المحكمة العليا ترفض طلباً من ترمب لاستبعاد 20 ألف صوت | الشرق للأخبار

المحكمة العليا ترفض مسعى إدارة ترمب لاستبعاد آلاف بطاقات الاقتراع بكاليفورنيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي ضمن انتخابات التجديد النصفي، في ولاية كارولاينا الجنوبية، الولايات المتحدة، 29 أكتوبر 2026. - REUTERS
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي ضمن انتخابات التجديد النصفي، في ولاية كارولاينا الجنوبية، الولايات المتحدة، 29 أكتوبر 2026. - REUTERS

رفضت المحكمة العليا الأميركية، الاثنين، مسعى إدارة الرئيس دونالد ترمب لإجبار ولاية كاليفورنيا على استبعاد آلاف بطاقات الاقتراع الخاصة بأشخاص تزعم الحكومة الاتحادية أنهم غير مواطنين أميركيين، في قرار صدر قبل ساعات من اليوم الأخير للتصويت في انتخابات التجديد النصفي الحاسمة، وفق ما أوردته وكالة "أسوشيتد برس".

ورفضت المحكمة العليا التدخل الفوري في قضية تتعلق بنحو 20 ألف شخص صنّفتهم الإدارة الجمهورية على أنهم على الأرجح غير مواطنين أميركيين، ضمن سجلات الناخبين في الولاية التي يميل ناخبوها إلى الحزب الديمقراطي.

ويُشكّل هذا الرفض السريع حلقة جديدة في سلسلة الانتكاسات التي مُنيت بها مساعي الرئيس ترمب للتدخل في الانتخابات، قبل بدء فرز الأصوات التي ستحدد الحزب المسيطر على الكونجرس خلال العامين الأخيرين من ولايته الرئاسية الثانية. ولم يعلن أي من قضاة المحكمة معارضته للقرار.

ورفضت عدة محاكم أدنى درجة أيضاً طلب وزارة العدل استبعاد بطاقات الاقتراع محل الطعن في كاليفورنيا، إلى حين التحقق من جنسية الناخبين. وفي ألاسكا، لم يعقد أحد القضاة حتى جلسة استماع قبل أن يرفض دعوى أمر ترمب برفعها لمنع احتمال فوز ديمقراطي بمقعد في مجلس الشيوخ.

ولم تُفصّل المحكمة العليا أسباب قرارها، وهو أمر معتاد في القرارات الصادرة بشأن الطلبات العاجلة. وكان القضاة قد رفضوا في سبتمبر مسعى ترمب لفرض قيود على التصويت عبر البريد في أنحاء البلاد، رغم تأييدهم إدارته في سلسلة من الطعون الأخرى المقدمة ضمن المسار القضائي العاجل.

وأعطت الإدارة الجمهورية أولوية هذا العام لتحديد الناخبين غير المواطنين، رغم ندرة حالات تصويتهم. وقال مسؤولون في كاليفورنيا إن القائمة التي قدمتها الإدارة تبدو مليئة بالأخطاء، وإن استبعاد بطاقات الاقتراع المدرجة فيها قد يحرم ناخبين يحق لهم التصويت قانوناً من الإدلاء بأصواتهم فعلياً.

تحرك قضائي قبيل الانتخابات

وفي واشنطن أيضاً، قضى قاضٍ اتحادي آخر، الاثنين، برفض مساعي الإدارة لفرض مطالب في اللحظات الأخيرة على مسؤولي الانتخابات في كاليفورنيا، معتبراً أنها تنتهك الدستور الأميركي.

وكتب رئيس المحكمة جيمس بوسبرج: "من المرجح أن تكون السلطة التنفيذية قد انتهكت بند الانتخابات في الدستور، الذي يحصر سلطة وضع القواعد المنظمة للانتخابات في الولايات والكونغرس وحدهما".

من جانبها، قالت الإدارة الأميركية إن فصل بطاقات الاقتراع محل النزاع عن غيرها طلب محدود، من شأنه أن يسمح في نهاية المطاف باحتساب الأصوات الصحيحة قانوناً.

وواجه مسعى الإدارة سلسلة لافتة من الهزائم أمام المحاكم، إلى جانب انتقادات بسبب انتظارها حتى أسابيع قليلة قبل الانتخابات لتقديم مطالبها إلى مسؤولي الانتخابات في كاليفورنيا، استناداً إلى قائمة تقر وزارة العدل نفسها بأنها ليست موثوقة بالكامل.

