بعد تحذير فناء البشرية ترمب يقلل من تهديدات الذكاء الاصطناعي | الشرق للأخبار

بعد تحذير "فناء البشرية".. ترمب يقلل من أهمية مخاوف الذكاء الاصطناعي

تحركات في الكونجرس لتقييد تطوير نماذج "الذكاء الفائق"

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وعدد من قادة شركات تطوير الذكاء الاصطناعي على هامش قمة مجموعة السبع في فرنسا. 17 يونيو 2026 - Reuters
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وعدد من قادة شركات تطوير الذكاء الاصطناعي على هامش قمة مجموعة السبع في فرنسا. 17 يونيو 2026 - Reuters

بينما قلّل الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أهمية المخاوف بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن أولويته هي الحفاظ على تفوق الولايات المتحدة على الصين في هذا السباق، بدأ الكونجرس يتحرك لمواجهة ما وصفه باحثون ومسؤولون في القطاع بأنه "تهديد محتمل بفناء البشرية". 

وعندما سأل صحافيون ترمب، الخميس، لدى مغادرته مدينة دالاس، عما إذا كان يشعر بالقلق من احتمال أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى انقراض البشر، أجاب: "لا، لست قلقاً بشأن ذلك"، حسبما نقلت "بلومبرغ".

وأضاف الرئيس الأميركي: "ما يقلقني هو أنه إذا لم نفز في سباق الذكاء الاصطناعي، فسنكون في وضع سيئ للغاية. نحن نتقدم على الصين الآن بفارق جيد. أقول إن الفارق يبلغ نحو عام، وهو، كما تعلمون، يُعد فترة طويلة".

مخاوف بشأن "الذكاء الفائق"

وتصدرت مخاوف سلامة الذكاء الاصطناعي النقاش العام في الولايات المتحدة هذا الأسبوع، بعدما استقال باحث من شركة "أنثروبيك" Anthropic ودعا آخرين إلى إعادة النظر في عملهم، محذراً من أن الشركة ومنافستها الرئيسية OpenAI تتعاملان بصورة غير مسؤولة مع تكنولوجيا "تشكل تهديداً وجودياً للبشر".

وكتب جاكوب كوكسون، الباحث في "أنثروبيك" الشركة الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، في سلسلة منشورات على منصة "إكس": "استقلت من شركة أنثروبيك، بعدما أمضيت السنوات الثلاث الماضية في إجراء أبحاث لتدريب النماذج في كل من OpenAI وأنثروبيك"، معتبراً أن "أياً من الشركتين لا تتصرف بمسؤولية، إنهما تتسابقان مباشرة نحو الوصول إلى ذكاء فائق، قادر على تحسين نفسه ذاتياً، وتقامران بحياتنا".

وأضاف كوكسون: "لا تستهينوا بقوة هذه التكنولوجيا (نماذج الذكاء الاصطناعي الفائق)، فهذه الأنظمة ستصبح قريباً ذات قدرات تفوق قدرات البشر، وستكون قادرة على اختراق أي شيء، وإحداث ثورة في أي مجال بين عشية وضحاها، واكتساب قوة وموارد حقيقية، لقد شهدنا جميعاً التقدم المحرز.. وهذا التقدم لا يتباطأ".

وأضاف كوكسون أن الفرق التي تطور الذكاء الاصطناعي "تؤمن بجدية بأنه قد يتسبب في مقتلنا جميعاً بحلول نهاية العقد".

ورد إيفان هوبينجر، المسؤول عن علوم مواءمة الذكاء الاصطناعي في "أنثروبيك"، قائلاً: "جاكوب محق، نحن نؤمن حقاً بأن الذكاء الاصطناعي قد يقضي على جميع البشر، وأعتقد شخصياً أن احتمال حدوث ذلك يتجاوز 10% خلال العقد المقبل".

وأضاف: "أعتقد أن أنثروبيك تبذل قصارى جهدها، لكننا لا نملك حتى الآن خطة لحل مشكلة مواءمة الذكاء الاصطناعي عند بلوغه مستوى الذكاء الفائق، كما أننا لسنا على مسار واضح لتحقيق ذلك".

وأقر بعض المسؤولين التنفيذيين في قطاع الذكاء الاصطناعي بهذه المخاوف. وقال الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI سام ألتمان للموظفين هذا الأسبوع، إن الشركة تدرس إمكانية إبطاء تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة، وإنه يأمل أن تحذو الشركات الأخرى حذوها، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر لـ"بلومبرغ"، طلبوا عدم كشف هوياتهم نظراً إلى أن تصريحات ألتمان جاءت في إطار مناقشات خاصة.

