
يتابع لبنان التطورات المرتبطة بالانتخابات الإسرائيلية، وسط مخاوف من لجوء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى تصعيد عسكري جديد، في وقت تتواصل فيه الغارات الإسرائيلية وتفجير المنازل في القرى والبلدات المحتلة بجنوب لبنان.
وتتزامن هذه التطورات مع الجهود الرامية إلى وضع ترتيبات أمنية لمرحلة ما بعد انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل".
وقالت مصادر رسمية لـ"الشرق" إن لبنان يواصل اتصالاته لتأمين بديل عن قوات "اليونيفيل"، مشيرة إلى أن بيروت لا ترغب في إقامة تنسيق مباشر بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، وتفضل أن تكون الولايات المتحدة طرفاً شاهداً على الترتيبات والإجراءات الأمنية.
وأضافت المصادر أن لبنان لم يتوصل حتى الآن إلى التوافق المطلوب بشأن تشكيل قوة دولية تحل محل "اليونيفيل".
المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية تراوح مكانها
في غضون ذلك، لا تزال المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية تراوح مكانها، إذ لم يعلن عن إحراز أي تقدم بعد اجتماعين عقدا في مدينة تامبا الأميركية بين الوفدين العسكريين اللبناني والإسرائيلي.
وفي هذا السياق، ترأس الرئيس اللبناني جوزاف عون، الخميس، اجتماعاً حضره قائد الجيش العماد رودولف هيكل، ورئيس الوفد اللبناني إلى المفاوضات اللبنانية الأميركية الإسرائيلية السفير السابق سيمون كرم، ورئيس الوفد العسكري العميد الركن جورج رزق.
وشارك في الاجتماع أعضاء الوفد العسكري، وهم العميد الركن زياد رزق الله، والعميد الركن وائل عباس، والعقيد الركن مازن الحاج، والعقيد الركن رشاد بوكروم، والعقيد وديع رفول.
وأطلع الوفد العسكري عون والمشاركين في الاجتماع على نتائج المحادثات اللبنانية الأميركية الإسرائيلية التي عُقدت في تامبا يومي 20 و21 أكتوبر الجاري.
عون يتمسك بالحلول الدبلوماسية
وأكد الرئيس اللبناني، خلال استقباله وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية ريم العبلي رادوفان، الخميس، تمسك بلاده بالحلول الدبلوماسية والتفاوضية لمعالجة النزاعات، معتبراً أن الاستقرار الدائم لا يمكن تحقيقه بالقوة العسكرية وحدها.
وشدد عون على ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية والالتزام بالتفاهمات القائمة، مؤكداً أن الدولة اللبنانية والجيش اللبناني مستعدان لمعالجة أي هواجس أمنية من خلال الآليات الرسمية والتنسيق المعتمد، بدلاً من اللجوء إلى العمليات العسكرية.
ودعا عون إلى تعزيز الدعم الأوروبي للجيش اللبناني، مشدداً على أهمية الانتقال تدريجياً من مرحلة المساعدات الطارئة إلى بناء شراكة اقتصادية وتنموية مستدامة.
من جانبها، أكدت الوزيرة الألمانية أن زيارتها تعكس تضامن الحكومة الألمانية ودعمها للبنان في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها.
وشددت على حرص برلين على تعزيز التعاون مع الحكومة اللبنانية ومواكبة جهودها الإصلاحية والتنموية.
وأوضحت أن الحكومة الألمانية تتابع باهتمام التطورات في لبنان، وتلمس تقدماً في تنفيذ الإصلاحات رغم التحديات الاستثنائية، مؤكدة استعداد بلادها لمواصلة دعم المؤسسات اللبنانية والعمل على إطلاق مشاريع تعاون جديدة في عدد من القطاعات.
ألمانيا تحذر من فراغ أمني بعد "اليونيفيل"
وبشأن انتهاء مهمة "اليونيفيل" نهاية العام الجاري، أشارت الوزيرة الألمانية إلى أن بلادها شاركت في القوة الدولية لسنوات طويلة، موضحة أن تحديد مستقبلها يقع ضمن اختصاص جهات دولية أخرى، وفي مقدمتها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
وأكدت أن ألمانيا تراقب التطورات عن كثب، مشددة على ضرورة تجنب حدوث فراغ أمني في جنوب لبنان بعد انتهاء مهمة القوات الدولية.
وقالت إن المجتمع الدولي يسعى إلى دعم الجيش اللبناني باعتباره ركيزة أساسية لاستقرار البلاد، مؤكدة أن ألمانيا ستواصل تقديم هذا الدعم خلال المرحلة الحالية وفي المستقبل.
ورداً على سؤال بشأن إمكانية ممارسة ألمانيا ضغوطاً على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في جنوب لبنان، قالت الوزيرة إن هذه المسألة كانت من القضايا المهمة للحكومة الألمانية خلال الأشهر الماضية.
وأضافت أن برلين تناقش هذه المسألة مباشرة مع الحكومة الإسرائيلية، ولا سيما بعد الهجمات التي استهدفت بيروت، مؤكدة أن بلادها ستواصل اتصالاتها مع إسرائيل بشأن هذه القضية.








