الجدار الأحمر تحت الضغط.. الديمقراطيون ينافسون في معاقل ترمب | الشرق للأخبار

"الجدار الأحمر" تحت التهديد.. الديمقراطيون ينافسون في معاقل ترمب

متظاهرون يرفعون لافتات احتجاجية أثناء مرور حافلة تحمل شعار الحزب الجمهوري في أوهايو. 23 أكتوبر 2026 - Reuters
متظاهرون يرفعون لافتات احتجاجية أثناء مرور حافلة تحمل شعار الحزب الجمهوري في أوهايو. 23 أكتوبر 2026 - Reuters

تتسع خريطة المنافسة على مقاعد مجلس الشيوخ الأميركي لصالح الديمقراطيين، قبل أقل من أسبوعين من انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر، ما يزيد الضغوط على الجمهوريين للحفاظ على أغلبيتهم، ويدفع الرئيس دونالد ترمب إلى تكثيف حملاته الانتخابية في ولايات كانت تُعد معاقل تقليدية لحزبه.

بدأ الجمهوريون دورة انتخابات 2026 وهم يعتبرون خريطة مجلس الشيوخ إحدى أبرز نقاط قوتهم، لكن تراجع التأييد لترمب وتصاعد استياء الناخبين من تكاليف المعيشة وحرب إيران أديا إلى اتساع المنافسة، بما يشمل ولايات لم تكن تُعد في البداية فرصاً جدية للديمقراطيين، وفق تقرير "بلومبرغ".

وبات ترمب يخوض حملات انتخابية في ولايات ذات أغلبية جمهورية، من بينها ساوث كارولاينا وميسيسيبي، فيما تتدفق الأموال الانتخابية إلى ولايات مثل تكساس، وسط مؤشرات على تراجع فرص الجمهوريين في ولايات أخرى، من بينها جورجيا ونورث كارولاينا.

وأصبح ما يُعرف داخل الحزب الجمهوري بـ"الجدار الأحمر"، أي الولايات التي يعتمد عليها الحزب للحفاظ على أغلبيته، يشمل آيوا وأوهايو وألاسكا، رغم أن ترمب فاز بها بفارق يتجاوز 10 نقاط مئوية في الانتخابات الرئاسية عام 2024.

وتشير استطلاعات الرأي وبيانات التصويت المبكر إلى مؤشرات إيجابية للديمقراطيين، الذين يحتاجون إلى تحقيق مكسب صاف قدره 4 مقاعد للسيطرة على مجلس الشيوخ، لكن فرصهم لا تزال مرتبطة بقدرتهم على الفوز في ولايات سبق أن حقق فيها ترمب انتصارات مريحة.

وقال الاستراتيجي الديمقراطي ديفيد أكسلرود إن موجة انتخابية قوية قد تمنح الحزب الديمقراطي أغلبية تصل إلى 53 أو 54 مقعداً في مجلس الشيوخ، لكنه حذر من أن موجة أقل قوة قد تجعل الوصول إلى 51 مقعداً أمراً صعباً.

اتساع الولايات المتنافس عليها

كان الديمقراطيون ينظرون، مطلع عام 2025، إلى نورث كارولاينا وماين باعتبارهما أبرز فرصتين لانتزاع مقعدين من الجمهوريين.

لكن مع تدهور البيئة السياسية بالنسبة للحزب الجمهوري، اتسعت قائمة الولايات التي يراهن عليها الديمقراطيون لتشمل أوهايو وألاسكا، قبل أن تُضاف إليها أخيراً تكساس وآيوا وكانساس، وفق ما نقلت "بلومبرغ" عن مصدر ديمقراطي مطلع على استراتيجية انتخابات مجلس الشيوخ.

وفي المقابل، يعتمد الجمهوريون على تفوقهم في الإنفاق الانتخابي، المدعوم بمئات الملايين من الدولارات من الملياردير إيلون ماسك، ولجنة العمل السياسي الكبرى التابعة لترمب، واللجان الانتخابية للحزب.

ونقلت "بلومبرغ" عن مستشار جمهوري قوله إن السباقات في ولايات "الجدار الأحمر" لا تزال متقاربة للغاية، وإن الحزب لا يزال يرى أن فرص احتفاظه بالسيطرة على مجلس الشيوخ تتجاوز 50%.

لكنه أقر بأن الإنفاق الانتخابي وحده قد لا يكفي لتجاوز التحديات السياسية، معتبراً أن سياسات ترمب الاقتصادية، وملف الهجرة، والحرب في الشرق الأوسط، أصبحت تمثل عبئاً على مرشحي الحزب.

وتظل ولاية ماين من أبرز ساحات المنافسة، إذ تسعى عضوة مجلس الشيوخ الجمهورية سوزان كولينز إلى الاحتفاظ بمقعدها، مستندة إلى سجل انتخابي مكّنها من الفوز في ولاية لم يصوت معظم ناخبيها لترمب في انتخابات 2024.

