
رجح مساعدون سابقون ومقربون من كامالا هاريس ألا تخوض نائبة الرئيس الأميركي السابقة الانتخابات الرئاسية المقبلة في 2028، معتبرين أن تحركاتها الحالية التي تجعلها تبدو كمرشحة محتملة، ما هي إلا محاولة للحفاظ على نفوذها في المشهد السياسي، وفق ما نقل موقع "أكسيوس".
ويُعد القرار الذي ستتخذه هاريس أحد أكبر العوامل غير المحسومة في السباق الرئاسي المقبل، إذ تشير استطلاعات مبكرة إلى أن هاريس تتصدر قائمة المرشحين للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي، وإذا قررت عدم خوض السباق، فإن ذلك سيعيد ترتيب المشهد داخل الانتخابات التمهيدية.
وخلال العام الماضي، قال عدد "كبير ومفاجئ" من مساعدي هاريس السابقين ومؤيديها والمانحين لها لموقع "أكسيوس" إنهم يعتقدون أنها لن تطلق حملة انتخابية أخرى.
ويرى هؤلاء أن التحركات التي تقوم بها هاريس، من المشاركة في الحملات الانتخابية لدعم مرشحي انتخابات التجديد النصفي، والمشاركة في سلسلة من برامج البودكاست، وتأليف كتاب، قد تجعلها تبدو كمرشحة محتملة، لكنها في الواقع "تحاول ببساطة الحفاظ على نفوذها".
وقالت هاريس، علناً وفي أحاديث خاصة، إنها لم تحسم قرارها بعد. ويقر بعض مساعديها السابقين بأنهم قد يكونون مخطئين، أو ربما يمارسون نوعاً من "التمني" لأنهم لا يريدون لها خوض السباق مرة أخرى.
"مسار صعب"
وقال "أكسيوس" إنه استطلع، هذا الأسبوع، آراء ثمانية من مساعدي هاريس ومستشاريها السابقين، بمن فيهم من عملوا معها في مناصب رفيعة، للوقوف على أحدث تقديراتهم. ورجح واحد فقط أن نائبة الرئيس السابقة ستخوض السباق، بينما قال اثنان إن الاحتمالين متساويين، ورجح خمسة أنها لن تترشح.
وقال أحد مساعدي هاريس السابقين إنها تقوم بـ"الحد الأدنى" للبقاء ضمن دائرة النقاشات المتعلقة بانتخابات 2028. ويرى موظفوها السابقون أنها لو كانت عازمة بشدة على الترشح، لكانت قد وظفت مزيداً من الأشخاص، وسافرت أكثر، وانخرطت بصورة أكبر في النقاشات المتعلقة بالسياسات.
ويرى مساعدون سابقون آخرون أن هاريس "تتصرف بصورة عقلانية". وأوضحوا أنها تدرك جيداً العقبات التي ستواجهها إذا قررت خوض السباق مجدداً. وقال مساعد سابق ثانٍ: "إنها واقعية وسياسية فطنة، وتعرف أن حملتها قد تتعثر بسبب ما حدث في انتخابات 2024".
وأشار "أكسيوس" أيضاً إلى إمكانية عدم توافر الأموال اللازمة لخوض هارس السباق الرئاسي مرة أخرى. وأوضح أن كثيراً من كبار المانحين لا يزالون غاضبين من خسارتها في الانتخابات السابقة، ولا يريدون لها خوض السباق مجدداً.
وقال المانح الديمقراطي البارز ريد هوفمان، الأسبوع الماضي، إنها ستواجه "مساراً صعباً للغاية" في 2028.
كما أن بعض داعمي هاريس الماليين السابقين يبدون تأييدهم لمرشحين محتملين آخرين، مثل حاكم ولاية ماريلاند ويس مور وحاكم ولاية كاليفورنيا جافين نيوسوم.
وقال أشخاص عدة عملوا مع هاريس إنها تفتقر إلى الاعتقاد الأناني بأنها هي وحدها التي ينبغي أن تكون رئيسة.
وتشير بعض المؤشرات إلى أن هاريس ليست متحمسة لخوض السباق. فقد تخلت فعلياً عن إدارة حسابها على وسائل التواصل الاجتماعي @KamalaHQ، واشترت مع زوجها منزلاً في ماليبو بقيمة 8 ملايين دولار. كما غادرت كيرستن ألين، كبيرة مساعديها، فريقها مؤخراً، رغم أن هاريس لا تزال تتحدث معها.
50-50
ورأى مساعد سابق لهاريس أن احتمالات خوضها الانتخابات المقبلة أو عدم المشاركة فيها متساوية. وقال إن نائبة الرئيس السابقة "تتخذ قراراتها بصورة منهجية للغاية"، وإنها ستأخذ في الاعتبار "الوضع الراهن".
ورفض المساعد السابق فكرة أن المال قد يمثل مشكلة، مشيراً إلى قائمة هاريس الضخمة من عناوين البريد الإلكتروني الخاصة بجمع التبرعات. وأكد أن كبار المانحين لن يحددوا هوية المرشح الديمقراطي المقبل، وأن فريقها لا يحتاج إلى أن يكون أكبر في وقت ينصب فيه التركيز على انتخابات التجديد النصفي.
وقال المساعد السابق: "سيشعر كثيرون بإلحاح شديد لإعلان ترشحهم في أقرب وقت ممكن. لكنني أعتقد أن نائبة الرئيس ليست بالضرورة مضطرة إلى الالتزام بهذا الجدول الزمني".
أما موظف هاريس السابق الوحيد الذي توقع ترشحها، فقدّر احتمال ذلك بـ55%، مشيراً إلى أن هاريس كثفت اتصالاتها بالمسؤولين والنشطاء الديمقراطيين.
وقال "أكسيوس" إن هاريس تبقي الباب مفتوحاً أمام خوض السباق مجدداً، وأشار إلى استعدادها لحملة انتخابية هذا الخريف لدعم مرشحين في ولايات متأرجحة، مثل مرشح مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيجان عبد الرحمن (عبدول) السيد، والسيناتور جون أوسوف (من جورجيا)، والمرشح لمنصب حاكم نيفادا آرون فورد.
لكن كثيراً من مساعدي هاريس السابقين الذين يرون أنها ستكون رئيسة جيدة يقولون إنهم لا يريدون لها خوض السباق مجدداً، لأنهم يشككون بشدة في قدرتها على الفوز، بالنظر إلى سجلها، ويحاولون إقناعها بالبقاء خارج السباق.
وكان ديفيد بلوف، كبير مستشاري هاريس في حملة 2024، صريحاً بشأن العقبات التي قد تواجهها حال ترشحها للمرة الثالثة، حتى مع إقراره بأنها ستبدأ من موقع "جيد للغاية".
وقال بلوف لبرنامج Pod Save America: "سيكون أقوى أيامها هو يومها الأول في الحملة"، متوقعاً أن يتراجع الدعم الذي تحظى به هاريس على الأرجح مع تطور السباق.











