
أكد وزير الطاقة وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان، الأحد، أن المملكة تعمل على تطوير خطوط أنابيب إضافية لتوفير مسارات بديلة عن مضيق هرمز، وضمان استمرار وصول إمدادات الطاقة إلى الأسواق العالمية، مشدداً على أن السعودية ستواصل الوفاء بالتزاماتها ولن تسمح بعرقلة جهودها.
وقال الأمير عبدالعزيز بن سلمان، خلال افتتاح الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض، إن المملكة أثبتت قدرتها على ضمان موثوقية إمدادات الطاقة ومواصلة الاستثمار والاستعداد لمواجهة مختلف الظروف والتحديات.
وأضاف أن الرياض أصبحت "عاصمة أمن الطاقة عالمياً"، وقال: "لا يمكن لأحد أن يكسر شوكتنا.. نحن كطائر العنقاء، ننهض من الرماد في كل مرة، مراراً وتكراراً".
وافتتح الأمير عبدالعزيز بن سلمان الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي، الذي تستضيفه السعودية ممثلة بوزارة الطاقة، وتشارك في استضافته إيطاليا ونيجيريا، تحت شعار "أمن الطاقة والأهداف المشتركة في عصر جديد".
وأكد وزير الطاقة أن المملكة ماضية في الوفاء بالتزاماتها، وحريصة على تعزيز موثوقية إمدادات الطاقة في مختلف الظروف، وستفعل كل ما يلزم لضمان استمرار وصولها إلى الأسواق العالمية.
مسارات بديلة عبر البحر الأحمر
وأوضح الأمير عبدالعزيز بن سلمان أن المملكة تعمل على تطوير خطوط أنابيب إضافية لتوفير مسارات بديلة تتفادى مضيق هرمز، بما يدعم استمرار تدفق إمدادات الطاقة إلى الأسواق العالمية.
وأشار إلى أن خط أنابيب شرق–غرب يؤكد هذه القدرة، ويجسد بُعد نظر المملكة في تعزيز مرونة منظومة الطاقة، إذ يوفر مساراً بديلاً لنقل الإمدادات من المنطقة الشرقية إلى ينبع على البحر الأحمر.
وقال وزير الطاقة إن كلفة إنشاء خطوط أنابيب بديلة، رغم ارتفاعها، تبقى أقل بكثير من كلفة غيابها عند تعطل مسارات التصدير.
وأضاف أن تطوير البنية التحتية للطاقة يستغرق سنوات، ولذلك يتطلب تعزيز مرونتها الاستثمار والاستعداد قبل ظهور الحاجة إليها، مؤكداً أن الحفاظ على مرونة منظومة الطاقة له كلفته، لكن كلفة عدم الاستعداد قد تكون أكبر بكثير على الاقتصاد العالمي.
أمن الطاقة مسؤولية مشتركة
وأكد الأمير عبدالعزيز بن سلمان أن تحقيق أمن الطاقة مسؤولية مشتركة لا يمكن لدولة واحدة أن تنهض بها منفردة، بل يتطلب تعاوناً وتنسيقاً دوليين فاعلين.
وقال إن أمن الطاقة يمثل ركيزة أساسية لاستقرار الاقتصادات واستدامة نموها، وإن التفريط فيه يعرّض الاقتصادات وقدرتها التنافسية للخطر.
وشدد على أن الظروف الراهنة تؤكد الحاجة إلى عمل دولي منسق للتعامل مع تحديات أمن الطاقة، محذراً من أن غياب التنسيق قد يدفع كل دولة إلى التركيز بصورة منفردة على تأمين احتياجاتها وإنتاجها من الطاقة.
وأكد وزير الطاقة أن أمن الإمدادات يتطلب الاستثمار في مختلف مكونات المنظومة، بما يشمل قدرات الإنتاج والتكرير والنقل وخطوط الأنابيب والبنية التحتية.
وقال إن المملكة تتبنى نهجاً شاملاً لتعزيز أمن الطاقة، يشمل البترول والغاز والطاقة المتجددة والطاقة النووية والطاقة الحرارية الأرضية.
وحذّر من أن التركيز المفرط على الحياد الصفري قد يقود العالم إلى وضع يفقد فيه القدرة على تحقيق أمن الطاقة، مؤكداً أن ضمان الإمدادات يتطلب الاستفادة من جميع مصادر الطاقة.
وقال الأمير عبدالعزيز بن سلمان إن بعض الدول صنعت اختناقات الطاقة التي تواجهها بنفسها، بعدما تخلت عن مصافي التكرير وشبكات نقل الطاقة والبنية التحتية اللازمة لاستمرار الإمدادات.
تقلبات أسواق الطاقة في 2008
وذكّر وزير الطاقة بالتقلبات الحادة التي شهدتها أسواق الطاقة عام 2008، عندما ارتفعت أسعار النفط إلى نحو 140 دولاراً للبرميل قبل أن تهبط إلى قرابة 35 دولاراً.
وقال إن تلك التقلبات تؤكد أهمية الحوار والاستثمار والاستعداد لمواجهة تغيرات الأسواق وضمان تلبية الطلب، وتكشف حجم المخاطر التي يفرضها عدم استقرار أسعار الطاقة على الاقتصادات.
