
سعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على مدى أسابيع، إلى شن ضربة جوية جديدة على إيران قبل الانتخابات الإسرائيلية الحاسمة المقررة الثلاثاء، لكنه واجه معارضة من رئيس أركان الجيش، إيال زامير، وفقاً لما أفادت به صحيفة "نيويورك تايمز" نقلاً عن 3 مسؤولين كبار في وزارة الدفاع الإسرائيلية و3 أشخاص اطلعوا على تفاصيل المسألة.
وخلال الأيام القليلة الماضية، بدأ زامير يشعر بالقلق من أن نتنياهو شرع في الدفع نحو تحرك منفصل ضد إيران، دون شن ضربة عسكرية معلنة، وفقاً لمسؤول إسرائيلي وشخص أُطلع على تفاصيل المسألة، لم يوضح أي منهما طبيعة هذا التحرك.
وأشارت "نيويورك تايمز" إلى أن الدافع وراء إصرار نتنياهو على مهاجمة إيران قبل الانتخابات لم يتضح، لكن استئناف الحرب كان من الممكن أن يعطل التصويت أو حتى يؤجله.
عرقلة تشكيل الحكومة
وقال المسؤولون في وزارة الدفاع الإسرائيلية إن استئناف القتال مع إيران في الأسابيع التالية للانتخابات "قد تكون له تداعيات كبيرة أيضاً" حتى إذا فاز خصوم نتنياهو، مشيرين إلى أن "العودة إلى الحرب قد تعرقل قدرتهم على تشكيل ائتلاف حاكم خلال المهلة التي يحددها القانون، أو تحول دون ذلك تماماً".
وتبلغ المهلة الأولية لتشكيل الحكومة 28 يوماً مع إمكانية تمديدها 14 يوماً إضافياً، بعد أن يكلف الرئيس الإسرائيلي أحد أعضاء الكنيست بتشكيلها عقب مشاورات مع ممثلي الأحزاب في ضوء النتائج.
ولفت المسؤولون إلى أن تجدد القتال قد يؤدي أيضاً إلى تصاعد الضغوط السياسية لتشكيل حكومة وحدة وطنية تضم نتنياهو.
وتأتي التوترات التي دارت خلف الكواليس بشأن احتمال شن إسرائيل هجوماً على إيران أو اتخاذ إجراء آخر ضدها، في وقت يصور فيه نتنياهو علناً المخاطر المرتبطة بالانتخابات بعبارات تنذر بكارثة وشيكة.
وخلال عطلة نهاية الأسبوع، نشر نتنياهو على وسائل التواصل الاجتماعي صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي لسحابة نووية تتصاعد فوق تل أبيب، وحذر خلال مقابلة تلفزيونية من أن التصويت سيحدد "مصير وجود إسرائيل".
وتهدف هذه النداءات التي تستثير مخاوف الإسرائيليين إلى دفع الناخبين إلى اعتبار الصراع مع إيران القضية الأكثر إلحاحاً، ومنحه ثقتهم لمواصلة قيادة المواجهة مع أبرز خصوم إسرائيل في المنطقة.
وقال المسؤولون والأشخاص المطلعون على المسألة إن زامير أثار عدداً من الاعتراضات والمخاوف عندما سعى نتنياهو إلى تصعيد الصراع مع إيران، وخلص في نهاية المطاف إلى عدم وجود حاجة فورية أو ملحة للتحرك.
ويكتسب هذا التقييم الصادر عن رئيس هيئة الأركان أهمية خاصة، إذ قد يجعل من الصعب تبرير توقيت التحرك باعتباره ضرورة عسكرية.
ورغم أن زامير لم يكن يعارض اتخاذ إجراء ضد إيران من حيث المبدأ، فإنه اعترض على تنفيذه قبل الانتخابات، وفقاً لمسؤول إسرائيلي وشخصين مطلعين على المسألة.
واستند زامير وقائد سلاح الجو الإسرائيلي، عومر تيشلر، إلى الحساسيات السياسية وصعوبة تفسير سبب ضرورة تنفيذ التحرك في ذلك التوقيت أمام الرأي العام، وفقاً لمسؤولين كبيرين في وزارة الدفاع الإسرائيلية.
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إن قراراته العملياتية تستند حصراً إلى "الاعتبارات الأمنية".
وأثارت تقارير عن خلاف بين نتنياهو والجيش بشأن احتمال شن هجوم، نشرتها القناة 12 الإسرائيلية أولاً، موجة غضب في إسرائيل. وطالب أفيجدور ليبرمان، أحد منافسي نتنياهو، الاثنين، المدعي العام بفتح تحقيق لمعرفة ما إذا كان رئيس الوزراء قد ارتكب الخيانة.