شعبية ترمب والضغوط الاقتصادية

أظهرت استطلاعات الرأي أن عدداً من السباقات الحاسمة للسيطرة على مجلس الشيوخ لا يزال متقارباً، وسط ضغوط مرتبطة بتراجع تقييم الناخبين لأداء ترمب، وتصاعد الغضب من ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود والرعاية الصحية. 

وبحسب استطلاع حديث لصحيفة "نيويورك تايمز"، وافق 36% فقط من الناخبين المرجح مشاركتهم على أداء ترمب، مقابل 59% أعربوا عن عدم موافقتهم.

كما وصف 75% من الناخبين المرجح مشاركتهم الأوضاع الاقتصادية بأنها متوسطة أو سيئة، فيما رأت أغلبية أن الحزب الديمقراطي أكثر قدرة على التعامل مع ملفات تشمل الاقتصاد وأسعار الوقود والحروب الخارجية.

كما أن الولايات الزراعية، مثل آيوا وكانساس، تضررت من الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب وأيضاً من ارتفاع أسعار الديزل، بينما تأثرت ولايات ترتبط بعلاقات تجارية واسعة مع كندا، من بينها ميشيجان وألاسكا وماين، بالتوترات التجارية بين واشنطن وأوتاوا.

ورغم تأكيد ترمب قوة سوق العمل، واستشهاده بالإعفاءات الضريبية على الإكراميات والعمل الإضافي والمبالغ المستردة بوصفه دليلاً على تحسن الاقتصاد، فإن ارتفاع الأسعار أدى إلى تآكل أثر هذه المكاسب لدى المستهلكين.

ترمب يكثف حملاته الانتخابية

وفي محاولة لتعزيز مشاركة أنصاره، دعا ترمب مؤيديه إلى التعامل مع انتخابات التجديد النصفي كما لو كان اسمه مدرجاً على بطاقات الاقتراع، سعياً لاستقطاب الناخبين الذين شاركوا في الانتخابات الرئاسية لدعمه، لكنهم لا يصوتون عادة في الانتخابات غير الرئاسية.

وطرح الرئيس الأميركي حوافز انتخابية، بينها وعد بإرسال شيكات بقيمة 5 آلاف دولار إلى الأميركيين إذا احتفظ الجمهوريون بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب حزمة إنقاذ للمزارعين المتضررين من سياساته الاقتصادية.

لكن بعض تجمعاته الانتخابية شهدت تصريحات أثارت الجدل، فيما بدا في مناسبات أخرى وكأنه يقر بصعوبة موقف حزبه.

وخلال تجمع انتخابي في نورث كارولاينا، تحدث ترمب عن المرشح الديمقراطي روي كوبر باعتباره السيناتور المقبل للولاية، رغم خوضه المنافسة أمام الجمهوري مايكل واتلي.

وقال ترمب: "سيصبح سيناتوركم، وهذا جنون".

اقرأ أيضاً

مجلس الشيوخ الأميركي.. هل ينتزع الديمقراطيون الأغلبية من ترمب؟

تحتدم المنافسة على مجلس الشيوخ الأمريكي في انتخابات التجديد النصفي مع حاجة الديمقراطيين إلى ربح 4 مقاعد إضافية وسط تراجع شعبية ترامب وارتفاع الأسعار وحرب إيران.

وفي المقابل، اعتبر المتحدث باسم البيت الأبيض ديفيس إنجل أن ترمب نجح في بناء أحد أقوى التحالفات السياسية من خلال حركة "ماجا"، وأنه لا يزال الشخصية الأكثر قدرة على حشد الناخبين الجمهوريين.

وأضاف أن الرئيس ملتزم بالحفاظ على الأغلبية الجمهورية في الكونجرس، فيما يواصل تكثيف مشاركاته الانتخابية خلال الأيام الأخيرة قبل التصويت.

وبحسب "بلومبرغ"، يرى استراتيجيون ديمقراطيون أن اتساع خريطة المنافسة لا يرتبط فقط بتراجع شعبية ترمب، بل أيضاً بوجود مرشحين قادرين على مخاطبة الناخبين في ولاياتهم من خلال قضايا محلية واقتصادية تتجاوز المعارضة السياسية للرئيس الأميركي.

ومع اقتراب موعد الاقتراع، تبقى قدرة الديمقراطيين على تحويل هذا الزخم إلى انتصارات في ولايات تميل تقليدياً للجمهوريين العامل الحاسم في تحديد ميزان القوى داخل مجلس الشيوخ، فيما يراهن الجمهوريون على مواردهم المالية وقدرة ترمب على تعبئة قاعدته الانتخابية للاحتفاظ بالأغلبية.

تصنيفات

قصص قد تهمك