
أعلنت لجنة الانتخابات المركزية في إسرائيل، الثلاثاء، أنها ستحتسب بطاقات الاقتراع التي تتضمن عيوباً طفيفة، ما دام بالإمكان تحديد اختيار الناخب بوضوح، وذلك بعد شكاوى من أحزاب سياسية بشأن تمزيق بطاقات التصويت أو تشويهها، فيما ارتفعت نسبة المشاركة في انتخابات الكنيست إلى 74.3% حتى الثامنة مساءً، في أعلى مستوى مسجل في هذا التوقيت منذ عام 1988.
وقالت اللجنة إن البطاقات التي تتضمن ثقوباً صغيرة أو اتساخاً طفيفاً أو علامات وخربشات يتضح أن الناخب لم يضعها بنفسه، لن تُستبعد تلقائياً من عملية الفرز.
وأضافت أن أخطاء الطباعة وبعض الاختلافات بين بطاقة الاقتراع والنسخة المعتمدة لن تؤدي أيضاً إلى إبطال الصوت، بشرط أن يكون بالإمكان تحديد الحزب الذي اختاره الناخب بصورة واضحة.
لكن اللجنة شددت على أن البطاقات التي تتضمن علامات تسمح بالتعرف على هوية الناخب ستُعد غير صالحة ولن تُحتسب.
وجاء القرار بعد تلقي لجنة الانتخابات شكاوى عديدة، معظمها من أحزاب المعارضة، إلى جانب بعض أحزاب الائتلاف، بشأن بطاقات اقتراع تعرضت للتمزيق أو التشويه خلال يوم التصويت.
وكانت اللجنة أكدت، في وقت سابق، عدم وجود مؤشرات على تلاعب منهجي بأوراق الاقتراع، مشيرة إلى أنها تتعامل مع البلاغات الفردية فور ورودها.
مشاركة قياسية تتجاوز انتخابات 2022
وفي أحدث بيانات المشاركة، أعلنت لجنة الانتخابات المركزية أن نسبة التصويت بلغت 74.3% حتى الثامنة مساءً بالتوقيت المحلي، مقابل 66.3% في التوقيت نفسه من انتخابات عام 2022، بزيادة بلغت 8 نقاط مئوية.
وقالت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" إن هذه النسبة تمثل أعلى مستوى للمشاركة في هذا التوقيت منذ عام 1988، كما تجاوزت نسبة المشاركة النهائية في انتخابات 2022.
وكانت نسبة التصويت قد بلغت 66.7% حتى السادسة مساءً، مقابل 57.7% في التوقيت نفسه من الانتخابات السابقة.
وفي مؤشر آخر على ارتفاع الإقبال، أعلنت مصلحة السجون الإسرائيلية إغلاق مراكز الاقتراع داخل السجون عند الثامنة مساءً، بعدما بلغت نسبة مشاركة النزلاء المؤهلين للتصويت 88.7%، مقابل 79% في انتخابات 2022.
وأثار ارتفاع المشاركة تحركات مكثفة لدى أحزاب الائتلاف اليميني بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وسط مخاوف عبّر عنها مسؤولون في هذه الأحزاب من تأثير الإقبال المرتفع في التجمعات العربية ومعاقل اليسار على فرص القوائم اليمينية الصغيرة في تجاوز العتبة الانتخابية.
رفض تمديد ساعات التصويت
وكانت لجنة الانتخابات المركزية قد رفضت طلباً تقدم به حزب "الليكود" بزعامة نتنياهو وحلفاؤه لتمديد ساعات التصويت إلى ما بعد العاشرة مساءً، وهو الموعد المقرر لإغلاق معظم مراكز الاقتراع.
وقالت اللجنة، في بيان، إنها لم تجد مبرراً لتمديد الاقتراع، معتبرة أن ارتفاع نسب المشاركة بين مختلف فئات السكان يعكس انخراطاً واسعاً في العملية الانتخابية، ولا يستدعي تغيير المواعيد المحددة.
وأكدت أن الناخبين الذين يصلون إلى مراكز الاقتراع قبل العاشرة مساءً سيتمكنون من الإدلاء بأصواتهم، حتى إذا استمر انتظارهم في الطوابير بعد موعد الإغلاق.
واستثنت اللجنة مركز اقتراع في مستوطنة إسرائيلية بمدينة الخليل في الضفة الغربية، وقررت تمديد التصويت فيه من الثامنة إلى العاشرة مساءً، بسبب انقطاع الكهرباء خلال يوم الاقتراع.
وكان حزب "الليكود" قد تقدم بطلب لتمديد ساعات التصويت، انضمت إليه أحزاب "شاس" و"عوتسما يهوديت" و"شعب إسرائيل" بزعامة عوفر وينتر.
في المقابل، عارض حزب "ياشار" بزعامة جادي آيزنكوت الطلب، معتبراً أنه لم يقع أي حادث استثنائي يبرر تمديد الاقتراع، ومتهماً "الليكود" بمحاولة التمهيد للطعن في نزاهة العملية الانتخابية.
خلاف محتمل بشأن تشكيل الحكومة
وأفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن نتنياهو يعتزم المطالبة بتكليفه تشكيل الحكومة المقبلة إذا حصل حزب "الليكود" على أكبر عدد من المقاعد، حتى إذا حصدت الأحزاب المتحالفة مع آيزنكوت عدداً أكبر من المقاعد مجتمعة.
