
لم تستمر كاتي زكريا في منصب المتحدثة باسم البيت الأبيض سوى 5 أيام، بعدما أثارت تساؤلات بشأن مؤهلاتها القانونية وسيرتها المهنية، إذ واجهت زكريا انتقادات واسعة عقب أول إحاطة صحافية لها، الثلاثاء الماضي، والتي أصبحت الأولى والأخيرة لها.
وتصاعد الجدل بشأن مؤهلاتها القانونية بعدما وصفها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنها "محامية"، رغم عدم اجتيازها اختبار مزاولة المحاماة في الولايات المتحدة.
وأصدرت زكريا، مساء الجمعة، أول تعليق علني لها عقب إعلان مغادرتها منصبها، إذ أشادت، في منشور على منصة "إكس"، بترمب، قائلة إن العمل معه كان "شرفاً" لها، وواصفة إياه بأنه "رجل لطيف ورائع وكريم ومتفهم ومتحمس ومجتهد".
وأضافت، في المنشور الذي أرفقته بصورة تجمعها بترمب داخل المكتب البيضاوي، أنها تتمنى لو أن مزيداً من الأميركيين يقدّرون الرئيس، معتبرة أنه قدّم للولايات المتحدة إنجازات استثنائية.
اليوم الأول
أعلن ترمب، الاثنين، الذي صادف عطلة رسمية في الولايات المتحدة، أن زكريا ستعقد أول إحاطة صحافية لها في اليوم التالي. وكتب على منصته "تروث سوشيال": "كاتي تقف إلى جانبي منذ البداية، وستؤدي عملاً رائعاً!".
وقبل تعيينها، كانت زكريا كبيرة مستشاري الاتصالات في شركة "تروث سوشيال"، بعدما عملت لفترة وجيزة متحدثة باسم وزارة الأمن الداخلي.
وشوهدت زكريا في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض الاثنين بعد الظهر، أثناء مغادرة ترمب للمشاركة في تجمع انتخابي بولاية أوهايو، لكنها بقيت في البيت الأبيض. وتلقت في اليوم نفسه المواد الأولية الخاصة بالإحاطة الصحافية.
اليوم الثاني
عقدت زكريا أول إحاطة صحافية لها أمام قاعة مكتظة بالصحافيين. وكانت بدايتها متعثرة، إذ قرأت النص المكتوب بتردد، وأشارت عن طريق الخطأ إلى زوجها، تايلر زكريا، بعبارة "رئيسي".
وأعلنت خلال الإحاطة الخبر الرئيسي المتعلق بإقالة السفيرة الأميركية لدى اليونان، كيمبرلي جيلفويل، وهو ما تصدر التغطية الإخبارية في الساعات التالية. لكنها تحدثت نحو 14 دقيقة فقط، وأجابت عن أسئلة 3 وسائل إعلام ذات توجه محافظ.
وفي غضون دقائق، بدأ منتقدون يتساءلون عما إذا كانت زكريا مؤهلة للمنصب، فيما رأى المدافعون عنها، أن التوتر أمر متوقع خلال ظهورها الأول في قاعة صحافية تتسم بضغوط كبيرة.
وفي وقت لاحق من ذلك اليوم، سأل أحد الصحافيين ترمب عن المكان الذي اجتازت فيه المتحدثة الجديدة، امتحان مزاولة مهنة المحاماة. فالتفت ترمب إلى زكريا، التي كانت تقف خلفه خارج البيت الأبيض، لتجيب عن السؤال. وقالت: "عندما انتقلت إلى الصين".
وكان موقع "بوبولار إنفورميشن" قد أثار في وقت سابق تساؤلات بشأن مسيرتها القانونية، مشيراً إلى أنه لم يعثر على أي سجل يثبت اجتيازها امتحان مزاولة المحاماة في أي مكان.
وقال البيت الأبيض إن زكريا انتقلت إلى الصين مع زوجها بعد تخرجها من كلية الحقوق بجامعة بيبرداين.
وكانت زكريا قد وصفت نفسها سابقاً بأنها محامية خلال ظهورها على التلفزيون، كما أشار إليها ترمب بوصفها محامية عندما أعلن تعيينها في المنصب.
ويُظهر حسابها على "لينكد إن" أنها عملت محامية مشاركة في مكتب "تشونج لون" للمحاماة في بكين، من أغسطس 2011 إلى يونيو 2013، كما شغلت منصب المستشار القانوني العام لمنظمة "فيكس كاليفورنيا" بين عامي 2024 و2025. وأصبح كلا المنصبين الواردين في سيرتها الذاتية موضع نقاش واسع خلال الأيام التالية.
اليوم الثالث
ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال"، الأربعاء، أن زكريا خاضت امتحان مزاولة المحاماة في ولاية كاليفورنيا بعد تخرجها من كلية الحقوق في عام 2011، لكنها لم تنجح فيه.
