كواليس انقلاب هايلي ستيفنز المفاجئ على عبدول السيد بميشيجان | الشرق للأخبار

كواليس انقلاب هايلي ستيفنز المفاجئ على عبدول السيد في ميشيجان

النائبة الأميركية هالي ستيفنز (ديمقراطية من ميشيجان)، التي خسرت أمام عبدول السيد في الانتخابات التمهيدية لمجلس الشيوخ، تتحدث إلى وسائل الإعلام إلى جوار المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ مايك روجرز، الذي أعلنت تأييدها له، عقب حضورهما قداساً في كنيسة "بيرفكتينج" بمدينة ديترويت، ميشيجان، الولايات المتحدة، 1 نوفمبر 2026 - Reuters
النائبة الأميركية هالي ستيفنز (ديمقراطية من ميشيجان)، التي خسرت أمام عبدول السيد في الانتخابات التمهيدية لمجلس الشيوخ، تتحدث إلى وسائل الإعلام إلى جوار المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ مايك روجرز، الذي أعلنت تأييدها له، عقب حضورهما قداساً في كنيسة "بيرفكتينج" بمدينة ديترويت، ميشيجان، الولايات المتحدة، 1 نوفمبر 2026 - Reuters

فجرت النائبة الديمقراطية هالي ستيفنز مفاجأة سياسية في ولاية ميشيجان بإعلان تأييدها المرشح الجمهوري مايك روجرز لعضوية مجلس الشيوخ، بدلاً من مرشح حزبها عبدول السيد، في خطوة أعادت إلى الواجهة خلافاتها الحادة مع منافسها السابق في الانتخابات التمهيدية بشأن إسرائيل.

وبحسب صحيفة "واشنطن بوست"، جاء القرار بعدما أكدت ستيفنز لعدد من قادة الحزب والمقربين منها أنها لن تدعم روجرز، وكانت تستعد للمشاركة في فعالية مع السيد لإظهار وحدة الديمقراطيين قبل الانتخابات.

لقاء للمصالحة يتحول إلى مفاجأة انتخابية

أبلغت ستيفنز صديقها القديم، حاكم ميشيجان السابق جيم بلانشارد، مساء السبت، بأنها تعتزم حضور قداس في كنيسة بمدينة ديترويت في اليوم التالي برفقة السيد، وأرسلت إليه رسالة نصية تتضمن عنوان الكنيسة.

وكان من المفترض أن يشكل القداس، الذي قاده النائب الديمقراطي عن ساوث كارولاينا جيم كلايبورن، أحد أبرز المشرعين من أصول إفريقية نفوذاً في الولايات المتحدة، مناسبة لإظهار الوحدة وتجاوز الخلافات التي أعقبت الانتخابات التمهيدية، وتسليط الضوء على جهود استقطاب الناخبين من أصول إفريقية، الذين يمثلون كتلة انتخابية مهمة دعمت ستيفنز خلال المنافسة الداخلية.

لكن ستيفنز قررت، بعد ساعات، حضور قداس آخر، هذه المرة برفقة روجرز، منافس السيد الجمهوري.

ولم تكتفِ بمعانقة روجرز لدى وصولها إلى الكنيسة والجلوس إلى جواره، بل أعلنت بعد ذلك بوقت قصير تأييدها له، واصفةً إياه بأنه الخيار الأفضل لشغل مقعد قد يحسم ميزان القوى في مجلس الشيوخ.

ويمثل هذا التحول أحدث تطور في أحد أكثر سباقات انتخابات التجديد النصفي الأميركية تقلباً وأهمية. ويكشف عمق الخلاف بين ستيفنز والسيد، الذي هزمها في انتخابات تمهيدية اتسمت بمنافسة حادة في وقت سابق من العام، وفق "واشنطن بوست".

وبحسب الصحيفة، لا يقتصر الخلاف، الذي تمحور حول مواقفهما من إسرائيل، على الجوانب السياسية، بل يحمل طابعاً شخصياً، ويعكس انقسامات أوسع داخل الحزب الديمقراطي بشأن سياسة الولايات المتحدة تجاه إسرائيل، قد تمتد تداعياتها إلى الكونجرس والانتخابات التمهيدية الرئاسية لعام 2028.

وبدلاً من أن تصبح الزيارة المقررة رمزاً للوحدة، تحولت إلى أحد أبرز مظاهر الانقسام في الحملة الانتخابية، في خطوة وصفها ديمقراطيون على المستوى الوطني بأنها قد تنهي المسيرة السياسية لستيفنز.

وقال رئيس الحزب الديمقراطي في ميشيجان، الأحد، إن ستيفنز "ليست عضواً حالياً في الحزب الديمقراطي في ميشيجان، ولن تكون كذلك في المستقبل".

