نفوذ أيباك الانتخابي.. عبء سياسي متصاعد بسباق التجديد النصفي | الشرق للأخبار

نفوذ "أيباك" الانتخابي.. "عبء سياسي" متصاعد في سباق التجديد النصفي

time reading iconدقائق القراءة - 9
المرشح بسباق الحزب الديمقراطي التمهيدي لمجلس الشيوخ عبد الرحمن السيد (عبدول السيد) خلال تجمع انتخابي في ديترويت بولاية ميشيجان الأميركية. 2 أغسطس 2026 - Reuters
المرشح بسباق الحزب الديمقراطي التمهيدي لمجلس الشيوخ عبد الرحمن السيد (عبدول السيد) خلال تجمع انتخابي في ديترويت بولاية ميشيجان الأميركية. 2 أغسطس 2026 - Reuters

تحول نفوذ جماعة الضغط المؤيدة لإسرائيل "أيباك" AIPAC في السياسة الأميركية، الذي لطالما عزز فرص السياسيين الانتخابية على مدى عقود، إلى عبء سياسي في بعض السباقات، مع تصاعد الانتقادات لدورها وعلاقتها بحكومة بنيامين نتنياهو، وفق صحيفة "فاينانشيال تايمز".

وأشارت الصحيفة، الأحد، إلى أن الجدل حول الجماعة برز بقوة خلال انتخابات الحزب الديمقراطي التمهيدية في ولاية ميشيجان، إذ لم يستغرق الأمر سوى ثلاث دقائق خلال المناظرة التلفزيونية بين المرشحين الديمقراطيين في سباق مجلس الشيوخ قبل أن يتطرقا إلى "أيباك".

وأضافت أن عبد الرحمن السيد (عبدول السيد)، المسؤول الصحي السابق والمرشح التقدمي، استخدم "أيباك" كسلاح سياسي ضد منافسته النائبة الأميركية هايدي ستيفنز، متهماً إياها بأنها خاضعة لنفوذ جماعة الضغط المؤيدة لإسرائيل.

وقال: "الفرق بيننا هو إنفاق 46 مليون دولار من أيباك. لقد سجلوا رقماً قياسياً في هذا السباق لمساعدة منافستي على الفوز، لأنهم يعرفون أنها ستكون صوتاً مضموناً لهم". ورغم اعتراض ستيفنز على هذا الاتهام، مؤكدة أنها "مدينة بالولاء فقط تجاه سكان ميشيجان"، فإن القضية قد تكون عاملاً حاسماً عندما يتوجه الناخبون في الولاية إلى صناديق الاقتراع، الثلاثاء.

من "نفوذ انتخابي" إلى "عبء سياسي"

أشارت "فاينانشيال تايمز"، إلى أن "أيباك"، التي تعد أكثر جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل نفوذاً في الولايات المتحدة، أصبحت لاعباً حاضراً بقوة في سباق ميشيجان وعدد من الانتخابات التمهيدية الأخرى المحتدمة هذا العام.

ولعقود، كان تأييد الجماعة قادراً على تعزيز فرص السياسيين الأميركيين في الفوز بالانتخابات، لكن الصحيفة أشارت إلى أن هذا الوضع تغير في الوقت الراهن، إذ بات دعمها يمثل بالنسبة لبعض المرشحين "قبلة الموت" سياسياً.

ومع تصاعد الانتقادات للتحركات الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية ولبنان، أصبحت الجماعة هدفاً لانتقادات من اليمين واليسار على حد سواء.

وبالنسبة لبعض المنتقدين، تمثل "أيباك" رمزاً لتأثير جماعات المصالح الخاصة في السياسة الأميركية، بينما يرى آخرون أنها تدافع عن حكومة إسرائيلية متشددة، وتعمل كوكيلة لدولة أجنبية تمارس نفوذاً مفرطاً على السياسة الأميركية في الشرق الأوسط.

