
واجه مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (FBI) كاش باتيل، الثلاثاء، جلسة استماع حافلة بالانتقادات أمام لجنة الشؤون القضائية في مجلس الشيوخ، تركزت على سياسات التوظيف داخل المكتب، والتعامل مع ملفات جيفري إبستين، وإقالة خبراء مختصين بالتهديدات الإيرانية، فضلاً عن تحقيقات تتعلق بانتخابات الرئاسة الأميركية لعام 2020.
وانتقد أعضاء ديمقراطيون ما وصفوه بإخفاقات إدارية وقرارات مثيرة للجدل داخل المكتب، فيما دافع باتيل عن أداء الوكالة مؤكداً التزامها بالقانون ورفضه ما اعتبره "تسييساً" أو "تسليحاً" للمؤسسة.
إقالة خبراء مختصين بإيران
ومن القضايا التي أثارت جدلاً خلال الجلسة، إقالة عشرات العملاء والموظفين المتخصصين في متابعة التهديدات الإيرانية داخل المكتب.
وكانت تقارير إعلامية قد أفادت بأن هؤلاء الموظفين أُبعدوا عن العمل في أواخر فبراير، قبل أيام فقط من تنفيذ الولايات المتحدة عملية عسكرية واسعة ضد إيران، وأن بعضهم شاركوا سابقاً في التحقيق المتعلق بالوثائق السرية التي احتفظ بها ترمب في منتجع مارالاجو.
وأكد باتيل أمام اللجنة أن الموظفين المفصولين لم يستوفوا معايير العمل المطلوبة داخل المكتب، نافياً أن تكون قرارات إقالتهم مرتبطة بعملهم على ملفات تخص الرئيس الأميركي.
إلا أن السيناتور ريتشارد بلومنتال شكك في هذه الرواية، متسائلاً عما إذا كانت الاعتبارات السياسية باتت مقدمة على الحفاظ على الخبرات المتخصصة في مواجهة التهديدات الاستخباراتية الإيرانية.
ورد باتيل بأن أولويته تتمثل في منع استخدام مكتب التحقيقات الفيدرالي أداةً سياسية ضد أي طرف.
إقالة مشاركين بتحقيقات وثائق ترمب
وقال مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) كاش باتيل، خلال شهادته أمام الكونجرس، إن غالبية العملاء والموظفين الذين شاركوا في التحقيق المتعلق بالوثائق السرية للرئيس الأميركي دونالد ترمب تقاعدوا من الخدمة، نافياً تعرضهم لعمليات "تطهير" أو فصل جماعي.
وجاءت تصريحات باتيل رداً على تساؤلات بشأن تصريحات سابقة للمدعي العام الحالي تود بلانش، الذي كان قد أكد في مارس الماضي أن وزارة العدل لم تعد تضم أي مسؤول أو موظف له صلة بالملاحقات القضائية السابقة ضد ترمب، وإنهم إما فُصلوا أو استقالوا أو أحيلوا إلى التقاعد المبكر.
وأوضح باتيل أن "الغالبية العظمى" من عملاء وموظفي مكتب التحقيقات الفيدرالي المرتبطين بالقضية اختاروا التقاعد، مضيفاً أن ما حدث لا يمكن وصفه بأنه عملية تطهير داخل الوكالة.
وخلال جلسة الاستماع، ضغط السيناتور الديمقراطي آدم شيف على باتيل بشأن ما إذا كان الموظفون الذين شاركوا في التحقيق الخاص بجهود ترمب لقلب نتائج انتخابات عام 2020 تعرضوا للإبعاد من الوزارة.
ورد باتيل قائلاً: "لم يكن هناك أي تطهير"، مشيراً إلى أن الأفراد الذين جرى فصلهم من الوكالة كانوا قد عملوا في مجموعة واسعة من التحقيقات، وليس فقط في القضايا المتعلقة بترمب.
وشهدت وكالات إنفاذ القانون الفيدرالية خلال ولاية ترمب الثانية موجة من التقاعد والاستقالات، في ظل تغييرات واسعة طالت مؤسسات وزارة العدل والأجهزة الأمنية.
ورغم نفيه حدوث عمليات تطهير، واجه باتيل انتقادات بسبب قراراته بفصل عدد من العملاء المرتبطين بالتحقيقات السابقة الخاصة بترمب. كما رفع عشرات الموظفين دعاوى قضائية ضد مكتب التحقيقات الفيدرالي ومديره، متهمين إياهما بانتهاك حقوقهم الدستورية ومعاقبتهم بسبب مشاركتهم في تحقيقات أوكلت إليهم بحكم وظائفهم، فضلاً عن فصلهم من دون مبررات قانونية.
