لوبان: فرنسا تريد طي صفحة 4 عقود من السياسات التقليدية | الشرق للأخبار

لوبان: فرنسا تريد طي صفحة 4 عقود من السياسات التقليدية

مارين لوبان زعيمة اليمين المتطرف في فرنسا خلال لقاء مع قناة TF1. 31 مارس 2025 - REUTERS
مارين لوبان زعيمة اليمين المتطرف في فرنسا خلال لقاء مع قناة TF1. 31 مارس 2025 - REUTERS

قالت زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي مارين لوبان إن هناك "رغبة حقيقية في طي صفحة" 4 عقود من السياسات التقليدية التي ترى أنها أضعفت فرنسا.

وأضافت لوبان، في مقابلة مع صحيفة "فاينانشيال تايمز"، أن "كل مؤشرات التحذير تومض باللون الأحمر"، في إشارة إلى الأزمات السياسية والاقتصادية التي تواجه البلاد، والحاجة إلى تغيير النهج الذي اتبعته الحكومات المتعاقبة، وذلك قبل الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل.

وتتصدر لوبان استطلاعات الرأي للجولة الأولى من الانتخابات، مع توقعات بحصولها على أكثر من 30% من الأصوات، فيما تظهر استطلاعات تقدمها في معظم سيناريوهات جولة الإعادة، رغم أن التنبؤ بالنتيجة النهائية لا يزال مبكراً.

ويأتي ذلك وسط تراجع الثقة في الأحزاب التقليدية وتزايد التشاؤم بشأن مستقبل البلاد، إذ أظهر استطلاع حديث شمل 13 ألف شخص أن 70% من الناخبين الفرنسيين يريدون تغييراً كبيراً، فيما أعرب 90% عن تشاؤمهم بشأن المستقبل.

وعود بتشديد سياسات الهجرة

وبحسب "فاينانشيال تايمز"، تسعى لوبان إلى إظهار قدر أكبر من الانضباط المالي لطمأنة الأسواق وقطاع الأعمال، من خلال برنامج يستهدف تحقيق وفورات صافية بقيمة 140 مليار يورو على مدى 5 سنوات، بالتوازي مع تخفيضات ضريبية وإجراءات لحماية أصحاب المعاشات.

وقالت لوبان إن الدولة الفرنسية "متضخمة"، وإنها "تنفق مبالغ هائلة لا تسهم في تنمية البلاد"، مضيفة: "لسنا أيديولوجيين.. نحن براجماتيون".

لكن خبراء شككوا في إمكانية تنفيذ البرنامج، محذرين من أن التخفيضات الكبيرة في الإنفاق قد تدفع الاقتصاد إلى الركود وتعرقل جهود خفض العجز، في وقت تواجه فيه فرنسا ضغوطاً مالية وارتفاعاً في تكاليف الاقتراض.

وتدافع لوبان عن سياسات أكثر تشدداً تجاه الهجرة، تشمل منح المواطنين الفرنسيين أولوية في الحصول على الإسكان الاجتماعي والمزايا، كما تؤيد حظر ارتداء النساء المسلمات الحجاب في الأماكن العامة، معتبرة أن ذلك ضروري لمكافحة "الإسلاموية". وتنفي أن تكون هذه الإجراءات موجهة ضد المسلمين أو الدين الإسلامي.

وقف مساعدات أوكرانيا

وفي السياسة الخارجية، تعهدت لوبان بوقف المساعدات المالية الفرنسية لأوكرانيا خلال 6 أشهر من توليها الرئاسة، قائلة إن فرنسا لم تعد قادرة على تحمل مزيد من الأعباء.

وقالت بشأن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: "الأمانة تقتضي إخباره، وتحذيره في الواقع، بأننا لا نستطيع تقديم المزيد، ولم نعد قادرين على تحمل المزيد".

كما تعارض لوبان انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، وتشكك في جدوى العقوبات الأوروبية على روسيا، منتقدة سياسة التكتل في مجال الطاقة.

وقالت: "لقد خضنا حرباً في مجال الطاقة ضد روسيا، في وقت لا نملك فيه الطاقة. هذا ليس تصرفاً ذكياً".

ورداً على سؤال عما إذا كانت روسيا تمثل التهديد الرئيسي للأمن الأوروبي، قالت لوبان: "لست داخل عقل السيد بوتين"، في إشارة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مؤكدة أن سياستها الخارجية تقوم على "الاستقلال" والوقوف على مسافة متساوية، في نهج يستلهم سياسة الرئيس الفرنسي الأسبق شارل ديجول القائمة على استقلال القرار الوطني عن القوى الكبرى.

وتدعو لوبان إلى تقليص صلاحيات المفوضية الأوروبية وإعادة مزيد من السلطات إلى الدول الأعضاء، في إطار تصور لاتحاد أوروبي أقل مركزية.

وترى أن صعود أحزاب اليمين المتطرف في دول أوروبية أخرى قد يهيئ المجال لإعادة تشكيل العلاقة بين العواصم الأوروبية ومؤسسات الاتحاد.

قضية الاختلاس والجدل بشأن بارديلا

وفي الداخل، تواجه لوبان تداعيات إدانتها في قضية اختلاس أموال من البرلمان الأوروبي، مع احتمال صدور حكم من أعلى محكمة فرنسية بشأن القضية قبل الانتخابات. وتتمسك ببراءتها، معتبرة أن الناخبين الفرنسيين على دراية بتفاصيل القضية والحجج المقدمة أمام القضاء.

وقالت: "في فرنسا، الشعب هو صاحب السيادة، وهو من سيقرر".

كما دافعت لوبان عن حليفها السياسي جوردان بارديلا، رئيس حزب التجمع الوطني، بعد نشر موقع "ميديا بارت" الاستقصائي رسائل خاصة نُسبت إليه، قيل إنه عبّر فيها عن آراء معادية للسامية عندما كان في الـ17 من عمره. ونفى بارديلا كتابة الرسائل، ورفع دعوى تشهير ضد الموقع.

ووصفت لوبان القضية بأنها "هجوم سياسي"، مؤكدة أنها لا تزال تعتزم تعيين بارديلا رئيساً للحكومة إذا وصلت إلى الرئاسة، وقائلة إنه "بريء مما يُتهم به".

وتسعى لوبان منذ أكثر من 15 عاماً إلى تغيير صورة حزب التجمع الوطني، الذي أسسه والدها جان ماري لوبان، وإبعاده عن جذوره المرتبطة بالعنصرية وكراهية الأجانب.

وكانت قد أبعدت والدها من الحزب عام 2018 بعد تكراره تصريحات معادية للسامية، من بينها وصف غرف الغاز النازية بأنها "جزء من تفاصيل التاريخ".

ورغم اتساع القاعدة الانتخابية للحزب، لا تزال لوبان تواجه تحفظات لدى قطاعات من الناخبين، إذ أظهر استطلاع أجرته مؤسسة "فيريان" لصالح صحيفة "لوموند" في يناير أن نحو 40% يرون أن الحزب يمثل خطراً على الديمقراطية.

وتصف لوبان انتخابات 2027 بأنها الأهم منذ تأسيس الجمهورية الفرنسية الخامسة عام 1958، معتبرة أنها قد تفضي إلى "تغيير في النموذج" السياسي للبلاد، في وقت تراهن فيه على تحويل الاستياء من الأوضاع الاقتصادية والسياسية إلى دعم انتخابي لبرنامجها.

تصنيفات

قصص قد تهمك