وخلال مقابلة مع شبكة CNN مساء الأحد، واجهت ستيفنز صعوبة في تفسير ما تغير بين محادثاتها مع الديمقراطيين مساء السبت وقرارها تأييد روجرز، وفق "واشنطن بوست".

وقالت: "لماذا يُسمح للحزب الديمقراطي ومرشح بارز بإثارة هذا النوع من الغضب وانعدام اللطف؟".

وكررت الإشارة إلى "الغضب" خلال المقابلة، قبل أن يسألها محاورها كوبر: "هل تعتقدين أن عبدول السيد شخص يحمل الكراهية أو معادٍ للسامية؟"، فأجابت: "أعتقد أن بعض التصرفات كانت بالتأكيد معادية للسامية".

وعندما سُئلت عن أسباب تغيير موقفها خلال فترة قصيرة، استشهدت مراراً بخلافاتها مع السيد أثناء الانتخابات التمهيدية، بدلاً من التطورات التي شهدتها الأيام الأخيرة.

وظهرت النائبة الديمقراطية عن ميشيجان ديبي دينجل على CNN مباشرة بعد المقابلة، وقالت: "كانت تلك واحدة من أكثر المقابلات إيلاماً التي شاهدتها في حياتي. لقد كنت قلقة عليها طوال الأسبوع الماضي".

واعتبرت دينجل أن الحملة الانتخابية بأكملها غذت مشاعر الغضب والكراهية، سواء بين السياسيين أو داخل المجتمعات اليهودية والعربية والإفريقية في ميشيجان.

وأضافت: "كانت هذه واحدة من أكثر الفترات إثارة للاشمئزاز في حياتي، بسبب الجميع. الكراهية موجودة لدى جميع الأطراف"، وتابعت: "لقد أصابني هذا الأمر باكتئاب وحزن شديدين".

تأييد خطيب ستيفنز لروجرز

بدأت المواجهة العلنية الأخيرة بين ستيفنز والسيد الأسبوع الماضي، عندما أعلن خطيبها جيسون تيركيش تأييده روجرز، قائلاً للصحافيين إن المرشح الديمقراطي رفض تخفيف حدة تصريحاته بشأن إسرائيل.

وأثار القرار تحركات عاجلة داخل قيادة الحزب الديمقراطي، إذ سعى عدد من كبار أعضائه إلى التأكد من أن ستيفنز لا تعتزم بدورها تأييد المرشح الجمهوري.

وبحسب شخص مطلع على التحركات التي جرت خلف الكواليس الأسبوع الماضي، علمت حملة السيد مسبقاً بعزم تيركيش تأييد روجرز، قبل إعلان موقفه الأربعاء، وبدأت فوراً التواصل مع أشخاص يعرفون ستيفنز لحثهم على الاتصال بها والاستفسار عما يجري.

وأبدى فريق السيد قلقه من احتمال أن تؤيد ستيفنز روجرز إلى جانب خطيبها، بعدما أفاد أشخاص يعرفونها بأنها تتفق معه في انتقاداته لخطاب السيد بشأن إسرائيل.

وشهدت الانتخابات التمهيدية الديمقراطية في ميشيجان منافسة حادة، انقسم خلالها الناخبون بين التوجهات الأكثر يسارية للسيد والنهج الوسطي الذي تتبناه ستيفنز.

وكانت المواقف من إسرائيل في صلب السباق. فقد وصف السيد، الذي سيصبح أول مسلم يُنتخب لعضوية مجلس الشيوخ الأميركي إذا فاز، الحرب الإسرائيلية على غزة بأنها "إبادة جماعية"، وهو موقف أثار غضب ستيفنز ودفع بعض الديمقراطيين في ميشيجان إلى رفض ترشحه.

وأنفقت لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية "أيباك" والمجموعات المرتبطة بها عشرات الملايين من الدولارات لدعم ستيفنز، ما دفع السيد إلى اتهامها بالعمل لمصلحة المنظمة.

وعود متكررة بعدم دعم المرشح الجمهوري

مع ذلك، أيدت ستيفنز السيد في البداية بعد فوزه بالانتخابات التمهيدية، وحظيت بإشادة ديمقراطيين آخرين لتجاوزها خلافات المنافسة الداخلية.

وقبل مقابلة أجرتها مع "واشنطن بوست" يوم الجمعة الذي أعقب الانتخابات التمهيدية، وبعدها، استوقفت أشخاصاً في شوارع منطقة "نيو سنتر" بمدينة ديترويت، وحثتهم على التصويت للسيد، ووصفته بأنه "مرشح رائع".

