أمريكا مجلس الشيوخ يعرقل طلباً لتقرير عن انتهاكات المستوطنين | الشرق للأخبار

مجلس الشيوخ الأميركي يعرقل طلباً لتقرير عن انتهاكات المستوطنين ضد الفلسطينيين بالضفة

الجمهوريون يتهمون الديمقراطيين بالسعي لمكاسب سياسية عبر استهداف إسرائيل

  • القرار أيده جميع الديمقراطيين تقريباً والذين قد يسيطرون قريباً على مجلس الشيوخ
  • تصاعد أعمال العنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية
  • الأمم المتحدة ومعظم الدول تعتبر المستوطنات غير قانونية
آثار هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على منزل فلسطيني وعائلته في جالود بالضفة الغربية المحتلة. 29 سبتمبر 2026 - REUTERS
آثار هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على منزل فلسطيني وعائلته في جالود بالضفة الغربية المحتلة. 29 سبتمبر 2026 - REUTERS

عرقل الجمهوريون في مجلس الشيوخ الأميركي، الثلاثاء، مسعى ديمقراطياً لإلزام إدارة الرئيس دونالد ترمب بتقديم تقرير إلى الكونجرس بشأن تصاعد عنف المستوطنين الإسرائيليين وانتهاكات حقوق الإنسان ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، بما يشمل حالات أودت بحياة مواطنين أميركيين، في تصويت يعكس استمرار الانقسام الحزبي بشأن سياسة واشنطن تجاه إسرائيل.

وفشل إجراء طرح القرار، الذي يحمل الرقم "S.Res.852"، بعدما أيده 47 عضواً مقابل معارضة 51، إذ صوت الجمهوريون ضده باستثناء سيناتور كنتاكي راند بول، فيما أيده الديمقراطيون باستثناء سيناتور بنسلفانيا جون فيترمان.

وكان القرار، الذي قاده السيناتور الديمقراطي عن ولاية ماريلاند كريس فان هولن، سيطلب من وزارة الخارجية تقديم معلومات إلى الكونجرس بشأن أوضاع حقوق الإنسان في الضفة الغربية، وحوادث سقوط مواطنين أميركيين على أيدي مستوطنين إسرائيليين أو أفراد من قوات الأمن الإسرائيلية. واستند المسعى إلى المادة 502B (c) من قانون المساعدات الخارجية لعام 1961.

ولا ينص القرار في حد ذاته على قطع المساعدات الأميركية عن إسرائيل، لكن عدم تقديم إدارة ترمب التقرير المطلوب في حال إقراره كان من الممكن أن يؤدي إلى فرض قيود على المساعدات، بحسب "رويترز".

ويأتي التحرك في وقت يشهد فيه ملف الضفة الغربية اهتماماً متزايداً داخل الكونجرس، وسط ارتفاع حاد في اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين على الفلسطينيين خلال العام الجاري، فيما شكلت حالات سقوط مواطنين أميركيين محوراً رئيسياً في المبررات التي قدمها داعمو القرار.

9 أميركيين منذ 2022

وقال فان هولن، الراعي الرئيسي للقرار، إن الوقت "تأخر كثيراً" لإجراء مراجعة لأوضاع حقوق الإنسان في الضفة الغربية، مشيراً إلى سقوط 9 مواطنين أميركيين منذ عام 2022 في حوادث قال إنها وقعت على أيدي مستوطنين أو عناصر من قوات الأمن الإسرائيلية.

وأضاف فان هولن في بيان: "من مسؤوليتنا ضمان أن يتصرف متلقو أموال دافعي الضرائب الأميركيين بما يتماشى مع قوانيننا وقيمنا"، في إشارة إلى إسرائيل.

وفي كلمة أمام مجلس الشيوخ قبيل التصويت، قال فان هولن إن سقوط مواطنين أميركيين في الضفة يستدعي مزيداً من التدقيق في أوضاع الفلسطينيين الذين لا يحملون الجنسية الأميركية، متسائلاً عن الإجراءات التي اتخذتها واشنطن لضمان المساءلة بشأن مواطنيها الذين سقطوا أو تعرضوا للاحتجاز هناك.

