
قالت مصادر دبلوماسية سودانية لـ"الشرق"، الاثنين، إن الإدارة الأميركية قدمت مقترحاً للأطراف في السودان يقضي بإقرار هدنة إنسانية لمدة شهر، في إطار مساعٍ جديدة لوقف الحرب المستمرة في البلاد.
وكشفت المصادر أن المقترح الأميركي لا يتضمن تفاصيل تتعلق بانسحاب القوات أو مواقع انتشارها، كما يخلو من آليات واضحة لمراقبة الهدنة وضمان الالتزام بوقف إطلاق النار.
وأضافت المصادر أن مبعوث الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس طرح المبادرة بهدف اختبار فرص نجاح هدنة إنسانية، تمهيداً للانتقال إلى مراحل لاحقة من الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب والتوصل إلى ترتيبات أكثر استدامة.
وقال مصدر حكومي لـ"الشرق" إن الحكومة السودانية منفتحة على التعاطي بإيجابية مع أي مقترح للسلام تقدمه أي جهة، لكنه أكد أن نجاح أي مبادرة يقتضي معالجة قضايا أساسية، من بينها حماية المدنيين، ووقف تدفق السلاح، وإنهاء وجود قوات الدعم السريع في المناطق المدنية، ضمن إطار متكامل لإنهاء الحرب.
وأضاف المصدر أن النقاش لا يتعلق بطول الفترة الزمنية للهدنة بقدر ما يرتبط بترتيباتها الميدانية وآليات تنفيذها وما يمكن أن تحققه على الأرض، معتبراً أن هذه الجوانب تمثل المعيار الأساسي للحكم على أي مبادرة مطروحة.
واتهم المصدر مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب بـ"عدم الاهتمام بوقف الحرب والاستجابة لاحتياجات السودانيين وحماية المدنيين"، و"السعي فقط إلى تحقيق مكاسب سياسية قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأميركي"، بحسب تعبيره.
ويأتي المقترح الأميركي في وقت تشهد فيه الاتصالات الدبلوماسية المتعلقة بالملف السوداني حراكاً متجدداً، بعد تعثر جولات متعددة من الوساطات الإقليمية والدولية الساعية إلى وقف القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
أمين الجامعة العربية في الخرطوم
من ناحية أخرى، بحث رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان، الاثنين، مع الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، بالقصر الجمهوري في الخرطوم، تطورات الأوضاع في السودان والجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في البلاد.
كما التقى فهمي رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، وتناول معه سبل دعم جهود السلام في السودان ومسار الحوار الوطني، إلى جانب المبادرة السودانية المقدمة إلى مجلس الأمن في ديسمبر 2025.
وجدد الأمين العام الترحيب الذي سبق أن أعربت عنه جامعة الدول العربية بهذه المبادرة، مؤكداً أهمية البناء عليها في إطار الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب ومعالجة الأزمة السودانية، وتعزيز فرص التوصل إلى تسوية سياسية شاملة بقيادة وملكية سودانية.
وقال فهمي، في تصريحات صحفية عقب اللقاء، إن السودان يحظى بأهمية خاصة في محيطه العربي، مشيراً إلى الدور الذي اضطلع به تاريخياً في دعم القضايا العربية، ومؤكداً التزام جامعة الدول العربية بدعم سيادة السودان ووحدة أراضيه ومساندة مؤسساته الوطنية.
وأضاف أن زيارته تأتي في إطار اهتمام الدول العربية بالقضية السودانية وحرصها على المساهمة في معالجة تداعيات الأزمة، لافتاً إلى أن قرارات المجالس الوزارية العربية والقمم العربية ركزت على دعم جهود إحلال السلام والاستقرار في السودان والمساهمة في مرحلة إعادة الإعمار.
وأوضح الأمين العام لجامعة الدول العربية أنه سيواصل لقاءاته مع المسؤولين السودانيين، إلى جانب لجنة تهيئة الحوار السوداني، للاستماع إلى رؤاهم بشأن سبل إنهاء الأزمة وإرساء السلام واستعادة الاستقرار في البلاد.
وتتركز المشاورات الدولية والإقليمية الجارية على التوصل إلى هدنة إنسانية يمكن أن تمهد لوقف دائم لإطلاق النار، وتعزيز وصول المساعدات الإنسانية، وتهيئة مسار سياسي سوداني شامل يضع حداً للصراع المستمر منذ أبريل 2023.
ومنذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، فشلت عدة اتفاقات لوقف إطلاق النار في الصمود، وسط تبادل الاتهامات بين طرفي النزاع بخرق التعهدات المعلنة، فيما تواصل المنظمات الدولية التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع نطاق النزوح وانعدام الأمن الغذائي في مناطق واسعة من البلاد.










