
حذرت الولايات المتحدة، الثلاثاء، من خطورة التصعيد العسكري الذي تشهده اليمن، معتبرة أن تقدم جماعة الحوثي على طول الساحل الغربي للبلاد وتوسيع نفوذها قرب مضيق باب المندب يهددان الأمن الإقليمي والتجارة العالمية، في وقت دعت فيه مجلس الأمن إلى تشديد الضغط على الجماعة وحلفائها لوقف العمليات العسكرية وتنفيذ قرارات الأمم المتحدة.
وقالت السفيرة جينيفر لوسيتا، في كلمة الولايات المتحدة خلال جلسة لمجلس الأمن بشأن اليمن، إن الأوضاع الميدانية تدهورت بصورة ملموسة منذ آخر اجتماع للمجلس قبل 5 أيام فقط، مشيرة إلى أن الحوثيين واصلوا تحقيق مكاسب ميدانية على امتداد ساحل البحر الأحمر اليمني، الأمر الذي عزز وجودهم بالقرب من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية العالمية الذي تمر عبره نحو 12% من التجارة الدولية.
وأكدت أن الولايات المتحدة تتابع التطورات عن كثب بالتنسيق مع شركائها في المنطقة، معتبرة أن التصعيد الحوثي أدى إلى تداعيات إنسانية وأمنية خطيرة على اليمن والمنطقة بأكملها.
استهداف المدنيين والبنية التحتية
واتهمت المندوبة الأميركية جماعة الحوثي بالتسبب في خسائر بشرية واسعة بين المدنيين نتيجة قصف المدن والمناطق السكنية، مشيرة إلى أن العمليات العسكرية الأخيرة أدت إلى نزوح ما يقرب من 100 ألف يمني وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين.
وأضافت أن الجماعة ألحقت أضراراً جسيمة بالبنية التحتية الحيوية للموانئ اليمنية، ما أدى إلى تدمير منشآت تقدر قيمتها بعشرات الملايين من الدولارات، وهو ما يهدد قدرة البلاد على استيراد الأغذية والسلع الإنسانية الأساسية التي يعتمد عليها ملايين اليمنيين.
كما أشارت السفيرة جينيفر لوسيتا إلى استمرار احتجاز الحوثيين ما لا يقل عن 20 موظفاً محلياً تابعين للسفارة الأميركية وأكثر من 70 موظفاً محلياً يعملون لدى الأمم المتحدة، مطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عنهم.
تهديد لأمن الطاقة والملاحة الدولية
ورأت الولايات المتحدة أن تداعيات تحركات الحوثيين لم تعد تقتصر على الساحة اليمنية، بل امتدت إلى أمن الطاقة العالمي وحركة التجارة الدولية.
وقالت إن الجماعة نفذت هجمات استهدفت عدداً من السفن وناقلات الشحن، ما أسفر عن سقوط 3 بحارة على الأقل، مؤكدة أن هذه الهجمات رفعت من مستويات المخاطر في البحر الأحمر وباب المندب.
وأضافت أن التوترات الأمنية في الممرات البحرية تنعكس بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي من خلال زيادة تكاليف النقل البحري والتأمين وأسعار الغذاء والوقود والأدوية، وهو ما يضاعف الأعباء على الدول والمستهلكين حول العالم.
إدانة للهجمات على السعودية
واتهمت المندوبة الأميركية الحوثيين بمواصلة استهداف المملكة العربية السعودية، مشيرة إلى أن الجماعة شنت هجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة على عدة مدن سعودية، ما أدى إلى إصابة مدنيين، وأدى إلى اندلاع حرائق في منشآت نفطية حيوية.
واعتبرت أن استهداف المنشآت المدنية والبنية التحتية الحيوية يهدد استقرار المنطقة بأكملها.
وأكدت الولايات المتحدة استمرار دعمها للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً في مواجهة الحوثيين، مطالبة الجماعة بوقف هجماتها العسكرية والانسحاب من المناطق التي سيطرت عليها خلال العمليات الأخيرة.
كما وجهت انتقادات حادة إلى إيران، داعية إياها إلى وقف دعمها للحوثيين، ومعتبرة أن دورها يمثل عاملاً رئيسياً في استمرار الصراع.
وقالت إن مجلس الأمن يجب أن يبقى يقظاً تجاه ما وصفته بالدعم الإيراني المستمر للحوثيين عبر التسليح والتمويل والتوجيه، مؤكدة أن الحد من هذا الدعم الخارجي يعد شرطاً أساسياً لتقليص القدرات العسكرية للجماعة واحتواء النزاع.
دعوة لتطبيق قرارات مجلس الأمن
وانضمت الولايات المتحدة إلى دعوة الحكومة اليمنية لتفعيل قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، بما يشمل تشديد الرقابة على تدفق الأسلحة والمواد العسكرية والتدريب والدعم المالي المقدم للحوثيين.
واعتبرت السفيرة جينيفر لوسيتا أن إيران تمثل "المنتهك الرئيسي" لهذه القرارات، متهمة إياها بتقويض نظام العقوبات وتجاوز القيود المفروضة على توريد الأسلحة للحوثيين.
وفي ختام كلمتها، أكدت الولايات المتحدة أنها ستواصل العمل مع شركائها الإقليميين والدوليين لحماية حرية الملاحة الدولية، واحتواء التهديدات التي تستهدف أمن البحر الأحمر وباب المندب، ودعم الجهود الرامية إلى استعادة الاستقرار في اليمن والمنطقة.