وشارك في قيادة القرار إلى جانب فان هولن السيناتور الديمقراطي تيم كين عن ولاية فرجينيا، والسيناتور المستقل بيرني ساندرز عن ولاية فيرمونت، وعدد آخر من أعضاء مجلس الشيوخ الذين انضموا إليه عند تقديمه في أغسطس.

وقال كين إن الأوضاع في الضفة الغربية "خطيرة للغاية"، مشيراً إلى تقارير من وسائل إعلام ومنظمات حقوقية إسرائيلية بشأن هجمات تعرضت لها تجمعات فلسطينية وعدم محاسبة المسؤولين عنها. واعتبر أن مطالبة واشنطن بإعداد تقارير بشأن انتهاكات حقوق الإنسان لا تتعارض مع علاقتها بإسرائيل.

بدوره، قال ساندرز إن الولايات المتحدة لا يمكنها الاستمرار في تمويل أعمال العنف وغض الطرف عنها سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية، داعياً إلى مساءلة المسؤولين عن الانتهاكات.

الجمهوريون يدافعون عن إسرائيل

في المقابل، اتهم جمهوريون الديمقراطيين بمحاولة تحقيق مكاسب سياسية من خلال التصويت، في وقت تواجه فيه إسرائيل تهديدات إقليمية، وبعد نحو 7 أشهر من الضربات الأميركية والإسرائيلية التي أدت إلى اندلاع الصراع المستمر مع إيران.

وقال السيناتور الجمهوري عن ولاية مونتانا ستيف دينز إنه يحث زملاءه على رفض القرار "حتى نتمكن من الوقوف إلى جانب حليفتنا إسرائيل"، رابطاً موقفه بما وصفه بمواجهة "الإرهاب المدعوم من إيران".

ويظهر توزيع الأصوات الانقسام الحزبي بشأن القضية، إذ لم ينضم إلى الديمقراطيين سوى جمهوري واحد هو راند بول، بينما خرج جون فيترمان وحده عن موقف الديمقراطيين وصوت مع الجمهوريين ضد التحرك.

ويعكس التصويت أيضاً اتساع الخلاف بين عدد من الديمقراطيين وحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن معاملة الفلسطينيين، في مقابل استمرار الدعم القوي لإسرائيل وحكومة نتنياهو بين الجمهوريين في مجلس الشيوخ.

انتخابات التجديد النصفي

ويكتسب التصويت بعداً سياسياً إضافياً لكونه يأتي قبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر، وسط استطلاعات تشير إلى احتمال خسارة الجمهوريين أغلبيتهم في الكونجرس، وهو ما قد يفتح الباب أمام تحول في طريقة تعامل السلطة التشريعية الأميركية مع الملفات المتعلقة بإسرائيل.

وفي السنوات الأخيرة، دعا عدد متزايد من الديمقراطيين، إلى جانب عدد محدود من الجمهوريين، إلى إخضاع المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل لشروط أو قيود مرتبطة بسلوكها في الأراضي الفلسطينية.

ويبقى فشل القرار مؤشراً على أن منتقدي السياسة الإسرائيلية لا يملكون حالياً الأصوات الكافية في مجلس الشيوخ لفرض مراجعة من هذا النوع على إدارة ترمب، إلا أن نتيجة التصويت، 47 مقابل 51، أظهرت وجود كتلة كبيرة تضغط لزيادة رقابة الكونجرس على المساعدات الأميركية وظروف استخدامها.

الضفة الغربية المحتلة

وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ حرب عام 1967، وتعتبر الأمم المتحدة ومعظم دول العالم المستوطنات الإسرائيلية المقامة هناك غير قانونية بموجب القانون الدولي، في حين ترفض إسرائيل هذا الموقف زاعمة أن وضع الأراضي محل نزاع. وازداد الاهتمام الدولي بعنف المستوطنين خلال الأشهر الأخيرة مع تصاعد الهجمات على تجمعات فلسطينية.

ويضع التصويت ملف الضفة الغربية مجدداً داخل النقاش السياسي الأميركي بشأن العلاقة مع إسرائيل والمساعدات المقدمة إليها، خصوصاً مع اقتراب انتخابات الكونجرس وإصرار عدد من أعضائه على ربط التمويل الأميركي بمراجعة سجل حقوق الإنسان والمساءلة عن الحوادث التي طالت مواطنين أميركيين.

تصنيفات

قصص قد تهمك