وأكد أن المملكة تواصل الاستثمار في قطاع التكرير وتوسيع شراكاتها الدولية، بما يشمل الصين والولايات المتحدة وكوريا، في إطار تعزيز قدرات قطاع الطاقة ودعم موثوقية الإمدادات.
ونوّه الأمير عبدالعزيز بن سلمان بدور منتدى الطاقة الدولي، معتبراً أنه منصة تجمع الدول المنتجة والمستهلكة ودول العبور، بهدف تعزيز الحوار ومناقشة التحديات وفهم وجهات النظر المختلفة وتحديد مجالات التعاون العملي الداعمة لأمن الطاقة.
وترأس وزير الطاقة الاجتماع بمشاركة وزير البيئة وأمن الطاقة الإيطالي جيلبرتو بيكيتو فراتين، ووزير الدولة للموارد البترولية النيجيري السيناتور هاينيكن لوكبوبيري، فيما حضر الجلسة الافتتاحية الأمين العام لمنتدى الطاقة الدولي المهندس جاسم عيسى الشيراوي.
وشارك في الاجتماع، الذي انطلقت أعماله ضمن "أسبوع الطاقة في الرياض"، عدد من وزراء الطاقة من مختلف أنحاء العالم، وقادة القطاع ورؤساء المنظمات الدولية.
وبحث المشاركون عدداً من الموضوعات المتعلقة بأمن الطاقة واستقرار الأسواق والاستثمار، وتعزيز الحوار والتعاون بين الدول المنتجة والمستهلكة، في ظل المتغيرات التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية.
تضامن مع السعودية
وعبّر الوزراء وممثلو قطاع الطاقة عن تضامنهم الكامل مع السعودية وشعبها، في أعقاب الهجمات التي استهدفت البنية التحتية المدنية.
وأكد المشاركون أن انعقاد الاجتماع الوزاري في الرياض يجسد ما تتمتع به المملكة من مرونة عالية، ويعكس روح الوحدة والالتزام المشترك.
كما رحّب الأمين العام لمنتدى الطاقة الدولي والوزراء والوفود المشاركة بإعلان الولايات المتحدة عودتها إلى المنتدى، مؤكدين أهمية دوره بوصفه منصة محايدة للحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة، ودوره في دعم البحوث والتقارير المستندة إلى البيانات.
وتضمن برنامج الاجتماع عدداً من الجلسات الحوارية؛ ناقشت الجلسة الأولى، التي أدارها نائب رئيس مجلس إدارة "إس آند بي غلوبال" دانيال يرغن، أمن الطاقة بوصفه مسؤولية مشتركة، وأساسيات أسواق الطاقة، ومرونة سلاسل الإمداد، والمتغيرات في العرض والطلب.
وركزت الجلسة الثانية، التي أدارتها المؤسسة ومديرة بحوث أسواق الطاقة في شركة "إنرجي أسبكتس" أمريتا سين، على الاستثمار والتجارة في حلول الطاقة المستدامة، وسبل تعزيز إتاحة طاقة نظيفة وموثوقة بتكلفة ميسورة.
وتناولت الجلسة الختامية دور الحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة، وأهمية تعزيز شفافية البيانات في دعم استقرار أسواق الطاقة.
وأكد المتحدثون أهمية ضمان موثوقية إمدادات الطاقة، وتعزيز الاستثمارات في هذا القطاع الحيوي، كما ناقشوا دور التجارة والتقنيات اللازمة لدعم مسارات الطاقة المختلفة، وفقاً للأولويات والظروف الوطنية لكل دولة.
وحددت المناقشات عدداً من الأولويات، من بينها تعزيز مرونة البنية التحتية، وتنويع سلاسل الإمداد، والاستثمار في الإنتاج والتكرير والغاز الطبيعي المسال وشبكات الكهرباء والتخزين، إلى جانب التوسع في التقنيات الجديدة وسلاسل إمداد المعادن الحرجة.
وأكدت الجلسة الختامية أهمية المسؤولية المشتركة عن أمن الطاقة، وضرورة استدامة الاستثمار في مختلف منظوماته، ودعم مسارات طاقة مستدامة وموثوقة وميسورة التكلفة.
مبادرة بيانات المنظمات المشتركة
وشهد أسبوع الطاقة في الرياض انعقاد الاجتماع السابع لرؤساء المنظمات المشاركة في مبادرة بيانات المنظمات المشتركة "جودي"، التي يتولى منتدى الطاقة الدولي تنسيق أعمالها.
وناقش الاجتماع خريطة طريق المبادرة للفترة من عام 2026 إلى عام 2030، التي تستهدف تعزيز قدرات الدول على تقديم البيانات، وتوفير معلومات أكثر شمولاً وحداثة عن البترول والغاز، بما في ذلك بيانات المخزونات والمنتجات المكررة.
ورحّب الوزراء المشاركون باستمرار التعاون ضمن برنامج العمل الثلاثي المشترك بين وكالة الطاقة الدولية ومنتدى الطاقة الدولي ومنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك".
ويعد الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي، الذي تتخذ أمانته العامة من الرياض مقراً لها، أكبر تجمع عالمي لوزراء الطاقة، ومنصة رئيسية للحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة.
ويهدف المنتدى إلى الإسهام في تعزيز أمن الطاقة العالمي من خلال حوار مفتوح وشامل يغطي جميع مصادر الطاقة وتقنياتها ومنظوماتها.









