
كشفت مراجعة لمنشورات كاتي زكريا، المتحدثة الجديدة باسم البيت الأبيض في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عن سجل من الاتهامات التي لا تستند إلى أدلة ونظريات المؤامرة، إلى جانب مواقف متشددة بشأن الهجرة وانتقادات سابقة لأداء الإدارة التي تستعد لتمثيلها.
وتُظهر المنشورات، التي يعود بعضها إلى عام 2022، كيف استخدمت زكريا منصات التواصل الاجتماعي لترويج مزاعم مثيرة للجدل بشأن شخصيات سياسية بارزة، قبل أن تتولى أحد أكثر المناصب الإعلامية ظهوراً في الإدارة الأميركية، وفق شبكة CNN.
ودعت زكريا إلى اتخاذ إجراءات أكثر تشدداً بشأن الهجرة، إذ أشارت في سلسلة منشورات حذفتها لاحقاً، في يونيو 2025، إلى ضرورة تعليق حق المهاجرين في الطعن أمام المحاكم في قانونية احتجازهم، معتبرة أن الظروف تبرر تفعيل الاستثناء الدستوري المتعلق بحالات التمرد أو الغزو.
كما انتقدت زكريا علناً مسار إدارة ترمب الثانية، محذرة الجمهوريين من احتمال تكبدهم هزيمة انتخابية ساحقة في انتخابات التجديد النصفي، في منشور على منصة "إكس" حُذف لاحقاً.
وفي منشور آخر حُذف أيضاً، أعادت نشر محتوى يتهم وزارة العدل بالتستر على أشخاص وردت أسماؤهم في فضيحة جيفري إبستين.
ورداً على أسئلة بشأن نشاطها السابق على وسائل التواصل الاجتماعي، قالت زكريا في بيان لشبكة CNN: "أنا ممتنة لخدمة الرئيس ترمب بصفتي المتحدثة الصحافية باسمه، وسأعمل بجد وفاعلية على إبراز أجندته الناجحة".
وقال ستيفن تشيونج، مدير الاتصالات في البيت الأبيض، للشبكة: "كاتي إضافة رائعة ومميزة إلى الفريق. فهي تتمتع بمؤهلات استثنائية وذكاء حاد يساعدانها على إطلاع الشعب الأميركي على كل ما يحققه الرئيس ترمب وإدارته من إنجازات عظيمة، وستؤدي عملاً مذهلاً بصفتها المتحدثة الصحافية باسم البيت الأبيض".
ولم يتناول البيت الأبيض ولا زكريا مضمون المنشورات.
اتهامات ونظريات مؤامرة
وكانت صحيفة "ذا بولورك" أول من نشر تقارير عن بعض منشورات زكريا على منصة "إكس" التي حُذفت لاحقاً، فيما كانت النشرة الإخبارية ذات التوجه اليساري "بوبولار إنفورميشن" أول من كشف عن عدد من منشوراتها على "تروث سوشيال".
ولا تزال منشورات زكريا على "تروث سوشيال"، التي أسسها ترمب وعملت فيها مستشارة للاتصالات، متاحة للجمهور عبر حسابها على المنصة.
وفي منشورات على "تروث سوشيال" خلال عام 2022، اتهمت زكريا مراراً شخصيات سياسية بارزة وأخرى نافذة في هوليوود بالتحرش بالأطفال، مستندة أحياناً إلى نظريات مؤامرة تزعم أن أصحاب النفوذ يعتدون جنسياً على الأطفال.
وكتبت زكريا في منشور يعود إلى سبتمبر 2022، تعليقاً على جون بوديستا، المسؤول الديمقراطي المخضرم الذي شغل سابقاً منصب كبير موظفي البيت الأبيض وكان هدفاً رئيسياً لنظرية المؤامرة المعروفة باسم "بيتزاجيت": "بوديستا المتحرش بالأطفال".
وظهرت هذه النظرية الزائفة خلال الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2016، بعد أن نشر قراصنة مرتبطون بروسيا رسائل إلكترونية تخص بوديستا، الذي كان يشغل آنذاك منصب مدير حملة هيلاري كلينتون الانتخابية.
وزعم أصحاب نظرية المؤامرة، على نحو كاذب، أن الرسائل تضمنت إشارات مشفرة إلى الاتجار الجنسي بالأطفال، وأن كلينتون وشخصيات ديمقراطية بارزة أخرى تدير شبكة للاعتداء الجنسي على الأطفال من قبو مطعم "كوميت بينج بونج" للبيتزا في واشنطن.
لكن المطعم لم يكن يضم قبواً من الأساس. وأدت هذه المزاعم التي لا تستند إلى أدلة إلى تداعيات فعلية، إذ دخل رجل من ولاية نورث كارولاينا المطعم في ديسمبر 2016 وهو يحمل بندقية، وأطلق أعيرة نارية أثناء محاولته التحقيق في شبكة الاتجار المزعومة.
وبعد أيام من منشورها الأول عن بوديستا، أشارت زكريا إلى مقدم البرامج في شبكة Fox News شون هانيتي والرئيس ترمب في منشور آخر، متسائلة عن سبب عدم إعداد الشبكة تقريراً خاصاً عن "كون بوديستا متحرشاً بالأطفال".
