
لا يقتصر التحدي الذي تواجهه أوروبا حالياً على حجم القوة العسكرية التي تحتاج إليها، بل يمتد إلى كيفية توظيفها لتعزيز أمنها. فتوسيع الخيارات العسكرية قد يرفع كلفة أي اعتداء محتمل ويسهم في ردعه، فيما قد تنظر روسيا إلى هذه التحركات باعتبارها تهديداً يستدعي رداً، ما يزيد احتمالات التصعيد.
ولا تتوقف مصداقية الردع على حجم الترسانة العسكرية وحده، بل تعتمد كذلك على وضوح الالتزامات وحدود استخدام القوة والقدرة على احتواء أي مواجهة محتملة.
وتتجلى هذه المعضلة حالياً في 3 مسارات مختلفة: مقترح ليتواني لرفع الحظر الدستوري على أسلحة الدمار الشامل والقواعد الأجنبية، وتوجه فرنسي لتوسيع التعاون الأوروبي في مجال الردع النووي، ومناقشات داخل الاتحاد الأوروبي بشأن كيفية الرد على هجوم هجين محتمل يوقع ضحايا.
الردع ومخاطر التصعيد
ولا تمثل هذه المسارات خطة موحدة أو قرارات متكافئة؛ فالأول يفتح خياراً قانونياً لم يُحسم بعد، والثاني يوسع نطاق التعاون مع احتفاظ فرنسا بالقرار النووي، فيما يتناول الثالث الاستعداد الأوروبي لمواجهة هجمات هجينة محتملة، دون وجود أدلة معلنة تثبت اتخاذ موسكو قراراً بتنفيذها.
ويرى يونس بلفلاح، أستاذ الاقتصاد السياسي والعلاقات الدولية في فرنسا في حديثه لـ"الشرق"، أن تعزيز الردع قد يوفر مكاسب أمنية محتملة، لكنه ينطوي في الوقت نفسه على كلفة دبلوماسية واجتماعية.
في المقابل يُحذّر عمار قناة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة سيفاستوبول في القرم، من أن موسكو قد تتحرك رداً على هذه التوجهات حتى قبل الانتشار الفعلي للأسلحة. أما العقيد المتقاعد في الجيش الفرنسي آلان كورفيز، الذي يعمل حالياً مستشاراً في الاستراتيجية الدولية، فينتقد السياسات الأوروبية والإطار الأطلسي الذي تستند إليه.
ليتوانيا: أثر استراتيجي قبل وصول السلاح
في 6 أكتوبر، أقرّ البرلمان الليتواني في تصويت أول مقترحاً لإزالة المادة 137 من الدستور، التي تحظر وجود أسلحة الدمار الشامل والقواعد العسكرية الأجنبية، بتأييد 106 نواب مقابل 18 معارضاً وامتناع 6 عن التصويت.
ويتطلب إقرار التعديل تصويتاً ثانياً في 12 يناير المقبل، إلى جانب تأييد 94 نائباً من أصل 141 في كل من التصويتين. وإذا اكتمل، فسيزيل التعديل قيداً قانونياً دون أن يشكل في حد ذاته قراراً باستضافة أسلحة نووية، لكن فتح هذا الخيار يظل عاملاً حاضراً في حسابات موسكو.
ويرى بلفلاح في هذه الخطوة "عاملاً ردعياً، لكنها أيضاً مؤشر إلى تحول مهم في سياسات بعض الدول الأوروبية"، معتبراً أنها "تعكس تغيراً في الخطاب العسكري الأوروبي، ولا سيما لدى الدول الصغيرة ودول المعسكر الشرقي السابق".
ويقارن ذلك بانضمام السويد وفنلندا إلى حلف شمال الأطلسي "الناتو"، في مفارقة يرى أنها انتهت إلى انضمام دول أخرى قريبة من روسيا إلى الحلف.
