زيلينسكي يعلن استئناف ضرب مصافي النفط الروسية: الهدنة انتهت | الشرق للأخبار

زيلينسكي يعلن استئناف ضرب مصافي النفط الروسية: الهدنة "انتهت"

جنود أوكرانيون يفرغون ذخيرة من مركبة مخصصة لإطلاق صواريخ Grad-P Partizan في مقاطعة دونيتسك. 25 سبتمبر 2026 - Reuters
جنود أوكرانيون يفرغون ذخيرة من مركبة مخصصة لإطلاق صواريخ Grad-P Partizan في مقاطعة دونيتسك. 25 سبتمبر 2026 - Reuters

شنت أوكرانيا، الخميس، هجوماً على مصفاة نفط روسية، بعد إعلان الرئيس فولوديمير زيلينسكي انتهاء تعليق كييف هجماتها على منشآت الطاقة الروسية، عقب استمرار الضربات الروسية على البنية التحتية للطاقة، رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تفاهماً لوقف استهداف منشآت الطاقة بين الطرفين.

وقال زيلينسكي لصحيفة "فاينانشال تايمز"، في مقابلة نشرت الخميس، إن صبر أوكرانيا نفد، مضيفاً: "انتهى الحظر على استهداف المصافي.. انتهى الأمر".

وكانت كييف علقت هجماتها على مصافي النفط الروسية لمدة 3 أيام، استجابة لرغبة واشنطن، بعدما أعلن ترمب، الأحد، أن موسكو وكييف اتفقتا على وقف الهجمات على منشآت الطاقة، دون أن يؤكد أي من الطرفين التوصل إلى اتفاق رسمي.

لكن روسيا شنت خلال الأيام التالية سلسلة من الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على منشآت أوكرانية حيوية، بينها محطات لتوليد الكهرباء، ما تسبب في انقطاع التيار عن مئات الآلاف، بحسب الصحيفة.

استهداف مصفاة "ريازان"

واستهدف أحدث هجوم أوكراني مصفاة نفط في منطقة "ريازان"، جنوب شرقي موسكو، تملكها شركة "روسنفت" الروسية، وتمثل نحو 5% من إجمالي عمليات تكرير النفط في روسيا، كما تسهم في تزويد العاصمة بالوقود.

وقال حاكم المنطقة بافيل مالكوف، عبر تطبيق "تليجرام"، إن هجوماً واسعاً بطائرات مسيّرة أوكرانية تسبب في اندلاع حريق بالمصفاة، مضيفاً أن فرق الطوارئ تعمل في الموقع، وأن حجم الأضرار لا يزال قيد التقييم.

وأكد مسؤول أوكراني أن كييف استهدفت مصفاة روسية خلال الليل، قائلاً إن الضربة جاءت رداً على الهجمات الروسية المكثفة هذا الأسبوع بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، التي اعتبر أنها انتهكت التفاهم المتعلق بوقف استهداف منشآت الطاقة.

وقال الكرملين، في وقت سابق الخميس، إن استهداف أوكرانيا البنية التحتية الروسية للطاقة يتعارض مع جهود السلام الأميركية.

واستخدمت أوكرانيا، خلال الأشهر الماضية، طائرات مسيّرة بعيدة المدى لاستهداف مصافي النفط والمنشآت اللوجستية الروسية، وتقول إن تلك الضربات تمثل رداً على الهجمات الروسية المتواصلة، فيما أسهمت في اضطرابات بإمدادات الوقود داخل روسيا.

تصاعد الخلاف بين كييف وواشنطن

ويأتي استئناف أوكرانيا ضرب مصافي النفط الروسية وسط خلاف متصاعد بين كييف وواشنطن بشأن إدارة الحرب وجهود إنهائها.

ورغم أن ترمب أعلن وقفاً متبادلاً للهجمات على منشآت الطاقة، فإن تصريحاته العلنية ركزت بصورة أساسية على الضربات الأوكرانية للمصافي الروسية، قائلاً في مطلع الأسبوع إنها "يتعين أن تتوقف بكل تأكيد".