وأوضحت الصحيفة، أن انتقادات المحافظين للجماعة تصاعدت بشكل خاص منذ أن شن الرئيس الأميركي دونالد ترمب حرب إيران في فبراير الماضي، وهو ما اعتبره كثيرون في حركة "اجعلوا أميركا عظيمة مرة أخرى" (MAGA) اليمينية، خيانة لشعار سياسته الخارجية القائم على "أميركا أولاً".

ونقلت عن جو كينت، الذي استقال في مارس الماضي من منصبه رئيساً لمكافحة الإرهاب في إدارة ترمب، قوله إن الولايات المتحدة بدأت الأعمال العدائية "بسبب ضغوط من إسرائيل وجماعة الضغط القوية التابعة لها في أميركا".

ورقة انتخابية

اعتبرت "فاينانشيال تايمز"، أن معارضة "أيباك" أصبحت عاملاً انتخابياً رابحاً في بعض السباقات الانتخابية في الولايات المتحدة. ففي الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في مدينة نيويورك بين النائب الديمقراطي الحالي دان جولدمان والمراقب المالي السابق للمدينة براد لاندر، وهما مرشحان يهوديان يصفان نفسيهما بأنهما "صهيونيان ليبراليان" ويتفقان في معظم القضايا، ساعد استغلال لاندر لعلاقة جولدمان بالجماعة، التي أيدته في السباق، على منحه أفضلية حاسمة.

ونقلت عن لاندر، الذي وصف الحرب الإسرائيلية على غزة بأنها "إبادة جماعية"، ودعا إلى وقف المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل، قوله لإذاعة WNYC بعد فوزه: "أعتقد حقاً أن الناخبين سئموا من المرشحين الذين يحصلون على أموال من وول ستريت والعملات المشفرة والذكاء الاصطناعي وأيباك".

وأشارت الصحيفة، إلى أن "أيباك" جمعت أكثر من 47 مليون دولار خلال الدورة الانتخابية الحالية، ما يجعلها واحدة من أكثر المنظمات السياسية تمويلاً في الولايات المتحدة.

كما تحظى لجنة العمل السياسي الفائقة التابعة لها، التي تحمل اسم "مشروع الديمقراطية المتحدة" United Democracy Project، بدعم مليارديرات، من بينهم بول سينجر من شركة Elliott Management، ومارك روان، الرئيس التنفيذي لشركة Apollo Global Management، وأعلنت امتلاكها قوة مالية بلغت 80.3 مليون دولار حتى 30 يونيو الماضي.

"سمّية سياسية" متزايدة

وبحسب "فاينانشيال تايمز"، فإن "أيباك" ولجنة العمل السياسي التابعة لها، تعدان من بين الجهات الأكثر تمويلاً في السياسة الأميركية، إلا أن صورة الجماعة لدى الرأي العام أصبحت سلبية.

وقال مات بينيت، المؤسس المشارك لمركز الأبحاث الديمقراطي Third Way، إن الجماعة تتحمل مسؤولية الانتقادات الموجهة إليها. وأضاف: "لقد اتخذوا بعض القرارات الاستراتيجية السيئة للغاية، وكل ذلك أدى إلى حالة من السمية الحقيقية".

وأوضحت الصحيفة أن المواقف تجاه إسرائيل تغيرت منذ تأسيس "أيباك" في منتصف خمسينيات القرن الماضي. ففي سنواتها الأولى، كان الجزء الأكبر من دعمها يأتي من اليسار الأميركي.

وقال دوج روسينو، أستاذ التاريخ في جامعة متروبوليتان ستيت في سانت بول بولاية مينيسوتا، والخبير في الصهيونية الأميركية: "كلما كان السياسي الأميركي أكثر ليبرالية، كان أكثر تأييداً لإسرائيل".

وأضاف: "في ظل تداعيات الهولوكوست، كان دعم إسرائيل وسيلة بالنسبة للكثيرين للتعبير عن دعمهم لليهود، والمساعدة في استعادة وتعزيز الشعور بالأمان والتمكين والصمود لدى اليهود. وكان ذلك موقفاً سهلاً بالنسبة لكثير من الأميركيين، خصوصاً الليبراليين الذين شعروا بأكبر قدر من الغضب تجاه ما حدث لليهود".