لكنه يميز بين حضور الخيار النووي واحتمال استخدامه، قائلاً: "ما زلنا بعيدين جداً عن استخدامه الفعلي، لأن تبعاته ستكون مدمرة لجميع الأطراف"، ويضع الملف "ضمن الحرب النفسية المصاحبة للحرب الهجينة".
أما عمار قناة، فينظر إلى المسألة من زاوية الاستجابة الروسية، قائلاً إنه لا يعتقد "أن موسكو ستنتظر نشر رؤوس نووية على حدودها، في ظل ما نراه من تحديات واستفزازات".
واعتبر أن الخطوة تمثل انتقالاً من التحذير إلى الفعل، موضحاً: "هذه المؤشرات لا تعبّر عن مجرد رغبة، بل عن نية واستعداد"، ولفت إلى دعوات نخب سياسية للمواطنين إلى "التجهّز، سواء على مستوى المستشفيات أو تخزين الغذاء".
في المقابل، يشكك كورفيز، الذي سبق أن شغل منصب مستشار لقائد قوة الأمم المتحدة في جنوب لبنان، في جدوى هذا التوجه، قائلاً: "إن الموقف الليتواني يزيد خطر التصعيد، لكنه موقف غير عقلاني ولا يعكس تفكيراً استراتيجياً".
ويرى بلفلاح أن الخطوة قد تسهم في تعزيز الردع، فيما يعتبرها قناة دافعاً محتملاً لتحرك روسي مبكر، بينما يحذر كورفيز من أنها قد تؤدي إلى تصعيد غير محسوب. ولا يحسم التعديل الدستوري أياً من هذه الاحتمالات، إذ يتوقف تأثيره على الخطوات اللاحقة، وكيفية تقديمها، وتفسير موسكو لدلالاتها.
باريس: من يضمن الحماية؟
في خطاب الثاني من مارس الماضي، طرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، من قاعدة إيل لونج، مفهوم "الردع المتقدم"، معلناً عن زيادة في عدد الرؤوس النووية لبلاده، وإمكانية نشر عناصر من القوات الاستراتيجية الفرنسية لدى الحلفاء. لكنه استبعد تقاسم القرار النووي النهائي أو تخطيطه أو تنفيذه، مع إتاحة مشاركة الحلفاء في التدريبات، وقدم المسار مكملاً للمهمة النووية للأطلسي لا بديلاً عنها.
ويرفض كورفيز اعتبار ذلك ضمانة تتجاوز الدفاع الوطني، قائلاً: "أما قوة الردع الوحيدة في أوروبا فهي القوة الفرنسية، وهي مخصّصة للدفاع عن فرنسا وحدها، مهما قال ماكرون".
غير أن العبارة تحتاج إلى التمييز بين أوروبا والاتحاد الأوروبي، لوجود القوة النووية البريطانية أيضاً، وماكرون يؤكد البعد الأوروبي للمصالح الحيوية الفرنسية وإن لم يمنح كل حليف ضمانة آلية. فالخلاف يتعلق بنطاق الحماية وصدقية الالتزام.
ويضع بلفلاح التحول ضمن مراجعة العلاقة بواشنطن: "فمع عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أدرك الأوروبيون أن الدعم الأميركي لن يكون بالصيغة التي اعتادوها، وأن الشراكة الأطلسية لم تعد تتمتع بالوضوح والضمانات نفسيهما".
وفي تقديره، فإن الإجراءات الأوروبية ضد روسيا لم تحقق "النتائج الاقتصادية والسياسية المرجوة"، فيتقدم خيار "تعزيز القدرات العسكرية الأوروبية بصورة أكثر استقلالاً عن الولايات المتحدة"، مشيراً إلى قانون البرمجة العسكرية الفرنسي، والذي "تتجاوز مخصصاته 400 مليار يورو".
