
قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الجمعة، إن روسيا تعمل على إنشاء "منطقة أمنية" داخل الأراضي الأوكرانية على امتداد الحدود بين البلدين، معتبراً أن هذه المسألة لن تكون موضع تفاوض في أي محادثات سلام مستقبلية مع كييف.
وأضاف بوتين، خلال زيارة إلى أحد مراكز قيادة القوات الروسية ظهر فيها مرتدياً الزي العسكري، أن إنشاء المنطقة الأمنية يأتي رداً على التوغل الأوكراني في منطقة كورسك، الذي بدأ في أغسطس 2024 واستمر إلى عام 2025.
وقال بوتين في تصريحات بثها التلفزيون الروسي: "جرى تكليف القوات المسلحة الروسية ليس فقط بطرد العدو من أرضنا، بل أيضاً بإقامة منطقة أمنية في الأراضي المجاورة.. ويجري تنفيذ هذه المهمة بنجاح".
وأضاف الرئيس الروسي: "هدفنا هو ضمان الأمن الكامل للمناطق الحدودية مستقبلاً، ولا نعتزم جعل ذلك موضوعاً لمفاوضات سلام محتملة مع أوكرانيا".
وأشار بوتين إلى أن القوات الروسية "لا تزال بحاجة إلى السيطرة على نحو 10% من مساحة دونيتسك"، وهي منطقة أوكرانية أعلنت موسكو ضمها من جانب واحد في عام 2022، من دون أن تتمكن من السيطرة عليها بالكامل.
من جهته، قال رئيس هيئة الأركان العامة الروسية فاليري جيراسيموف، في تقرير قدمه إلى بوتين، إن القوات "سيطرت منذ بداية سبتمبر على أكثر من 1800 كيلومتر مربع و92 تجمعاً سكانياً"، وإن عملياتها تتركز بصورة أساسية على "السيطرة الكاملة على إقليم دونباس".
وأضاف جيراسيموف أن القوات الروسية سيطرت على 461 كيلومتراً مربعاً و28 تجمعاً سكانياً في منطقة خاركيف، وتخوض معارك في مدينة أوريخيف بمنطقة زابوريجيا، بحسب ما نقلته وسائل إعلام روسية.
ضرب منشآت الطاقة والصناعات العسكرية
وأبلغ جيراسيموف الرئيس الروسي بأن القوات بدأت شن ضربات مكثفة على منشآت الطاقة والجسور ذات الأهمية الاستراتيجية في أوكرانيا، إلى جانب مواصلة استهداف منشآت الصناعات العسكرية.
ولفت إلى أن "الضربات الروسية قلّصت قدرة الصناعة الأوكرانية على إنتاج الأسلحة بعيدة المدى، بما فيها الصواريخ المجنحة"، وزعم توقف إنتاج الصلب في أوكرانيا.
من جانبه، أمر بوتين بمواصلة الضربات المكثفة على منشآت الصناعات العسكرية الأوكرانية، موضحاً أن استهدافها يأتي "رداً على هجمات كييف ضد منشآت صناعية وطاقوية داخل روسيا".
زيلينسكي: الديزل قد يكون بداية
وفي بروكسل، حذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، خلال اجتماع لقادة الاتحاد الأوروبي، من أن اتفاق الديزل الذي توصل إليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع روسيا قد يمهد لاتفاقات أخرى، وصولاً إلى تخفيف تدريجي للعقوبات المفروضة على موسكو.
وقال زيلينسكي إنه يتوقع أن "تتبع اتفاق الديزل صفقات للغاز، ثم تخفيف القيود المفروضة على القطاع المصرفي والأفراد والصناعات الكيميائية الروسية"، معتبراً أن عائدات الاتفاق ستوفر لموسكو "أموالاً إضافية لتمويل الحرب".
وجاءت تصريحات زيلينسكي بعد تقرير لصحيفة "فاينانشال تايمز" أفاد بأن الولايات المتحدة اقترحت نقل جزء من الأصول الروسية المجمدة في أوروبا إلى آلية تشرف عليها واشنطن، في محاولة لإحياء مفاوضات السلام المتعثرة.
ولفت الرئيس الأوكراني إلى أن بلاده "لا تستطيع المجازفة بإبرام اتفاق يعيد تلك الأصول إلى موسكو".
وفرضت الدول الغربية عقوبات واسعة على صادرات الطاقة الروسية منذ بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022، فيما تدعو كييف حلفاءها باستمرار إلى إنهاء اعتمادهم على الوقود الروسي.
وتُبرز تصريحات الجمعة تباين مواقف موسكو وكييف بشأن سبل إنهاء الحرب؛ إذ تؤكد روسيا تمسكها بإنشاء منطقة أمنية داخل أوكرانيا، وتعلن مواصلة عملياتها العسكرية، فيما تحذّر كييف من أن تخفيف العقوبات على موسكو قد يوفر لها موارد إضافية لتمويل الحرب.
ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه جهود التسوية متعثرة، وسط خلافات بشأن الأراضي الأوكرانية التي تطالب بها روسيا، والضمانات الأمنية لأوكرانيا، ومستقبل العقوبات والأصول الروسية المجمدة.










