
دعا نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس الجمهوريين الذين يخوضون سباقات انتخابية أمام مرشحين ديمقراطيين لا يثيرون جدلاً كبيراً إلى الاستعانة بالمرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيجان عبدول السيد، باعتباره نموذجاً يمكن من خلاله مهاجمة الحزب الديمقراطي على المستوى الوطني.
وحث فانس، خلال زيارة إلى مبنى الكابيتول، الثلاثاء، الجمهوريين في مجلس النواب على دعم زملائهم الذين يخوضون سباقات انتخابية أكثر صعوبة، مقدماً لهم نصائح بشأن كيفية إقناع الناخبين بأن الديمقراطيين يتحملون مسؤولية المشكلات التي تواجهها البلاد.
وحض النواب على الحديث عن خفض الجمهوريين للضرائب وجهودهم لمعالجة الجريمة، مع الاستمرار في تحميل الحزب الديمقراطي المسؤولية، رغم أن الأخير لم يتولَّ رئاسة الولايات المتحدة منذ أكثر من عام ونصف العام.
وقال فانس، وفق تسجيل صوتي للاجتماع حصلت عليه شبكة NBC News: "يمكنكم الحديث عن هذه الأمور من دون التظاهر بأن كل شيء مثالي، لأن الشعب الأميركي يعرف أنكم ورثتم، ورثنا، كومة هائلة من القذارة".
وأضاف: "لقد تخلصنا منها، وجعلنا الأمور أفضل بكثير، لكن روما لم تُبنَ في يوم واحد".
ووصف نائب الرئيس الأميركي الديمقراطيين بأنهم "مشعلو الحرائق، وهم الذين أشعلوا النار"، مضيفاً: "لدينا بلد يشعر فيه الناس بالإحباط. عليكم أن تكونوا صريحين معهم، وأن تكونوا صادقين بشأن مصادر هذا الإحباط".
"تدويل الانتخابات"
وتعكس استراتيجية فانس إقراراً بأن الناخبين، قبل نحو شهرين من انتخابات التجديد النصفي، غير راضين على نطاق واسع عن الاتجاه الذي تسلكه البلاد، وهو ما قد يصب في مصلحة الديمقراطيين في مساعيهم لاستعادة السيطرة على الكونجرس خلال نوفمبر المقبل.
وفي المقابل، تراهن إدارة الرئيس دونالد ترمب على إضفاء طابع وطني على الانتخابات، سواء عبر الإيحاء بأن الرئيس نفسه حاضر على بطاقات الاقتراع، أو من خلال تقديم شخصيات ديمقراطية بعينها بوصفها خصوماً رئيسيين، أملاً في أن يسهم ذلك في تعزيز فرص الجمهوريين.
وصعّد نائب الرئيس الأميركي خلال الآونة الأخيرة نشاطه في الحملة الانتخابية دعماً للجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي. وخلال مأدبة إفطار مغلقة مع جمهوريين من ولايات تشهد منافسة حادة، على هامش مؤتمر للتجديد النصفي عُقد الأسبوع الماضي في دالاس، حث فانس هؤلاء النواب على "إضفاء طابع وطني" على الانتخابات، قائلاً إن عليهم "تذكير الشعب الأميركي بمدى جنون الديمقراطيين خلال العامين الماضيين".
وكرر فانس هذه النصيحة، الثلاثاء، موضحاً بصورة أكبر كيفية تطبيقها، من خلال إثارة اسم المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيجان عبدول السيد.
وقال: "إذا كنتم من بين الجمهوريين القلائل الذين يخوضون الانتخابات ضد ديمقراطي ليس مجنوناً إلى هذا الحد، فتحدثوا ببساطة عن عبدول السيد. لديه من المواد ما يكفي لحملة في أنحاء البلاد كلها".
وفاز السيد، المسؤول السابق في مجال الصحة العامة، بالانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في أغسطس، بعدما خاض حملته على أساس برنامج تقدمي في مواجهة النائبة الأكثر اعتدالاً هيلي ستيفنز. ودافع السيد عن برنامج "الرعاية الصحية للجميع" (Medicare for All)، وانتقد دور المال في السياسة، كما أدان انتهاكات إسرائيل في غزة.
وقال السيد في بيان لشبكة NBC News: "سيفعلون أي شيء لتجنب الحديث عن أسعار الوقود والبقالة والرعاية الصحية والحرب في إيران والرسوم الجمركية، أو أي شيء آخر يعاني منه الأميركيون. لكن حسناً، إذا كان ذلك سيساعد، فليستمروا في الحديث عن إخراجي المال من السياسة، ووضع المزيد من المال في جيوب الأميركيين، وتمرير برنامج الرعاية الصحية للجميع.. تفضلوا".
وأصبح السيد هدفاً متكرراً لانتقادات فانس. ففي تجمع انتخابي بولاية ميشيجان أواخر أغسطس، قال نائب الرئيس الأميركي إن هناك شيئاً في المرشح الديمقراطي "شريراً جداً، جداً، ويتصاعد في الولايات المتحدة اليوم".
وأضاف: "إنهم أشخاص لا يرون أنفسهم مواطنين في دولة واحدة، يعملون من أجل جميع مواطنيها، سواء كانوا يهوداً أو مسيحيين، بيضاً أو سوداً أو سمراً، بل يرون أنفسهم مدافعين عن مجموعة واحدة على حساب مجموعات أخرى. هكذا تدمرون الولايات المتحدة".
وكان السيد، وهو مسلم، قد اعتذر مؤخراً عن رده على هجوم استهدف كنيساً يهودياً في ميشيجان في مارس. وفي مقطع فيديو نشره على وسائل التواصل الاجتماعي آنذاك، أدان الهجوم، لكنه أضاف أن "الأشخاص الذين يتألمون يتسببون في ألم الآخرين"، وهي عبارة أثارت انتقادات من أشخاص رأوا فيها تعاطفاً مفرطاً مع منفذ الهجوم.









