
في مفاجأة لافتة قبل ثمانية أسابيع من انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأميركي، ظهر السيناتور الديمقراطي جون فيترمان في مؤتمر الحزب الجمهوري، موجهاً إشادة إلى السيناتور الجمهوري ديف مكورميك في نفس الولاية التي يمثلها بنسلفانيا، مؤكداً استعداده للعمل مع الرئيس دونالد ترمب، في خطوة أثارت انتقادات داخل الحزب الديمقراطي.
وقال فيترمان في رسالة مصورة عُرضت خلال مؤتمر الحزب الجمهوري في دالاس بولاية تكساس الأميركية: "نعم، أنا ديمقراطي. لماذا أتحدث إليكم اليوم؟ لأنني، ببساطة، ديمقراطي يؤمن بالمنطق".
وأضاف: "سأقف دائماً إلى جانب أميركا. وسأرفض دائماً التطرف والاشتراكية وأسلوب الحياة المعادي لأميركا. ديف مكورميك هو نوع السيناتور الذي ينجز العمل، وسيكافح من أجل بنسلفانيا. وأنا فخور بأن أعتبره صديقاً لي".
وأشار فيترمان أيضاً إلى مصنع للصلب تابع لشركة "يو إس ستيل" خلفه، قائلاً: "هذا بالضبط هو نوع الأمور التي سنعمل معاً بشأنها، وسنعمل مع الرئيس ترمب، للدفاع عن أسلوب حياة صناعة الصلب وحمايته، هنا في وادي الصلب". وشكر مكورميك بعد ذلك فيترمان على "صداقته" و"شجاعته".
وبحسب شبكة NBC News، كان رد فعل الحاضرين في قاعة المؤتمر "فاتراً"، إذ لم يصفق سوى عدد قليل منهم. لكن الحشد صفق بحرارة عندما اختتم فيترمان رسالته مقدماً مكورميك الذي صعد إلى المنصة.
علاقة وثيقة
وبنى فيترمان علاقة وثيقة تتجاوز الانقسام الحزبي مع مكورميك. بل إن الاثنين أسسا معاً لجنة مشتركة لجمع التبرعات، ما أثار موجة من الانتقادات الديمقراطية لفيترمان، الذي ألمح إلى احتمال مغادرة الحزب، لكنه تعهد بعدم القيام بذلك.
وقال فيترمان في بيان، إنه يصوت "بقوة شديدة" إلى جانب حزبه، مضيفاً: "سأظل الصوت الحاسم الذي تعهدتُ بأن أكونه خلال حملتي الانتخابية" إذا استعاد الديمقراطيون السيطرة على مجلس الشيوخ بعد انتخابات التجديد النصفي.
وقال: "كلماتي قدمت ديف مكورميك باعتباره أميركياً عظيماً وصديقاً. نحن ننتمي إلى حزبين مختلفين، لكننا جميعاً ضمن فريق بنسلفانيا. لقد أعدنا مئات الملايين من الدولارات إلى بنسلفانيا، وناضلنا من أجل تحسين وسائل النقل وتوفير مساكن بأسعار معقولة، ومن أجل أسلوب حياة صناعة الصلب".
وقال مساعدون سابقون لفيترمان لـNBC News، الأربعاء، إن قراره الظهور في فعالية أُطلق عليها اسم "ترمبالوزا" Trumpapalooza بهدف دعم الجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي الحاسمة، كان أمراً غير مقبول على الإطلاق. ووصف أحد المساعدين السابقين الظهور بأنه "مثير للشفقة"، وقال إن مكورميك "يستغله بلا رحمة".
وقال تري إيستون، وهو مساعد سابق لفيترمان في مجلس الشيوخ: "إنه يحب الاستفزاز، لذا فإن هذا النوع من التصرفات مفهوم، لكن رؤية الأمر يُنفذ بهذا الحجم أمر مذهل حقاً".
وأضاف: "ثم، في أي عالم يكون الارتماء في أحضان ترمب، الذي تبلغ نسبة تأييده 27% في الولاية، خطوة ذكية لأي شخص؟ من الواضح أنه تصرف غبي بالنسبة إلى ديمقراطي. لكن حتى لو كان يفكر في أن يصبح مستقلاً أو ينضم بالكامل إلى حزب آخر، فلا أعتقد أن ذلك سيصب في مصلحته على المدى الطويل".
وقال مساعد بارز سابق لفيترمان للشبكة، الشهر الماضي، إن السيناتور الديمقراطي وصف مكورميك بأنه "مرشده" ويسعى إلى نيل رضاه. وأضاف أن كلا عضوي مجلس الشيوخ يتبادلان الرسائل النصية باستمرار ويتناولان العشاء معاً عندما يكونان في بنسلفانيا. ويقيم كلاهما في منطقة بيتسبرج.
