
قالت الحكومة الإثيوبية، في رسالة إلى مجلس الأمن الدولي اطلعت عليها "رويترز"، الجمعة، إنها لا تملك خياراً سوى الدفاع عن نفسها في مواجهة ما وصفته بأنه "غزو شامل" تشنه القوات الإريترية.
وفي أول موقف رسمي للحكومة الإثيوبية بشأن تقارير عن توغل قوات إريترية هذا الأسبوع، وهي تقارير أثارت مخاوف من اندلاع حرب شاملة بين البلدين الجارين في منطقة القرن الإفريقي، قال وزير الخارجية الإثيوبي جيديون تيموثيوس إن القوات الإريترية توغلت لمسافة تصل إلى 60 كيلومتراً داخل شمال إثيوبيا.
وأطلع مسؤول حكومي إثيوبي كبير "رويترز" على الرسالة.
ووصفت الرسالة وجود القوات الإريترية داخل الأراضي الإثيوبية بأنه "عمل عدواني صارخ يمنح إثيوبيا الحق الأصيل في الدفاع عن النفس".
وجاء في الرسالة، المؤرخة في 8 أكتوبر: "في خطوة تنقل عداءها وتعنتها إلى مستوى جديد تماماً، نشرت الحكومة الإريترية قواتها، بما في ذلك وحدات ميكانيكية، في عمق الأراضي الإثيوبية. والغزو الشامل الذي تشنه إريتريا على أجزاء من شمال إثيوبيا أمر معلوم للجميع".
وقال شهود وخبراء لوكالة "رويترز"، إن جنوداً إريتريين شوهدوا في شمال إثيوبيا هذا الأسبوع، بعدما قطع البلدان العلاقات الدبلوماسية قبل أيام.
ولم يرد وزير الإعلام الإريتري يماني جبري مسكل على طلب للتعليق، الجمعة. وكان مسكل وصف، الأربعاء، التقارير التي تحدثت عن توغل تشنه إريتريا بأنها جزء من خطة إثيوبية لتبرير حرب عدوانية ضد بلاده.
ضربات بطائرات مسيرة
وقالت منظمة "مشروع بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة" (ACLED)، ومقرها الولايات المتحدة، الخميس، إن غارات بطائرات مسيرة استهدفت قوات إريترية في شمال إثيوبيا، في أعقاب توغل دفع الجارتين في القرن الأفريقي إلى حافة حرب شاملة.
وأضافت المنظمة المعنية بمراقبة الصراعات أن الغارات، التي يُعتقد أن الجيش الإثيوبي نفذها، الأربعاء والخميس، استهدفت مركبات عسكرية إريترية بالقرب من بلدة أديجرات في إقليم تيجراي، بينما كانت القوات تنسحب من مواقعها.
وكان شهود قد قالوا، الأربعاء، إن قوات إريترية نُقلت في شاحنات ودخلت أديجرات، الواقعة على بعد نحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي الإثيوبية. وكان ذلك أول تأكيد لوجود قوات إريترية في شمال إثيوبيا منذ اندلاع القتال الشهر الماضي بين الجيش الإثيوبي، وتحالف من المتمردين.
وأفادت المنظمة بأن القوات الإريترية عبرت إلى إثيوبيا، وتوغلت عشرات الكيلومترات داخل إقليم تيجراي، قبل أن تنسحب تحت وطأة ضربات مكثفة بطائرات مسيرة.
"تراجع" إريتري
وقال مصدران، أحدهما دبلوماسي والآخر خبير في الصراع على اتصال بالطرفين، إنهما تلقيا تقارير تفيد بتراجع القوات الإريترية باتجاه الشمال، نتيجة قصف كثيف نفذته طائرات إثيوبية مسيرة. وأضافا أنه لم يتضح ما إذا كانت القوات تغادر الأراضي الإثيوبية أم تعيد الانتشار داخل البلاد.
وقال أحد سكان أديجرات إنه سمع دوي 3 انفجارات شمال المدينة الليلة الماضية.
وقال مسؤول إثيوبي كبير، طلب عدم الكشف عن هويته، إن إريتريا لديها فرقة ميكانيكية و3 فرق مشاة في تيجراي، تضم كل منها نحو 1500 جندي.
ولم يتسن لوكالة "رويترز" التحقق بشكل مستقل من هذه المعلومات.
ولم يرد وزير الإعلام الإريتري يماني جبريمسكل على طلب للتعليق، الخميس، بعدما وصف تقارير دخول الجنود الإريتريين إلى إثيوبيا بأنها جزء من خطة إثيوبية لتبرير شن حرب عدوانية على بلاده.
كما لم يرد متحدثون باسم الحكومة والجيش ومكتب رئيس الوزراء في إثيوبيا على طلبات للتعليق.
وقالت وزارة الخارجية الإثيوبية، عبر منصة "إكس"، إن الوزير جيديون تيموثيوس دعا، خلال اجتماع مع نائبة الأمين العام للأمم المتحدة أمينة محمد، الخميس، إلى "الانسحاب الفوري للقوات الإريترية من الأراضي الإثيوبية"، مؤكداً حق بلاده في الدفاع عن سيادتها ووحدة أراضيها وفقاً للقانون الدولي.
اتهامات متبادلة وتوتر
وقطعت إثيوبيا وإريتريا العلاقات الدبلوماسية الأسبوع الماضي، على خلفية اتهامات من أديس أبابا لأسمرة بدعم المتمردين. ونفت إريتريا هذه الاتهامات مراراً.
وتتهم إريتريا جارتها إثيوبيا، وهي دولة غير ساحلية، بالتخطيط لغزوها، مستندة إلى تصريحات متكررة لرئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد بشأن أهمية حصول بلاده على منفذ بحري لأمنها واقتصادها. ويقول أبي أحمد إن إثيوبيا تسعى إلى تأمين منفذ بحري بالوسائل السلمية.
ويمثل القتال الذي اندلع الشهر الماضي أكبر تصعيد للعنف منذ الحرب في إقليم تيجراي بين عامي 2020 و2022، ويثير مخاوف من اتساع رقعة الاضطرابات في منطقة القرن الأفريقي، التي تشهد بالفعل حرباً في السودان مستمرة منذ ثلاث سنوات.
ونالت إريتريا استقلالها عن إثيوبيا عام 1993، بعد كفاح استمر 30 عاماً. وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000، أسفرت عن سقوط عشرات الآلاف.
وطبّع البلدان علاقاتهما الدبلوماسية عام 2018، كما قاتلت إريتريا إلى جانب الحكومة الاتحادية الإثيوبية في مواجهة "الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي" خلال الحرب التي شهدها الإقليم بين عامي 2020 و2022؛ لكن العلاقات بين البلدين تدهورت مجدداً قرب نهاية ذلك الصراع.