معايير التوظيف
وخلال الجلسة، واجه السيناتور الديمقراطي ديك دوربين باتيل بأسئلة بشأن عدم الاستبعاد التلقائي لبعض المتقدمين لوظائف المكتب ممن يُزعم تورطهم في جرائم مثل الدعارة أو ممارسات أخرى مخالفة للقانون.
وسأل دوربين ما إذا كان هؤلاء الأشخاص يمثلون "مرشحين مؤهلين يخسرهم مكتب التحقيقات الفيدرالي"، إلا أن باتيل دافع عن السياسة المتبعة، مشيراً إلى أن المكتب لا يريد معاقبة ضحايا جرائم الاتجار بالبشر أو الاعتداءات الجنسية.
وقال إن المكتب يسعى إلى تجنب وضع معايير تؤدي تلقائياً إلى استبعاد أشخاص قد يكونون ضحايا لتلك الجرائم، وليسوا مرتكبين لها.
قوانين الهجرة
وخلال الجلسة، وجه السيناتور الديمقراطي ديك دوربين، العضو الأبرز في اللجنة القضائية بمجلس الشيوخ، انتقادات حادة لعمليات إنفاذ قوانين الهجرة التي شهدتها ولاية إلينوي خلال العام الماضي.
ووصف دوربين ما سماه عملية "ميدواي بليتز" بأنها حملة "وحشية ومتهورة ومميتة"، قائلاً إن عناصر فيدرالية ملثمة ومسلحة بأسلحة عسكرية استخدمت مركبات غير مميزة ونفذت عمليات في شيكاجو ومناطق أخرى، شملت تحطيم نوافذ سيارات واعتقال أشخاص بصورة عشوائية واستخدام مواد كيميائية وإطلاق النار على مدنيين.
وأشار السيناتور إلى حادثة إطلاق النار على المواطنة الأميركية ماريمار مارتينيز في أكتوبر 2025 على يد أحد عناصر الجمارك وحماية الحدود، إضافة إلى حادثة سقوط المواطن المكسيكي سيلفيريو فيليجاس جونزاليس برصاص ضابط من إدارة الهجرة والجمارك الأميركية في سبتمبر 2025.
واتهم دوربين وزارة الأمن الداخلي بتصنيف مارتينيز على أنها "إرهابية محلية"، كما قال إن أحد عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي قدم معلومات مضللة بالادعاء أنها طاردت أحد أفراد دورية الحدود قبل إطلاق النار عليها.
كما تناول السيناتور منشوراً أعاد باتيل نشره عبر وسائل التواصل الاجتماعي عقب حادثة مارتينيز، تضمن مقطع فيديو لحادث تصادم منفصل لا صلة له بالقضية، بينما أشار المنشور الأصلي إلى أنه مرتبط بها.
وكان باتيل كتب في إعادة نشره للمقطع أن من يهاجمون قوات إنفاذ القانون سيعثر عليهم مكتب التحقيقات الفيدرالي وسيقدمهم إلى العدالة.
ورداً على سؤال من دوربين بشأن ما إذا كان لا يزال يتمسك بتلك التصريحات، نفى مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي أنها كانت معلومات كاذبة.
كما سأل دوربين عن أسباب عدم فتح المكتب تحقيقات بشأن حوادث إطلاق النار المشار إليها، ليؤكد باتيل أن التحقيقات في هذه الوقائع "جارية حالياً".
ملفات إبستين
كما أعادت الجلسة فتح ملف الوثائق المرتبطة بالمنتج المدان جيفري إبستين، إذ استجوب السيناتور الديمقراطي شيلدون وايتهاوس مدير المكتب بشأن 37 صفحة قال إنها لم تُنشر ضمن الوثائق التي أُفرج عنها للرأي العام.
وركز وايتهاوس على تقارير ووثائق داخلية من نوع "302"، وهي نماذج يستخدمها مكتب التحقيقات الفيدرالي لتوثيق مقابلات الشهود.
وأشار إلى أن بعض الوثائق، التي لم تُنشر سابقاً، تتضمن مقابلات مرتبطة بامرأة اتهمت الرئيس دونالد ترمب بالاعتداء الجنسي عليها قبل عقود، بينما أكد أن الإفراج اللاحق عن وثائق إضافية لم يشمل كل السجلات المطلوبة.