وبدأ هذا التعاطف في التراجع مع تحول الحكومات الإسرائيلية نحو اليمين، ومع تقديم "أيباك" دعماً شبه غير مشروط للسياسات الإسرائيلية المتشددة والمتزايدة تجاه الفلسطينيين.

وتفاقمت حدة التوترات مع هيمنة نتنياهو على المشهد السياسي الإسرائيلي، أولاً بصفته زعيم حزب "الليكود"، ثم رئيساً للوزراء. وقالت الصحيفة إن حملته العلنية ضد الاتفاق النووي الإيراني الذي أبرمه الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما في عام 2015، تسببت في شرخ بين إسرائيل و"أيباك" من جهة، والحزب الديمقراطي الأميركي من جهة أخرى، وهو انقسام اتسع خلال السنوات الأخيرة.

وأشارت الصحيفة إلى أن الانتقادات الموجهة للجماعة، تصاعدت مع تضخم إنفاقها على الحملات الانتخابية، خصوصاً بعد تأسيسها لجنة العمل السياسي "مشروع الديمقراطية المتحدة" في بداية عام 2022.

وتسمح لجان العمل السياسي الفائقة Super PACs) بجمع وإنفاق مبالغ غير محدودة للتأثير في الانتخابات، وقد ضخت لجنة "مشروع الديمقراطية المتحدة" 26 مليون دولار خلال الدورة الانتخابية لعام 2022، وغالباً ما استُخدمت هذه الأموال ضد مرشحين ديمقراطيين كان يُنظر إليهم على أنهم لا يظهرون ولاءً كافياً لإسرائيل.

ونقلت "فاينانشال تايمز" عن مات دَس، نائب الرئيس التنفيذي لـ"مركز السياسة الدولية" ومستشار السيناتور الديمقراطي التقدمي بيرني ساندرز، قوله: "أيباك تتماشى بنسبة 100% مع حكومة نتنياهو".

وأضاف: "لسنوات، كانت تفرض تعريفاً محدداً وضيقاً للغاية لما يعنيه أن تكون مؤيداً لإسرائيل... لقد بذلت جهداً كبيراً لجعل نفسها كياناً ساماً بالنسبة إلى الديمقراطيين".

ضغوط حرب غزة 

لفتت الصحيفة إلى أن العداء تجاه "أيباك" تصاعد بشكل أكبر منذ الحرب الإسرائيلية على غزة، والتي أودت بحياة أكثر من 70 ألف فلسطيني، فضلاً عن الهجمات الإسرائيلية على لبنان ودورها في حرب إيران.

وقالت تالي ديجروت، نائبة رئيس منظمة J Street، وهي جماعة ضغط ليبرالية مؤيدة لإسرائيل والسلام، وغالباً ما تكون أكثر انتقاداً لإسرائيل من "أيباك": "موقف إيباك، الذي يقوم بشكل أساسي على مبدأ (إسرائيل على حق سواء أصابت أم أخطأت)، كان بعيداً عن مواقف المجتمع اليهودي الأميركي والناخبين الديمقراطيين منذ فترة طويلة".

وأوضحت "فاينانشيال تايمز"، أن عمق هذا التباعد ظهر في خطاب ألقاه السياسي الديمقراطي المخضرم رام إيمانويل، وهو أحد الأسماء المحتملة لخوض الانتخابات الرئاسية في عام 2028، في تل أبيب خلال يوليو الماضي، حين قال إن إسرائيل يجب ألا تتوقع بعد الآن مساعدات أميركية غير مشروطة.

وأصبح عدد متزايد من المحافظين الأميركيين متشككين في الجماعة أيضاً. وقالت النائبة الجمهورية السابقة عن ولاية جورجيا مارجوري تايلور جرين، في مقابلة عبر بودكاست يقدمه تاكر كارلسون في أبريل الماضي: "لم أعد في الكونجرس لأنني لم أنحنِ طاعةً لأيباك والصهاينة الذين يسيطرون حرفياً وبشكل كامل على واشنطن العاصمة".

تصنيفات

قصص قد تهمك