وقدمت منظمة "كامبين فور أكاونتابيليتي" المعنية بالمساءلة، شكوى إلى نقابة المحامين في ولاية كاليفورنيا، الأربعاء، طالبت فيها بالتحقيق فيما إذا كانت ادعاءات زكريا بأنها محامية قد خالفت قانون الولاية.
وأشارت الشكوى إلى أنه إذا صحت التقارير التي تفيد بأن زكريا "قدمت نفسها مراراً أمام الجمهور باعتبارها مخولة بممارسة المحاماة من دون الحصول على ترخيص"، فقد يشكل ذلك جريمة بموجب قانون كاليفورنيا.
ورد البيت الأبيض على الشكوى، إذ وصف مدير الاتصالات، ستيفن تشيونج، منظمة "كامبين فور أكاونتابيليتي" بأنها "منظمة يسارية متطرفة يديرها حمقى متعصبون يعانون حالة حادة من الهوس بترمب".
كما خضعت فترة عمل زكريا في الصين للتدقيق. وقال خبراء قانونيون لموقع "ذا هيل"، إن عملها بمكتب للمحاماة في بكين، حتى لو ثبت، لا يعني بالضرورة أنها كانت محامية.
اليوم الرابع
دافعت زكريا عن نفسها، الخميس، من خلال مقابلتين مع وسائل إعلام محافظة. وقالت في مقابلة مع شبكة "ريل أميركا فويس"، إنها لم تحصل على الوقت الكافي للاستعداد بشكل كامل قبل الإحاطة الصحافية المتعثرة يوم الثلاثاء. وأضافت، في إشارة إلى ترمب: "كان هدفي بالتأكيد أن تكون الإحاطة قصيرة، لأنه أفضل من يتحدث باسم نفسه".
وقالت إن المواد الأولية الخاصة بالإحاطة وصلتها مساء الاثنين، لكنها لم تُعتمد بصيغتها النهائية إلا صباح الثلاثاء عند الساعة الـ8، أي قبل أقل من ساعتين من موعد الإحاطة المقرر عند الساعة الـ9 والنصف صباحاً. وأضافت أنها استيقظت عند الـ3 فجراً للاستعداد.
وأوضحت زكريا أن نتيجة امتحان مزاولة المحاماة كانت "غير مهمة إلى حد ما" بالنسبة إليها، لأنها كانت تعلم أنها ستنتقل إلى الصين.
وقالت: "بعد انتقالي إلى الصين، لم أفكر كثيراً في نتيجة الامتحان، ولم أعتبرها أمراً يتعين عليّ التركيز عليه".
وأضافت: "من المؤسف أن يصف البعض الأمر بأنه نوع من نظريات المؤامرة، أو أن يحاولوا تصنيفي ضمن فئة معينة. الحقيقة أنني كنت حريصة جداً على كيفية تقديم نفسي، ولم أظهر قط باعتباري محامية مرخصة".
لكن زكريا واجهت أسئلة حادة على نحو مفاجئ من شون هانيتي، خلال مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز"، مساء الخميس. وقال هانيتي، مستشهداً بمقابلتها مع "بوسوبيك": "لقد وصفت الأمر بأنه نظرية مؤامرة فيما يتعلق بكونك محامية"، مشيراً إلى 15 منشوراً على وسائل التواصل الاجتماعي عرّفت فيها زكريا نفسها بأنها محامية.
وردت قائلة: "أعتقد أنها كانت منشورات أُعيد نشرها، وقد صححت المعلومات".
اليوم الخامس
ظهرت زكريا مجدداً على "فوكس نيوز"، صباح الجمعة، وواجهت أسئلة صعبة مرة أخرى. وسألها لورانس جونز، مقدم برنامج "فوكس آند فريندز"، عما إذا كان ينبغي لها إبلاغ البيت الأبيض بمؤهلاتها القانونية خلال عملية التوظيف.
فأجابت: "لم تُطرح تلك الأسئلة، لقد جرى توظيفي لأكون المتحدثة باسم البيت الأبيض، وليس المستشارة القانونية للبيت الأبيض. كانت المحادثات، وسبب توظيفي، تمثيل الرئيس أمام وسائل الإعلام".
وأضافت أن "وسائل الإعلام التقليدية تريد تسليط الضوء عليّ بهدف تشتيت الاهتمام عن الإنجازات الكبيرة التي يحققها الرئيس ترمب لأميركا". وفي وقت لاحق الجمعة، قال ترمب للصحافيين قبل مغادرته البيت الأبيض إنه طلب من زكريا "إعادة النظر" في تولي المنصب.
وأضاف، في إشارة إلى محادثة أجراها مع زكريا في وقت سابق: "قلت لها: بصراحة، لو كنت مكانك، لأعدت النظر في الأمر". وأضاف: "قلت لها: فكري في الأمر، لكنني سأعيد النظر لو كنت مكانك".
وبعد دقائق، ظهرت التقارير الأولى التي أفادت بمغادرتها المنصب. وقال مسؤول في البيت الأبيض إنها "في طور الانتقال إلى خارج المنصب".