وشهدت علاقة ترمب وزيلينسكي توترات متكررة، أبرزها المواجهة الكلامية بينهما في البيت الأبيض في فبراير 2025، قبل أن يتصاعد الخلاف خلال الأيام الماضية، بعدما خففت واشنطن العقوبات المتعلقة بالديزل الروسي للسماح باستيراده، ودعا ترمب الأوكرانيين إلى اختيار رئيس جديد.

ويثير هذا التوتر مخاوف في أوكرانيا من تداعيات محتملة على العمليات العسكرية، في ظل استمرار اعتماد الجيش الأوكراني على التكنولوجيا والمعلومات الاستخباراتية التي توفرها الولايات المتحدة.

وقال مسؤولون أوكرانيون خلال الأيام الماضية إنهم لم يتلقوا التحذيرات المعتادة من شركائهم الغربيين بشأن هجمات صاروخية روسية، وهي تحذيرات تعتمد بدرجة كبيرة على أنظمة رصد أميركية عبر الأقمار الاصطناعية.

ونفى ترمب وقف تبادل المعلومات الاستخباراتية مع أوكرانيا، فيما قال زيلينسكي إن عدم وصول التحذيرات جرى تفسيره لكييف بأنه ناجم عن خلل تقني.

خلاف بشأن "ستارشيلد"

وأعرب زيلينسكي عن اعتقاده بأن القيود التي فُرضت هذا الأسبوع على استخدام "ستارشيلد"، النسخة العسكرية من أنظمة الاتصالات الفضائية المرتبطة بخدمة "ستارلينك" التابعة لشركة "سبيس إكس"، جاءت نتيجة قرار سياسي متعمد، وليست مشكلة تقنية.

وقال لصحيفة "فاينانشيال تايمز": "لم تكن مشكلة تقنية، بل كانت مسألة إرادة".

وكان إيلون ماسك قال، في منشور عبر منصة "إكس"، إن أنظمة "ستارشيلد" تملكها وتتحكم بها الحكومة الأميركية، وإن القرارات المتعلقة بقيود السرعة أو الاستخدام تحددها الجهات العسكرية الأميركية، وفي نهاية المطاف الرئيس الأميركي.

وتعرضت أجهزة الاتصال المستخدمة في العمليات العسكرية الأوكرانية لانقطاع الخدمة عند تثبيتها على منصات تتحرك بسرعات تتجاوز نحو 160 كيلومتراً في الساعة، ما أثر في عمليات الطائرات المسيّرة الهجومية والاعتراضية.

وقال مصدر في وزارة الدفاع الأوكرانية، الخميس، إن الاتصال عبر "ستارشيلد" عاد للعمل على المنصات المتحركة، بعد تحسن جزئي سمح باستخدامه بسرعات تصل إلى 160 كيلومتراً في الساعة.

زيلينسكي يربط وقف الضربات بـ"باتريوت"

وانتقد الرئيس الأوكراني، في مقابلته مع "فاينانشيال تايمز"، توجه واشنطن إلى إبرام صفقات تجارية مع موسكو، وما وصفه بإعجاب ترمب بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وأثار الخلاف مخاوف في كييف وعواصم أوروبية بشأن اعتماد أوكرانيا الكبير على الاستخبارات والتكنولوجيا الأميركيتين. وفي عهد ترمب، أوقفت واشنطن إمدادات الأسلحة إلى أوكرانيا، مع السماح لحلفائها الأوروبيين بمواصلة شراء أسلحة أميركية لصالح كييف.

ولا تملك أوروبا بدائل جاهزة لـ"ستارلينك" أو للأنظمة الأميركية عبر الأقمار الاصطناعية المستخدمة في رصد إطلاق الصواريخ الروسية.

وقال زيلينسكي إن مسؤولين عسكريين أوكرانيين تلقوا تحذيراً من نظرائهم الأميركيين بأن واشنطن ستحجب المعلومات الاستخباراتية ما لم توقف كييف ضرباتها على البنية التحتية الروسية للطاقة.

ورداً على سؤال عما إذا كانت أوكرانيا مستعدة لوقف الهجمات على منشآت الطاقة لإصلاح العلاقات مع البيت الأبيض، قال زيلينسكي إنه لن يوافق على ذلك إلا مقابل حصول بلاده على مزيد من صواريخ "باتريوت" الاعتراضية الأميركية، واصفاً ذلك بأنه "الحد الأدنى" المقبول.

تصنيفات

قصص قد تهمك