في المقابل، قال باتيل إنه غير مطلع على الصفحات الـ37 التي أشار إليها السيناتور الديمقراطي، مضيفاً أن المكتب التزم بأوامر المحاكم والقانون، وأفرج لأول مرة عن نحو 3.5 مليون صفحة من الوثائق المرتبطة بالقضية.
ويواصل ترمب نفي أي مخالفات أو صلات غير قانونية بقضية إبستين، كما يرفض الاتهامات المتعلقة بسوء السلوك الجنسي.
محاولة اغتيال ترمب
وجدد باتيل تأكيده أن التحقيقات لم تكشف أي دليل على وجود شركاء أو جهات أخرى تقف خلف محاولة اغتيال الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي في مدينة بتلر بولاية بنسلفانيا، وذلك رغم استمرار تداول نظريات مؤامرة وتشكيك علني من ترمب نفسه في نتائج التحقيق.
وقال باتيل إن المكتب أجرى فحصاً موسعاً للأجهزة الإلكترونية التي كانت بحوزة منفذ الهجوم توماس ماثيو كروكس، سعياً للكشف عن أي صلات محتملة داخل الولايات المتحدة أو خارجها.
وأوضح مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي أن المحققين فحصوا نحو 27 جهازاً إلكترونياً واستخرجوا البيانات الموجودة عليها بالكامل، مشيراً إلى أن التحقيقات لم تكتشف أي تواصل بين كروكس وأشخاص آخرين باستثناء والديه اللذين كان يقيم معهما.
وقال باتيل إن نتائج التحقيق الرقمي عززت الاستنتاج الذي توصلت إليه السلطات منذ المراحل الأولى من القضية، ومفاده أن مطلق النار نفذ الهجوم بمفرده.
وجاءت تصريحات باتيل بعد ساعات من منشور للرئيس دونالد ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي شكك فيه بعمل مكتب التحقيقات الفيدرالي في القضية.
واتهم ترمب المكتب، الذي وصفه بأنه تابع لإدارة الرئيس السابق جو بايدن، بعدم القيام بما كان ينبغي فعله في التحقيق، مدعياً أن معلومات مرتبطة بالهجوم "مفقودة أو معدلة أو فاسدة أو اختفت" قبل أن يُكشف عنها لاحقاً.
كما اعتبر ترمب أن الوثائق المرتبطة بالقضية تندرج ضمن ما وصفه بـ"مؤامرة ديمقراطية" استهدفت إبعاده عن السباق الانتخابي.
وتأتي تصريحات باتيل في وقت تواصل فيه السلطات الأميركية نشر وثائق وسجلات مرتبطة بالتحقيق استجابة لطلبات مقدمة بموجب قانون حرية المعلومات، وهو ما أدى خلال الأشهر الماضية إلى تجدد النقاشات والتكهنات بشأن القضية.
إلا أن مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي سعى إلى دحض هذه المزاعم، مؤكداً أن التحقيقات المكثفة لم تكشف ما يدعم فرضية وجود متورطين آخرين أو شبكة أوسع تقف خلف الهجوم.
وتتوافق إفادة باتيل مع النتائج التي خلصت إليها عدة تحقيقات رسمية أجرتها جهات مختلفة، شملت الكونجرس الأميركي، وجهاز الخدمة السرية، ومكتب التحقيقات الفيدرالي، إضافة إلى لجنة مستقلة.
وخلصت تلك التحقيقات إلى أن منفذ الهجوم، توماس ماثيو كروكس، تصرف بمفرده، وأنه تمكن من تنفيذ الهجوم نتيجة إخفاقات أمنية وأخطاء بشرية في التنسيق بين أجهزة إنفاذ القانون المحلية والفيدرالية المكلفة بتأمين التجمع الانتخابي.
كما سبق لمكتب التحقيقات الفيدرالي أن تصدى في مناسبات سابقة لادعاءات ونظريات مؤامرة ظهرت عقب الإفراج عن وثائق جديدة مرتبطة بالقضية، مؤكداً أن المعلومات المنشورة لا تغير من الاستنتاج الأساسي للتحقيق بشأن تصرف منفذ الهجوم بصورة فردية.
زفاف نجل ترمب
وتعرض باتيل أيضاً لضغوط من السيناتور ريتشارد بلومنتال بشأن تقرير إعلامي أفاد بأن رجل الأعمال الروسي عمر كريمليف ساهم في تمويل جزء من احتفالات زفاف دونالد ترمب الابن.