وجاء هذا الظهور بعد تقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال"، كشف فيه مساعدون سابقون لفيترمان عن رسائل نصية ووثائق داخلية توضح عدم اهتمامه بالتواصل مع الناخبين. وبعد نشر المقال، سارع مكورميك إلى الدفاع عن فيترمان.
وكتب على منصة "إكس": "هذه القصص هي أحدث مثال على موظفين وقوى من اليسار يفتقرون إلى الولاء بشكل صارخ، ويستخدمون تسريبات مجهولة المصدر لإقصاء صديقي جون فيترمان".
وأضاف: "إنهم يكرهون كونه مفكراً مستقلاً يرفض الانصياع، ولذلك يريدون إسكاتَه".
انقسامات في الحزب الديمقراطي
واعتبرت صحيفة "نيويورك تايمز" ظهور فيترمان وهو يشيد بسياسات إدارة ترمب "تحولاً لافتاً"، إذ يقول الحزب الديمقراطي إن هذه السياسات جعلت حياة الأميركيين أكثر صعوبة ورفعت تكلفة المعيشة.
وأضافت أن هذا الظهور شكّل أيضاً مكسباً لترمب، إذ جاء قبل أسابيع فقط من انتخابات التجديد النصفي الحاسمة التي يخوض فيها الجمهوريون معركة للدفاع عن أغلبيتهم البرلمانية الضئيلة. كما شكل انتكاسة لجهود الديمقراطيين الرامية إلى تركيز الأسابيع الأخيرة والحاسمة من حملة انتخابات التجديد النصفي على الرئيس، الذي تتراجع معدلات تأييده، وعلى سياساته التي لا تحظى بشعبية.
وسلط ظهور فيترمان في المؤتمر الضوء على الانقسامات داخل الحزب الديمقراطي. وجاء وسط تكهنات باحتمال أن يغير فيترمان انتماءه الحزبي مستقبلاً، وهي خطوة قال إنه "لن" يقدم عليها أبداً، لكنها بدت أكثر ترجيحاً مع تزايد خلافاته مع حزبه نفسه واتخاذها طابعاً أكثر تكراراً وحدة.
وبدا أن قراره المشاركة في مؤتمر الجمهوريين، يهدف إلى إحداث أكبر قدر ممكن من الصدمة، كما شكل دفعة كبيرة لمؤتمر الجمهوريين الذي يعاني من ضعف الزخم، بعدما اختار كثير من أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب الجمهوريين الأكثر عرضة لفقدان مقاعدهم، وكذلك المرشحين، عدم حضوره بينما يسعون إلى النأي بأنفسهم إلى حد ما عن رئيس لا يحظى بشعبية.
وفي ذروة شعبية فيترمان بين الديمقراطيين، راودته لفترة وجيزة طموحات للترشح للرئاسة في عام 2028، وفقاً لما قاله مساعدون سابقون للصحيفة. لكنه بدلاً من ذلك، ومع شعوره بالإحباط من حزبه ومكانته داخله، وإدراكه للاهتمام الذي يحظى به بسبب انتقاداته للحزب، سعى إلى بناء تحالفات مع الطرف الآخر.
وخلال الأشهر الأخيرة، كثف فيترمان محاولاته للتقرب من الجمهوريين، مع استمرار تأكيده أنه لن يغير انتماءه الحزبي فعلياً.
ففي يوليو الماضي، أنشأ لجنة مشتركة "غير مألوفة" لجمع التبرعات مع مكورميك. وقال أيضاً إن تحول حزبه رسمياً ضد إسرائيل، كما تدعو بعض أصواته اليسارية، سيكون "الخط الأحمر" الذي سيدفعه إلى مغادرة الحزب.
لكنه أكد في الوقت نفسه أنه رغم خلافاته مع الديمقراطيين ونفوره من اجتماعات الحزب واجتماعات الكتلة البرلمانية، فإنه لا يتفق كثيراً مع الجمهوريين. وقال لـ"نيويورك تايمز"، في يوليو الماضي، إنه "لن" يغادر الحزب أبداً.
وجون فيترمان معروف بتأييده الشديد لإسرائيل، إذ أنه عضو الكونجرس الديمقراطي الوحيد الذي يرفض التصويت على أي مشروع في مجلس الشيوخ لتقليص أو تقييد المساعدات العسكرية لتل أبيب، كما أنه عضو الكونجرس الديمقراطي الوحيد الذي التقاه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في آخر زيارة له إلى الولايات المتحدة في يوليو الماضي.











