البنتاجون يستبعد حلفاء "مشاكسين" من اجتماع الناتو في بولندا | الشرق للأخبار

البنتاجون يستبعد حلفاء "مشاكسين" من اجتماع للناتو.. ومخاوف من "انقسام التكتل"

العلم الأميركي إلى جانب علم حلف شمال الأطلسي في مقر الحلف ببروكسل في بلجيكا. 27 أغسطس 2026 - Reuters
العلم الأميركي إلى جانب علم حلف شمال الأطلسي في مقر الحلف ببروكسل في بلجيكا. 27 أغسطس 2026 - Reuters

استبعدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب العديد من الحلفاء الرئيسيين من اجتماع لأعضاء حلف شمال الأطلسي (الناتو) يعقد الشهر المقبل، وذلك في أعقاب تهديدات سابقة بإعداد "قائمة للمشاكسين والمطيعين" تستهدف الحكومات التي عارضت أولويات ترمب، حسب ما أوردت "بوليتيكو".

ويُعد الاجتماع المقرر عقده في بولندا، والذي أشرف على التحضير له مسؤول السياسات في البنتاجون إلبريدج كولبي، بمثابة مجموعة عمل تركز على مستقبل الحلف، وذلك وفقاً لما نقلت المجلة عن ستة دبلوماسيين مطلعين على الترتيبات، غير أن العديد من الدول التي لم تتلق دعوة، مثل بريطانيا وفرنسا ودول البلطيق، تُعد من كبار المنفقين على الدفاع وتلعب أدواراً محورية في الحلف، مما أثار تساؤلات دبلوماسييها حول سبب استبعادهم وتهميشهم.

وتتساءل هذه الدول عما إذا كانت الإدارة الأميركية تمارس "المحاباة" بطريقة قد تزيد من انقسام حلف يعاني بالفعل أمام "العدوان الروسي" ونفاد مخزونات الأسلحة.

وقال مسؤول من إحدى الدول الحليفة المستبعدة: "نحن نلتزم بكل ما يُطلب منا. ونحاول فهم المعايير المعتمدة والغرض من هذه الاجتماعات، إذ لم يصلنا الكثير من المعلومات حتى الآن".

ولم يستجب البيت الأبيض لطلب التعليق، كما رفض البنتاجون الإدلاء بأي تصريح.

انتقادات متزايدة

ووجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب وكبار مساعديه انتقادات لاذعة لحلف الناتو منذ عودتهم إلى السلطة، وشملت الانتقادات قضايا تتراوح بين رفض الأعضاء دعم الحرب ضد إيران وفشل بعض الدول في تخصيص 5% من ناتجها المحلي الإجمالي للإنفاق الدفاعي.

وفي منشور له على منصة "تروث سوشيال" هذا العام، انتقد ترمب الحلف بشدة قائلاً: "لطالما اعتبرت دول حلف الناتو الذي ننفق فيه مئات المليارات من الدولارات سنوياً لحماية هذه الدول ذاتها طريقاً باتجاه واحد؛ فنحن نحميهم، لكنهم لا يقدمون لنا شيئاً، لا سيما في أوقات الحاجة".

والشهر الماضي، تجاهل ترمب حليفاً آخر وهو كوريا الجنوبية، من خلال تقليص مفاجئ لمناورات عسكرية مشتركة، وذلك بالتزامن مع تذمره من رفض سول الانضمام إلى الحرب ضد إيران.

وفي أبريل الماضي، أفادت صحيفة "بوليتيكو" لأول مرة، بأن البيت الأبيض أعد ما يشبه قائمة تحدد من هم الحلفاء "المقبولون" ومن هم "المستبعدون"، وذلك في إطار بحثه عن "سبل لمعاقبة الحلفاء الذين لم يمتثلوا لرغبات ترمب".

وتبنى وزير الحرب بيت هيجسيث هذه الرؤية؛ إذ شجّع "الحلفاء النموذجيين" وحذّر من أن الدول التي لا تدعم المصالح الأميركية "ستواجه العواقب".

ورغم أن تفاصيل مجموعة العمل الجديدة التابعة لحلف الناتو لا تزال غير واضحة، إلا أن هذه الخطوة تأتي في أعقاب التلويح بمكافأة بعض الدول على حساب أخرى.

وعقد كولبي اجتماعين مماثلين مع دول تمت دعوتها للمشاركة، وهي: النرويج والسويد وفنلندا وبولندا وألمانيا وهولندا.

"محرك للتحول"

وأكد دبلوماسي من إحدى الدول المدعوة والذي لم تكشف "بوليتيكو" عن هويته لمناقشة مداولات داخلية، أن الدول المشاركة في الاجتماع تصر على أن الهدف ليس زعزعة وحدة الحلف؛ بل تعتزم طرح أفكار يمكن عرضها على الحلف بأكمله لإخضاعها لمزيد من التدقيق.

وقال الدبلوماسي: "يمكن أن يشكل هذا محركاً للتحول" بالنسبة للحلف بأكمله. وأقرّ بأن بعض الحلفاء يشعرون بالإحباط جراء هذا الاستبعاد، لا سيما وأن العديد منهم حققوا أو تجاوزوا أهداف الإنفاق التي طالبت بها إدارة ترمب.

ومن المرجح أن تضم الولايات المتحدة الدنمارك إلى هذه المجموعة الحصرية في المرحلة المقبلة، وذلك في ضوء الاتفاق المبرم بين البلدين لتوسيع الوجود العسكري الأميركي في جرينلاند، وفقاً لشخص آخر مطلع على خطط العمل.

وكان كولبي، الذي يُعد المحرك الرئيسي لهذه المبادرة، قد عقد اجتماعاً هو الأول من نوعه في مدينة بيرجن النرويجية خلال شهر يونيو، موجهاً الدعوة للحلفاء الستة المختارين.

وكتب كولبي على وسائل التواصل الاجتماعي عقب الاجتماع: "إنهم حلفاء الناتو الذين يوفون بسرعة بالتزامات الإنفاق المقررة في لاهاي، ويمتلكون القدرات اللازمة للمساهمة، ومستعدون للانتقال إلى العمليّة الفعلية".

كما أشار هذا الشهر، خلال مؤتمر عُقد في واشنطن، إلى أن "الفكرة تكمن في دفع الحلف بأكمله للمضي قدماً"، مضيفاً أن النتيجة ستكون "حلف ناتو أفضل وأقوى وأكثر متانة"، فضلاً عن تعزيز القدرات العسكرية لأوروبا.

يُذكر أن كولبي يبدي اهتماماً منذ فترة طويلة بعقد محادثات ضمن صيغ مصغرة تجمع دول حلف الناتو. إذ ركّز في السنوات الماضية على إعادة ألمانيا كقوة عسكرية لاحتواء روسيا، لتخصيص القوات الأميركية للتعامل مع صعود الصين.

وأشارت "بوليتيكو" إلى أنه حتى الحلفاء المدعوين يتساءلون عن سبب اختيار كولبي للمشاركين بعناية وانتقائية، واستبعاد بعض أكبر القوى الدفاعية في القارة، مثل بريطانيا.

وقال دبلوماسي آخر من بين الدبلوماسيين الستة: "إذا حاولوا تقسيم حلف الناتو إلى دول "جيدة" وأخرى "سيئة"، فإن ذلك يشكل خطراً على الولايات المتحدة، أما بالنسبة لأوروبا، فالأمر يمس وجودها ذاته".

تصنيفات

قصص قد تهمك