ووفقاً للتقرير، يعمل مقربون من نتنياهو على إعداد بيان قد يعلن فيه فوز حزبه ويطالب بمنحه تفويض تشكيل الحكومة، استناداً إلى حصول "الليكود" على العدد الأكبر من المقاعد بين الأحزاب المتنافسة.
وأضافت القناة أن آيزنكوت يستعد، في المقابل، للمطالبة بالتكليف إذا حصل معسكره على عدد أكبر من المقاعد، مستنداً إلى توقعه الحصول على توصيات من عدد أكبر من أعضاء الكنيست المنتخبين.
ولم تعلن نتائج الانتخابات بعد، وتظل هذه السيناريوهات مشروطة بتوزيع المقاعد ومواقف الأحزاب عقب انتهاء فرز الأصوات.
وبموجب النظام السياسي الإسرائيلي، يتولى الرئيس إسحق هرتسوغ تكليف أحد أعضاء الكنيست بتشكيل الحكومة، بعد التشاور مع ممثلي الأحزاب المنتخبة.
ولا يُلزم القانون الرئيس بتكليف زعيم الحزب الحاصل على أكبر عدد من المقاعد، أو زعيم الكتلة الأكبر، وإنما يترك له اختيار الشخصية التي يعتقد أنها الأقدر على تشكيل ائتلاف يحظى بثقة الكنيست.
استطلاعات آراء الناخبين
وأظهرت استطلاعات آراء الناخبين لدى خروجهم من مراكز الاقتراع، التي نشرتها القناتان الإسرائيليتان "12" و"11"، أن حزب "الليكود" بزعامة نتنياهو يُتوقع أن يكون أكبر أحزاب الكنيست، دون فائز واضح في الانتخابات.
وبحسب استطلاع القناة "12"، يُتوقع أن يحصل "الليكود" على 24 مقعداً من أصل 120، مقابل 22 مقعداً للحزب الذي يقوده منافسه جادي آيزنكوت.
أما استطلاع القناة "11"، فقدّر حصول "الليكود" على 25 مقعداً، مقابل 21 مقعداً لحزب آيزنكوت، لكنه توقع أن يحصد المعسكر بقيادة آيزنكوت مقاعد أكثر من المعسكر بقيادة نتنياهو.
اتهامات باعتداء على ناشطي "إسرائيل بيتنا"
واتهم حزب "إسرائيل بيتنا" بزعامة أفيجدور ليبرمان أشخاصاً يرتدون قمصاناً تحمل اسم حزب "عوتسما يهوديت"، الذي يتزعمه وزير الأمن القومي إيتمار بن جفير، بالاعتداء على ناشطين تابعين له في مدينة نتانيا.
وقال الحزب، في بيان، إن المعتدين حطموا منصة دعائية تابعة له، وبعثروا المواد الانتخابية واستبدلوها بمنشورات دعائية لحزب بن جفير، قبل أن يلوذوا بالفرار.
وأدان الحزب الواقعة، مطالباً الشرطة بتحديد هوية المعتدين وتقديمهم إلى العدالة، مشيراً إلى أن الناشطين يعتزمون تقديم شكوى رسمية.
ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من ملابسات الحادث أو هوية المسؤولين عنه.
اتهامات بالتلاعب ونفي رسمي
وكان نتنياهو قد جدد، عقب الإدلاء بصوته في القدس، اتهاماته لأحزاب عربية وأطراف سياسية بمحاولة التأثير في نتائج الانتخابات، زاعماً أن "هناك من يحاول سرقة الانتخابات".
وادعى رئيس الوزراء الإسرائيلي، في منشورات على منصة "إكس"، اعتقال 3 مسؤولين كبار في "القائمة العربية الموحدة" جنوبي إسرائيل، وبحوزتهم مظاريف تحتوي على أموال، من دون تقديم أدلة تدعم اتهاماته.
وأكدت لجنة الانتخابات المركزية عدم وجود مؤشرات على تلاعب منهجي بأوراق الاقتراع، رغم تلقيها شكاوى من أحزاب سياسية بشأن مخالفات في عدد من المراكز، مشيرة إلى أنها تتعامل مع البلاغات الفردية فور ورودها.
وكانت أحزاب "ياشار" و"إسرائيل بيتنا" و"الاحتياط" قد تقدمت بشكاوى تتعلق بفقدان أوراق اقتراع أو تمزيقها أو العبث بها، مطالبة لجنة الانتخابات باتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان سلامة التصويت.
وتجري انتخابات الكنيست بمشاركة 36 قائمة تتنافس على 120 مقعداً، وسط منافسة بين معسكر نتنياهو وأحزاب المعارضة، وفي مقدمتها حزب "ياشار" بقيادة آيزنكوت.
ومع اقتراب انتهاء الاقتراع، يتجه الاهتمام إلى نتائج توزيع المقاعد وقدرة الأحزاب على تشكيل تحالفات برلمانية، في ظل احتمال انتقال المنافسة من صناديق الاقتراع إلى مشاورات تكليف الحكومة المقبلة.