ويتقاطع معه عمار قناة في تشخيص "الاضطراب"، معتبراً أن هناك أيضاً خلل في المعادلة الأمنية الأوروبية التي تشكّل الولايات المتحدة جزءاً منها، لكنه يرد المأزق إلى "الرهانات والحسابات الخاطئة منذ انجرار المنظومة الأوروبية وراء القرار الأميركي خلال عهد الرئيس الأميركي السابق جو بايدن".
ولم يقتصر الطرح الفرنسي على زيادة القوة، فقد دعا ماكرون إلى إطار تفاوضي مستقبلي لضبط بعض القدرات التقليدية وإعادة بناء قواعد الأمن بين الأوروبيين والروس، وهو تصور يظل رهناً بإرادة الأطراف وقدرتها على التمييز بين الدفاع والاستعداد للاعتداء.
الهجوم الهجين: الاستعداد لا يثبت النية
كشف موقع "بوليتيكو" الأميركي، في 7 أكتوبر، نقلاً عن 5 دبلوماسيين ومسؤولين أوروبيين، عن مناقشات مغلقة بين سفراء الدول الـ27 بشأن كيفية الاستجابة لهجوم هجين محتمل يسفر عن سقوط ضحايا، شملت إرسال فرق طارئة وتمويل الدولة المتضررة وتنسيق التواصل، وسط تحفظات على آليات قد تكرر وظائف الأطلسي.
وتكثفت المناقشات بعد العثور على مسيّرة محملة بمتفجرات في مطار لايبزيج في أغسطس، وهو حادث اتهمت ألمانيا روسيا بالوقوف وراءه، وتكشف المعلومات مستوى الاستعداد الأوروبي، لكنها لا تثبت وجود قرار روسي بتنفيذ هجوم.
ويصف بلفلاح علاقات روسيا والاتحاد بأنها في مرحلة "شديدة التوتر، في ظل قطيعة سياسية واقتصادية واسعة"، وبأن سيناريوهات الحرب، "سواء أكانت هجينة أم عسكرية مباشرة، تُطرح على طاولة النقاش لدى مراكز البحث والقيادات السياسية".
ويربط بلفلاح ذلك بتعثر التسوية، موضحاً: "ما نراه حالياً هو تعثر المفاوضات وغياب مسار واضح للتسوية، بل إن فكرة الهدنة التي كانت مطروحة تراجعت عن واجهة النقاش"، ويرى أن تداول هذه السيناريوهات "يؤثر أولاً في المسار الدبلوماسي، قبل أن يترجم بالضرورة إلى مواجهة عسكرية".
دول البلطيق ومخاطر التحول إلى ساحة مواجهة
وفي مقابلة نشرها "بوليتيكو" في 11 أكتوبر، رجّح وزير الخارجية الأوكراني السابق دميترو كوليبا هجمات بالمسيّرات على بنى تحتية في دول الأطلسي لاختبار وحدته، لا هجوماً عسكرياً شاملاً، وهو تقدير سياسي لا إثبات لقرار روسي.
أما عمار قناة فيرى أن "موسكو ليست معنية بتوسيع النطاق العسكري لهذا الصراع"، لكنه يقدم تفسيراً معاكساً لمصدر التهديد: "الأوروبيون يقولون علناً إن روسيا تشن حرباً هجينة على المنظومة الأوروبية، بينما أرى أن المنظومة الأوروبية هي التي تشن هذه الحرب على روسيا، من خلال تزويد أوكرانيا بالأسلحة".
ويضيف: "الجميع يعلم أن هناك مصانع في الاتحاد الأوروبي تعمل لتزويد أوكرانيا بالمسيّرات"، ويحذر من أن "التيار المتشدد داخل الاتحاد الأوروبي قد يدفع دول أوروبا الشرقية، مثل ليتوانيا وإستونيا أو حتى بولندا، إلى بداية صدام عسكري من هذا النوع"، وأن الانتقال إلى دولة أخرى قد يكون "انتقالاً إلى ساحة يمكن التضحية بها" كما جرى، في تقديره، مع أوكرانيا.
