
صادق مجلس النواب الليبي، الثلاثاء، بالإجماع على مذكرة التفاهم الموقعة بين حكومة الوفاق وتركيا بشأن تحديد مناطق الصلاحية البحرية في البحر المتوسط، في خطوة أنهت موقفاً برلمانياً استمر منذ عام 2020 برفض الاتفاق، وسط تأكيدات بأن القرار جاء بعد مراجعات فنية وقانونية استندت إلى اعتبارات المصلحة الوطنية الليبية.
وقال المتحدث باسم مجلس النواب الليبي عبد الله بليحق، عبر منشور على منصة إكس، إن المجلس، خلال جلسة عقدها في بنغازي، ألغى بالإجماع القرار رقم (1) لسنة 2020 بشأن رفض المصادقة على مذكرتي التفاهم المبرمتين بين حكومة الوفاق وتركيا، كما ألغى القرار رقم (6) لسنة 2020 الخاص بقطع العلاقات السياسية مع أنقرة.
وأضاف أن المجلس صوّت عقب ذلك بالإجماع على اعتماد ومصادقة مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين الليبي والتركي بشأن تحديد مجالات الصلاحية البحرية في البحر الأبيض المتوسط.
وجاء قرار المجلس بعد إحاطة قدمها رئيس اللجنة الوطنية العليا للحدود البرية والبحرية، التي شُكلت بقرار من رئاسة مجلس النواب عام 2026، تضمنت عرضاً لنتائج أعمال اللجنة والدراسات التي أجرتها بشأن ملف الحدود البحرية الليبية.
النائب الثاني: القرار يستند إلى مراجعة فنية وقانونية
وفي تعقيب على قرار المجلس، قال النائب الثاني لرئيس مجلس النواب، مصباح دومة أوحيدة، في بيان، إن التصويت يعكس "الإرادة السيادية والقرار المستقل" للمجلس، مؤكداً أن الملف خضع لدراسات فنية وقانونية وجيوسياسية شاملة قبل اتخاذ القرار.
وأوضح أوحيدة أن بحث ملف الحدود البحرية لم يبدأ خلال المرحلة الحالية، بل يمثل امتداداً لجهود سابقة شاركت فيها لجان فنية وقانونية متعاقبة، بمساهمة خبراء ومسؤولين سابقين تولوا دراسة ملف الترسيم البحري والتواصل مع الدول ذات الصلة.
وأضاف أن المعيار الأساسي الذي حكم قرار المجلس هو "تحقيق المصلحة السياسية والاقتصادية العليا للدولة الليبية"، مشيراً إلى أن الموقف الجديد لا ينفصل عن التطورات التي شهدتها العلاقات الليبية التركية خلال السنوات الأخيرة.
وأكد النائب الثاني لرئيس مجلس النواب أن التحفظات التي أُبديت سابقاً تجاه بعض الخطوات التركية كانت مرتبطة، بحسب البيان، باعتبارات تتعلق بالسيادة والبروتوكولات الرسمية، لافتاً إلى أن العلاقات بين الدول تقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.
وعلّق مجلس النواب جلسته على أن يستأنف أعماله في الثاني من نوفمبر المقبل بمدينة سبها.
وكان مجلس النواب الليبي قد رفض في مطلع عام 2020 مذكرة التفاهم البحرية الموقعة بين حكومة الوفاق وتركيا، كما قرر آنذاك قطع العلاقات السياسية مع أنقرة على خلفية الخلافات المرتبطة بالاتفاق والتدخل التركي في ليبيا.
ويُمثل قرار الثلاثاء تحولاً في موقف البرلمان من الاتفاق والعلاقات مع تركيا، بعد ست سنوات من تبني الموقف السابق.