لكن مع تقدم الحملة الانتخابية العامة، أصبحت تصريحات ستيفنز بشأن السيد أكثر تحفظاً وتوتراً، وبدا أنها تواجه صعوبة في تقديم دعم كامل له، وفق الصحيفة.

وتمسّك الطرفان بموقفيهما، إذ حرصت ستيفنز على تذكير الآخرين بخلافاتها مع السيد، حتى عندما كانت تؤكد أنها ستصوت له، فيما لم يبذل السيد سوى جهود محدودة لإظهار التقارب معها علناً.

ومع ذلك، طمأنت ستيفنز المقربين منها بأنها لن تنضم إلى خطيبها في تأييد روجرز.

وبحسب شخص عمل في حملتها، ردت ستيفنز على موظفين قلقين سألوها عما إذا كانت ستؤيد روجرز برسالة نصية قالت فيها: "يا إلهي، لماذا تعتقدون أنني قد أفعل ذلك؟". وكانت منصة "سيمافور" أول من نشر تفاصيل الرسالة.

كما قالت ستيفنز لـCNN، بعد إعلان خطيبها تأييد روجرز، إنهما "أسرة منقسمة"، مضيفةً أنها "لا تزال ترغب بشدة في فوز مرشح الحزب الديمقراطي، واسمه عبدول".

والخميس، أفادت "واشنطن بوست" ووسائل إعلام أخرى بأن ستيفنز والسيد سيحاولان تجاوز خلافاتهما خلال القداس الذي سيحضره كلايبورن. وقال السيد للصحافيين إن تأخر عقد اللقاء يعود إلى ازدحام جدولَي أعمالهما.

لكن بحلول مساء الجمعة، أصبحت مشاركة الطرفين في الفعالية موضع شك، بعدما أصدرت ستيفنز بياناً طالبت فيه السيد بالاعتذار عن انتقاداته للمساعدات الأميركية المقدمة إلى إسرائيل، وبإدانة صريحة لإعلان نشرته مجموعة خارجية قالت إنها تؤيده.

وكان فريق السيد قد نأى بنفسه عن الإعلان، الذي لم يُعرض على شاشات التلفزيون، لكنه حصد أكثر من 7 ملايين مشاهدة على منصة "إكس".

ورد السيد ببيان أعاد فيه التذكير بهزيمة ستيفنز في الانتخابات التمهيدية، فيما طلب أعضاء في حملته منها، مساء الجمعة، عدم حضور أي فعاليات يشارك فيها خلال الفترة المتبقية من الحملة، بحسب شخصين مطلعين على الطلب تحدثا للصحيفة شريطة عدم الكشف عن هويتيهما، لحساسية الموقف.

وفي رسالة نصية أرسلتها إلى "واشنطن بوست" خلال الليل، رفضت ستيفنز التعليق إلى ما بعد الانتخابات، مضيفة: "عندما يكون لدينا عضو منتخب ديمقراطي في مجلس الشيوخ (هذا توقعي)".

وقال صديق لستيفنز التقى بها وبخطيبها في الأيام الأخيرة إن تيركيش كان "يمارس عليها ضغوطاً كبيرة" لدفعها إلى تأييد روجرز، بما في ذلك إخبارها بأن الناخبين اليهود في ميشيجان دعموها خلال الانتخابات التمهيدية، وأنها "خانتهم".

وأوضحت "واشنطن بوست" أن تيركيش يهودي، بينما تنتمي ستيفنز إلى المذهب البروتستانتي، لكنها تدرس اعتناق اليهودية، وفقاً لتقارير أوردتها الصحيفة.

محاولات لاحتواء الأزمة

إلى جانب تصريحاتها العلنية، أكدت ستيفنز في محادثات خاصة مع ديمقراطيين بارزين أنها لن تؤيد روجرز. وكان من بينهم زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، والنائبة ديبي دينجل، وحاكمة ميشيجان جريتشن ويتمر، بحسب ديمقراطي مطلع على تلك المحادثات.

وقال النائب الديمقراطي عن ماريلاند جيمي راسكين لـ"واشنطن بوست" إنه تحدث إلى ستيفنز لمدة 25 دقيقة مساء السبت، وإنها أكدت له أنها ستحتفل معهم ليلة الانتخابات، وأنها ملتزمة بالحزب.

وأضاف: "أنا مذهول من هذا التحول في الأحداث. هناك شيء غير مفهوم في هذه السلسلة الكاملة من التطورات".

وكان بلانشارد، الحاكم الديمقراطي السابق والصديق القديم لستيفنز، قد تناول العشاء معها مساء الجمعة، وقال إنها أخبرته بعزمها إصدار بيان قبل القداس لتأكيد دعمها للسيد.