وبحسب التقرير، أنفق كريمليف، الذي يرأس الاتحاد الدولي للملاكمة ويُنظر إليه باعتباره مقرباً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مئات الآلاف من الدولارات على الاحتفالات.
وزاد الجدل بعد تأكيد بيتينا أندرسون، زوجة ترمب الابن، صحة المعلومات في منشور على "إنستجرام"، وصفت فيه كريمليف بأنه "صديق عزيز" استضاف احتفالات للزوجين عقب زفافهما في مايو.
وعندما سأل بلومنتال مدير FBI عن أي خطوات تحقيقية محتملة تتعلق بالتمويل الأجنبي للاحتفالات، تجنب باتيل الإجابة المباشرة، مكتفياً بالقول إن التقارير العامة غالباً ما تكون غير دقيقة، ومشيداً في الوقت نفسه بجهود المكتب في مجال مكافحة التجسس.
انتخابات جورجيا
وفي ملف آخر، رفض باتيل الإجابة عن أسئلة تتعلق بتحقيق يجريه المكتب بشأن انتخابات عام 2020 في ولاية جورجيا، مبرراً موقفه بأن التحقيق ما زال مستمراً.
وجاء ذلك رداً على أسئلة طرحها السيناتور الديمقراطي بيتر ويلش خلال الجلسة، في وقت تشير فيه تقارير إلى تخصيص مئات الموظفين داخل المكتب للعمل على التحقيق، الذي شمل مداهمة مكتب الانتخابات في مقاطعة فولتون بولاية جورجيا في وقت سابق.
غير أن تمسك باتيل بعدم التعليق أثار انتقادات من بعض أعضاء اللجنة، الذين أشاروا إلى أنه أدلى في مناسبات سابقة بتصريحات علنية حول قضايا وتحقيقات لم تكن قد اكتملت بعد.
كما استحضر منتقدوه تصريحات سابقة أدلى بها عقب حوادث إطلاق نار تورط فيها ضباط هجرة اتحاديون، إضافة إلى تعليقات أخرى بشأن وقائع تبين لاحقاً أن بعض تفاصيلها لم تكن دقيقة.
انتخابات التجديد النصفي
وقال مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (FBI) كاش باتيل إن المكتب سيواصل مراقبة أمن الانتخابات خلال انتخابات التجديد النصفي المقبلة، لكنه امتنع عن تقديم تفاصيل واضحة بشأن أماكن تمركز العملاء أو طبيعة انتشارهم الميداني.
وخلال الجلسة، سعت السيناتورة الديمقراطية آمي كلوبوشار إلى استيضاح الدور الذي سيلعبه مكتب التحقيقات الفيدرالي يوم الاقتراع، حيث أكد باتيل أن المكتب سيلتزم بالإرشادات الفيدرالية التي تحظر على عملائه إجراء تحقيقات أو التمركز داخل مراكز الاقتراع المفتوحة أثناء التصويت.
وأوضح مدير المكتب أن جهود تأمين الانتخابات ستتم من خلال المكاتب الميدانية المختصة بأمن الانتخابات، مشيراً إلى أن العملاء ومحللي الاستخبارات سيعملون من داخل هذه المرافق لمتابعة أي تهديدات محتملة تستهدف العملية الانتخابية.
ورغم ذلك، أثارت تصريحات باتيل تساؤلات جديدة بشأن مدى إمكانية نشر عناصر المكتب بالقرب من مراكز الاقتراع أو التدخل في مراقبة سير الانتخابات، وهو ما تحول لاحقاً إلى محور مواجهة حادة مع السيناتور الديمقراطي بيتر ويلش.
وخلال نقاش دار بين الجانبين بعد ساعات من الجلسة، اعترض باتيل على اتهامات اعتبر أنها تسيء إلى دور المكتب وتوحي بأنه يعتزم إرسال عملاء إلى مراكز الاقتراع.
وعندما أشار ويلش إلى تصريحات سابقة أدلى بها باتيل خلال الجلسة بشأن وجود العملاء في مراكز الاقتراع، رد مدير المكتب متسائلاً: "متى سمعت ذلك؟"، في إشارة إلى رفضه تفسير تصريحاته على هذا النحو.
ومع تصاعد حدة النقاش، شدد باتيل على أن نزاهة الانتخابات تمثل أولوية قصوى لمكتب التحقيقات الفيدرالي، مؤكداً أن الوكالة ستواصل العمل لحماية العملية الانتخابية من أي تهديدات أمنية أو محاولات للتأثير عليها.
