
دعا رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الاثنين، سكان مقاطعة ألبرتا إلى التصويت لصالح البقاء ضمن كندا، محذراً من أن تأييد بدء مسار الانفصال سيدخل المقاطعة والبلاد في مرحلة "طويلة وغير مؤكدة"، في وقت تواجه فيه أوتاوا تحديات اقتصادية وأمنية وتوتراً في العلاقات مع الولايات المتحدة.
ومن المقرر أن يصوّت سكان ألبرتا في 19 أكتوبر على خيار البقاء ضمن الاتحاد الكندي أو الشروع في إجراءات قد تقود إلى استفتاء مستقبلي بشأن انفصال المقاطعة.
ولا يُعد التصويت المرتقب استفتاءً مباشراً على الاستقلال، بل يتعلق ببدء مسار سياسي وقانوني قد ينتهي بإجراء استفتاء منفصل في مرحلة لاحقة.
"كندا أقوى معاً"
وقال كارني، الذي نشأ في إدمونتون عاصمة ألبرتا، إن كندا تواجه تهديدات حقيقية لاقتصادها وأمنها ونمط حياتها، مضيفاً أن الكنديين "أقوى معاً".
واعتبر أن الانقسام سيعرقل تنفيذ المشروعات الكبرى، مستشهداً بمقترح لإنشاء خط أنابيب يصل ألبرتا الغنية بالنفط بالساحل الغربي، بهدف فتح أسواق جديدة وتقليل اعتماد صادرات الطاقة الكندية على الولايات المتحدة.
كما أشار إلى مشروعات الإسكان وخطط تطوير شبكة السكك الحديدية فائقة السرعة، معتبراً أن ألبرتا قادرة على تحقيق مصالحها بصورة أفضل من داخل الاتحاد الكندي.
دعم الانفصال عند 22%
وتدعم رئيسة وزراء ألبرتا دانييل سميث بقاء المقاطعة ضمن كندا، رغم تأييدها إجراء التصويت.
وقالت إن استطلاعات رأي حديثة أظهرت أن نحو 22% من سكان المقاطعة يؤيدون الانفصال، واصفة النسبة بأنها "لا تزال أعلى مما ترغب فيه".
في المقابل، دعا القيادي في حركة الاستقلال كيث ويلسون سكان المقاطعة إلى تأييد مسار تنظيم استفتاء الانفصال، معتبراً أن ذلك سيمنح ألبرتا نفوذاً أكبر في تعاملها مع الحكومة الاتحادية في أوتاوا.
وبرز بعض قادة الحركة خلال احتجاجات "قافلة الحرية" عام 2022، التي بدأت اعتراضاً على إلزام سائقي الشاحنات العابرة للحدود بتلقي لقاحات كورونا، قبل أن تتوسع لتشمل الاحتجاج على القيود المرتبطة بالجائحة وسياسات حكومة رئيس الوزراء السابق جاستن ترودو.
توتر مع الولايات المتحدة
ويأتي التصويت في ظل توتر العلاقات بين كندا والولايات المتحدة بسبب الحرب التجارية التي يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتصريحاته المتكررة بشأن تحويل كندا إلى الولاية الأميركية الحادية والخمسين.
وحذر كارني من أن الانقسام الداخلي يأتي في توقيت بالغ الحساسية، مؤكداً أن أجيالاً من سكان ألبرتا أسهمت في بناء كندا، وأن وحدة البلاد تستحق الدفاع عنها.
وحتى في حال أيد سكان ألبرتا الانفصال في استفتاء مستقبلي، فإن المقاطعة لن تصبح دولة مستقلة تلقائياً، بحسب وكالة "أسوشييتد برس".
وكانت المحكمة العليا الكندية قضت عام 1998 بأن أي مقاطعة لا تستطيع الانفصال من جانب واحد، وأن أي نتيجة مؤيدة للاستقلال تستوجب الدخول في مفاوضات مع الحكومة الاتحادية بشأن شروط الانفصال وآلياته.









