
رحب مسؤولون أوروبيون، الأربعاء، بفوز الديمقراطيين بأغلبية مجلسي الكونجرس الأميركي، معربين عن أملهم في أن تسهم النتائج في تخفيف التوترات الدولية وتحسين العلاقات عبر الأطلسي، فيما حذر آخرون من توقع تحول سريع في سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وبينما رأى بعض المسؤولين في النتائج فرصة للدفع نحو إنهاء الحرب مع إيران وتخفيف أعباء المعيشة، أكد آخرون ضرورة تعزيز القدرات الدفاعية والاقتصادية الأوروبية، وعدم ربط أمن القارة وازدهارها بنتائج الانتخابات الأميركية.
التغييرات سيستغرق وقتاً
المستشار الألماني فريدريش ميرتس قال، خلال حلقة نقاشية في منتدى اقتصادي ببرلين، إنه يتوقع أن يواصل ترمب استخدام الأوامر التنفيذية للحكم دون الرجوع إلى الكونجرس، بعد خسارة الجمهوريين أغلبيتهم في مجلسي النواب والشيوخ.
وأضاف: "حكم ترمب، على مدى العامين الماضيين، إلى حد كبير دون التشاور مع الكونجرس. فلماذا يجب أن يختلف الوضع الآن؟".
وأوضح ميرتس أن الدستور يمنح الرئيس الأميركي صلاحيات واسعة تتيح له اتخاذ قرارات بصورة مستقلة عن الكونجرس، لكنه أشار إلى أن "تغير الأغلبية سينعكس على إعداد الموازنة، ومن ثم التخطيط للقوات المسلحة، وإن كان ظهور هذه التغييرات سيستغرق وقتاً"، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.
من جانبه، هنأ وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس الديمقراطيين بفوزهم، لكنه حذر من المبالغة في التوقعات، مؤكداً أن الأوروبيين مطالبون بتحمل مسؤولية أكبر داخل حلف شمال الأطلسي.
وقال خلال مؤتمر برلين للأمن إن "الحفاظ على الشراكة عبر الأطلسي يتطلب دوراً أوروبياً أكبر داخل الحلف"، مشيراً إلى ضرورة "تعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية وتحمل حصة أكبر من الأعباء".
وعلى مستوى الأحزاب، اعتبرت أليس فايدل، الرئيسة المشاركة لحزب "البديل من أجل ألمانيا"، أن "ترمب خالف وعده بعدم اتباع سياسة خارجية تدخلية"، وأن "الجمهوريين دفعوا ثمن ذلك"، بحسب وكالة "رويترز".
"ضرورة إجراء تغييرات"
وفي باريس، قال وزير الاقتصاد والمالية الفرنسي، رولان ليسكور، إن "ترمب سيصبح أضعف على صعيد السياسة الداخلية"، لكنه "سيظل صاحب القرار في السياسة الخارجية"، مشيراً إلى صعوبة توقع تحركاته.
وأضاف، في مقابلة مع قناة BFM، أن الرئيس الأميركي "قد يختار الإقرار بضرورة إجراء تغييرات، خصوصاً بشأن أسعار البنزين التي تؤثر مباشرة في المواطنين، وتخفيف انخراطه الدولي، أو قد يختار عدم القيام بذلك". وقال: "بصراحة، هذا أمر سيتعين علينا متابعته في الأيام المقبلة".
من جانبه، وصف وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، النتائج بأنها "نبأ جيد جداً للديمقراطية الأميركية"، معتبراً أنها "تؤكد أن الشعوب هي التي تكتب تاريخها، لا الخوارزميات أو المصالح الخاصة".
أما رئيس حزب "التجمع الوطني" جوردان بارديلا، فأرجع جانباً أساسياً من خسارة الجمهوريين إلى "الحرب مع إيران وتداعياتها الاقتصادية"، قائلاً إن "التدخل الأميركي أثر بشدة في الاقتصادين الأميركي والأوروبي"، بحسب "بوليتيكو".
"فرصة لإنهاء حرب إيران"
من جانبه، رأى رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام أن "النتائج تتيح فرصة لتوحيد الجهود الدولية من أجل خفض تكاليف المعيشة"، مؤكداً أن "تخفيف الضغوط على الأسر يرتبط بتسوية الصراع في الشرق الأوسط".
وقال بيرنام، خلال زيارة إلى أنتيجوا، إن "العالم أمام فرصة للتركيز على القضايا التي تمس حياة الناس"، مشدداً على أن "الدول لا تستطيع معالجة الضغوط المعيشية بمفردها، أو في ظل استمرار الانقسامات الدولية".
وأضاف أنه سيعمل على خفض التصعيد والتوصل إلى تسوية وإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام الملاحة، بحسب شبكة LBC البريطانية.
وأشار بيرنام أيضاً إلى ضرورة التركيز على إنهاء الحرب في أوكرانيا، إلى جانب معالجة تداعيات حرب إيران على تكاليف المعيشة.
تراجع اليمين المتطرف
واعتبر رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، أن "الأميركيين صوتوا ضد سياسات تؤدي إلى إفقار الناس، وضد الكراهية والتمييز على أساس الجنس وإنكار تغير المناخ وامتيازات النخب". وربط النتائج بـ"تراجع اليمين المتطرف"، قائلاً إن "موجته لم تعد تتصاعد، بل بدأت تتفكك".
من جانبها، قالت وزيرة الخارجية النمساوية، بياته ماينل رايزينجر، إن "أمن النمسا وأوروبا وازدهارهما يجب ألا يعتمد على كيفية تصويت سكان كانساس أو أيوا".
وأكدت رايزينجر أن "تعزيز القدرات الدفاعية والتنافسية الأوروبية، وبناء اتحاد أوروبي قوي، يشكلان أساساً لعلاقات مستقرة عبر الأطلسي".
وفي النرويج، وصف رئيس الوزراء يوناس جار ستوره النتائج بأنها "إشارة سياسية قوية إلى تغير توجهات الناخبين الأميركيين".
وقال إن أصواتاً أقرب إلى مواقف بلاده بدأت تبرز في السياسة الأميركية، خصوصاً في "قضايا المناخ والبيئة والسياسة الخارجية والمساعدات التنموية"، وفقاً لوكالة "رويترز".