وخلال جلسة استماع للنظر في إلغاء أمر أصدرته القاضية يمنع الإدارة من التهديد بملاحقة العاملين في الانتخابات جنائياً إذا سمحوا لناخبين يُشتبه في عدم أحقيتهم بالتصويت بالإدلاء بأصواتهم، ركزت قاضية المحكمة الجزئية ترينا تومسون على التقارير التي تحدثت عن أخطاء واسعة النطاق في بيانات وزارة العدل.

وسألت تومسون كينيث كاو، محامي وزارة العدل: "هل توافق على أن معدل الأخطاء مرتفع؟".

فأجاب كاو: "هذا توصيف منصف. ولهذا نطلب مساعدة مسؤولي تسجيل الناخبين للتحقق من أن هؤلاء جميعاً ناخبون مؤهلون".

وفي الوقت نفسه، قال بيل إيسايلي، المدعي العام الاتحادي المشرف على مكتب وزارة العدل في لوس أنجلوس، خلال مؤتمر صحافي، إنه واثق بدرجة كبيرة من أن الأشخاص الواردة أسماؤهم في القائمة لا يحق لهم التصويت.

وأضاف إيسايلي: "هذا ليس تكهناً، ولا مجرد نظرية"، قبل أن يقر لاحقاً باحتمال وجود أخطاء في القائمة.

صعوبات لوجستية

وأشارت "أسوشيتد برس" إلى أن التصويت بدأ في كاليفورنيا، وهي ولاية تميل بدرجة كبيرة إلى الحزب الديمقراطي، منذ أوائل أكتوبر الماضي، إذ تُرسل بطاقات الاقتراع بالبريد إلى جميع الناخبين المسجلين في الولاية، والبالغ عددهم نحو 23 مليوناً، وجرى بالفعل التعامل مع مئات الآلاف من البطاقات.

وقال مسؤولو الانتخابات في كاليفورنيا إن العثور على بطاقات الاقتراع محل الطعن وفصلها في هذه المرحلة بات أمراً مستحيلاً من الناحية اللوجستية.

من جانبه، وصف المدعي العام لولاية كاليفورنيا، الديمقراطي روب بونتا، إن الطعن بأنه "محاولة يائسة"، معتبراً أنه يمثل "مسعى آخر لتقويض الانتخابات وانتهاك سيادة القانون".

وأيدت المحاكم الأدنى درجة موقف الولاية، إذ حذّر أحد قضاة المحكمة الجزئية من أن فصل بطاقات الاقتراع سيؤدي إلى "إحداث فوضى عارمة" في انتخابات التجديد النصفي، ويقوّض الثقة في العملية الديمقراطية.

وكتب القاضي الاتحادي ديفيد أو. كارتر، الذي رشحه الرئيس السابق بيل كلينتون، المنتمي إلى الحزب الديمقراطي: "إذا كان بوسع السلطة التنفيذية استبعاد أصوات الناخبين والتهديد بالتدخل في انتخابات جارية استناداً إلى ادعاءات لم يثبت صحتها، فإن ديمقراطيتنا تكون في خطر".

وأيدت هيئة مؤلفة من 3 قضاة في محكمة الاستئناف أمره بأغلبية قاضيين مقابل واحد، إذ صوّت لمصلحته قاضٍ عيّنه ترمب وآخر عيّنه الرئيس السابق جو بايدن، المنتمي إلى الحزب الديمقراطي. أما القاضي الثالث في الهيئة، الذي عيّنه ترمب أيضاً، فاعترض على القرار، معتبراً في رأي مخالف أن رفض كاليفورنيا فصل بطاقات الاقتراع يشجع على "انتهاك القانون الاتحادي".

وسعت وزارة العدل إلى تسريع إجراءات القضية، لكنها أخفقت في طلبها من محكمة الاستئناف التدخل مبكراً.

ورغم تحقيق إدارة ترمب سلسلة من الانتصارات في الطعون العاجلة أمام المحكمة العليا خلال ولايته الرئاسية الثانية، فإن القضاة سبق أن رفضوا مساعي الرئيس الرامية إلى تقييد التصويت عبر البريد قبل انتخابات التجديد النصفي، بحسب الوكالة.

تصنيفات

قصص قد تهمك