
تستعد أكبر خمس دول أوروبية إنفاقاً على الدفاع، للتحذير من أن روسيا تمثل التهديد الأكثر إلحاحاً وطويل الأمد لأمن أوروبا، مع التعهد بمواصلة دعم أوكرانيا وتعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية،
وجاء في مسودة بيان مشترك بين فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا وبريطانيا، اطلعت عليها "بلومبرغ"، أن "استمرار الحرب الروسية على أوكرانيا، من جهة، وانتهاكاتها المتواصلة للمجال الجوي لدول حلف الناتو، وأعمال التخريب، والتوسع في استخدام الهجمات الهجينة متعددة المجالات، من جهة أخرى، لن تنال من وحدتنا وتضامننا وتماسكنا".
ومن المقرر أن يؤكد وزراء الدفاع في الدول الأوروبية الخمسة أيضاً، أن أوروبا "يجب أن تتحمل مسؤولية أكبر عن أمنها".
ومن المتوقع صدور البيان، الذي قد تخضع صياغته لتعديلات قبل نشره، عقب اجتماع في باريس الاثنين، تستضيفه وزيرة الدفاع الفرنسية كاترين فوتران، بمشاركة نظرائها من الدول الأربع الأخرى.
وتأتي هذه الرسالة رداً على تكثيف روسيا حملة "الهجمات الهجينة" في أنحاء أوروبا، بما يشمل أعمال تخريب يُشتبه في وقوفها وراءها، وهجمات إلكترونية، وحرائق متعمدة، وتوغلات بطائرات مسيّرة، وتهديدات للبنية التحتية الحيوية وشركات الصناعات الدفاعية، بحسب الاتهامات الأوروبية، بينما تنفي موسكو ذلك.
ويرى مسؤولون أوروبيون أن هذه الأنشطة تمثل "محاولة من موسكو لاختبار حدود حلف شمال الأطلسي، وتعطيل الدعم المقدم لأوكرانيا، واستغلال الغموض المحيط بكيفية رد الحلف دون التسبب في اندلاع صراع أوسع".
الدور الأوروبي في الناتو
ورغم تأكيد المسودة أن الولايات المتحدة ستظل "حليفاً لا غنى عنه"، فإنها تشدد على أن "تحمل هذه المسؤولية الأكبر يجب أن يبدأ بتمكين الحلفاء الأوروبيين داخل حلف شمال الأطلسي".
ومن المتوقع أن يعلن القادة الأوروبيون استعدادهم لتولي دور سياسي وعسكري أكبر، من أجل تحديث قواتهم وقدراتهم وتعزيز الدفاع الجماعي للحلف، بما يتيح له "التكيف مع التحديات الراهنة والمستقبلية"، فضلاً عن رفع مستوى الجاهزية الدفاعية لأوروبا.
وتشير المسودة إلى أن الموارد التنظيمية والمالية للاتحاد الأوروبي، يمكن أن تسهم في دعم طموحات الدول الأعضاء في المجال الدفاعي، مع التشديد على ضرورة أن تعزز جهود التكتل الدفاعية قدرات حلف شمال الأطلسي، لا أن تكرر مهامه، وأن تظل مفتوحة أمام الدول غير الأعضاء في الحلف العسكري.
وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس، حذر الأسبوع الماضي، من أن التهديد الروسي لأوروبا يتجاوز الحرب في أوكرانيا، معتبراً أن موسكو تسعى بصورة متزايدة إلى زعزعة استقرار الديمقراطيات الأوروبية عبر الضغوط والتدخلات والهجمات الهجينة.
وقال ميرتس، في مقابلة مع تلفزيون "بلومبرغ" في 19 أكتوبر، إنه "على أوروبا التعامل مع هذا التهديد بجدية أكبر، وتعزيز دفاعاتها، وتقليص اعتمادها على الولايات المتحدة، مع مواصلة دعم أوكرانيا".
وتأتي هذه الخطوة الأوروبية في أعقاب تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وأوكرانيا، بعد توصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى اتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وافقت واشنطن بموجبه على الامتناع عن فرض عقوبات إضافية، مقابل إمداد موسكو الأسواق العالمية بالديزل، في مسعى لخفض أسعار الطاقة المتصاعدة.
وأثار الاتفاق انتقادات حادة من سياسيين أميركيين حلفاء لترمب، إلى جانب أوكرانيا وقادة أوروبيين.
وقالت مسودة البيان: "سنواصل التزامنا الراسخ بدعم أوكرانيا في تصديها للعدوان الروسي"، مشددة على عزم الدول الأوروبية مواصلة جهودها لمكافحة "أسطول الظل" الروسي، والتصدي لانتهاكات موسكو المستمرة للمجال الجوي الأوروبي.
وأضافت أن "قدرة أوكرانيا على الدفاع عن نفسها الآن وفي المستقبل تكتسب أهمية بالغة للأمن الجماعي في المنطقة الأوروبية الأطلسية".