من الحادث المحدود إلى الدفاع الجماعي
وتنص المادة 42، الفقرة 7، من معاهدة الاتحاد الأوروبي على التزام الدول الأعضاء بتقديم العون والمساعدة، بكل الوسائل المتاحة لها، لدولة عضو تتعرض لعدوان مسلح على أراضيها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.
أما المادة 222 من معاهدة عمل الاتحاد الأوروبي، فتكرّس بند التضامن بين الاتحاد ودوله الأعضاء في حال تعرض دولة عضو لهجوم إرهابي أو لكارثة طبيعية أو ناجمة عن فعل الإنسان. وهي آليات تختلف في نطاقها وشروطها، ولهذا تصبح الأدلة والتوصيف القانوني والتنسيق السياسي جزءاً من معادلة الردع، فقد ترى الدولة المتضررة اعتداءً يستوجب مساعدة جماعية بينما يتحفظ شركاؤها.
ويرى قناة أن لكل طرف "عمقه الاستراتيجي والنقاط التي يمكن من خلالها التأثير في أمنه القومي". ويستشهد بالإجراءات التي اتخذتها موسكو عقب انضمام فنلندا إلى حلف شمال الأطلسي، ومنها تشكيل "وحدات عسكرية روسية جديدة لم تكن موجودة سابقاً"، فضلاً عن نقل صواريخ "أوريشنيك" وأسلحة نووية تكتيكية إلى بيلاروسيا، في خطوة وصفها بأنها "غير مسبوقة".
ويصف الخطاب الروسي بأنه "تحذير مباشر للنخب الأوروبية" لا تلويح نووي، ويعتبر أن المنطقة "تقف اليوم على شفا بركان".
ويضع إقليم كالينينجراد، المنفصل عن روسيا والواقع بين بولندا وليتوانيا، ضمن النقاط الحساسة، واصفاً إياه بأنه "منطقة رخوة نسبياً". وإن بلغ التصعيد ذلك "لن يكون الأمر مقتصراً على الدفاع، لأننا سنكون أمام صراع ذي طابع وجودي"، و"الأهداف العسكرية لن تقتصر على أوكرانيا أو ليتوانيا، بل ستشمل مراكز اتخاذ القرار السياسي الأوروبي، وأقصد هنا أوروبا الغربية".
لكنه يكرر أن "روسيا ليست معنية بتوسيع نطاق الصراع ولا تريد ذلك"، وأن "هذه العوامل تجتمع لتضعنا أمام حالة قد لا تحتاج سوى إلى شرارة للوصول إلى مستوى الصدام". فالخطر، وفق هذا المنطق، ليس بالضرورة خطة مسبقة لحرب شاملة، بل تراكم خطوات يعتبرها كل طرف دفاعية ويقرأها الآخر تهديداً مباشراً.
واشنطن.. حليف غير مضمون ومنافس على النفوذ
ويرى بلفلاح أن الحديث عن إعادة تدفق النفط الروسي إلى الولايات المتحدة "يطرح سؤالاً حول موثوقية الولايات المتحدة بوصفها شريكاً استراتيجياً"، وأن "واشنطن استفادت اقتصادياً من الأزمة الأوكرانية"، فصارت أوروبا "أكثر ارتباطاً بها، وربما أكثر تبعية لها، في مجالات الطاقة والتسلح والمعدات والذخائر".
ويقرأ ذلك ضمن تنافس أميركي صيني على النفوذ داخل أوروبا، إذ تتعامل واشنطن مع الاتحاد "بوصفه سوقاً تجارية، لا تكتلاً اقتصادياً منافساً"، فيما تسعى أوروبا إلى "بناء شراكات اقتصادية تتيح لها هامشاً أوسع للمناورة".