وقال إن المكتب لن يتهاون في أداء هذه المهمة، متهماً منتقديه بتوجيه اتهامات غير صحيحة إلى عملاء المكتب وموظفيه.
من جانبه، طالب ويلش مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي بتقديم تعهد واضح بعدم التدخل في إرادة الناخبين الأميركيين خلال الانتخابات المقررة في نوفمبر.
وسأل السيناتور الديمقراطي باتيل عما إذا كان يلتزم بعدم التدخل بأي شكل في العملية الانتخابية، إلا أن الأخير تجنب تقديم تعهد مباشر بالصيغة التي طلبها ويلش، ورد باتهام الديمقراطيين بترويج ما وصفه بـ"الأكاذيب" بشأن سياسات المكتب ودوره في الانتخابات.
ويأتي الجدل في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة لانتخابات التجديد النصفي، حيث تزداد المخاوف المتعلقة بأمن الانتخابات والتدخلات المحتملة، ما يضع دور الأجهزة الأمنية، وعلى رأسها مكتب التحقيقات الفيدرالي، تحت رقابة سياسية وإعلامية مكثفة.
رحلة إيطاليا
وواجه مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (FBI) تساؤلات جديدة بشأن رحلة أجراها إلى إيطاليا بالتزامن مع دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في وقت سابق من العام، وذلك بعد جدل أثارته مشاركته في احتفالات المنتخب الأميركي لهوكي الجليد عقب فوزه بالميدالية الذهبية.
وجاءت الأسئلة بعد سجال حاد بين باتيل وأعضاء ديمقراطيين في اللجنة على خلفية تقارير إعلامية تناولت سلوكه الشخصي.
وأشار السيناتور الديمقراطي عن ولاية فيرمونت بيتر ويلش إلى أن اللوائح الأمنية المعتمدة بعد هجمات 11 سبتمبر تُلزم مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي باستخدام الطائرات الحكومية في جميع تنقلاته، بما في ذلك الرحلات ذات الطابع الشخصي، لكنه تساءل عن دوافع الزيارة وجدواها.
وقال السيناتور الديمقراطي إن برنامج باتيل خلال الرحلة اقتصر على لقاءات محدودة، شملت عشاءً مع السفير الأميركي، واجتماعاً مع نظرائه الإيطاليين، وعدداً من الاجتماعات القصيرة وجلسة إحاطة أمنية، قبل أن يشارك في احتفالات المنتخب الأميركي بعد تتويجه باللقب الأولمبي.
وتوجه ويلش إلى باتيل بالسؤال: "لماذا كنت تفعل ذلك؟ ألا يمكنك أن تدع اللاعبين يستمتعون بفرحة انتصارهم؟"، في إشارة إلى ظهوره مع الفريق داخل غرفة تبديل الملابس بعد المباراة النهائية.
ورد باتيل بأن وجوده إلى جانب المنتخب جاء بناءً على دعوة مباشرة من لاعبي الفريق، الذين وصفهم بأنهم "أصدقاؤه"، مؤكداً أنهم طلبوا منه الانضمام إليهم للاحتفال بالفوز التاريخي.
وشهدت الرحلة انتقادات منذ فبراير 2026، بعدما ظهر باتيل وهو يحتفل مع لاعبي منتخب الولايات المتحدة لهوكي الجليد في ميلانو عقب تغلبهم على كندا وإحراز الميدالية الذهبية، في وقت كان قد سافر إلى إيطاليا على متن طائرة حكومية.
وفي معرض دفاعه عن الزيارة، أكد مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي أن الرحلة لم تكن ذات طابع احتفالي فحسب، مشيراً إلى أن المكتب حقق خلالها إنجازاً أمنياً مهماً. وقال إن الوكالة نجحت أثناء وجوده في إيطاليا في ترتيب ترحيل "مجرم إلكتروني كبير" مرتبط بالحزب الشيوعي الصيني إلى الولايات المتحدة بدلاً من إعادته إلى الصين.
الذكاء الاصطناعي
وعند التطرق إلى ملف الذكاء الاصطناعي، قال مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي إن المكتب لديه "الكثير" من الضمانات لضمان عدم "خروج" نماذج الذكاء الاصطناعي عن أغراضها المقصودة.
ورد كاش باتيل على سؤال من السيناتور الديمقراطي أليكس باديلا قائلاً: "نحن لا نكتفي بإدخال الذكاء الاصطناعي وتركه يعمل بحرية".