وكتب ليبرمان، الذي شغل منصبي وزير الدفاع ووزير الخارجية في حكومات سابقة لنتنياهو، في شكوى رسمية: "إن محاولة جر إسرائيل إلى حرب عشية الانتخابات، بما في ذلك التضحية بالجنود الإسرائيليين، لمجرد الخوف من خسارة الانتخابات، تمثل خيانة للوطن".
ويخوض نتنياهو، البالغ 77 عاماً، معركة للاحتفاظ بالسلطة في مواجهة المعارضة التي يقودها جادي آيزنكوت، رئيس هيئة الأركان العامة السابق.
وأصبحت مناشدات نتنياهو للناخبين أكثر إثارة للقلق خلال عطلة نهاية الأسبوع الأخيرة من الحملة الانتخابية، إذ قال رئيس الوزراء إن هزيمته قد تؤدي إلى زوال إسرائيل. كما ألمح إلى أن البلاد قد تواجه ظروفاً أكثر صعوبة في المستقبل، بغض النظر عن نتيجة الانتخابات.
وقال، الجمعة، إن على الإسرائيليين الاستعداد لانتهاء المساعدات العسكرية الأميركية التي تبلغ مليارات الدولارات، في ظل التراجع الحاد في مكانة إسرائيل لدى الرأي العام الأميركي.
دولة منبوذة
وأضاف أن احتمال فرض "عقوبات مصرفية" على إسرائيل نتيجة الإدانة الدولية قد يجبر البلاد خلال السنوات المقبلة على الاعتماد على العملات المشفرة للالتفاف على تلك العقوبات.
وأثارت تصريحاته موجة من الانتقادات. وأصدر بنك إسرائيل المركزي تحذيراً نادراً قال فيه إن العملات المشفرة لن تنقذ الاقتصاد في حال فرض عقوبات دولية. كما قال يعقوب فرنكل، المحافظ السابق لبنك إسرائيل، إن الابتعاد عن النظام المالي العالمي سيحول إسرائيل إلى دولة "منبوذة".
واتهم قادة المعارضة نتنياهو بأنه يتقبل فعلياً تحول إسرائيل إلى دولة منبوذة دولياً.
وقال يائير لابيد، أحد أبرز منافسي نتنياهو من تيار الوسط: "لقد فقد صوابه. رئيس وزراء إسرائيل يقول خلال حملة انتخابية، قبل ثلاثة أيام من الانتخابات، إن على الناس التصويت له لأنه سيضمن استمرار عزلة إسرائيل".
وعلى مدى أسابيع، ظل نتنياهو يقول إن إيران قد تهاجم إسرائيل في محاولة لتخريب الانتخابات، وهي تصريحات يرى بعض المحللين العسكريين أنها تزعزع الاستقرار. وازدادت نبرة تحذيراته حدة خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وبعد ساعات، أجرى نتنياهو إحدى مقابلاته خلال الحملة الانتخابية مع القناة 14 الإسرائيلية، التي تتبنى إلى حد كبير الخطاب الذي يطرحه رئيس الوزراء. وحذر من احتمال هزيمة تكتله اليميني. ومن أن إسرائيل معرضة لخطر الانضمام إلى دول مثل بلجيكا وبريطانيا وفرنسا، التي قال إنها "دُمرت" بسبب تحالف بين "اليسار والإسلام المتطرف".
وشبّه نتنياهو نفسه بزعيم يهودي حذر يهود أوروبا في ثلاثينات القرن الماضي من المحرقة الوشيكة. وقال إن آيزنكوت وحلفاءه لن يتخذوا الإجراءات اللازمة، وتعهد بتدمير البرنامج النووي الإيراني.
وتفاخر نتنياهو مراراً بتدمير البرنامج النووي الإيراني، لكنه عاد ليتحدث عنه كما لو أنه لا يزال يشكل تهديداً وشيكاً. وقال: "لا يمكننا التعايش جنباً إلى جنب مع هذه القنبلة. إما أن يدمرونا أو أن ندمر هذه الطائفة السامة".
ويرى خصوم نتنياهو أيضاً أن مستقبل بلادهم على المحك في انتخابات الثلاثاء. ويخشى كثير من الإسرائيليين الليبراليين أن تكون هذه الانتخابات فرصتهم الأخيرة لمنع تحول بلادهم إلى دولة سلطوية، تخضع لنفوذ اليمين الديني وتواجه العزلة على الساحة الدولية.
ومساء الأحد، قدم آيزنكوت بدوره آخر نداءاته للناخبين، داعياً البلاد إلى التكاتف "لإنقاذ إسرائيل". وتعهد بإصدار أمر بإجراء تحقيق في إخفاق الحكومة في منع الهجوم الذي قادته حركة "حماس" على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، وإنهاء حكم الحركة في غزة خلال 18 شهراً، وإلزام حلفاء نتنياهو من اليهود المتشددين دينياً، المعفيين حالياً من الخدمة العسكرية، بتحمل نصيبهم من عبء التجنيد.