ويخلص قناة إلى أن العلاقات الروسية-الأميركية لم تصل بعد إلى مرحلة التطبيع، معتبراً أن الصفقة جاءت "نتيجة الارتباك والأخطاء الاستراتيجية التي ارتكبها ترمب في ما يتعلق بأزمة مضيق هرمز"، وأن واشنطن "تنظر إلى الصراع بوصفه وسيلة لإضعاف روسيا من جهة، والاتحاد الأوروبي من جهة أخرى". ويحمّل أوروبا جزءاً من المسؤولية، مشيراً إلى أنها رفضت قبل الحرب "حتى الاستماع إلى المطالب الأمنية التي طرحتها روسيا".
كلفة القوة والخلاف على العلاج
في المقابل، يتجاوز موقف كورفيز الاعتراض على إجراء بعينه إلى انتقاد السياسات الأوروبية عموماً، إذ يعتبر أن "التهديد من صُنع القادة الفرنسيين والأوروبيين، الذين انفصلوا تماماً عن مواطنيهم، ولا يرون لمستقبلهم مخرجاً سوى الحرب". ويصف مواقفهم بأنها "غير عقلانية"، معتبراً أنها تنبع من خوفهم على مواقعهم في السلطة.
ويدعو إلى أن "تكون روسيا شريكاً لنا"، وإلى "الخروج من الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي لأنهما كيانان آيلان إلى الانهيار بسبب تهور هؤلاء القادة". ويضيف: "القوة العسكرية الأوروبية، حتى لو تضافرت جهود جميع الدول، تبقى عاجزة عن خوض حرب ضد روسيا، حتى بعد 10 أعوام أو 15 عاماً من الاستعداد".
أما بلفلاح فيرى الاستعدادات "مزيجاً من الاحتياطات الأمنية والاعتبارات الداخلية"، ويقر بهدف بناء قدرة دفاعية أكثر استقلالاً، لكنه يشدد على كلفتها، موضحاً أن "جزءاً متزايداً من الموارد يُوجَّه إلى الجانب العسكري، بدلاً من توظيفه في التنمية والخدمات والأولويات الاجتماعية"، في ظل ارتفاع الأسعار وتكاليف الطاقة.
ويشير إلى أن أوروبا تسعى إلى تدارك تأخرها في التصنيع العسكري المشترك، لكن هذا المسار له كلفة اجتماعية وسياسية في الحاضر. ويحذِّر من أن "كل ذلك يغذي الاحتقان الاجتماعي، خصوصاً عندما تعجز الحكومات عن تقديم حلول ملموسة للأزمات المعيشية"، ما قد يعزز اليمين واليسار المتطرفين.
ويرى قناة أن هذا المسار "قد يقود إلى أخطاء استراتيجية إضافية، أوروبا في غنى عنها في هذه المرحلة"، ويرده إلى "فقدان المنظومة الأوروبية بوصلتها الاستراتيجية".
أوروبا أمام سؤال الأمن
بين مقاربة ترى في تعزيز القدرات احتياطاً مبرَّراً وإن كان مكلفاً، وأخرى تحذّر من أن تتحول الخطوات الدفاعية إلى شرارة، وثالثة ترفض المنطق كله، لا يدور الجدل حول وسائل الدفاع وحدها، بل حول شكل العلاقة التي تريدها أوروبا مع موسكو، وموقع القوة والتفاوض في تحديدها.
فإذا كانت الغاية منع الحرب، فإن تعزيز القدرة على خوضها لا يكفي وحده، إذ يبقى مطلوباً وضع تصور لكيفية الخروج من المواجهة وللشروط التي تقوم عليها تسوية. وحين يغيب هذا التصور، تصبح الاستعدادات إجابة عسكرية عن سؤال سياسي لم يُحسم بعد.
وبين الاستعداد لحرب يُراد تجنّبها والتعامل معها بوصفها مصيراً لا مفر منه، تبقى أسئلة مفتوحة: هل تمنح الخيارات الراهنة أوروبا قدرة أكبر على تقرير مستقبلها، أم تجعل هذا المستقبل أكثر ارتهاناً لاحتمال المواجهة؟









