطون، فلن نتمكن من هزيمة تيار MAGA في السباقات التنافسية لمجلس الشيوخ أو في انتخابات البيت الأبيض".
مستقبل الحزب الديمقراطي
في المقابل، يتوقع روبرت باتيلو، فوز عبد الرحمن السيد على منافسه الجمهوري في انتخابات نوفمبر، قائلاً إن "الانتخابات المقبلة، سواء انتخابات التجديد النصفي لعام 2026 أو الانتخابات الرئاسية لعام 2028، ستشهد فوز مزيد من المرشحين ذوي التوجهات اليسارية القوية واليساريين الراديكاليين في المدن الأميركية الكبرى، وهؤلاء هم من سيقودون فعلياً صياغة سياسة الولايات المتحدة".
وأضاف باتيلو أن الحزب الديمقراطي سيضطر إلى توسيع قاعدته، وتبنّي بعض الأفكار التي كانت تُوصف سابقاً بأنها يسارية راديكالية، موضحاً: "قبل عقد من الزمن، كان بيرني ساندرز يتحدث عن العديد من هذه القضايا نفسها، وكان يُعامل وكأنه راديكالي مجنون، لكن هذه الأفكار أصبحت الآن أقرب إلى الرأي السائد بين الناخبين الشباب الذين نشأوا دون رعاية صحية، ودون فرصة للحصول على السكن، ودون القدرة على سداد فواتيرهم أو تحقيق جزء من الحلم الأميركي. ولأنهم يعتقدون أنهم تعرضوا للتضليل، فهم مستعدون للتغيير. لذلك، سيكون هذا هو مستقبل الحزب، ولديهم فرص كبيرة للفوز في انتخابات نوفمبر".
من جانبه، يرى ألين أوور، أن الانتخابات العامة تُحسم عبر شريحة أوسع من الناخبين، وأن الحملات ستُقيّم في نهاية المطاف بناءً على قوة رسائلها، وقدرتها على التواصل مع الناخبين، ومدى تعاملها مع القضايا الأكثر أهمية.
ورجّح أوور أن تتأثر انتخابات نوفمبر بالعوامل الأساسية المعتادة، مثل الاقتصاد، وتكاليف المعيشة، وثقة الناخبين بالمرشحين، وفاعلية الرسالة الانتخابية لكل حملة، مضيفاً: "هذه العوامل، أكثر من أي نتيجة منفردة في الانتخابات التمهيدية، ستحدد كيفية اتخاذ الناخبين قرارهم النهائي. وسنرى ذلك في نوفمبر".
وبينما يرى أنصار التيار اليساري أن نتائج ميشيجان تعكس تحولاً أوسع داخل الحزب الديمقراطي، يرى معارضو هذا الاتجاه أن الاختبار الحقيقي سيكون في الانتخابات العامة، حيث سيحتاج الحزب إلى استقطاب الناخبين المستقلين والمعتدلين للحفاظ على فرصه في استعادة الأغلبية.














