
قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إن التعاون بين مصر وتركيا يشكل ركيزة أساسية للاستقرار والتعاون في المنطقة، مشيراً إلى أن العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين شهدت زخماً متنامياً، إذ بلغ التبادل التجاري نحو 9 مليارات دولار، ويسعى البلدان إلى زيادته ليصل إلى 15 مليار دولار.
وأكد عبد العاطي خلال مؤتمر صحافي مع نظيره التركي هاكان فيدان، الخميس، رفض مصر الكامل لجميع الانتهاكات الإسرائيلية التي تمارس ضد الشعب الفلسطيني، كما أدان الانتهاكات الإسرائيلية في سوريا، مؤكداً أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي السورية.
وشدد وزير الخارجية المصري خلال المؤتمر الذي عقد في مدينة العلمين الجديدة، على أهمية خروج المقاتلين والمرتزقة من ليبيا، مؤكداً أهمية توحيد المؤسسات الليبية والحفاظ على وحدة أراضي ليبيا، وأضاف أن مصر تعمل مع تركيا لتوحيد المؤسسات الليبية والتوصل إلى حل سياسي يضمن لليبيا وحدتها.
وأشار عبد العاطي إلى أن نظيره التركي أطلعه على نتائج لقاءاته مع المسؤولين الليبيين خلال زيارته إلى شرق وغرب ليبيا يومي الثلاثاء والأربعاء.
وفي شأن الأزمة السودانية، شدد وزير الخارجية المصري على أهمية وقف إطلاق النار في السودان، وإيصال المساعدات الإنسانية إلى جميع المناطق السودانية، والعمل على إطلاق عملية سياسية شاملة في السودان، مؤكداً أهمية "وقف دعم ميليشيا الدعم السريع بالسلاح".
كما شدد عبد العاطي على ضرورة التزام إسرائيل الكامل بخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن غزة.
تسوية الأزمات الإقليمية
من جانبه، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن العلاقات التركية المصرية تشهد زخماً متنامياً، مشيراً إلى السعي نحو تطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
وأكد فيدان أن العلاقات المصرية التركية ستسهم في تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، موضحاً أن البلدين يعملان على تسوية القضية الفلسطينية وتحقيق السلام في قطاع غزة، وأضاف أن الفلسطينيين في غزة يعيشون "مأساة"، مؤكداً رفض جميع المحاولات لتهجير الفلسطينيين من أراضيهم.
وأضاف أن أنقرة والقاهرة متوافقتان بشأن الحفاظ على وحدة الأراضي الليبية، واعتبر أن "وحدة واستقرار ليبيا أمر مهم لجميع دول المنطقة". كما أشار إلى أنه بلاده تريد تخفيف الأعباء عن الشعب السوداني بالتعاون مع مصر والشركاء الإقليميين.
ولفت إلى أن "مصر وتركيا دولتان مهمتان في المنطقة والعالم"، مضيفاً أن "التاريخ والجغرافيا يحملان تركيا ومصر مسؤولية كبيرة تجاه المنطقة". وأعرب عن إدانة تركيا حادث استهداف سفينتين بطائرة مسيرة في ميناء دمياط المصري في يوليو الماضي.
وأكد وزير الخارجية التركي أهمية تطبيق المرحلة الثانية من خطة السلام بشأن غزة، ودعا الولايات المتحدة إلى الضغط على إسرائيل للالتزام بخطة السلام، وأشار إلى أن هدف إسرائيل هو تهجير الشعب الفلسطيني وسكان قطاع غزة.
"اتفاقية مكة"
ورداً على سؤال بشأن "اتفاقية مكة" للتنسيق الدفاعي بين السعودية وتركيا وباكستان، قال وزير الخارجية المصري إن مصر لديها علاقات متميزة مع الدول الثلاث في إطار "الرباعية".
وأوضح أن مصر كانت على علم مسبق بالاتفاق الدفاعي بين الدول الثلاث، مشيراً إلى أن الأمر عندما يتعلق باتفاقيات دفاعية فإن ذلك يحتاج دراسات معمقة بالنظر إلى "اعتبارات قانونية وفنية ودستورية".
كما أشار إلى أن هناك أفكار كثيرة بشأن الأمن الإقليمي ومنها المبادرة الخاصة بأمن البحر الأحمر، ولكن تتم دراستها بشكل معمق لاتخاذ القرار.
فيما وصف وزير الخارجية التركي اتفاقية مكة للتعاون الدفاعي بأنها "اتفاقية تاريخية" للدول الثلاثة، مؤكداً أنها "لا تستهدف أي طرف"، وشدد على أن تركيا تتمنى انضمام مصر للاتفاق، كما أشار إلى أن هناك تعاوناً كبيراً في مجال الصناعات الدفاعية بين البلدين، معرباً عن السعي نحو التعاون مع مصر في شرق المتوسط.
فيدان يلتقي رئيس المخابرات المصرية
كان فيدان قد وصل إلى مدينة العلمين الجديدة، الخميس، في زيارة تستمر يومين، يلتقي خلالها عدداً من المسؤولين المصريين.
وأجرى وزير الخارجية التركي، مباحثات مع رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد.
فيدان يلتقي فهمي
كما التقى فيدان أمين عام جامعة الدول العربية نبيل فهمي. وقال المتحدث باسم الجامعة في بيان إن اللقاء تناول آخر التطورات الإقليمية والدولية، وكذلك سبل تعزيز التعاون بين جامعة الدول العربية وتركيا.
وأضاف أن فهمي أكد على موقف الجامعة الثابت الرافض للسياسات والممارسات الإسرائيلية والانتهاكات الجسيمة المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني، مشدداً على ضرورة وقف الاعتداءات والالتزام الكامل بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بكل مراحله. وأكد فهمي على أن "إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة يظلان أساساً لا غنى عنه لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة".
وأوضحت الجامعة العربية أن الجانبين اتفقا على "أهمية التنسيق العربي الإسلامي المستمر في هذا الشأن لتعظيم الضغط الدولي لتثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة وضمان تدفق المساعدات الإنسانية إليه، وعلى أن يفضي المسار الجاري إلى انسحاب كامل وإلى أفق سياسي حقيقي يقوم على حل الدولتين".
وأكد فهمي موقف الجامعة الداعم لوحدة ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها، والحفاظ على مؤسسات الدولة وإنهاء حالة الانقسام، مشدداً على أهمية الدفع نحو مسار سياسي ليبي ليبي، بدعم من الجهود الأممية، يفضي إلى تسوية شاملة ومستدامة وصولاً إلى إجراء الانتخابات وتوحيد المؤسسات.