تحركات الكونجرس 

في غضون ذلك، بدأ عشرات المشرعين الأميركيين، في طرح مقترحات جديدة لتنظيم نماذج الذكاء الاصطناعي التي شهدت قفزة كبيرة في قدراتها.

ويدرس الديمقراطيون في مجلس النواب إنشاء لجنة خاصة تركز على الذكاء الاصطناعي، في حال استعادوا السيطرة على المجلس بعد انتخابات التجديد النصفي، حسبما نقلت "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين مطلعين.

ودعا النائب رو خانا، الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا، الأربعاء، إلى إنشاء هيئة تنظيمية اتحادية جديدة على غرار الهيئات المعنية بالطاقة النووية والطيران، كما أيد ما يعرف بـ"مفاتيح الإيقاف" التي تتيح تعطيل أنظمة الذكاء الاصطناعي عندما تتصرف بطريقة خطرة.

وكتب السيناتور بيرني ساندرز، المستقل عن ولاية فيرمونت، في دعوة وجهها الأربعاء، إلى المشرعين لحضور إحاطة خاصة الأسبوع المقبل لمناقشة مخاطر الذكاء الاصطناعي: "لا شك في أن الكونجرس متأخر كثيراً عن المستوى الذي ينبغي أن نكون عليه في التعامل مع تداعيات هذه التكنولوجيا سريعة التطور والخطيرة".

ويدفع ساندرز ومشرعون من التيار اليساري في الحزب الديمقراطي، نحو حظر ما يسمى "الذكاء الفائق"، أي الأنظمة التي تتجاوز قدراتها أكثر البشر ذكاءً.

ولا توجد مؤشرات كثيرة على أن الكونجرس المنقسم سيتمكن من إقرار أول قوانين اتحادية لتنظيم نماذج الذكاء الاصطناعي. فقد أخفقت محاولات سابقة لإنشاء مجموعات عمل ولجان جديدة بهدف تسريع وضع سياسات الذكاء الاصطناعي في دفع مشاريع القوانين إلى ما هو أبعد من المقترحات وخرائط الطريق الأولية.

عقبات عديدة

ويواجه المشرعون عقبات عديدة، من بينها الخلافات بشأن نطاق القيود التي ينبغي فرضها، فضلاً عن ضيق الوقت المتبقي أمامهم قبل انتخابات التجديد النصفي.

وقال السيناتور تيد كروز، الجمهوري عن ولاية تكساس ورئيس لجنة التجارة في مجلس الشيوخ، وعضوة مجلس الشيوخ إيمي كلوبوشار، الديمقراطية عن ولاية مينيسوتا، في الأيام الأخيرة، إنهما يأملان في إحراز تقدم بشأن مشروع قانون يحظى بدعم الحزبين وتعمل عليه كلوبوشار، ويهدف إلى معالجة المخاطر الكارثية التي قد تنتج عن استخدام الذكاء الاصطناعي في تمكين تهديدات نووية أو بيولوجية.

اقرأ أيضاً

حوار مرتقب بين واشنطن وبكين لمواجهة مخاطر الذكاء الاصطناعي

حوار أميركي صيني مرتقب لبحث مخاطر الذكاء الاصطناعي ومراقبة الهجمات السيبرانية وتبادل المعلومات بين مختبرات الأبحاث في البلدين.

وقالت كلوبوشار: "من الواضح أننا بحاجة إلى التحرك الآن وعدم الانتظار". وأوضحت أن مشروع القانون سيلزم مطوري الذكاء الاصطناعي بالعمل مع خبراء حكوميين للتحقق من النماذج واختبارها للتأكد من سلامتها.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي اتبع نهجاً متساهلاً في الإشراف على قطاع الذكاء الاصطناعي، قد أعلن في وقت سابق تأييده لـ"مفاتيح الإيقاف" وإجراءات أخرى للحفاظ على سلامة الذكاء الاصطناعي، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن التنظيم المفرط قد يكلف الولايات المتحدة موقعها في سباق التكنولوجيا.

حوار أميركي صيني 

في المقابل، اقترحت النائبة آنا باولينا لونا، الجمهورية عن ولاية فلوريدا، عقد جلسة خاصة للكونجرس مخصصة للذكاء الاصطناعي، بينما دعا السيناتور كريس فان هولن، الديمقراطي عن ولاية ماريلاند، إلى حوار أميركي عاجل مع الصين لوضع ضوابط للسلامة وأنظمة لاختبار الذكاء الاصطناعي، وذلك قبل محادثات مرتقبة بين البلدين في وقت لاحق من الشهر الجاري.