وأوضح أن أي نماذج ذكاء اصطناعي تستخدم داخل مكتب التحقيقات الفيدرالي تخضع للتعليقات والمراجعات لمعرفة ما إذا كانت تلتزم بسياسات مكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارة العدل والقانون.
وأضاف باتيل: "سنواصل هذا الجهد في كل مرة يتم فيها إدخال نظام ذكاء اصطناعي، هذا هو النمط الذي نتبعه بالضبط في مكتب التحقيقات الفيدرالي للتأكد من عدم وجود أي تحرر، إن صح التعبير، للذكاء الاصطناعي لينتشر بشكل عشوائي."
تأمين كأس العالم
وفي بيانه الافتتاحي، ركز باتيل على ما وصفه بالنجاحات الميدانية للمكتب في مكافحة الجريمة والإرهاب، مؤكداً أن معدلات الجريمة العنيفة شهدت تراجعاً كبيراً في الولايات المتحدة، وأن المكتب تمكن من ضبط أكثر من 3 آلاف كيلوجرام من مادة الفنتانيل المخدرة.
كما استعرض مدير المكتب عدداً من العمليات الأمنية التي قال إنها أسهمت في إحباط هجمات كان من الممكن أن تؤدي إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، من بينها مخطط مزعوم لاستهداف نزال تابع لبطولة الفنون القتالية المختلطة "UFC" في البيت الأبيض خلال الصيف.
وأكد باتيل أن مكتب التحقيقات الفيدرالي واصل التعاون مع وكالات أمنية واستخباراتية خارج الولايات المتحدة لتأمين فعاليات دولية كبرى، مشيراً إلى مشاركة المكتب في ترتيبات أمنية مرتبطة ببطولة كأس العالم.
وقال إن الولايات المتحدة استقبلت أكثر من 12 مليون زائر لحضور تلك الفعاليات، مضيفاً أن السلطات لم تسجل أي حادث أمني أو خرق أمني كبير خلال إقامتها.
وتأتي تصريحات باتيل في وقت يواجه فيه انتقادات متزايدة منذ توليه قيادة المكتب، لا سيما بعد إقالة عدد من الموظفين ذوي الخبرة ممن عملوا سابقاً في تحقيقات وقضايا مرتبطة بالرئيس الأميركي، إلى جانب عناصر تخصصوا في ملفات الأمن القومي.
مثول متكرر أمام الكونجرس
وظهر باتيل أمام الكونجرس عدة مرات منذ توليه منصب المدير، بينها جلسات تناولت ميزانية مكتب التحقيقات الفيدرالي، لكن جلسة الثلاثاء ستكون أول مثول له أمام لجنة مجلس الشيوخ صاحبة الاختصاص الرقابي الرئيسي على المكتب منذ سبتمبر الماضي.
وشهدت جلسة العام الماضي سجالات حادة وشخصية بين باتيل والديمقراطيين، إذ رفع صوته في إحدى المرات موجهاً كلامه إلى السيناتور الديمقراطي آدم شيف من كاليفورنيا، ووصفه بأنه "عار مطلق" و"جبان".
ورد شيف قائلاً: "يمكنك أن تجعل من أحد متصيّدي الإنترنت مديراً لمكتب التحقيقات الفيدرالي، لكنه سيظل في النهاية متصيّداً عبر الإنترنت".
ومن المتوقع ألا تقل جلسة الثلاثاء توتراً، في ظل الانتقادات الشديدة التي يوجهها الديمقراطيون إلى أسلوب باتيل في إدارة المكتب وسلوكه.
وكان كبير الديمقراطيين في اللجنة، السيناتور ديك دوربين من إلينوي، قد دعا في أبريل إلى إقالة باتيل من منصبه كمدير للمكتب، عقب تقرير نشرته مجلة "ذي أتلانتيك" تضمن مزاعم بشأن إفراطه في تناول الكحول.
ورفع باتيل لاحقاً دعوى قضائية ضد المجلة بتهمة التشهير، طالب خلالها بتعويض بقيمة 250 مليون دولار، واصفاً التقرير بأنه "كاذب" و"حملة تشهير خبيثة".
وقالت "ذي أتلانتيك" إنها متمسكة بما نشرته، وستدافع عن نفسها بقوة ضد الدعوى التي وصفتها بأنها "تفتقر إلى أساس قانوني".