واستعاد تلك المحادثة قائلاً: "كانت تخطط للقيام بدورها كعضو في الفريق، وكانت متفائلة". وأضاف أنها أرسلت إليه لاحقاً رسائل نصية، السبت وفي وقت مبكر من صباح الأحد، أكدت فيها عنوان الكنيسة ونيّتها الحضور.

وقال: "كانت سعيدة بالذهاب إلى الكنيسة وطلبت مني الانضمام إليها"، مضيفاً أن خططها تغيرت في مرحلة ما. وتابع: "هذه ليست هالي التي أعرفها، وليست هالي التي تناولت معها العشاء مساء الجمعة".

وقالت ستيفنز لموقع "بوليتيكو" إنها لم تبلغ روجرز بقرار تأييدها له إلا صباح الأحد، وإنها اتخذت القرار بعدما استُبعدت من فعاليات حملة السيد. وأضافت: "لقد فعل شيئاً استثنائياً. لقد كان واضحاً ببساطة أنني لست جزءاً من ذلك".

"خيانة مشينة"

وجاء رد فعل الديمقراطيين على إعلان ستيفنز تأييد روجرز سريعاً وعنيفاً، خصوصاً أنها كانت قد وصفت روجرز قبل الانتخابات التمهيدية بأنه سيكون "مجرد أداة تنفذ أجندة دونالد ترمب الخطيرة".

وكتب شومر على منصة "إكس": "هذه خيانة مشينة من النائبة ستيفنز". وكان السياسي الديمقراطي النافذ في مجلس الشيوخ قد دعمها في الانتخابات التمهيدية أمام السيد.

وقالت مالوري ماكمورو، التي نافست أيضاً السيد وستيفنز في الانتخابات التمهيدية لمجلس الشيوخ، إنها أمضت صباح الأحد في الكنيسة مع دينجل وكليبرن وآخرين كانوا يتواصلون مع ستيفنز منذ أيام.

وأضافت ماكمورو: "تحدث معها عدد كبير من الأشخاص في مختلف أنحاء الحزب خلال الأيام الماضية، وقد وعدت كثيرين منهم مباشرة بأنها لن تفعل ذلك. لكنها كذبت عليهم وأدارت ظهرها للجميع".

استقالات في فريق ستيفنز وترحيب جمهوري

أعلنت ستيفنز تأييد روجرز في مقطع فيديو نشرته على منصة "إكس" خلال القداس، في خطوة فاجأت حتى جمهوريين، بمن فيهم فريق حملة روجرز.

وقالت آبي رونسن، المتحدثة باسم روجرز: "عرفنا بالأمر في اللحظة نفسها"، موضحة أن الحملة لم تكن تعلم أن ستيفنز تعتزم تأييده قبل نشر الفيديو. وجاء الإعلان مفاجئاً أيضاً لموظفي ستيفنز في الكونجرس.

واستقال مدير مكتبها جاستن جيرمان وعدد من أعضاء فريقها في الكونجرس احتجاجاً على القرار، وقال جيرمان إنهم "مصدومون ومحطمون" بسبب موقفها.

في المقابل، رحب الجمهوريون بالخطوة. وأرسل "صندوق القيادة في مجلس الشيوخ"، وهو أبرز لجنة عمل سياسي فائقة تدعم المرشحين الجمهوريين للمجلس، إلى الصحافيين صورة لروجرز وستيفنز وهما يجلسان معاً في الكنيسة ويبتسمان.

ووصف الرئيس دونالد ترمب ستيفنز بأنها "شجاعة"، وقال للصحافيين إنه "سيسعد" بانضمامها إلى الحزب الجمهوري، فيما ذكر رئيس مجلس النواب مايك جونسون أنه أرسل إليها رسالة بعد إعلان تأييدها روجرز.

وخارج الكنيسة في ديترويت، حيث ظهر السيد لاحقاً، قال المرشح الديمقراطي لمنصب المدعي العام في ميشيجان إيلي سافيت إن جميع مرشحي الحزب يشعرون بالإحباط لعجزهم عن التركيز على رسالتهم الانتخابية الختامية، في ظل انشغال وسائل الإعلام بقرار ستيفنز دعم المرشح الجمهوري.

وأضاف: "هذا أكثر ما يخيب أملي في الأمر. أعتقد أن جميع مرشحي الحزب، من أعلى القائمة إلى أسفلها، يريدون الحديث عن القضايا التي تؤثر في سكان ميشيجان".

لكنه أشار إلى احتمال أن يكون لإنهاء هذا السجال المتكرر جانب إيجابي، قائلاً: "ربما يؤدي ذلك إلى نزع الضمادة سريعاً، فنتمكن أخيراً من التركيز على مَن يمتلك الخطة الأفضل لتحسين حياة سكان ميشيجان فعلياً".

تصنيفات

قصص قد تهمك