وقال سام سيلفرمان، مستشار السياسات والاتصالات المتخصص في تقاطع التكنولوجيا والسياسة: "هذه هي المرة الأولى التي يسمع فيها معظم السياسيين فعلياً من باحث، ومن الواضح أنها كانت بمثابة جرس إنذار".

وأضاف: "يمكنك أن ترى الناس يفكرون في الوقت الحقيقي: حسناً، أفضل سيناريو هو أكبر اضطراب اقتصادي واجتماعي في حياتنا، وأسوأ سيناريو هو تهديد وجودي للبشرية".

وكتب السيناتور جوش هاولي، الجمهوري عن ولاية ميسوري، رسالة إلى الرئيس التنفيذي لشركة Open AI سام ألتمان، أبلغه فيها بأن لجنة فرعية في مجلس الشيوخ يشرف عليها، وتختص بإدارة الكوارث، تحقق في اختراق نفذته الشركة لمنصة الذكاء الاصطناعي "هاجينج فيس".

 وشمل الاختراق مئات من وكلاء الذكاء الاصطناعي الذين نسقوا فيما بينهم واستخدموا الإنترنت للتسلل إلى أنظمة الشركة. كما بعث السيناتور ريتشارد بلومنتال، الديمقراطي عن ولاية كونيتيكت، الأربعاء، برسالة إلى ألتمان طالب فيها بمعلومات حول حادثة الاختراق.

والتقى النائبان الديمقراطيان تيد ليو، من كاليفورنيا، وبيل فوستر، من إلينوي، الأسبوع الماضي، زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز، لمناقشة إمكانية إنشاء لجنة خاصة جديدة للذكاء الاصطناعي إذا تمكن الديمقراطيون من السيطرة على المجلس بعد انتخابات التجديد النصفي، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر.  ويقترح السيناتور روبن جاليجو، الديمقراطي عن ولاية أريزونا، مبادرة مماثلة في مجلس الشيوخ.

ويستعد بعض المسؤولين التنفيذيين في قطاع التكنولوجيا لموجة من طلبات المعلومات وجلسات الاستماع الرقابية إذا استعاد الديمقراطيون السيطرة على الكونجرس.

وفي المقابل، نشر كروز ومستشار البيت الأبيض للذكاء الاصطناعي، ديفيد ساكس، منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تتساءل عما إذا كان الباحث المستقيل من "أنثروبيك"، جاكوب كوكسون، قد نسق مع منظمات غير ربحية تقدم تبرعات لقضايا ليبرالية وتحذر من أن الذكاء الاصطناعي قد يدمر الحضارة.

ولدى بعض هذه المنظمات صلات بموظفين في "أنثروبيك". كما اقترح حلفاء في قطاع التكنولوجيا أن تكون التحذيرات التي صدرت هذا الأسبوع جزءاً من حملة تهدف إلى خلق زخم يدفع الديمقراطيين إلى طرح تنظيمات صارمة.

وقال تايلور بودوفيتش، رئيس مجموعة "إنوفيشن كاونسل أكشن" المناصرة لسياسات ترمب في مجال الذكاء الاصطناعي، والذي عمل مستشاراً سابقاً للرئيس: "الدعوات إلى نقل مسؤولية التنظيم والمساءلة إلى حكومات العالم لا تتعلق بالسلامة، بل هي نشاط سياسي مكشوف".

وعارض كثيرون في القطاع ما يصفونه بـ"المتشائمين" الذين يحذرون من نهاية العالم بسبب الذكاء الاصطناعي، في وقت أنفقت فيه الشركات ملايين الدولارات في واشنطن على جماعات الضغط والإعلانات والفعاليات بهدف التأثير في شكل التنظيمات المحتملة.

وقالت "أوبن إيه آي" وشركات أخرى علناً إنها ترحب بالرقابة والقواعد المنطقية، لكنها حذرت في بعض الأحيان، بشكل خاص، من إجراءات تعتبرها مرهقة بشكل مفرط.

وقال كريس ليهان، كبير مسؤولي الشؤون العالمية في "أوبن إيه آي"، في منشور على مدونة الشركة الأربعاء، مجدداً رغبتها في العمل مع الكونجرس: "نافذة وضع سياسات الذكاء الاصطناعي مفتوحة الآن، في الوقت الراهن. ونعتزم استغلالها".

تصنيفات

قصص قد تهمك