
انهارت بناية متصدعة تؤوي عشرات النازحين في قطاع غزة، فجر الأربعاء، بسبب القصف الإسرائيلي، وأعلن الدفاع المدني الفلسطيني انتشال 11 جثماناً على الأقل، بينهم 5 أطفال، وإصابة 15 آخرين.
وقال الناطق باسم الدفاع المدني محمود بصل، لـ"الشرق"، إن أكثر من 60 مواطناً بينهم نساء وأطفال ما زالوا مفقودين تحت أنقاض البناية "عمارة السعادة" المكون من ست طبقات، والتي انهارت في حوالي الثانية فجراً، في تل الهوى بمدينة غزة، إثر تضررها من القصف الإسرائيلي المتكرر خلال الحرب، قرب مقر رئاسة الأونروا غرب مدينة غزة.
ووصف بصل الحادثة بـ"مأساة جديدة مروعة"، وأشار إلى أن البناية تعرضت عدة مرات لقصف جوي، كما دمر القصف الإسرائيلي معظم المنازل والعمارات السكنية المحيط بها ما أدى إلى أضرار وتصدع السقوف والجدران.
وتطوع عشرات المواطنين إلى جانب طواقم الدفاع المدني وبلدية غزة، التي تفتقر للمعدات والأدوات، في عمليات البحث لإنقاذ المفقودين.
وهذه ليست الحادثة الأولى من نوعها، إذ انهارت عشرات المباني والمنازل المتصدعة والمتضررة جراء القصف الإسرائيلي الجوي والمدفعي والذي لا يتوقف.
ومع اقتراب فصل الشتاء تزداد المخاوف لدى سكان غزة من تكرار حوادث انهيار المنازل والمباني على ساكنيها وغالبيتهم من النازحين الذين دُمرت منازلهم.
مبان متصدعة ولا معدات
ويشير الدفاع المدني إلى أن كافة البنايات والمنازل في قطاع غزة متضررة، وجدرانها متصدعة بسبب القصف، لكن عشرات الآلاف من النازحين لا يجدون خياراً سوى السكن في هذه المباني رغم مخاطر الانهيار وتحذيرات الدفاع المدني المتكررة.
ويقول إنه لو توفرت معدات لرفع الأنقاض لتمكن الدفاع المدني من إنقاذ كافة أو معظم المفقودين تحت الأنقاض.
وناشد الدفاع المدني الفلسطيني مجلس السلام الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والمجتمع الدولي للضغط على حكومة بنيامين نتنياهو لإدخال معدات وأدوات إنقاذ للدفاع المدني.
ويقيم غالبية سكان القطاع الذين يزيد عددهم عن مليوني شخص، في خيام معظمها بالية وغير صالحة للسكن.
ودمر الجيش الإسرائيلي خلال الحرب أكثر من 80% من المنازل والمباني والبنية التحتية في قطاع غزة، لكن بعض المناطق دُمرت كلياً مثل رفح في جنوب قطاع غزة وبيت حانون في شمال القطاع، وفق تقديرات غير نهائية لمنظمات دولية.
مفقودون بالآلاف
وأعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن عدد المفقودين الفلسطينيين منذ بداية الحرب الإسرائيلية على غزة بلغ نحو 10 آلاف مفقود، فيما لا يزال مصير نحو 5 آلاف آخرين مجهولاً.
وبدأ الدفاع المدني بالتعاون مع البلديات المحلية هذا الشهر المرحلة الثانية من مشروع "استعادة جثامين الشهداء"، من تحت الأنقاض، والبحث بأدوات بدائية عن جثامين مفقودين أسفل أنقاض حوالي 150 منزلاً مدمراً في القطاع.
ومنذ بدء انتشال الجثث والرفات في نوفمبر 2025، تم انتشال نحو 350 جثماناً ورفات من أصل 559 مفقوداً، وذلك من تحت أنقاض 54 منزلاً ومبنى.
ويواصل الجيش الإسرائيلي عمليات القصف الجوي والمدفعي ونسف وتدمير البيوت، رغم اتفاق وقف النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي.
وتسيطر القوات العسكرية الإسرائيلية على أكثر من 60% من مساحة القطاع البالغة 365 كيلومترات، وتغلق كلياً معابر القطاع، وتسمح بإدخال كميات محدودة من المواد الغذائية والدوائية.