وفي منشور آخر، كتبت زكريا: "نخبة هوليوود اليسارية المتطرفة مرضى يمارسون التحرش بالأطفال وأكل لحوم البشر. أقنعوني بعكس ذلك"، رداً على مقال نشرته مجلة "فرايتي" في سبتمبر 2022 عن تصفيق الجمهور وقوفاً للممثل تيموثي شالاميه في مهرجان البندقية السينمائي تقديراً لأدائه في فيلم (Bones and All)، الذي يتناول قصة شابين من آكلي لحوم البشر يقعان في الحب.
وبعد أسابيع قليلة من بدء روسيا غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير 2022، أعادت زكريا نشر محتوى بدا مؤيداً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إذ شاركت منشوراً يزعم أن الرئيس الروسي يخوض حرباً ضد شبكة سرية من أصحاب النفوذ.
وجاء في المنشور، الذي نشره حساب باسم ريتشارد توماس: "بوتين في حرب مع العصابة السرية، وأوكرانيا متواطئة معها". وأُرفق المنشور بصورة تضم شخصيات سياسية بارزة، بينها هيلاري كلينتون وباراك أوباما وجو بايدن، إضافة إلى الملياردير جورج سوروس.
كما أعادت زكريا نشر ادعاء لا يستند إلى أدلة للناشط اليميني المتطرف علي ألكسندر، الذي ساعد في تنظيم حركة "أوقفوا السرقة" التي روّجت مزاعم كاذبة عن انتشار تزوير الانتخابات على نطاق واسع بعد خسارة ترمب انتخابات عام 2020.
وكتب ألكسندر في منشور يعود إلى أبريل 2022 أعادت زكريا نشره: "يريد الديمقراطيون إلباس أطفالكم الكمامات واغتصابهم. هذه هي أجندتهم الشيطانية".
وأعادت زكريا أيضاً نشر منشور في سبتمبر 2022 على "تروث سوشيال" لحساب يحمل اسم "أوينكر"، شبّه الرئيس الأميركي آنذاك جو بايدن بمحتجين مناهضين للفاشية والنازيين.
وفي منشور يعود إلى ديسمبر 2025، ردت زكريا على المعلق اليميني المتطرف مايك تشيرنوفيتش، الذي انتقد شخصيات في الإدارة لانشغالها بالظهور الإعلامي والبودكاست ومشروعات العملات المشفرة بدلاً من الوفاء بوعودها.
وكتب تشيرنوفيتش: "كانت لدينا فرصة لإنقاذ بلدنا"، معرباً عن أسفه لأن شخصيات بارزة اختارت بدلاً من ذلك السعي وراء "مقابلات استعراضية في مجلة فانيتي فير، وبرامج البودكاست، والعملات الرقمية القائمة على الميمات". وردت زكريا: "ستكون انتخابات التجديد النصفي لعام 2026 كارثية إذا لم نغيّر المسار الآن".
كما روّجت زكريا اتهاماً بأن وزارة العدل في إدارة ترمب تتستر على أشخاص متورطين في الاعتداء الجنسي على قاصرين الذي ارتكبه جيفري إبستين.
وفي 8 يوليو 2025، أعادت نشر تغريدة للمعلق اليميني روجان أوهاندلي، المعروف على الإنترنت باسم (DC Draino)، شكك فيها في إمكانية الوثوق بوزارة العدل.
وجاء في المنشور، الذي تناول خطط ترمب للتحقيق مع مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي ومسؤولين آخرين شاركوا في التحقيق بشأن التدخل الروسي في انتخابات عام 2016: "أتمنى لو كان بإمكاني الشعور بالحماس إزاء هذا الأمر. لكن إذا كانت وزارة العدل ستتستر على المتحرشين بالأطفال المرتبطين بإبستين، فكيف يمكننا الوثوق بها لملاحقة هؤلاء الأشخاص؟".
وجاءت إعادة النشر بعد يوم واحد من إصدار وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالي مذكرة خلصت إلى أن المحققين لم يعثروا على أي دليل على وجود "قائمة عملاء" لإبستين، كما لم يجدوا أدلة موثوقة على أن إبستين ابتز شخصيات بارزة.
وأثارت المذكرة انتقادات من شخصيات بارزة مؤيدة لترمب، اتهم كثير منها وزيرة العدل آنذاك بام بوندي ومسؤولين آخرين في الإدارة بإخفاء معلومات عن قضية إبستين، بعد سنوات من الوعود بنشر سجلات إضافية مرتبطة بالقضية.
وفي يونيو 2025، دعت زكريا أيضاً إلى تعليق الحق الدستوري في الطعن أمام المحاكم في قانونية الاحتجاز.
وكتبت في أحد المنشورات: "علّقوا حق الطعن في الاحتجاز". وفي ردين على ستيفن ميلر، نائب رئيس موظفي البيت الأبيض، دعت إلى تعليقه "بسبب الغزو"، مستشهدة بالبند الدستوري الذي يسمح بتعليق هذا الحق "في حالات التمرد أو الغزو".





